الجائحة تعمّق الفقر في المنطقة العربية وتهدد 200 مليون نسمة (تقرير إقتصادي)

بعض الأسر الأكثر عوزاً تخلت عن 70% من استهلاكها الغذائي

يواجه العديد من الأسر العربية انخفاضاً في القدرة الشرائية وهو ما يتحول إلى خفض إضافي بمستوى الأمن الغذائي (رويترز)
يواجه العديد من الأسر العربية انخفاضاً في القدرة الشرائية وهو ما يتحول إلى خفض إضافي بمستوى الأمن الغذائي (رويترز)
TT

الجائحة تعمّق الفقر في المنطقة العربية وتهدد 200 مليون نسمة (تقرير إقتصادي)

يواجه العديد من الأسر العربية انخفاضاً في القدرة الشرائية وهو ما يتحول إلى خفض إضافي بمستوى الأمن الغذائي (رويترز)
يواجه العديد من الأسر العربية انخفاضاً في القدرة الشرائية وهو ما يتحول إلى خفض إضافي بمستوى الأمن الغذائي (رويترز)

بعدما انخفض معدل الفقر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انخفاضاً ملموساً بين عامي 1981 و2013، عاد للارتفاع مجدداً منذ ذلك الوقت، لكنه قفز بشدة عقب تفشي جائحة «كورونا» وما تبعها من إغلاقات وإجراءات وقائية في عدد من الدول العربية، وذلك حسب دراسة حديثة للبنك الدولي، توقعت أن يرتفع عدد الفقراء في المنطقة من 178 مليون نسمة إلى 200 مليون نسمة تقريباً، من بين نحو 450 مليوناً يسكنون المنطقة، مع مؤشرات مؤلمة على أن كثيراً من الأسر الأكثر فقراً بدأت في اقتصاد نفقات الطعام بما قد يصل إلى 70%.
وحسب التقرير الذي صدر أخيراً بعنوان «إحياء التكامل الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عصر ما بعد جائحة كورونا»، فقد أثرت الجائحة بشدة على سبل العيش وتسببت في وقوع الكثيرين من سكان المنطقة في براثن الفقر. وتشير الدلائل المبكرة من مسوح البنك الدولي عبر الهاتف إلى أن الجائحة أثّرت بشكل غير متناسب على الفقراء. فالأسرة الأشد فقراً أكثر احتمالاً للعمل لحسابها الخاص أو العمل في القطاع غير الرسمي، وهما قطاعان أكثر تأثراً بالجائحة... ونتيجة لذلك، يفقد الفقراء دخولهم على الأرجح؛ ويتدهور الوضع المالي للأسر الفقيرة سريعاً.
واستجابت حكومات المنطقة بزيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية، ويختلف حجم ونوع المساندة حسب البلد، ويقدم كثير من البلدان تحويلات نقدية، بعضها جيد الاستهداف، على الرغم من أن جزءاً كبيراً من التحويلات النقدية المخصصة للفقراء لا يزال يتسرب إلى الأسر الميسورة. وعلى الرغم من برامج التحويلات المختلفة وآليات التأقلم الأخرى، يعاني العديد من الأسر من انخفاض كبير في القوة الشرائية. ويتحول هذا الانخفاض إلى زيادة الفقر وانعدام الأمن الغذائي، مع تأثر الأسر الأشد فقراً أكثر من غيرها.
وبالتوازي، فقد تدهورت التوقعات لحساب المعاملات الجارية وأرصدة المالية العامة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تدهوراً حاداً. ومن المتوقع أن يسجل حساب المعاملات الجارية وأرصدة الموازنة بالمنطقة عام 2020 «سالب 4.8%» و«سالب 10.1%» من إجمالي الناتج المحلي على التوالي، وهي نسب أسوأ كثيراً من التوقعات في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وذلك لأسباب ترجع في الأساس إلى انخفاض عائدات النفط وانخفاض إيرادات المالية العامة والزيادة الكبيرة في المصروفات للاستجابة للأزمة الصحية. وتشير التوقعات إلى أن الدين العام سيرتفع كثيراً في السنوات القليلة المقبلة، من نحو 45% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2019 إلى 58% عام 2022.
وشهدت معدلات الفقر في المنطقة ارتفاعاً منذ عام 2013، وتُعزى هذه الزيادة إلى حد كبير إلى الصراع في اليمن وسوريا، على الرغم من أنها تعكس أيضاً منذ عام 2015 ارتفاع معدلات الفقر في مصر وإيران والأردن. كما أن العديد من العمال في القطاع الضخم غير الرسمي في كثير من بلدان المنطقة معرّضون بشدة لتأثيرات جائحة «كورونا»، فأغلب بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لديها أسواق عمل مزدوجة.
