تصاعد الاحتجاجات والانتقادات ضد فرنسا

السعودية تدين «الأعمال التي تولّد الكراهية»... وباريس تخفف من أهمية دعوات المقاطعة

المنطقة المحيطة بقوس النصر في باريس أخليت أمس بعد إنذار بوجود قنبلة تبيّن أنها عبارة عن حقيبة مملوءة بذخائر (رويترز)
المنطقة المحيطة بقوس النصر في باريس أخليت أمس بعد إنذار بوجود قنبلة تبيّن أنها عبارة عن حقيبة مملوءة بذخائر (رويترز)
TT

تصاعد الاحتجاجات والانتقادات ضد فرنسا

المنطقة المحيطة بقوس النصر في باريس أخليت أمس بعد إنذار بوجود قنبلة تبيّن أنها عبارة عن حقيبة مملوءة بذخائر (رويترز)
المنطقة المحيطة بقوس النصر في باريس أخليت أمس بعد إنذار بوجود قنبلة تبيّن أنها عبارة عن حقيبة مملوءة بذخائر (رويترز)

النقمة التي أثارتها تصريحات ومواقف الرئيس الفرنسي بشأن التمسك بنشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة، عملاً بمبدأ العلمانية وحرية التعبير والرسم والتصوير، كما تقول السلطات الفرنسية، أخذت تكبر ككرة الثلج المتدحرجة في العالمين العربي والإسلامي. ولم تعد مقصورة على المواقف والتصريحات المنددة، بل ترجمت إلى مظاهرات وإحراق صور، واشتعلت بها مواقع التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى الدعوة لطرد سفراء ودبلوماسيين فرنسيين، ومقاطعة البضائع والمنتجات الفرنسية في كثير من أسواق البلدان العربية والإسلامية.
وبرز أمس موقف عن المملكة السعودية، إذ قال مسؤول في وزارة الخارجية إن المملكة «تدين كل عمل إرهابي أياً كان مرتكبه، وتدعو إلى أن تكون الحرية الفكرية والثقافية منارة تشع بالاحترام والتسامح والسلام، وتنبذ كل الممارسات والأعمال التي تولد الكراهية والعنف والتطرف، وتمس بقيم التعايش المشترك والاحترام المتبادل بين شعوب العالم».
أما في الداخل الفرنسي، فإن مواقف ماكرون تلقى تأييداً واسعاً، باستثناء بعض الأصوات الموجودة على أقصى اليسار، ممثلة بجان لوك ميلونشون رئيس حزب «فرنسا المتمردة» وبعض الأصوات اليسارية غير المسموعة، فيما اليمين واليمن المتطرف، رغم تأييدهما لماكرون، يريان أن ما يقوم به «غير كاف». وذهبت مارين لوبن، رئيسة حزب «التجمع الوطني» منافسة الرئيس الحالي في انتخابات عام 2017 الرئاسية، إلى حد الدعوة لتدابير أكثر جذرية، ولم تتردد في طلب إقامة «محاكم خاصة» و«تشريعات عرفية» لمواجهة ما تسميه «الغزو الإسلاموي» للبلاد.
وحتى اليوم، لا يبدو أن رئيس الجمهورية أو وزراءه بصدد تعديل مواقفهم. فجيرالد دارمانان، وزير الداخلية وشؤون العبادة، وبالتالي المسؤول عن التواصل مع الهيئات التي تمثل المسلمين، وعلى رأسها «المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية»، عاد للتأكيد أمس، في مقابلة صباحية مع إذاعة «فرانس إنفو»، أن فرنسا عازمة على «محاربة أعداء الداخل»، وأن «قراراتها سيادية»، نازعاً عن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أو رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، أو غيرهما حق التدخل في الشؤون الفرنسية. وكانت لافتة ردة فعل الأخير، حيث عد أن ماكرون «يهاجم الإسلام». وبحسب دارمانان، فإن مسلمي فرنسا هم بالدرجة الأولى «فرنسيون»، وبالتالي لا حق للخارج بالتدخل في شؤونهم.
ويبدو هذا التوجه متوافقاً مع الخط الذي يسير عليه المجلس الفرنسي للديانة الإسلامي الذي التقى الرئيس ماكرون، بناء على طلب الأخير، في قصر الإليزيه مساء الاثنين. وجاء في تصريح لرئيسه، محمد موسوي، أن «فرنسا دولة كبيرة، والمواطنين المسلمين ليسوا مضطهدين؛ يبنون مساجدهم بحريّة، ويمارسون ديانتهم بحريّة». وأضاف موسوي: «ندرك أن مروّجي هذه الحملات يقولون إنهم يدافعون عن الإسلام ومسلمي فرنسا، ندعوهم إلى التحلي بالحكمة، إذ إن كل حملات التشهير بحق فرنسا تأتي بنتائج عكسية، وتتسبب بالانقسام». والأهم من ذلك أن موسوي حث مسلمي فرنسا على «الدفاع عن مصالح البلد»، في مواجهة الدعوة لمقاطعة المنتجات الفرنسية. بيد أنه رغم تأييده لحرية نشر الرسوم الكاريكاتورية، عدل موقفه بعض الشيء أمس في تصريحات صحافية، إذ عد أنه «يتفهم إحساس بعض المسلمين بالاستفزاز» بسبب الإصرار على نشر الرسوم الكاريكاتورية، داعياً إلى الابتعاد عن كل «إرادة متقصدة لإهانة المشاعر». وخلاصة موقف المجلس المشار إليه أن إعادة بث الصور الكاريكاتورية في المؤسسات المدرسية من أجل الترويج لحرية التعبير يجب أن تكون «مؤطرة».
