الديك الرومي يتقلص ليناسب أعياد زمن «كورونا»

الديك الرومي يتقلص ليناسب أعياد زمن «كورونا»

الاثنين - 10 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 26 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15308]

تبدو الديوك الرومية التي يربيها مارك تشيلكوت ضخمة جداً؛ لكنها في الواقع سلالة أصغر حجماً مخصصة لعشاء عائلي صغير في أعياد الميلاد التي تحل هذا العام في زمن «كورونا».
تشيلكوت، مربي ماشية عمره 58 سنة، يفضل الجودة على الكمية في مزرعته التي تبلغ مساحتها 180 هكتاراً في دورست بجنوب غربي إنجلترا.
في الربيع، مع انتشار جائحة «كوفيد19» لم يتوقع تشيلكوت أي تخفيف للقيود التي فرضتها الحكومة لمكافحة انتشار الفيروس، والمرتبطة بعدد الأشخاص الذين يمكن أن يكونوا موجودين في مكان مغلق في وقت واحد، حتى نهاية العام. لذلك، اختار في أبريل (نيسان) الماضي فراخاً من سلالة صغيرة الحجم من الديك الرومي، وفضّل الإناث على الذكور التي عادة ما تكون أكبر حجماً، وقطيعاً يقتصر على 1200 طائر مقارنة مع 1500 رعاها العام الماضي.
ويصل وزن هذه الدجاجات إلى ما بين 5 و6 كيلوغرامات، وهو ما يعادل نصف وزن ذكور هذه السلالة وثلث وزن الديوك الرومية الضخمة التي تباع في محلات السوبرماركت والتي تشكل الوجبة الرئيسة في عشاء أعياد الميلاد البريطاني التقليدي.
قال تشيلكوت لوكالة الصحافة الفرنسية بعد إلقاء الفاكهة لقطيعه في تغيير لنظامها الغذائي المعتاد المكون من الحبوب: «إذا نفدت الأحجام الصغيرة، فسيشتري الناس صدور الديوك الرومية أو نصفها». وتابع: «لكنّنا نتوقع البيع بسهولة هذا العام. الطلب جيد... فيما يتعلق بالمبيعات، نحن متقدمون بالنسبة إلى العام الماضي».
أمّا مربو الماشية الآخرون الذين اعتقدوا أنّ القيود ستخفف بحلول موسم الأعياد، فهم يخاطرون بعدم تمكنهم من بيع الديوك الرومية كبيرة الحجم التي لا تتناسب هذا العام مع حجم العائلات التي سيكون عدد أفرادها مختصراً.
وأوصى الرئيس التنفيذي لـ«مجلس الدواجن البريطاني»، ريتشارد غريفيث، هؤلاء الموردين بذبح طيورهم وتجميدها في وقت مبكر قبل أن تكبر ويكتمل حجمها.
اختار كثير من مربي الماشية التحول إلى تربية الطيور الأصغر حجماً، فيما ابتعد البريطانيون عن الديوك الرومية المجمدة التي يُستحصل عليها من مزارع ولجأوا بدلاً من ذلك إلى طيور أصغر.
ولكن حرصاً على عدم تراجع الطلب نسبة إلى مبيعات العام الماضي (9 ملايين ديك رومي)، قال غريفيث: «إذا لم تتمكن العائلات من التجمع بأعداد كبيرة، فقد يكون من المفيد أخذ ما هو متاح، حتى الطيور الأكبر قليلاً، بدلاً من تفويت الفرصة».
وسيفتقد زبائن مزرعة تشيلكوت هذا العام فطيرة اللحم المفروم التقليدية ومشروب التفاح عندما يأتون لشراء الديوك الرومية التي طلبوها مسبقاً.
لكنّ الأسرة؛ التي تشمل والدَي تشيلكوت اللذين أنشآ المزرعة في الستينات، ستعمل «حتى اللحظة الأخيرة» لتلبية كل الطلبيات قبل الاستمتاع بديكهم الخاص ليلة عيد الميلاد.
بعد ذلك بأيام، ستواجه هذه الصناعة تحدياً جديداً، وهو في 1 يناير (كانون الثاني) المقبل، عندما قد تخرج بريطانيا «من دون اتفاق» من الاتحاد الأوروبي.
ويحرص بعض مربي الماشية في بريطانيا على الهروب من السياسة الزراعية المشتركة للاتحاد الأوروبي التي يرون أنّها كارثية بيئياً ومزورة لصالح دول منافسة.
لكن غريفيث أوضح أن صناعة الدواجن قلقة بشأن عواقب الخروج من دون اتفاق على عمليات التسليم «في الوقت المناسب» عبر الحدود، للبيض والفراخ حديثة الولادة والطيور الطازجة.
ويواجه تشيلكوت تحدياً أكبر من احتمال إبرام صفقة تجارة حرة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة عقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ إذ قد تتضمن منافسة أشد من الطيور الأميركية التي تتغذى بالهرمونات.
في الوقت الحالي، يشعر تشيلكوت بالسعادة لأن رهانه على الطيور الداجنة الصغيرة يؤتي ثماره.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة