رئيس «الشورى» السعودي لـ(«الشرق الأوسط») : خطاب الملك اليوم سيكون «وثيقة عمل»

آل الشيخ قال إن مجلسه ينظر في إمكانية طرح جزء من الشأن العام أمام الجمهور

جانب من إحدى جلسات مجلس الشورى  السعودي
جانب من إحدى جلسات مجلس الشورى السعودي
TT

رئيس «الشورى» السعودي لـ(«الشرق الأوسط») : خطاب الملك اليوم سيكون «وثيقة عمل»

جانب من إحدى جلسات مجلس الشورى  السعودي
جانب من إحدى جلسات مجلس الشورى السعودي

ينتظر السعوديون اليوم خطاب خادم الحرمين الشريفين تحت قبة مجلس الشورى والذي يلقيه نيابة عنه ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، والذي يتضمن برامج الدولة على الصعيد الداخلي ومواقف الدولة تجاه الكثير من القضايا والمستجدات على الساحات العربية والإسلامية والدولية.
ويؤكد عبد الله محمد آل الشيخ رئيس مجلس الشورى في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الكلمة ستشرح سياسة السعودية في الداخل والخارج وبالتالي يترقبها أعضاء مجلس الشورى بصفة مباشرة وجميع المواطنين، لتبدأ لجان مجلس الشورى مع بداية هذه السنة بدراستها وكل حسب اختصاصه لتكون مثابة وثيقة عمل.
ونفى آل الشيخ تأجيل الموضوعات التي ترد للمجلس، مشيرا إلى أنها تأخذ سيرها النظامي وصولا لمناقشتها تحت قبة المجلس بلا تأخير، وأوضح أن العام الماضي يعتبر عام «الإنجاز»، إذ أنهى المجلس معظم الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، فقد وصل عدد القرارات التي أصدرها المجلس في جلساته الـ79 التي عقدها العام الماضي 154 قرارا منها 31 قرارا تختص بالأنظمة واللوائح و67 قرارا بالتقارير السنوية للأجهزة الحكومية و50 قرارا بالاتفاقيات والمعاهدات، و4 قرارات للخطط التنموية والاستراتيجيات. كما تحدث عن آلية أولوية طرح المواضيع، ومشاركة أعضاء المجلس من النساء وتشكيل اللجان ودراسة فتح جلسات الشأن العام للعامة وقال: إن أبواب مجلس الشورى مشرعة للمواطنين لحضور جلساته.

* يشهد يوم الثلاثاء يوما استثنائيا بخطاب خادم الحرمين الشريفين الموجه لأعضاء مجلس الشورى في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة السادسة للمجلس؛ الذي يتناول سياسة الدولة الداخلية والخارجية عملا بنص المادة الرابعة عشرة من نظام مجلس الشورى، كيف استعدادكم لهذه المناسبة وكيف ينظر لها مجلس الشورى؟
- بداية نحمد الله سبحانه وتعالى على سلامة خادم الحرمين الشريفين بعد العارض الصحي الذي تعرض له ونسأل الله سبحانه وتعالى الشفاء العاجل لخادم الحرمين الشريفين، أما بالنسبة لسؤالك فحقيقة نحن نسعد في مجلس الشورى كل عام بهذه الرعاية الكريمة، والاستماع إلى الخطاب الملكي وبمناسبة إنابة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ولي عهده الأمير سلمان بن عبد العزيز نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع لإلقاء خطاب خادم الحرمين الشريفين السنوي لأعمال السنة الثالثة من الدورة السادسة لمجلس الشورى، فأُعبر باسمى ونيابة عن أعضاء المجلس عن بالغ سعادتنا برعاية خادم الحرمين الشريفين واهتمامه بأعمال مجلس الشورى الذي يحظى بدعمه وثقته، وأرحب بتشريف الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد لمجلس الشورى وإلقاء الخطاب الملكي السنوي الذي يُمثّلُ لنا في المجلس وثيقة عملٍ نستشرف منه سياسات وبرامج الدولة على الصعيد الداخلي ومواقف الدولة تجاه الكثير من القضايا والمستجدات على الساحات العربية والإسلامية والدولية، ونحن ننظر إلى كلمته أنها نهج عمل وخارطة طريق للعمل.
* ذكرتم أن كلمة خادم الحرمين الشريفين هي وثيقة عمل وأيضا استشراف لخطط السعودية في الداخل والخارج ونحن اليوم نرى الأحداث السياسية في الخارج ما هي الآليات التي يتبعها المجلس بعد الاستماع إلى الكلمة؟
- أحب أن أوضح أن الكلمة تشرح سياسة السعودية في الداخل والخارج وبالتالي يترقبها أعضاء مجلس الشورى بصفة مباشرة وجميع المواطنين، وهي منهج عمل، ونحن في مجلس الشورى بعد إلقاء الكلمة يتم توزيعها على اللجان وتبدأ اللجان مع بداية هذه السنة بدراستها وكل حسب اختصاصه سواء اللجنة الأمنية أو الاقتصادية وغيرهما من اللجان.
