كليفرلي لـ«الشرق الأوسط»: شجعت الحوثيين على بناء الثقة... وغريفيث لم توظفه الحكومة

وزير الشرق الأوسط البريطاني قال إن علاقة بلاده مع السعودية «مهمة جداً جداً»

جيمس كليفرلي
جيمس كليفرلي
TT

كليفرلي لـ«الشرق الأوسط»: شجعت الحوثيين على بناء الثقة... وغريفيث لم توظفه الحكومة

جيمس كليفرلي
جيمس كليفرلي

بعد سنوات من العمل العسكري تبعه تدرج في ردهات السياسة المحلية وصل مداه بتولي مقعد في الحكومة البريطانية بلا حقيبة، وإدارة شؤون حزب المحافظين في عهد حكومة بوريس جونسون، طرق القدر باب الوزير جيمس كليفرلي ليتولى مهمة شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية.
ورغم أن الرقم 13 غير محبذ في المخيلة الشعبية الغربية، فإنه غرد في ذلك اليوم من فبراير (شباط) 2020 قائلاً إن مهمته الجديدة أمر مثير، ويتيح فرصة للعمل في مجال حكومي.
في خضم أزمة «كوفيد- 19»، لم يمضِ على تعيينه أربعة أشهر حتى اندمجت وزارة التنمية بشكل كامل مع وزارة الخارجية البريطانية في جسد واحد، بعد اندماجهما في بعض الإدارات الداخلية، لتبدو المهمة أكثر إثارة للوزير الذي بلغ السادسة والخمسين من عمره في سبتمبر (أيلول) الماضي.
يمثل كليفرلي دبلوماسية المملكة المتحدة، اللاعب الفعال في مجلس الأمن، والمؤثر الذي ما من صداقته من بد في منطقة الشرق الأوسط. والحديث معه يشبه نقاشاً ملخصاً لأهم أحداث الخرائط المليئة بالتحديات الاقتصادية والصراعات السياسية والأزمات، والعلاقات الدولية العتيدة التي تتمتع بها لندن، ويقابلها البعض في المنطقة بالتقدير، بينما يشيطنها آخرون.
من علاقة بريطانيا المتينة مع السعودية، ودور الرياض في قيادة قمة العشرين، إلى اليمن وسلطنة عمان وإيران، تنقَّل الحديث الذي مضى أسرع من دقائقه الـ24، وانتهى بإشارة الوزير إلى أنه بدأ يتعلم كلمات عربية، وأنه تلقى عديداً من الكتب العربية وأخرى عن المنطقة، وأنه يحرص على أن يقرأها قريباً.

سنواصل تشجيع الحوثيين على اعتناق السلام

غرد الوزير مساء 21 أكتوبر (تشرين الأول) حول اليمن عبر «تويتر». حث على وقف إطلاق نار عاجل للغاية، والوصول إلى اقتراح المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث للسلام بشكل عاجل أيضاً.
«ما الجديد في اليمن؟»، سألت «الشرق الأوسط»، فأجاب: «حسناً، لقد شهد المجتمع الدولي والمملكة المتحدة على وجه الخصوص سنوات من الألم والمعاناة للشعب اليمني. هناك خطر كبير من المجاعة، وعليهم التعامل مع فيروس (كورونا)، وكان عليهم التعامل مع الكوليرا، ومن الواضح أنه لن يكون هناك حل عسكري حاسم لهذا الصراع». وشدد بالقول: «علينا أن نرى تسوية تفاوضية».
«رؤية تبادل الأسرى حديثاً أمر شجعني للغاية»، يقول كليفرلي: «أعتقد أن ذلك يُظهر إمكانية الوصول لنتائج إيجابية، عندما تنخرط الأطراف المختلفة في الحوار، وأعتقد أن الوقت قد حان لاغتنام الفرصة لمواصلة العمل الإيجابي والتقدم».
وأعرب الوزير عن رغبة المملكة المتحدة في دعم مبادرات السلام التي يتوسط فيها مارتن غريفيث والأمم المتحدة، وتشجع جميع الأطراف على الدخول في حوار بروح إيجابية وقلب مفتوح «لمحاولة حل هذا الوضع الرهيب».
ويؤكد كليفرلي وجود اتصالات مع الحوثيين، معللاً بالقول: «تحاول المملكة المتحدة الحفاظ على حوار مفتوح مع الأطراف المعنية، لمحاولة تشجيعهم على العمل معاً بشكل وثيق». وزاد: «سنواصل تشجيع الحوثيين على اعتناق السلام كما نفعل مع الأطراف الأخرى المشاركة في الصراع باليمن... لقد تحدثت مباشرة مع الحوثيين لأقول: استمروا في فعل الأشياء التي تبني الثقة. فتبادل الأسرى يساعد في بناء الثقة، والسماح بالوصول إلى ناقلة النفط (صافر) يساعد كذلك، فضلاً عن ضمان وصول الدعم الغذائي من برنامج الغذاء العالمي إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليه أيضاً، هذه هي الأشياء التي تبني الثقة، ويجب أن يستمروا في فعل هذه الأشياء، ويمكن للمجتمع الدولي وشعب اليمن ودول المنطقة رؤية نمط سلوك إيجابي، وعندما يتفاعلون إيجابياً ستسلط المملكة المتحدة الضوء على هذا الإجراء الإيجابي؛ لكن إذا فعلوا أشياء نشعر بأنها تؤدي إلى نتائج عكسية للسلام فسنكون منتقدين؛ لكننا نفضل كثيراً أن نكون إيجابيين، ونعزز السلوك الإيجابي بدلاً من أن نكون منتقدين».
سألت «الشرق الأوسط»: «لكن هناك يمنيين لا يثقون في الحوثيين، وأنهم سينفذون أي اتفاق؛ لأنهم لم يختبروهم خلال السنوات الست من الحرب وحسب؛ بل منذ عام 2004 وهم يخوضون حروباً معهم ولا يثقون بهم. فكيف يمكن للمملكة المتحدة وأصدقاء اليمن ضمان ذلك؟».
أجاب الوزير: «خلال صيف هذا العام، رحبت المملكة المتحدة بوقف إطلاق النار من جانب واحد، والمعلن من التحالف الذي تقوده السعودية. كان ذلك موضع ترحيب كبير، وأظهر التزاماً حقيقياً بالعمل الإنساني. وشجعنا جميع الأطراف على احترام وقف إطلاق النار هذا، فقد كان دليلاً على حسن النية والإنسانية في وقت صعب، وقلنا إنه يجب أن يكون فرصة للجميع في اليمن، بما في ذلك الحوثيون. لقد كانت فرصة لاحتضان السلام والانخراط في المقترحات التي قدمتها الأمم المتحدة عبر مارتن غريفيث، لتوقيع الإعلان المشترك، والتأكد من أن السلام الذي ربما كان في متناول أيدينا تقريباً قد تم تحقيقه».
فرصة السلام التي تحدث عنها الوزير لم تحظَ بالقبول من الحوثيين؛ إذ أكمل قائلاً: «عبَّرنا عن خيبة أملنا عندما كانت هناك انتهاكات لوقف إطلاق النار، فالسلام لا يمكن أن يتحقق إلا عندما تكون هناك ثقة، وهذا هو سبب تشجيعنا».