تجدر الإشارة إلى أن قتل أستاذ التاريخ والجغرافيا في مدرسة تكميلية واقعة في مدينة كونفلان سانت هونورين، في 17 الشهر الجاري، وفصل رأسه عن جسده على طريقة تنظيم داعش الإرهابي على أيدي لاجئ روسي الجنسية، شيشاني الأصل، اسمه عبد الله إيزيدوفيتش أنزوروف، جاء -بحسب الجاني- انتقاماً من المدرس صامويل باتي الذي أبرز في الصف الرابع تكميلي رسوماً مسيئة للرسول الكريم سبق أن نشرتها صحيفة «شارلي إيبدو» الساخرة.
وقال موسوي أمس: «لا أعتقد أن إعادة إبراز الصور الكاريكاتورية هو الحل الجيد (لشرح) معنى حرية التعبير للأطفال، وأنا لا أتمنى أن يحصل ذلك، واعتقادي أن هناك وسائل أخرى» لهذه الغاية. كذلك يعد موسوي أن لا فائدة من وضع الصور المشار إليها على واجهات المباني الرسمية، بحسب ما تطالب به بعض الأصوات، وكما حصل في الأيام الأخيرة في مدينتي مونبوليه وتولوز (جنوب فرنسا). وتنوي وزارة التربية الطلب من الأساتذة والمعلمين لدى العودة إلى الصفوف الدراسية بداية الأسبوع المقبل القيام بإظهار الصور تعبيراً عن التمسك بالعلمانية، وحرية التعبير والرسم والتعليم، بحسب ما تقوله السلطات الفرنسية.
كم تبدو بعيدة صورة المسيرة المليونية التي سارت في شوارع باريس بداية عام 2015، عقب مجزرة «شارلي إيبدو» التي ارتكبها الأخوان كواشي، والتي سار في مقدمتها عشرات من زعماء العالم، تعبيراً عن الوقوف إلى جانب فرنسا، والتضامن معها بمواجهة المجزرة الإرهابية التي قضت على 12 رساماً وصحافياً وفنياً من العاملين في المجلة الساخرة المذكورة، بينهم كثير من مسؤولي العالمين العربي والإسلامي.
وقد تلقت باريس دعم مجموعة من القادة الأوروبيين، ومن رئاسة الاتحاد الأوروبي. فالناطق باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل رأى أن الإهانات الصادرة عن إردوغان بحق الرئيس الفرنسي «تشهيرية»، وبالتالي «لا يمكن قبولها». وكتب رئيس الوزراء الهولندي مارك روته أن بلاده «تقف بقوة إلى جانب فرنسا في الدفاع عن القيم المشتركة للاتحاد الأوروبي، وأولها حرية التعبير، وفي مناهضة التطرف والراديكالية».
ومن جانبه، عبّر رئيس الوزراء الإيطالي جيوزيبي كونتي عن دعمه لماكرون، وكذلك فعل الرئيس القبرصي نيكوس أنستزياديس الذي رأى أن الإهانات الصادرة عن رئيس دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هي «إهانة فجة لمبادئ الاتحاد وقيمه».
وأعلن الناطق باسم المفوضية الأوروبية أن الاتفاقات السارية المفعول بين تركيا والاتحاد تنص على حرية تبادل السلع، وتعني أنه على تركيا احترام التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاقات المذكورة، معتبراً أن دعوة إردوغان للمقاطعة «تبعد تركيا عن أوروبا»، علماً بأنها تسعى منذ سنوات للانضمام إلى النادي الأوروبي.
وحتى اليوم، بقيت دائرة الداعمين والمتفهمين ضيقة، فيما دائرة المنددين والناقمين، بمن فيهم أصدقاء تقليديين لفرنسا، تتسع في الدائرة العربية والإسلامية، ومعها تقوى الدعوات الداعية لمقاطعة المنتجات الفرنسية. ففي طهران، استدعت وزارة الخارجية المسؤول الثاني في السفارة الفرنسية للتعبير عن للاحتجاج على مواقف وتصريحات ماكرون، وكذلك فعلت باكستان، حيث ذهب رئيس وزرائها إلى اعتبار أن ما صدر عن الرئيس الفرنسي «إهانة للسلمين». وعبر وزير خارجية الأردن محمد الخلايلة عن احتجاجات بلاده. أما المغرب، فقد أدان «بشدة» إعادة نشر الصور الكاريكاتورية. وندد المجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر بالحملة «الشرسة» التي تستهدف الإسلام.
ولا تبدو باريس عازمة على التراجع عن المواقف التي أكد عليها الرئيس ماكرون، بل إن الوزارات المعنية تعمل على صياغة مشروع قانون لمواجهة ما سماها الأخير «الانفصالية الإسلاموية». أما على الصعيد التجاري والاقتصادي، فإن آثار المقاطعة لم تظهر بعد، وتميل المصادر الفرنسية إلى التخفيف من وقعها. وأمس، قال وزير التجارة الخارجية فرانك ريستر إنها «ما زالت محصورة»، ولا تتناول سوى بعض المنتجات الغذائية. ويرى الوزير الفرنسي أنه ما زال من المبكر إعطاء أرقام حول مدى وقعها على الاقتصاد الفرنسي والتعاملات التجارية والاقتصادية مع الدول المعنية. وبالنسبة لدعوة إردوغان الأتراك لمقاطعة فرنسا تجارياً واقتصادياً، قال ريستر إن تركيا «بحاجة إلى فرنسا وأوروبا أكثر من حاجتهما إليها»، معرباً عن استعداد بلاده لإقامة أفضل العلاقات مع أنقرة «عندما تغير طريقة تعاطيها مع فرنسا والاتحاد الأوروبي». وندد ريستر بالمقارنة التي أقامها إردوغان بين وضع المسلمين في فرنسا اليوم ووضع اليهود في ثلاثينيات القرن الماضي في عدد من البلدان الأوروبية، معتبراً إياها «فضائحية».
وبالتوازي، طلبت الخارجية الفرنسية من رعاياها التزام الحذر في عدد من البلدان، والابتعاد عن أماكن التجمهر.



السعودية تُرحِّب باتفاق الحكومة السورية و«قسد»

TT

السعودية تُرحِّب باتفاق الحكومة السورية و«قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الاثنين، باتفاق وقف إطلاق النار واندماج قوات سوريا الديمقراطية بكامل مؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن الدولة السورية، مشيدةً بجهود الولايات المتحدة في التوصل إليه.

وأعربت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها عن أملها بأن يسهم هذا الاتفاق في تعزيز الأمن والاستقرار وبناء مؤسسات الدولة، وتطبيق القانون بما يلبي تطلعات الشعب السوري في التنمية والازدهار.

الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب)

وجدَّد البيان دعم السعودية الكامل للجهود التي تبذلها الحكومة السورية في تعزيز السلم الأهلي، والحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.


محمد بن سلمان والشرع يبحثان المستجدات الإقليمية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
TT

محمد بن سلمان والشرع يبحثان المستجدات الإقليمية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مستجدات الأحداث الإقليمية وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك في اتصال هاتفي تلقّاه ولي العهد السعودي من الرئيس السوري، الأحد، استعرضا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين وفرص تعزيزها في مختلف المجالات.


تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

كشف مصدر مطّلع لـ«الشرق الأوسط» أن المتهم لدى الحكومة والقضاء في اليمن عيدروس الزبيدي، متورّط في أعمال فساد واستغلال سلطة، ونهب للأراضي، إلى جانب تجارة النفط والشركات التجارية.

وفي التفاصيل، قال المصدر إن عدداً من الممارسات التي انتهجها الزبيدي أسهمت في خلق حالة من الانقسام السياسي والشعبي في محافظات الجنوب بسبب الفساد والمظالم، وكان القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، قرّر السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقاً للقانون.

ووفقاً للمصدر، فإن الزبيدي متورط في تهم تتعلق بأراضٍ وعقارات، وأضاف أنه استحوذ على مساحة شاسعة من أراضي «المنطقة الحرة في عدن» المخصصة بصفتها مخازن ومستودعات لميناء عدن، حيث تم توثيق الأرض الممتدة من «جولة كالتكس» في المنصورة إلى محطة الحسوة في مدينة الشعب، باسم صهره المعروف بجهاد الشوذبي.

إضافةً لذلك، استحوذ عيدروس الزبيدي وفقاً للمصدر، على مساحة أرض في جزيرة العمال المطلّة على البحر مباشرة، وتتبع الأرض «هيئة مواني عدن»، وجرى تسجيلها باسم جهاد الشوذبي أيضاً، بحيث يقوم بتقسيمها إلى مجموعة أراضٍ، ليتم توزيعها بالتالي على عيدروس الزبيدي ومجموعة من المقربين منه.

وفي الإطار نفسه، استحوذ الزبيدي على نحو 100 فدّان في «بئر فضل» في العاصمة المؤقتة عدن، وتعود ملكية هذه المساحة لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يدعى «الدفيف»، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها أو للدخول معه في شراكة من قبل جهاد الشوذبي لعمل مدينة سكنية، أو بيع هذه المساحة نقداً، إلى جانب الاستحواذ على 4 آلاف فدان في منطقة رأس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي شقيق عيدروس الزبيدي.

علاوةً على الاستحواذ على 1000 فدّان تقريباً، في محافظة لحج، وجرى توثيقها باسم وسيط لمصلحة الزبيدي.

وتم الاستحواذ من قبل الزبيدي، حسب المصدر، على حوش النقل البري في منطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار ومبلغ زهيد جداً يتم دفعه للدولة، والمستفيد من هذه العملية عماد أبو الرجال، مدير مكتب رئيس المجلس الانتقالي الذي جرى الإعلان عن حلّه مؤخراً.

وكشف المصدر أن «المعهد الهندسي في التواهي»، استحوذ عليه الزبيدي، وعلى عدد من قطع الأراضي بالقرب منه في «جبل هيل»، مع الإشارة إلى أن هذا المعهد مخصص لتأهيل الطلاب والمهندسين، كما تم الاستحواذ على الحوش التابع لـ«شركة النفط اليمنية» في خور مكسر بتوجيهات من رئيس المجلس عيدروس الزبيدي.

وفيما يتعلق بالنفط، من المتوقع أن توجّه للزبيدي اتهامات تتعلق بأعمال فساد تتعلّق بهذا القطاع، وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم الضغط على شركة النفط اليمنية ومديرها طارق الوليدي بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع جهاد الشوذبي، ووزير النقل السابق عبد السلام حميد، ومنذ عامين تقريباً، والشوذبي هو من يورّد فقط بفوائد كبيرة تذهب إلى خزينة عيدروس الزبيدي.

المصدر ذاته قال إنه خلال العامين الماضيين، ومن وقت إلى آخر يجري توريد شحنات نفطية إلى «ميناء قنا» بمحافظة شبوة لمصلحة الزبيدي والشوذبي، إضافةً إلى كميات نفط كان معهما فيهما محمد الغيثي.

وفي قطاع الشركات التجارية، أظهرت وثائق أن «الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات» ومقرها الرئيسي في عدن، تتبع جهاد الشوذبي ومن خلفه عيدروس الزبيدي، علاوةً على أن واحدة من أكبر شركات الأثاث والمكاتب حالياً ومقرها الرئيسي في عدن، واسمها «الشركة العربية إيكا للأثاث»، تتبع جهاد الشوذبي ومن خلفه عيدروس الزبيدي أيضاً.

وعدّ المصدر أن كل هذه الأعمال «المؤسفة جداً» على حد وصفه، من استحواذ ونهب وفساد مالي وإداري، كان لها تداعيات خطيرة في الأوساط الجنوبية، وتسببت بشكل مباشر في الانقسام الجنوبي، ونشوء كثير من المظالم.

ومن المقرّر أن تحقِّق اللجنة التي كلّفها النائب العام، في أعمال الفساد واستغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط والشركات التجارية من قِبل الزبيدي.