* بالعودة إلى كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز السابقة أمام مجلس الشورى عبر عن تقديره للمجلس لدوره ومبادراته التي أسهمت في تحقيق الإنجازات، وأن مجلس الشورى محل ثقة ولاة الأمر، كيف تقرأون هذه الثقة من القيادة السعودية في مجلس الشورى؟
- كلمات خادم الحرمين السنوية في مجلس الشورى تحظى باهتمام من المجلس نظرا لما تحمله من رؤى وتوجهات وخطط الدولة بشأن قضايا الوطن والمواطن، ومجلسُ الشورى ينطلقُ في دراساته ومقترحاته من مضامين تلك الكلمات الملكية ويعملُ على تحقيق الأهداف والغايات التي رسم ملامحها خادم الحرمين الشريفين وهذه الثقة تضعنا أمام مسؤولية كبرى وتشعر المجلس بالفخر والاعتزاز بتلك الثقة والمؤازرة، ويجد فيهما مصدرا من مصادر قوته، وحفزا في عطائه وإنتاجه.
* وما هي أهم المبادرات التي قدمها المجلس من خلال قبته فيما يخدم قضايا الوطن والمواطنين، وهل تم طرح مبادرات تتجاوز الاختصاصات المحددة لنظام المجلس، لما تقتضيه مصلحة الوطن في ظل ما تشهده الساحة المحلية والإقليمية والدولية؟
- مبادرات المجلس كثيرة ومتنوعة وشملت مختلف المتطلبات التي تلامس المواطن، ولا نتجاوز بذلك صلاحيات المجلس التي حددها نظامه شأننا في ذلك شأن كل المجالس المماثلة ولا نتفادى مناقشة أي ملف، وسبق أن ناقش المجلس موضوعات محالة إليه وقضايا بادر المجلس بطرحها بكل شفافية منها على سبيل المثال لا الحصر مشكلة البطالة، والإسكان، والإرهاب، والأمن الغذائي والمائي، ومكافحة الفساد، ودرء أخطار السيول وعلاج آثارها، وتراجع سوق الأسهم، وملف الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها على المملكة، ومكافحة المخدرات، وظاهرة ارتفاع تكاليف الزواج.
* شارك مجلس الشورى في الكثير من الاجتماعات الدولية والتي منها على سبيل المثال لا الحصر مشاركته في اللقاءين الأول والثاني لرؤساء برلمانات دول مجموعة العشرين اللذين عقدا في كندا وكوريا، كيف كان حضور المجلس في الاجتماعات الدولية، وما الإسهامات التي قدمها فيهما؟
- مشاركة المجلس في الكثير من المؤتمرات والاجتماعات البرلمانية العربية والإسلامية والدولية جعلت المجلس يخطو في ميدان الدبلوماسية البرلمانية خطوات متزايدة وأشواطا متقدمة في مد جسور التعاون مع جميع البرلمانات الدولية عبر الزيارات الثنائية والاتحادات البرلمانية الإقليمية والدولية ولجان الصداقة، وحرص المجلس من خلالها على بيان موقف المملكة إزاء القضايا العربية والإسلامية وحققت بحمد الله النتائج الإيجابية المرجوة من ورائها. كما كان للمجلس على صعيد الاتحادات البرلمانية مشاركاته الفاعلة في الكثير من المناشط التي تعقد ضمن أنشطة الاتحاد البرلماني العربي، واتحاد مجلس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، والاتحاد البرلماني الدولي وغيرها من الاتحادات إلى جانب اللقاءات التشاورية لرؤساء برلمانات دول مجموعة العشرين التي يحرص المجلس فيها على إبراز الأسس الثابتة والراسخة التي تسير عليها المملكة على الصعيدين الداخلي والخارجي، ويظهر المجلس من خلالها رؤية المملكة إزاء القضايا الإقليمية والدولية.
* شهد مجلس الشورى العام الماضي حراكا كبيرا في مناقشة الكثير من القضايا التي تهم المواطن، هل لمستم ذلك من المواطنين خلال العرائض المقدمة للمجلس؟
- حرصت منذ تشرفي برئاسة المجلس أن أطلع على كل ما يرد من المواطنين من آراء ومقترحات وتطلعات عبر العرائض التي يقدمونها حيث تم تخصيص فريق متكامل لاستقبال هذه العرائض وتصنيفها وأحرص على الاطلاع عليها مباشرة وتتم إحالتها للجان المجلس المتخصصة لدراسة ما تحمله من أفكار، وما يهمنا فيما يردنا أن تحمل فكرة تهم الصالح العام ولا تتعلق بموضوع شخصي.