غريفيث دبلوماسي دولي محترم

بعض اليمنيين، ومنهم حوثيون أيضاً، ينتقدون المبعوث الأممي إلى اليمن، ويقولون إن مارتن غريفيث يعمل لمصالح بلاده أكثر من اليمن. وحيال ذلك، يقول كليفرلي: «مارتن غريفيث دبلوماسي يحظى باحترام كبير على الساحة الدولية. إن حقيقة اختياره من قبل الأمم المتحدة مبعوثاً خاصاً لها في هذا الموقف الأكثر صعوبة وحساسية، على ما أعتقد علامة كبيرة على الاحترام الدولي الذي يحظى به مارتن. طبعاً نحن فخورون جداً بأنه بريطاني المولد؛ لكن وظيفته لم تأتِ من الحكومة البريطانية؛ بل من الأمم المتحدة، وتركيزه بلا هوادة على شعب اليمن، وعندما تحدثت معه أستطيع أن أرى شغفه بإحلال السلام للمساعدة في منع خطر المجاعة، ولمحاولة تقليل عدد اليمنيين الذين يُقتلون، إما نتيجة مباشرة لهذا الصراع وإما من خلال المرض كنتيجة ثانوية لذلك. إنه دبلوماسي دولي محترم للغاية».
وفي إجابته عن سؤال حول التبرعات السخية التي تدفعها بريطانيا، وتأثير العمل الإنساني بدمج وزارتي الخارجية والتنمية، يعتقد الوزير بأن الجمع بين الإدارتين معاً «سيمكننا من العمل بشكل أكثر فعالية في دمج عملنا الإنساني والعمل الدبلوماسي». ويقول: «إن النقطة التي تثيرها حول كونك مانحاً سخياً وقوة من أجل الخير في العالم هي شيء نفخر به جداً. اليمن مثال جيد؛ حيث نساعد في إطعام ملايين اليمنيين من خلال تبرعاتنا، كما نسهم في دعم الكوادر الطبية والمعلمين. جددنا التزامنا بدفع 200 مليون جنيه إسترليني هذا العام لنصل بالتزامنا الكامل منذ بدء الصراع إلى مليار جنيه إسترليني (...) ولكن أفضل هدية يمكن أن تقدمها المملكة المتحدة لشعب اليمن هي إنهاء هذا الصراع... ولهذا السبب يجب أن يسير عملنا الإنساني الذي نفخر به جنباً إلى جنب مع دبلوماسيتنا. إن عملنا لبناء السلام».