- أسواق العمل المزدوجة
فالسوق الأولى، هي سوق رسمية يهيمن عليها قطاع عام ضخم وأرباب العمل فيه هم الجهاز الإداري للحكومة والمؤسسات المملوكة للدولة. ويضم القطاع العام نسبة ضخمة من مجموع العمالة. ويعد هذا جزءاً من عقد اجتماعي ضمني قديم تحصل فيه مجموعات مهمة سياسياً -مثل الطبقة الوسطى المتعلمة وأعضاء الطوائف والجماعات العرقية الرئيسية- على فرص عمل مضمونة وإعانات الدعم، مقابل التغاضي عن المحسوبية والفساد من جانب النخب، والنزر اليسير من مساءلة الحكومة أو الجهر بالمعارضة.
أما سوق العمل الأخرى فهي قطاع غير رسمي ضخم لا يتوفر له سوى القليل من الأمن الوظيفي ولا توجد به فعلياً أي حماية اجتماعية، علماً بأن الدراسات توضح أن العمل الحر وغيره من الوظائف في القطاع غير الرسمي منتشر في العديد من بلدان المنطقة.
وتمثل جائحة «كورونا» صدمة للمنطقة على صعيد الاقتصاد والصحة العامة تزيد من تدهور مستويات الرفاهية. وعلى الرغم من أن عدد الإصابات والوفيات في المنطقة يبدو معتدلاً مقارنةً بأوروبا وأميركا الشمالية والهند والبرازيل، فإن الجائحة تؤثر تأثيراً عميقاً على سبل العيش وتتسبب في انزلاق العديد من السكان إلى براثن الفقر.
وحسب التقرير، فإن هناك العديد من المسارات التي قد تزيد الجائحةُ من خلالها معدلاتِ الفقر. فهناك تأثير مباشر يتمثل في الإصابة بالمرض، والأسر الفقيرة أكثر عُرضة لمخاطر المرض. فالفقراء يعانون على الأرجح ظروفاً صحية سيئة قبل الجائحة، ويعيشون في أماكن مزدحمة في أسر متعددة الأجيال، ويحصلون على كميات أقل من الصابون أو المياه النظيفة.
وتشمل المسارات غير المباشرة التي تؤثر على سبل عيش الناس اضطرابات الأسواق التي أدت إلى ارتفاع الأسعار، وأحياناً إلى نفاد المخزونات. علاوة على ذلك، وبسبب سياسات الإغلاق التي طُبقت لوقف تفشي الجائحة، فقد الكثيرون، ولا سيما في القطاع غير الرسمي، قدرتهم على كسب الدخل.
ويدرس البنك الدولي تأثير جائحة «كورونا» على الفقر من خلال قناة الدخل هذه، ويعرض نهجين اثنين مختلفين: الأول يحسب التغيرات في معدلات الفقر على أساس التغير المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي. ويفترض هذا النهج أن كل أسرة تتأثر بشكل متساوٍ وأن تأثير فيروس «كورونا» موحد بمرور الوقت. وفي النهج الثاني، على مستوى الاقتصاد القياسي الجزئي، يخفف البنك الدولي من تلك الافتراضات. ويُسقط افتراض التأثير المحايد للتوزيع بالسماح بتأثيرات النمو القطاعية المختلفة؛ ويُسقط افتراض «التأثير الموحد بمرور الوقت» بإدراج بُعد زمني في توقعات البنك، مما يسمح بتبدد تأثير الجائحة تدريجياً. وفي حين أن التأثير طويل الأجل للنهج الجزئي يتلاقى مع النهج الكلي، فإن النهج الجزئي يبيّن تأثيراً أكثر حِدة على الفقر في الأجل القصير. وتشير الأدلة المستقاة من الدراسات المسحية الهاتفية إلى أن هذه التأثيرات الكبيرة القصيرة الأجل على الفقر مقبولة.
- تباينات هائلة بين بلدان المنطقة
وتشير هذه التقديرات المحايدة للتوزيع إلى حدوث زيادة كبيرة في الفقر مع وجود اختلافات هائلة بين البلدان، ويسجل العراق أعلى تغير في معدل الفقر بسبب الجائحة حيث يرتفع عند خط الفقر البالغ 5.50 دولار بنسبة 9.7 نقطة مئوية إلى 56.6% من السكان. وفي مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من المتوقع أن يزداد معدل انتشار الفقر بنسبة 3.7 أو 6.0 نقاط مئوية، وذلك بناءً على استخدام خط الفقر البالغ 3.20 أو 5.50 دولار. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يرتفع عدد الفقراء من 178 مليون نسمة إلى 200 مليون نسمة تقريباً.