* كان العام قبل الماضي (2013) تاريخيا بدخول المرأة عضوا فعالا في مجلس الشورى وبعد سنتين من الآن كيف وجدتم المرأة السعودية كعضو في المجلس؟
- رحبنا بهذا القرار التاريخي الذي فتح أفقا واسعا أمام المرأة السعودية في مجال مهم وهو صناعة القرار على مستوى الوطن فلقد رأى المقام الكريم ضرورة توسيع دائرة المشاركة في صنع القرار بتعيين المرأة عضوا في مجلس الشورى بعد أن تميزت تجربة المرأة السعودية في مختلف الميادين الوظيفية واعتلت المناصب القيادية في بعض الوزارات، والمجلس بدأ يجني ثمار تأهيلها بما تقدمه من آراء ومقترحات شأنها شأن شقيقها العضو.
* البعض يرى أن جلسات المجلس أصبح يغلب عليها «جلسات الشأن العام» ويرون أنها جلسات عادية ولا تلزم أن تكون سرية، والذي لا يمنع الإفصاح عما يدور داخلها أو خروج آراء أعضاء المجلس للعامة؟
- يستغرق الشأن العام تحت قبة المجلس من الوقت الـ30 دقيقة تقريبا من كل جلسة، وهي ليست جلسات للشأن العام كما ورد في السؤال، لأن المجلس يشرع بعد ذلك في جدول أعماله الأسبوعي بكل جدية واهتمام، أما ما يخص سرية ما يطرح في الشأن العام من عدمه فنحن نخضع التجربة في الشأن العام للمراجعة بين حين وآخر وسننظر في إمكانية طرح جزء من الشأن العام أمام الجمهور.
* لماذا لا يتم الاستعانة بالكوادر الشبابية من خلال اللجان الاستشارية، إذا ما علمنا أنهم يشكلون النسبة الأعلى في المملكة، إضافة إلى أنهم حققوا عددا من النجاحات المحلية والدولية؟
- لا يوجد في المجلس ما يسمى باللجان الاستشارية، إنما لجان المجلس لجان متخصصة لها اختصاصات محددة في الموضوعات والتقارير التي تناقشها، وإذا دعت الحاجة لأي لجنة من اللجان أثناء مناقشة موضوع معين فلها دعوة المسؤول الحكومي الذي تراه للمناقشة أو مسؤولي القطاع الخاص أو أي فئة من فئات المجتمع للاستفادة من آرائهم واقتراحاتهم بشأن الموضوع الذي تدرسه اللجنة.
* لماذا تم تأخير دخول المرأة عضوة مجلس الشورى في بعض اللجان المتخصصة على غرار ما تم في اللجنة القضائية والإسلامية؟
- ليس هناك تأخير، إنما يخضع الدخول في اللجان لرغبة العضو نفسه وخلال السنتين الماضيتين لم تتقدم أي من الأخوات الأعضاء بالطلب للانضمام لهذه اللجنة، والمادة الثانية والعشرون من نظام مجلس الشورى أكدت على مراعاة مشاركة المرأة في اللجان وهذا بحمد الله ما تحقق، والأمر أولا وأخيرا خاضع لرغبة العضو في اختيار اللجنة التي يرغب في الانضمام إليها.
* كيف يتم تحديد الأولوية في طرح المواضيع تحت قبة المجلس، خاصة أن بعض المواطنين ينتقد آلية طرح أولوية المواضيع، مستشهدين بمواضيع التصفيق، والحبارى؟
- ما سقته كأمثلة في سؤالك تعرض فيها المجلس لهجمة شرسة، وفهم مغلوط للأسف الشديد، فالتصفيق تم الإيضاح في حينه أنه ليس قرارا صادرا عن المجلس، وإنما كان مقترحا من أحد أعضاء المجلس تم طرحه ولم يكن بندا من بنود جدول أعمال المجلس خلال تلك الجلسة والهدف من ذلك المقترح الترحيب بضيوف المجلس أثناء حضورهم للجلسة وكذلك للتعبير عن استحسان الأعضاء لنتائج التصويت على قرارات المجلس، أو تقديرهم لمداخلة متميزة لأحد الأعضاء، وهو تقليد متعارف عليه ويعمل به في المجالس الشورية والبرلمانية، كما أنه وسيلة للتعبير تستخدم أيضا في أغلب الاجتماعات بشكل عام. أما ما يخص موضوع الحبارى فقد وردت مداخلة العضو أثناء مناقشة تقرير الأداء السنوي للهيئة السعودية للحياة الفطرية وهذا الموضوع هو ما تختص به، والمجلس حين يناقش تقريرا سنويا لأي جهة فإن كل عضو يتناول كل ما يراه من إيجابيات أو سلبيات في التقرير إداريا وماليا وحتى تنفيذيا مما هو داخل في اختصاصات تلك الجهة.