حريصون على نجاح السعودية في قيادة قمة العشرين

«هل يمكن أن نعود إلى زيارتك الأخيرة إلى الخليج؛ حيث تقود السعودية مجموعة العشرين، وشاهدنا زيارتكم إلى سلطنة عمان، والإصلاحات الجديدة هناك. كيف رأيت الأجواء في الخليج؟».
«إنه وقت مثير للغاية بالنسبة للخليج»، يقول كليفرلي: «هناك ضغوط بسبب فيروس (كورونا)، والعالم بأسره يشهد بعض هذه الضغوط، صحيح أنها بسبب الفيروس، ولكن هناك تحديات اقتصادية إضافية في الخليج بسبب انخفاض أسعار النفط، وهو الأمر الذي تعاني منه بعض الدول. وهناك تغييرات مثيرة تشهدها المنطقة.
أعتقد أن رئاسة السعودية لمجموعة العشرين فرصة رائعة. لقد أوضح رئيس وزراء المملكة المتحدة (بوريس جونسون) ورئيسي وزير الخارجية (دومينيك راب) أن المملكة المتحدة ستعمل عن كثب مع السعودية للتأكد من نجاح قيادتها لمجموعة العشرين؛ لأننا نعتبر العلاقة الثنائية بين المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية مهمة جداً جداً، ونتمنى أن نرى التغييرات الاقتصادية والاجتماعية في السعودية ناجحة على حد سواء لصالحها، وهي أيضاً لصالح المملكة المتحدة».

انتقادات غير دقيقة... وليست عادلة

بسؤاله عن الانتقادات التي تواجه المملكة المتحدة؛ خصوصاً من المعارضة، حول العلاقة الجيدة مع السعودية، أجاب الوزير: «المملكة العربية السعودية اقتصاد رئيسي في الساحة العالمية، ولها تأثير كبير في المنطقة، فهي الوصي على أقدس المواقع في الإسلام، ومن الضروري للغاية أن نحافظ على علاقة قوية وإيجابية مع المملكة (...) أعتقد أن الانتقادات غالباً ما تكون غير عادلة، وفي كثير من الأحيان تستند إلى معلومات غير دقيقة»، موضحاً أنه «عندما تكون هناك أسباب مشروعة للنقد أو القلق، فالمملكة المتحدة لديها علاقة عمل قوية للغاية مع السعودية، كوزراء، وكقيادة داخل الدولة في المملكة المتحدة، ونحن قادرون على إجراء محادثات ودية مع السعودية. ونرى الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الذي نعتقد حقاً أنه يخدم مصالح السعودية، ويسعدنا أن نشيد بهذه التغييرات، وهذا ما يفعله الأصدقاء. فمن السهل جداً على الدول أن يصرخ بعضها في وجه بعض؛ لكن في النهاية تأتي التحسينات والعلاقات القوية من القدرة على الثناء عندما يحين وقت الثناء، والانتقاد عندما يكون الانتقاد عادلاً، ولكن دائماً ما نعمل عن كثب خلال الأوقات السعيدة، وأحياناً الأوقات العصيبة أيضاً. أعتقد أن هذه كانت السمة المميزة للعلاقة القوية الطويلة الأمد التي تربط المملكة المتحدة بالسعودية».

عُمَان والخطط الطموحة

هناك أيضاً تغييرات أخرى في المنطقة، (ينتقل الحديث حول سلطنة عمان). «من المعروف في جميع أنحاء العالم وفي جميع أنحاء المنطقة، أن المملكة المتحدة لديها صداقة طويلة ووثيقة مع عمان، وعلاقة وثيقة جداً جداً مع صاحب السمو السلطان الراحل (قابوس بن سعيد)».
«لقد زرت عمان، والسلطان الجديد (هيثم بن طارق) قدم مقترحات مثيرة للغاية من خلال وثيقة (رؤية 2040) التي تعمل على تنويع الاقتصاد العماني، وزيادة تشجيع القطاع الخاص، ودعم رواد الأعمال والشركات الجديدة، وهذا عمل تحرص المملكة المتحدة على دعمه».
يكمل الوزير: «شعرت بالحزن على وفاة السلطان الراحل؛ لكنني لاحظت خلال الزيارة أيضاً كثيراً من الحماس بشأن الخطط الطموحة التي يطرحها السلطان هيثم، ولذا نحن حريصون على مساعدة عُمان في تحقيق تلك التغييرات».

نريد إيران الثقافة لا إيران التدخلات

وحول تعليق أخير عن إيران ودورها في المنطقة، أعرب الوزير البريطاني عن أن بلاده تود أن ترى إيران جارة جيدة. «نود أن نرى إيران لا تتدخل في دول خارج حدودها. الشعب الإيراني لديه تاريخ قوي في العلوم والفنون والثقافة، أما التدخل في دول خارج حدودها فإنه أمر لا يفضي إلى ذلك».
يضيف بالقول: «كانت المملكة المتحدة واضحة جداً. نعتبر الأنشطة التي تهدف إلى محاولة الحصول على أسلحة نووية أمراً غير مقبول. ولكن إذا تمكنت إيران من إظهار استعدادها لتكون جارة جيدة، وأن تكون جهة فاعلة مسؤولة على المسرح الدولي، فسيكون ذلك مُرحباً به، وسوف نستمر في السعي وراء ذلك حتى نصل إلى إيران مسالمة، جارة جيدة، تشتهر كما أسلفت بتاريخها، وفنها، وثقافتها، بدلاً من القلق بشأن تأثيرها في المنطقة».



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث مينائين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.