وتنجم ضغوط على سبل عيش الكثيرين عن القيود المفروضة على التنقل بسبب التدابير المفروضة للحد من تفشي الجائحة... وعلى الرغم من أن الدراسات المسحية لم تجمع معلومات عن تأثير الجائحة على القدرة على كسب الدخل بطريقة موحدة، فإن المعلومات المتاحة توضح كيف أن القدرات على كسب الدخل كانت مقيّدة بشدة في مختلف البلدان.
ففي اليمن، حيث تم إجراء المسح في الأيام الأولى من الجائحة، أفاد عدد قليل نسبياً (19%)، بوجود صعوبات في قدرتهم على الذهاب إلى العمل. وفي المقابل، في ليبيا، بلغت نسبة العمال الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى وظائفهم 63%. وفي جيبوتي ترك 19% من المعيلين الذين كانوا يعملون، وظائفهم بعد تفشي الجائحة. وفي تونس، لم يتمكن 41% من السكان من مواصلة العمل. وفي مصر، أثرت تدابير الاحتواء بشكل حاد على احتمال عمل المعيلين أيضاً. وإجمالاً، توقف عن العمل 41% من العمال الذين جرت معهم مقابلات.
وتضررت قدرة الأسر الفقيرة على مواصلة العمل من جراء تدابير الإغلاق الاقتصادي أكثر مما تضررت من قدرة الأسر الأقل فقراً. ويتضح ذلك من البيانات الواردة من مصر عن نسبة مَن يكسبون دخلاً ممن اضطروا إلى التوقف عن العمل في أثناء الجائحة. واحتمال أن يتوقف العائل من الخُمس الأدنى عن العمل أعلى مرتين تقريباً من احتمال توقف العائل من الخُمس الأعلى.
- صدمة عنيفة للدخل
وفي مواجهة صدمة الدخل هذه، اعتمدت الأسر عدة استراتيجيات للحفاظ على سبل كسب الرزق، فقد اعتمدت على مدخراتها أو اقترضت لتغطية نفقاتها. وفي تونس والمغرب، استخدمت 25 و22% من الأسر على التوالي مدخراتها للتعويض عن انخفاض دخلها. غير أن استراتيجيات التكيف هذه تثير أسئلة حاسمة بشأن الاستدامة. وتشير الأدلة المستقاة من مصادر مختلفة إلى أن المدخرات غالباً ما تكون ضئيلة ولا يمكنها بالتالي أن تحافظ على سبل العيش في المدى القصير. ومن غير المحتمل أيضاً أن تواصل أسواق الائتمان، لا سيما غير الرسمية منها، تقديم القروض إذا لم يتمكن المدينون من البدء في السداد على وجه السرعة. وهذه المسألة ملحّة لأن الأزمة الصحية مستمرة. كما أن بعض الأسر أصبحت تعتمد على الشبكات العائلية والاجتماعية لتعويض فقدان الدخل. ففي تونس والمغرب، تلقت 25 و14% من الأسر على التوالي مساعدة من الأصدقاء. لكن مع استمرار الأزمة، قد يتأثر عدد أكبر كثيراً من الأسر، مما يحدّ من توفر المساعدة عن طريق هذه الشبكات.
وعلى الرغم من برامج التحويلات وآليات التكيف، يواجه العديد من الأسر انخفاضاً كبيراً في قدرتها الشرائية، وهو ما يتحول إلى زيادة في انخفاض مستوى الأمن الغذائي. ففي ليبيا، بدأت 81% من الأسر في استهلاك أغذية أقل تفضيلاً، وأكثر من 70% منها تستهلك كميات أقل من الغذاء. وتتأثر الأسر الأشد فقراً أكثر من غيرها، كما توضح البيانات الواردة من تونس، ففي المتوسط تستهلك 19% من الأسر التونسية أطعمة أقل تفضيلاً، و18% منها تتناول كميات أقل من الطعام بشكل عام. فالأسر في الخُمس الأشد فقراً هي أكثر احتمالاً خمس مرات تقريباً لأن تخفض استهلاكها الغذائي من الأسر التي تقع في الخُمس الأعلى ثراءً. ومن بين أشد الأسر فقراً، خفضت أسرة واحدة من كل ثلاث أسر استهلاكها من الغذاء. ومن بين الأسر في الخُمس الأعلى ثراءً، خفضت أسرة واحدة من كل 16 أسرة استهلاكها الغذائي.
- استجابات حكومية للحماية الاجتماعية
واستجابت حكومات المنطقة بزيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية. ويختلف حجم ونوع المساندة حسب البلد، ويقدم كثير من البلدان تحويلات نقدية. ففي تونس، تلقت 13% من الأسر بعض التحويلات النقدية من الحكومة. وكانت النسبة في جيبوتي نحو 2%. وفي مصر كان 9% من الأسر من المستفيدين من البرنامج الوطني للتحويلات النقدية «تكافل وكرامة» الذي توسع منذ تفشي الجائحة.
وفي جيبوتي وتونس ومصر، يمكن تقسيم استهداف التحويلات النقدية حسب فئة الثروة. ففي مصر وتونس، تعد هذه التحويلات النقدية جيدة التوجيه إلى حد معقول، وتلقتها نسبة أكبر كثيراً من الأسر الأشد فقراً. ومع ذلك، وعلى الرغم من أن البرامج في مصر وتونس أفضل استهدافاً، فإن نسبة كبيرة جداً من التحويلات النقدية تتسرب إلى الأسر الأفضل حالاً. والأهم من ذلك، فإن التحويلات لا تصل إلى معظم الأسر الأشد فقراً.
- توقُّف العمل والرواتب فاقم الأوضاع
وهناك أسباب مختلفة تجعل الأسر الفقيرة أكثر عرضة للتوقف عن العمل. فالأسرة الأشد فقراً أكثر احتمالية للعمل لحسابها الخاص أو العمل في القطاع غير الرسمي، وهما قطاعان أكثر تأثراً بالإغلاق الاقتصادي.
ففي مصر، على سبيل المثال، تُظهر البيانات أن 32% فقط من العاملين لحسابهم الخاص ظلوا يعملون في أثناء الإغلاق، في حين أن 61% من العاملين في القطاع العام كانوا يعملون وفقاً لجدول زمني عادي.
وبالمثل، فإن العاملين في القطاع غير الرسمي أكثر عُرضة (80%) لأن يعملوا أقل كثيراً من العاملين في القطاع الخاص الرسمي (57%). كما أن الأسرة الفقيرة أقل احتمالاً لأن تكون قادرة على العمل من بُعد، كما تُظهر البيانات من تونس.
ففي حين أن لا أحد تقريباً في الخُمس الأدنى يعمل من بُعد، يمكن لشخص واحد من كل 10 أشخاص في الخُمس الأكثر ثراءً أن يعمل من بُعد.
ومعظم من توقفوا عن العمل لم يتقاضوا رواتبهم. وفي تونس، لم يتمكن 59% من المشاركين في المسح ممن تعطلوا عن العمل من الحصول على أي أجور. وتلقى نحو 30% كامل رواتبهم، في حين حصل الـ10% الباقون على جزء ضئيل من أجورهم. ومن بين المشاركين في المسح باليمن ممن توقفوا عن العمل، لم يحصل 63% على أجر، وحصل 14% منهم على أجر جزئي، و22% على كامل أجورهم. وفي جيبوتي، من بين العائلين الذين توقفوا عن العمل، لم يحصل 45% على أجر، في حين بقي 36% يحصلون على جزء ضئيل من أجورهم؛ و9% فقط كانوا يتقاضون الأجر الكامل.
فالأسرة الفقيرة ليست فقط أقل احتمالاً لأن تتمكن من الذهاب إلى العمل، بل إنها أقل احتمالاً أيضاً لأن تحصل على راتب حين تتوقف عن العمل. ويوضح ذلك ببيانات من تونس، حيث إن الأغلبية (78%) في الخُمس الأدنى لا تتلقى أي أجر حين تتوقف عن العمل، في حين أن معظم الخُمس الأعلى (67%) يستمرون في تلقي أجر كامل أو جزئي. ويلاحَظ أنه في بلدان أخرى في المنطقة توجد أنماط مماثلة لما هو سائد في تونس.
وليس من المستغرب أن الأسرة الفقيرة أكثر احتمالية بكثير من الأسرة الأقل فقراً لأن تبقى من دون أي مصدر للدخل خلال فترة الإغلاق. ففي المغرب، على سبيل المثال، تذكر 10% من الأسر الغنية أنها لا تكسب دخلاً، في حين أن النسبة ترتفع بين الأسر الفقيرة إلى 44%. وعندما ينتهي الدخل، تتدهور الحالة المالية للأسرة سريعاً. ففي تونس، أشار ثُلث من هم في الخُمس الأكثر ثراءً إلى أن وضعهم المالي تدهور أو تدهور كثيراً، ويعتقد 44% من هذه الأسر الثرية أنها لم تتمكن من الحصول على 200 دينار (70 دولاراً) لتغطية نفقات الطوارئ.
لكن الوضع بالنسبة للأسر الأقل ثراءً أكثر سوءاً. فمن بين الخُمس الأدنى للثروة، يقول ثلثا الأسر إن وضعها المالي تدهور كثيراً؛ ولكنّ الربع يقول إنه يتكبد ديوناً للحفاظ على سبل العيش، ويشير أكثر من الثلثين إلى أنهم لا يستطيعون الحصول على 200 دينار لتغطية نفقات الطوارئ.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن أربع سفن من أصل ست كانت موجودة في الخليج لا تزال هناك، بعد انتهاء عقد استئجار إحدى السفن، ما يعني أنها لم تعد تابعة لأسطول «هاباغ-لويد».

