مهرجان «سماع» الدولي بالقاهرة ينعقد في {ظروف استثنائية}

مهرجان «سماع» الدولي بالقاهرة ينعقد في {ظروف استثنائية}

السبت - 8 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 24 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15306]
جانب من حفل افتتاح فعاليات الدورة الثالثة عشرة من مهرجان «سماع» الدولي (وزارة الثقافة المصرية)

«يا حبيبَ القلوبِ يا رسول الله... أنت الحبيبُ... أنت أُنسي يا رسول الله وأنت منّي قريب... يا طبيباً بذكره يتداوى كل ذي سقم... فنعمَ الطبيبُ يا رسول الله»، بهذه الأبيات التي تمتدح نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، وبصوته الشجي العذب؛ سلبَ المنشد السوري عبد الحليم عجم ألباب الجمهور الحاضر لحفل افتتاح فعاليات الدورة الثالثة عشرة من مهرجان «سماع» الدولي للإنشاد والموسيقي الروحية بالقاهرة، مساء أول من أمس، في أجواء روحانية شهدها مسرح بئر يوسف بقلعة صلاح الدين بالعاصمة المصرية.
وعلى خشبة المسرح ذاته، وتحت شعار «رسالة سلام إلى العالم»، اختلطت نماذج من الموسيقى الروحية والموشحات الأندلسية والأناشيد الدينية الاسلامية والترانيم القبطية، في مباراة فنية أبدعها أعضاء 20 فرقة تشارك بالمهرجان، تتنوع ما بين فرق مصرية، وفرق من اليونان ولبنان وجنوب السودان وروسيا وأرمينيا وإندونيسيا، وأخرى ينتمي أعضاؤها إلى بعض السفارات الأجنبية بمصر، حيث خرج هذا المزيج تحت رؤية وإشراف الفنان انتصار عبد الفتاح، رئيس ومؤسس المهرجان، لتؤكد هدف المهرجان في نشر ثقافة الحوار والتواصل الإنساني بين ثقافات الشعوب، وتأكيد جوهر الأديان المتمثلة في (المحبة والتسامح والسلام)، في مواجهة الإرهاب والتطرف والعنف.
وهو ما أكده رئيس المهرجان، خلال كلمته التقديمية، قائلاً إن «المهرجان الذي تأتي دورته الحالية بصورة استثنائية في ظل الظروف التي يمر بها العالم أجمع بسبب جائحة (كورونا) يستهدف إحياء فن السماع بأشكاله المختلفة والتراث الإسلامي والقبطي والتراث الكنائسي في مصر، وكذلك نشر ثقافة الحوار والتواصل الإنساني بين ثقافات الشعوب»، معتبراً أن «المهرجان أيضاً رسالة مهمة لشعوب العالم تعكس مكانة وريادة مصر الحضارية».
وعن أجواء الافتتاح، أضاف عبد الفتاح، لـ«الشرق الأوسط»: «رغم التباعد بين شعوب الأرض بسبب جائحة (كورونا)، جاء الافتتاح ليؤكد أننا نصدّر هذا المنتج الثقافي المصري إلى العالم لتعضيد التواصل الإنساني، فهذه الدورة للمهرجان تأتي في ظروف استثنائية، لذا أُطلقُ عليها (دورة التحدي والصمود)، لأننا عملنا في ظروف غير طبيعية، كما أن الجمهور أيضاً في ظل هذه الظروف حرص على الحضور والتعرف على الثقافات، والمشاركة والتفاعل من جانبهم مع فن السماع».
وأكد رئيس المهرجان أن «ما رآه من حفاوة الاستقبال لكل أنواع السماع والموسيقى المقدَّمة خلال حفل الافتتاح والمهرجان، يؤكد أن الجمهور المصري الأصيل ذواق، ويبحث دائماً عن الفن الراقي، ويدل على تفرد الشخصية المصرية».
بدوره عدّ المنشد السوري عبد الحليم عجم، أن «مشاركته في المهرجان، التي تعد الأولى له، تمثل إضافة فنية كبيرة وانفتاحاً على الآخر بالنسبة له»، معتبراً أن «المهرجان يقدم مناخاً فنياً جديداً ومتنوعاً يضيف لكل فنان مشارك»، مشيراً إلى أن «فكرة المهرجان تؤكد بالفعل أن الفن هو ثقافة الشعب، بمعنى أنه يمكن الحكم على ثقافة الشعوب مما تسمع».
ويلفت «عجم» –وهو مؤسس فرقة «أنوار المصطفى»- إلى أنه شعر بقبول كبير مع أول مقاطعه الإنشادية على مسرح الافتتاح، وهو ما تُرجم في التصفيق الحاد من الجمهور، لذا يشجعه ذلك الاستقبال على مواصلة تقديم كل ما لديه بقوة خلال أيام المهرجان، لإطراب الجمهور المصري، خصوصاً أنه لمس عن قرب ما يريده هذا الجمهور، وهو ما يعكس وعيه وفهمه.
كانت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة إيناس عبد الدايم، قد افتتحت فعاليات الدورة الـ13 للمهرجان، وقالت في كلمتها إن «الموسيقى ترتقي بالنفس وتدفعها للسمو في آفاق أرحب، والموسيقى الروحية ترتحل بالوجدان في بحار التجرد من أهواء الحياة، ومن هنا يأتي الاهتمام بمهرجان (سماع الدولي للموسيقى الروحية) الذي يجمع أطيافاً من هذا اللون الإبداعي ذي الطابع الخاص ويجمع موسيقيين من أنحاء العالم ليلتقوا تحت سماء القاهرة، التي تُعد بمساجدها وكنائسها نموذجاً للتسامح والسلام وتوحد الروح مع الجسد وتناغم الموسيقى مع عازفيها ومستمعيها».
وأضافت أن الدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً للمحافل التي تعكس حضارة المجتمع ورقيّه، فمن ينصت إلى الموسيقى يسمو فوق الإشكاليات المعاصرة ويتحداها بلواء الثقافة والتنوير، كما أشادت بحرص الحكومة على إقامة جميع الفعاليات الدولية ذات الرسائل التنويرية في ظل الظروف الراهنة، في ذات الوقت الذي يتوقف معظم الفعاليات الدولية حول العالم.
يقام المهرجان برعاية وزارة الثقافة وبالتعاون مع وزارة الآثار والسياحة، ومؤسسة «حوار لفنون وثقافات الشعوب»، وعدد من الهيئات الوطنية، فيما تحل لبنان ضيف شرف هذه الدورة، التي تستمر حتى يوم 29 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وتقام الفعاليات في قلعة صلاح الدين، وقبة الغوري بمنطقة الأزهر، والمتحف القبطي ومجمع الأديان بمصر القديمة، ومن المنتظر إقامة احتفالية كبرى تضم مجموعة كبيرة من الفرق المشاركة في الختام الذي يتزامن مع الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم.


مصر مهرجان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة