نتنياهو يحاول إغراء غانتس برئاسة الدولة ليبقى رئيساً للوزراء

بعد هجمة متجددة من الجنرالات السابقين عليه

مظاهرة ضد نتنياهو السبت الماضي (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد نتنياهو السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يحاول إغراء غانتس برئاسة الدولة ليبقى رئيساً للوزراء

مظاهرة ضد نتنياهو السبت الماضي (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد نتنياهو السبت الماضي (أ.ف.ب)

مع تجدد الانتقادات الحادة لسياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قِبل مجموعة من الجنرالات السابقين في الجيش الإسرائيلي، وقيام عدد منهم بالانضمام إلى المظاهرات المطالبة بإقالته، توجه حزب الليكود الحاكم إلى بيني غانتس، رئيس الحكومة البديل وزير الأمن زعيم حزب الجنرالات «كحول لفان»، باقتراح صفقة جديدة، بدل الاتفاق الائتلافي بينهما: منصب رئاسة الدولة مقابل بقاء نتنياهو رئيساً للوزراء.
وجاء اقتراح الليكود هذا ليمنع تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحزبين، وبموجبه يصبح غانتس رئيساً للحكومة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام المقبل، ويصبح نتنياهو رئيس حكومة بديلاً. وحسب المقربين من نتنياهو، فإنه لا ينوي احترام الاتفاق والتنازل عن منصبه، ويفتش عن طرق للبقاء في منصبه بأي ثمن، ويهدد بافتعال أزمة ائتلافية لكي يتوجه إلى الانتخابات المبكرة مرة أخرى. ولهذا يمنع نتنياهو اليوم إقرار موازنة عامة عن سنة 2020، رغم الاقتراب من نهايتها، ويمنع إقرار موازنة للعام المقبل. وهو يتسبب بذلك في أزمة لعدة وزارات ومرافق.
ولذلك، تفتق ذهنه عن الاقتراح الجديد، وهو انتخاب غانتس رئيساً للدولة، بدلاً من رؤوبين رفلين الذي ينهي دورته في يونيو (حزيران) المقبل، وهو منصب فخري لكنه يحظى باحترام كبير. وفي حالة كهذه، لا يضطر نتنياهو إلى تنفيذ الاتفاق، ويبقى في منصبه رئيساً للحكومة. إلا أن حزب «كحول لفان» رفض الفكرة تماماً، وعدها «لعبة جديدة في شوال الساحر نتنياهو»، بيد أن الليكود لا يعد هذا الرد نهائياً، ويطمح في إقناع غانتس به.
يذكر أن نتنياهو يشعر بضيق شديد من المظاهرات ضده المتواصلة بشكل واسع، وتنضم إليها شرائح جديدة من الشباب والقوى الاجتماعية. وفي الأسابيع الأخيرة، عاد الجنرالات السابقون في الجيش الإسرائيلي لإسماع صوتهم ضد نتنياهو، إذ يتهمونه بخرق قواعد العمل السياسي السليم والغرق في قضايا الفساد. ويجمع هؤلاء الجنرالات على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق لفحص كيف قام نتنياهو بفرض رأيه، وشراء 3 غواصات جديدة وسفن قتالية مختلفة من شركة ألمانية، من دون موافقة الجيش، ومن دون اطلاع وزير الأمن. ويقولون إن هذه العملية تلحق ضرراً ليس فقط بأخلاقيات العمل السياسي، حيث يشتبه بأن الغرض منها كان الحصول على عمولة، بل يوجد فيها ما هو أخطر؛ تجاهل الجيش ووزارته في قضايا أمنية استراتيجية.
ويزداد الانتقاد هذه الأيام، حيث يتهمون نتنياهو بتكرار العمل نفسه في قضية الاتفاق مع الإمارات. فقد تبين أنه وافق على بيع الولايات المتحدة طائرات من طراز «إف-35» وأسلحة متطورة أخرى، من دون التشاور مع الجيش أو مع وزير الأمن. وقد انتقده الوزير غانتس علناً، وعد تصرفه خطيراً.
وظهر في هذا الأسبوع جنرال كبير في الاحتياط، كان حتى ما قبل سنتين ملازماً للعمل مع نتنياهو، هو الرئيس السابق للدائرة السياسية والأمنية في وزارة الأمن عاموس غلعاد، فلم يدلِ بتصريحات وحسب، بل خطب في مظاهرة ضده، وبادر إلى إجراء مقابلات صحافية مع معظم وسائل الإعلام العبرية، هاجم فيها أداء نتنياهو، وعده فاشلاً في مواجهة أزمة فيروس كورونا، وفي إدارة المصالح الأمنية والاستراتيجية. وقال إن «إخفاقات نتنياهو اليوم لا تقل خطورة عن إخفاق القيادة الإسرائيلية في الحصول على معلومات عن الاستعدادات العربية لحرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، بل أكثر منها. ففي حينه، استدركت القيادة الأمر، وصححت أخطاءها في إدارتها للحرب. لكن نتنياهو لم يصحح شيئاً، بل عاد لتكرار الخطأ. فبعد إخفائه المعلومات عن الجيش في قضية الغواصات، أخفى معلومات في قضية الطائرات للإمارات». وأضاف: «قد يكون بيع طائرات للإمارات مفهوماً، ولكننا نخشى أن يكون قد وافق على بيع طائرات كهذه للسعودية وقطر ودول أخرى».
وقال غلعاد، أمس (الاثنين): «إننا نواجه خطر الانهيار الاستراتيجي في إسرائيل. الشباب يفقدون الأمل، والتجار المستقلون يائسون، والبطالة تتزايد، وجهاز الصحة تعرض لعملية تجويع وشح في الميزانيات، واليأس لدى الجمهور يتفاقم، وتتعالى شبهات بأن قسماً كبيراً من التعامل مع شؤون الدولة الحساسة ينطلق من حوافز سياسية وحزبية وشخصية تتغلب على المصلحة العامة. ثم هناك مسألة الفساد الذي يمس بمناعتنا الداخلية. وبدلاً من أن يتاح لمؤسسات إنفاذ القانون أن تحقق وتحاسب، نرى السياسيين من حول نتنياهو يديرون حملة تهديد وترهيب ضد هذه المؤسسة».
وقال غلعاد: «الزعيم الحقيقي هنا هو نتنياهو؛ إنه من دون شك زعيم قوي بشكل غير مسبوق، لكنه لا يطبق المبادئ المهمة لإدارة أزمة كورونا، وما يفعلونه تجاه جهاز الصحة هو تجويع؛ وهذه جريمة. وفي نهاية الأمر، فإن محاكمة نتنياهو تؤثر، لأن رجلاً قوياً مثله أيضاً ليس قادراً على العمل في الجبهة القضائية وفي الجبهة الاستراتيجية معاً».



بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم ومدير مركز امتحانات في السودان

طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
TT

بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم ومدير مركز امتحانات في السودان

طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

حاول أحد الطلاب قتل معلم ومدير مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة في محلية ريفي كسلا، بشرق السودان.

وأعربت لجنة المعلمين السودانيين، في بيان صحافي اليوم (الثلاثاء)، عن «بالغ صدمتها وإدانتها للحادثة الخطيرة التي شهدها مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة ود الحليو الثانوية في محلية ريفي كسلا»، مشيرة إلى أن الطالب أقدم على فعلته بعد ضبطه في حالة غش.

وأضافت أن «هذه الواقعة، بما تحمله من عنف سافر واستهانة بحياة المعلم وهيبة المؤسسة التعليمية، ليست حادثة معزولة؛ بل جرس إنذار مدوٍّ يكشف حجم الانهيار الذي أصاب البيئة التعليمية في السودان»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت اللجنة أن «ما جرى ليس مجرد انحراف فردي؛ بل هو نتيجة مباشرة للحرب اللعينة العبثية، وما صاحبها من خطاب تعبوي يقوم على تمجيد العنف، وتغذية عقول النشء بمفاهيم الجهاد والاستنفار، حتى تسربت هذه المفاهيم إلى الفصول الدراسية، وصارت موضوعات الإنشاء تكتب بروح الحرب لا بروح العلم»، محذرة من خطورة عسكرة المجتمع، وزرع ثقافة العنف في عقول الطلاب.

ويشهد السودان حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023؛ حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. ونزح نحو 12 مليون شخص جرَّاء الصراع كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.