وأوضح أن سفن «هاباغ» الأربع المتبقية في الخليج مُجهزة بطاقم من 100 فرد، ومُزوّدة بكميات كافية من الطعام والماء.

ولا تزال عشرات ناقلات النفط وغيرها من السفن عالقة في الخليج العربي، في ظل سعي الولايات المتحدة الحثيث للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وتوقفت الحرب الإيرانية، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان). واجتمعت الولايات المتحدة وإيران في باكستان في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، ولم تُعقد جولة ثانية حتى الآن.

وتؤكد طهران أنها لن تنظر في فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الملاحة الإيرانية، والذي فرضته واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار، وتعتبره طهران انتهاكاً له.

وهذا الأسبوع، استعرضت إيران سيطرتها على المضيق بنشرها مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز على متن زورق سريع تقتحم سفينة شحن ضخمة.

• النفط يرتفع

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مغلقة فعلياً. وقد أبرز احتجاز إيران لسفينتي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار، أو 1.8 في المائة، لتصل إلى 107 دولارات للبرميل عند الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 96.61 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 18 في المائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المائة، مسجلاً ثاني أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.

واستقرت العقود على ارتفاع يزيد على 3 في المائة يوم الخميس بعد ورود تقارير تفيد بأن الدفاعات الجوية استهدفت مواقع فوق طهران، ووجود صراع على السلطة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. وقال تاماس فارغا، من شركة الوساطة النفطية «بي في إم»، إنه «لا يوجد أي مؤشر على خفض التصعيد».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما تكون قد عززت ترسانتها «قليلاً» خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على تدميرها في يوم واحد. وأعلن يوم الأربعاء أنه سيُمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير لها إلى أن وقف إطلاق النار يبدو بشكل متزايد وكأنه مرحلة تمهيدية لجولة أخرى من الحرب. وأضافت أنه في حال فشلت محادثات السلام في إحراز تقدم بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ويلث كلوب» البريطانية للاستثمار: «من المتوقع أن نشهد أزمة مالية جديدة في المستقبل، حيث لا تزال الشحنات الرئيسية من المنطقة متوقفة. ومن شأن ذلك أن يُبقي أسعار مجموعة واسعة من السلع مرتفعة».

وبينما يتطلع المستثمرون والحكومات حول العالم إلى سلام دائم، صرّح ترمب بأنه لن يحدد «جدولاً زمنياً» لإنهاء الصراع، وأنه يرغب في إبرام «صفقة كبيرة». وقال رداً على سؤال حول المدة التي يرغب في انتظارها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد: «لا تستعجلوني».


نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية، مشيرة إلى أنَّ الأسعار الحالية لا تعكس بشكل كامل المخاطر المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وأضافت بريدن، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هناك كثير من المخاطر، ومع ذلك فإن أسعار الأصول عند مستويات مرتفعة للغاية»، محذّرة من احتمال حدوث تصحيح في الأسواق في مرحلة ما، دون أن تحدِّد توقيته أو حجمه.

وأكدت أنَّ دورها يتمثل في ضمان جاهزية النظام المالي للتعامل مع أي تصحيح محتمل في الأسواق.

