الأمم المتحدة تطالب لبنان بنزع سلاح «حزب الله»

TT

الأمم المتحدة تطالب لبنان بنزع سلاح «حزب الله»

طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في أحدث تقرير عن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1559، بإجراء «إصلاحات عاجلة» وبـ«وضع حد للفساد»، في لبنان؛ داعياً إلى «تشكيل حكومة على وجه السرعة». وحذر من أن تورط «حزب الله» في الحرب السورية «يشكل مخاطر على استقرار لبنان والمنطقة». وحض «دول المنطقة»، في إشارة إلى إيران، على «تشجيع» تحول الحزب إلى «حزب سياسي مدني، ونزع سلاحه». وطلب من الحكومة والقوات المسلحة اللبنانية «اتخاذ كل التدابير اللازمة» لمنع هذا التنظيم من حيازة أسلحة وبناء قدرات شبه عسكرية خارج سلطة الدولة.
وذكَّر الأمين العام في تقريره نصف السنوي الـ32 حول تنفيذ القرار الخاص بحل الميليشيات المسلحة، بالحجم الكبير للخسائر في الأرواح، والأضرار المادية الناجمة عن الانفجار في مرفأ بيروت. وأكد أن «إجراء تحقيق يتسم بالصدقية والشفافية لتحديد سبب الانفجار وتحقيق المساءلة التي يطالب بها اللبنانيون، لا يزال يمثل أولوية قصوى». وشدد على أن «على عاتق السلطات اللبنانية الآن مسؤولية إجراء إصلاحات عاجلة تستجيب لمطالب الشعب اللبناني، بما في ذلك الدعوات إلى المساءلة والشفافية ووضع حد للفساد». وحض الزعماء اللبنانيين على «تجاوز الاعتبارات الحزبية والمصالح الشخصية، وتشكيل حكومة على وجه السرعة».
وأكد غوتيريش أن تورط «حزب الله» في النزاع السوري «ينذر بخطر توريط لبنان في صراعات إقليمية، ويشكل مخاطر على استقرار لبنان والمنطقة». وأضاف أن ذلك «يُظهر فشل (حزب الله) في نزع سلاحه ورفضه الخضوع للمساءلة أمام مؤسسات الدولة»، ودعا «حزب الله» وكافة الأطراف الأخرى المعنية مرة أخرى «إلى عدم الانخراط في أي نشاط عسكري داخل لبنان أو خارجه». وحض الحكومة والقوات المسلحة اللبنانية على «اتخاذ كل التدابير اللازمة لمنع (حزب الله) والجماعات المسلحة الأخرى من حيازة أسلحة، وبناء قدرات شبه عسكرية خارج سلطة الدولة» وأكد أن احتفاظ «حزب الله» بقدرات عسكرية كبيرة ومتطورة «لا يزال مصدر قلق بالغ».
وجدد غوتيريش دعواته لإسرائيل كي «تلتزم واجباتها تحت قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وسحب قواتها من الجزء الشمالي لقرية الغجر والمنطقة المتاخمة لها شمال الخط الأزرق، وكذلك وقف تحليق طيرانها في المجال الجوي اللبناني على الفور»، منبهاً إلى أن استخدام المجال الجوي اللبناني من الجيش الإسرائيلي لضرب أهداف في سوريا «مقلق للغاية». ورأى أن حكم الدائرة الابتدائية للمحكمة الخاصة بلبنان في قضية عياش وآخرين كان «انعكاساً لالتزام المجتمع الدولي بالعدالة في الجرائم الفظيعة» التي ارتكبت في 14 فبراير (شباط) 2005، وأدت إلى اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.