انطلاق سباق الممثلات في الـ«غولدن غلوب» .. ومور مرشحة مرتين

«الشرق الأوسط» في موسم الجوائز‬ .. جينيفر أنيستون تغير جلدها وآمي أدامز رسامة ماهرة

كويفانزه ووليس
كويفانزه ووليس
TT

انطلاق سباق الممثلات في الـ«غولدن غلوب» .. ومور مرشحة مرتين

كويفانزه ووليس
كويفانزه ووليس

اقتراب المرشحين لجوائز الـ«غولدن غلوب» من الليلة الفاصلة في الحادي عشر من يناير (كانون الثاني) 2015 يشبه وقع أقدام ليلية تقترب من مكان غامض في فيلم تشويقي. كلنا كنا هناك متابعين أو حاضرين لكن لا يمكن إلا ومعايشة الشعور بالإثارة خصوصاً عندما تكون أقسام الجائزة مشغولة بمن يستحق. التنافس قوي والاختيار صعب ولكن النتائج عليها أن تظهر على المنصة ليفوز المرشحون، من أفلام وأشخاص، بما سعوا إليه.

* بين فيلمين
هذا الوضع مثالي بالنسبة للممثلات التسع المتنافسات على مسابقتي «أفضل ممثلة في فيلم درامي» و«أفضل ممثلة في فيلم كوميدي أو موسيقي».
9 وليس 10 لأن إحداهن مرشحة مرتين. هذا يمنحها فرصتين لكنه لا يعزز موقعها من المنافسة إلا نسبيا كما سنرى.
الممثلات المرشحات لـ«غولدن غلوبس» أفضل ممثلة في دور درامي هن جنيفر أنيستون عن «كعكة» وفيليسيتي جونز عن «نظرية كل شيء» وجوليان مور عن «ما زلت أليس» وروزاموند بايك عن «فتاة مختفية» وريز ويذرسبون عن «وحشي».
الممثلات المرشحات لـ«غولدن غلوبس» أفضل ممثلة في دور كوميدي أو موسيقي هن آمي أدامز عن «عينان كبيرتان» وإميلي بلنت عن «في الغابات» وجوليان مور عن «خريطة إلى النجوم» وكوفنزانه ووليس عن «آني» وهيلين ميرين عن «رحلة المائة قدم».
طبعا الممثلة المتكررة هي جوليان مور عن فيلمين متناقضين إلى حد بعيد ليس فقط من حيث اختلاف نوعيهما (درامي وكوميدي) بل أيضا لاختلاف أجوائهما على نحو تام.
«ما زلت أليس» هو دراما شخصية تلعب فيها جوليان مور دور زوجة مثقفة وميسورة تكتشف أنها تعاني من مرض فقدان الذاكرة، والفيلم الذي حققه اثنان ووش وستمورلاند ورتشارد غلاتزر، يتابع ازدياد الحالة وكيف يزداد تأثير ذلك المفجع لا عليها فقط بل على الأسرة بكاملها. لكن لا عجب أن الفيلم لم يدخل سباق الأفلام الدرامية، تلك التي شملت «صبا» و«فوكسكاتشر» و«لعبة المحاكاة» و«سلما» و«نظرية كل شيء»، ذلك أنه لا يحمل سوى نذر من الرصانة الفنية ويبدو أشبه بعمل أريد له أن يتحلى ببعض المشاهد التي تغازل العين ولا تدخل عميقا في صلب ما يعرضه.
«خريطة إلى النجوم» لديفيد كروننبيرغ الذي تؤدي فيه جوليان مور شخصية ممثلة تستقبل في منزلها شابة طموحة بينما تبحث عن سبل للبقاء على سدة الشهرة في جملة من الأوضاع التي يعري المخرج من خلالها العلاقات القائمة في هوليوود اليوم، هو بدوره خارج مسابقة أفضل فيلم كوميدي.
ما قد يقترح أن جوليان مور هي، برأي أعضاء «جمعية مراسلي هوليوود الأجانب»، أفضل ما في الفيلمين ولو أن هذا ليس صحيحا بالنسبة لفيلم كروننبيرغ على الأقل.
لكن هل هي أفضل المرشحات لجائزة أفضل ممثلة درامية أو أفضل ممثلة كوميدية؟

* أوضاع خطرة
في «كعك»، الذي عرف عرضا أميركيا محدودا حتى الآن، تؤدي جنيفر أنيستون دورا جديدا عليها. من اعتبرها، حتى الآن، وجه مسلٍ في أفلام كوميدية وعاطفية، عليه أن يراها في هذا الفيلم الجديد لدانيال بارنز ليشهد كم تحاول هنا إعادة تقديم نفسها كممثلة جادة.
مثل «خريطة إلى النجوم» تقع الأحداث في مدينة لوس أنجليس. كلير (أنيستون) هي امرأة تعيش وحيدة في مدينة من الخطر أن يبقى فيها الإنسان وحيدا. صديقتها نينا (آنا كندريك) انتحرت وفريق من الذين كانوا يعرفونها عن كثب يقرر أن يكتب كل منهم شيئا عن الراحلة. في حين أن كتابات أفراد الشلة كانت متجانسة في رثائها كصديقة مخلصة وصادقة وجدت كلير نفسها تتوق إلى الحقيقة وتعلنها. بالنسبة إليها لم تكن نينا على حق في اختيارها الموت وذلك من زاوية الألم الذي تركته في عائلتها. إذا ما كانت الشلة الصغيرة الملاذ الأخير لكلير، فإن هذا الملاذ انتهى عندما طلبت منها الشلة فصل نفسها كونها وجدت في نعي كلير نقدا لا يحتمل.
والأمور تتطور على نحو مريع بعد ذلك، أيضا أداء أنيستون الذي يمسك الفيلم جيدا على الرغم من هوانه في أكثر من نحو.
هذا الدور يشابه، من موقع اجتماعي، ما تقوم به روزاماند بايك من أداء في «فتاة مختفية». كل من هاتين الشخصيتين تنتمي إلى الطبقة الوسطى. تعيش وضعا مستقرا ماديا وغير مستقر على الإطلاق نفسيا. في فيلم ديفيد فينتشر، تختفي الزوجة من الشاشة ردحا طويلا كونها اختفت في مناسبة زواجها الخامس وعلى الزوج (بن أفلك) لا البحث عنها فقط، بل تبرئة نفسه من تهمة قتلها. والعلاقة الإضافية أن وحدة الشخصية التي تؤديها أنيستون في حياتها شبيهة بوحدة بايك في حياتها ولو أن الأخيرة تعيش حياة أسرية متكاملة.
كلاهما في مواجهة ريز ويذرسبون في «وحشي» التي ينص دورها على وضع مختلف: هي طريدة المجتمع الذي تعيشه بالاختيار. وحدتها ناتجة عن قرار تمضي فيه إلى حد خطر: تقوم برحلة تزيد مسافتها عن 1000 كلم بمفردها. تريد أن تبتعد عن ماضيها ومشكلاته وبذا ترمي نفسها في أوضاع أقلها حدة يشكل خطرا على حياتها.
تبقى فيليسيتي جونز التي مثل ريز ويذرسبون تؤدي شخصية حقيقية. جونز تقوم بأداء رائع في «نظرية كل شيء» كزوجة الدماغ العلمي ستيفن هوكينز. تحب وتجهد في سبيل من تحب وتمنحه كل طاقتها رغم إعاقته البدنية ثم تبدأ بالالتفاف إلى البعيد.
ليس هناك من دور صعب لأي من الممثلات المذكورات (في مقابل صعوبة بدنية فائقة بالنسبة للممثل إيد ردماين الذي يقوم بدور ستيفن هوكينز في «نظرية كل شيء»). لكن ريز تمشي كثيرا في فيلمها وفي البرية، على ذلك لا خلط بين تلك الصعوبة وبين بذلها العاطفي والنفسي لإجادة الدور.
في نهاية المطاف، ومن وجهة نظر نقدية محضة، فإن ترتيب الأفضلية بالنسبة لهؤلاء الممثلات هو:
1 - ريز ويذرسبون
2 - جنيفر أنيستون
3 - فيليسيتي جونز
4 - جوليان مور
5 - روزاموند بايك
ولو أن هذا لا يعني أن ريز ويذرسبون ستنجح في تلقف الـ«غولدن غلوبس» بالضرورة.

* سارقة القلوب
كما أن ريز ويذرسبون وفيليسيتي جونز ينتميان إلى شخصيتين حقيقيتين، فإن آمي أدامز في «عينان كبيرتان» تؤدي شخصية حقيقية في الواقع. الفيلم لا يرد في مسابقة أفضل فيلم كوميدي أو غنائي ولا مخرجه تيم بيرتون يتسلل إلى قائمة أفضل المخرجين. لكن بطلته آمي أدامز تقود التوقعات في مسابقة أفضل ممثلة في فيلم كوميدي أو غنائي. وعن استحقاق.
أحداث «عينان كبيرتان» تقع في الستينات وبطلته الرسامة مرغريت كين. أميركية واسمها الأصلي هو بغي Peggy دوريس هوكينز عرفت الشهرة ليس بفن رسمها، بل بمنح الوجوه التي ترسمها عيون كبيرة لا تتناسب مع باقي ملامح الوجه المرسوم، لكنها تحوله وبنجاح إلى حالة تعبيرية خاصة. هدف المخرج بيرتون الحديث عن الحياة الزوجية الصعبة وما بعدها عندما ادعى مطلقها (كريستوف فولتز) بأنه هو من رسم لزوجته.
مهما يكن فإن أدامز جيدة في كل ما تؤديه عادة ولا يختلف الأمر هنا. هذا صحيح أيضا بالنسبة لإميلي بلنت عن «في الغابات» وهيلين ميرين في «رحلة المائة قدم» ما يجعل التنافس مثيراً من حيث إن المسألة تختلف عن وضع الممثلات المتساويات في مسابقة أفضل تمثيل نسائي في فيلم كوميدي أو استعراضي، كما سبق.
هنا يستطيع المرء دائما أن يتحدث عن أن هيلين ميرين لا تتغير كثيرا من دور إلى دور. في «رحلة المائة قدم» تؤدي شخصية صاحبة مطعم ستتضرر ما إذا قام هندي وعائلته بإشادة مطعمه للمأكولات الهندية اللذيذة في البلدة ذاتها. تؤمن الممثلة الدور حسب المقاس المطلوب ولا تزيد.
أما كويفنزانه ووليس، فهي فتاة صغيرة (12 سنة) يتاح لها أن تكون سندريللا لهذه الأسابيع أو أليس في بلاد العجائب. إنها ممثلة أفرو - أميركية (الوحيدة بين زميلاتها) تؤدي شخصية آني في الفيلم الموسيقي الذي يحمل ذلك الاسم. الفيلم متوسط وهي مثل جوهرته التي تسرق القلوب لكن هذا الأداء هو جيد لما هو مطلوب منها أن تؤديه (رقص وغناء ونعومة السن الذي تحياه) وليس من النوع الذي يكثف التجارب كما الحال مثلا مع ممثلات أخريات.
إميلي بلنت هي أيضا في فيلم موسيقي هو «في الغابات» (معها على نحو متساو آنا كندريك لكن إميلي بلنت من فازت بغالبية الأصوات التي أدّت بها للترشيحات الرسمية) وهي أيضا جيدة لكن جودتها محددة في الإطار ذاته مع فارق السن طبعا.
هذا ما يعيدنا إلى… جوليان مور.
على الحرقة التي تعكسها في دورها الدرامي «ما زلت أليس»، فإن دورها في «خريطة إلى النجوم»، وحسب ما سبق إيضاحه، هو الذي يبدو مهيئا للفوز. هي جيدة هناك، لكنها خاصة وجريئة وجوليان مور التي اعتدنا عليها وأحببناها هنا.
بذلك فإن تفضيل هذا الناقد الشخصي بين ممثلات مسابقة «غولدن غلوبس» الممثلات في فيلم كوميدي أو غنائي تتوزع كالتالي:
1 - جوليان مور
2 - آمي أدامز
3 - إميلي بلنت
4 - كويفنزانه ووليس
5 - هيلين ميرين.
ربما هناك بعض القسوة على بعضهن والخطأ جائز ولو إلى حد.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».