وتأتي هذه التصريحات في سياق المخاوف التي عبَّر عنها «بنك إنجلترا» في وقت سابق من الشهر الحالي، حين أشار إلى أنَّ التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قد تسببت في صدمة للاقتصاد العالمي، عبر مزيج من ضعف النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة تكاليف الاقتراض، ما يرفع مخاطر حدوث ضغوط متزامنة في أسواق الدين الحكومي والائتمان الخاص وأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وقالت بريدن: «ما يثير قلقي حقاً هو احتمال تزامن عدد من المخاطر في الوقت نفسه، بما في ذلك صدمة اقتصادية كلية كبيرة، وتراجع الثقة في الائتمان الخاص، وإعادة تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأصول عالية المخاطر. السؤال هو: ماذا سيحدث في هذه الحالة، وهل نحن مستعدون له؟».

وأشارت أيضاً إلى مخاوف متزايدة بشأن سوق الائتمان الخاص، وليس بشأن أزمة ائتمانية تقودها البنوك التقليدية.

وأوضحت أن حجم سوق الائتمان الخاص ارتفع من مستويات شبه معدومة إلى نحو 2.5 تريليون دولار خلال 15 إلى 20 عاماً الماضية، مضيفة أن هذا النوع من الائتمان لم يخضع لاختبار حقيقي واسع النطاق بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد والترابط مع النظام المالي العالمي حتى الآن.

ارتفاع مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية أولية أن مبيعات التجزئة في بريطانيا ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة في مارس (آذار)، وذلك في أول قراءة لأداء القطاع عقب اندلاع الحرب الإيرانية، التي أسهمت في دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع. ومن المرجح أن تزيد الضغوط التضخمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.

وكانت توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى ارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات، صادرة يوم الخميس، أن مؤشر ثقة المستهلك البريطاني، الذي تصدره شركة الأبحاث «جي إف كيه» ويُعدُّ من أقدم المؤشرات في هذا المجال، تراجع في مارس إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلاً أكبر انخفاض شهري خلال عام.

وقالت كبرى شركات التجزئة في المملكة المتحدة إن حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية على المستهلكين بدأت تؤثر على توقعات الأعمال، مع احتمال انعكاس ذلك سلباً على الأرباح خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضحت متاجر التجزئة الغذائية الكبرى، بما في ذلك «تيسكو» و«سينسبري»، أنها لم ترصد حتى الآن تغيرات جوهرية في سلوك المستهلكين. أما سلسلة «بريمارك» للملابس، فأشارت إلى أن أداء المبيعات في مارس كان إيجابياً، في حين شهد شهر أبريل (نيسان) حتى الآن تباطؤاً في الأداء.


الأسهم الأوروبية تنهي أسبوعها على تراجع

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تنهي أسبوعها على تراجع

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وفي ظل ترقب المستثمرين لنتائج أرباح الشركات.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 611.04 نقطة بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش، ليكون في طريقه لتسجيل تراجع أسبوعي بنحو 2.5 في المائة، بعد سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع متتالية، وفق «رويترز».

وسجّلت معظم الأسواق الأوروبية الرئيسية أداءً سلبياً مماثلاً، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق المالية. ولا تزال معنويات المستثمرين ضعيفة رغم بعض المؤشرات على تحركات دبلوماسية، بما في ذلك اتفاق إسرائيل ولبنان على تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، عقب جهود وساطة أميركية.

ومع ذلك، لا تزال الحرب في الشرق الأوسط مستمرة منذ نحو ثمانية أسابيع، في ظل جمود واضح في المفاوضات بين واشنطن وطهران، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب بين آمال التهدئة ومخاطر التصعيد.

وعلى مستوى القطاعات، تراجعت معظم القطاعات الأوروبية، وكان قطاعا الطيران والدفاع من بين الأكثر تضرراً بانخفاض بلغ 2.4 في المائة. في المقابل، سجّل قطاع التكنولوجيا أداءً إيجابياً بارتفاع 0.7 في المائة، مدعوماً بصعود قوي لسهم شركة «ساب» بنسبة 5.5 في المائة بعد نتائج فصلية فاقت التوقعات.

وتفوق مؤشر «داكس» الألماني على نظرائه الأوروبيين، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم «ساب».

وبشكل عام، أظهرت نتائج الشركات الأوروبية حتى الآن قدراً من المرونة، إلا أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لا يزالان يفرضان ضغوطاً واضحة على آفاق النمو والأرباح في الفترة المقبلة.