* هل يتم فلترة العرائض المقدمة من قبل المواطنين قبل عرضها للمجلس، وفي حال تمت فلترتها، ما هي آلية التواصل المباشر مع المسؤولين؟
- كما أسلفت في إجابة سابقة نحن في المجلس نتلقى مئات العرائض يوميا التي تحمل أفكارا جديرة بالاهتمام والدراسة، وتفاعل المواطنين وحرصهم على مد المجلس بالفكرة أمر محمود لذلك نحن لا نفلتر كما وصفت في سؤالك، بل نقرأ كل عريضة بعناية وتأخذ حقها من الدراسة لدى اللجنة المختصة بموضوعها وإذا استدعى الأمر فإن اللجنة تستضيف صاحب المقترح وتتدارس معه ما قدمه تمهيدا للاستفادة من مقترحه بشكل أو آخر.
* لماذا لا تفتح نقاشات مجلس الشورى للعامة، أسوة بالبرلمانات الأخرى، على أن يتم ذلك تحت ضوابط يحددها المجلس؟
- أبواب المجلس مشرعة أمام الجميع، ومفتوحة أمام الأفراد كلهم ولا يشترط لحضور الجلسة أن يكون راغبا في الحضور ممثلا لجهة حكومية أو خاصة أو إعلاميا يكفي أن يتم التنسيق مع الإدارة العامة للعلاقات العامة والمراسم لترتيب حضوره واستقباله ولعلي أشير هنا إلى زيارة لعشرات من أبنائنا الطلاب والطالبات للمجلس وحضور جانب من جلساته العامة.
* ما زالت بعض القضايا المهمة التي تمس المواطنين تحت الدارسة ومنها تقارير وزارة الإسكان وأداء عملها وعدد من القضايا يتم تأجيل دراستها لفترة طويلة، لماذا يتم التأجيل؟
- ليس هناك تأجيل فالموضوعات التي ترد للمجلس تأخذ سيرها النظامي وصولا لمناقشتها تحت قبة المجلس بلا تأخير، والسنة الشورية الثانية للمجلس من دورته السادسة الحالية التي انتهت العام الماضي يمكن تسميتها سنة الإنجاز حيث أنهى المجلس معظم الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، فقد عمل المجلس وفق آلية تحقق إنجاز الموضوعات بكل كفاءة ومهنية وزمن يتطلبه العمل الشوري. فعدد القرارات التي أصدرها المجلس في جلساته الـ79 التي عقدها خلال سنته الثانية بلغت 154 قرارا منها 31 قرارا تختص بالأنظمة واللوائح و67 قرارا بالتقارير السنوية للأجهزة الحكومية و50 قرارا بالاتفاقيات والمعاهدات، و4 قرارات للخطط التنموية والاستراتيجيات.
أما ما يخص الإسكان فالمجلس سيستضيف يوم الثلاثاء المقبل وزير الإسكان الدكتور شويش بن سعود الضويحي حيث يستمع أعضاء المجلس لموجز منه عن خطط ورؤى الوزارة للمرحلة القادمة، كما يجيب الوزير عن أسئلة واستفسارات الأعضاء عما يدخل في اختصاصات وزارة الإسكان.
وجهود المجلس في مجال الإسكان لا يمكن حصرها هنا لكن لعلي أشير إلى أهم ما أصدره المجلس في هذا الملف من قرارات رفعت لمقام خادم الحرمين الشريفين فقد طالب المجلس آنذاك بفصل قطاع الإسكان في جهة حكومية مستقلة هي الهيئة العامة للإسكان، وصدر أمر ملكي بإنشاء الهيئة التي تحولت فيما بعد لوزارة الإسكان.
كما قرر المجلس رفع قيمة القرض من صندوق التنمية العقارية من ثلاثمائة ألف ريال إلى خمسمائة ألف ريال، وطالب المجلس وزارة الإسكان بضرورة الإسراع في وضع آلية الاستحقاق للحصول على الوحدات السكنية والأراضي والقروض لتكون جاهزة خلال 3 شهور.
كما طالبها بالعمل على إنشاء شركة وطنية من خلال صندوق الاستثمارات العامة تساهم فيها الصناديق الاستثمارية لتكون ذراعا فنية وتخطيطية في تطوير الأراضي وتنفيذ البنية التحتية وتقديم الحلول الحديثة في التصميم والبناء، كما طالب المجلس صندوق التنمية العقارية بإعادة العمل بنظام القروض المشتركة وبما يتوافق مع نظام ملكية الوحدات العقارية وفرزها.
وطالب المجلس ضمن قراراته للسنة الماضية صندوق التنمية العقارية بسرعة إقراض مستحقي السكن وفق آلية الإسكان من المبلغ المخصص لإنشاء خمسمائة ألف وحدة سكنية.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.