أصحاب القصيدة الواحدة في الشعر العربي

فرائد «يتيمة» أنقذت أصحابها من غائلة النسيان

الممثل ياسر المصري في دور مالك بن الريب في مسلسل تلفزيوني يستلهم سيرته
الممثل ياسر المصري في دور مالك بن الريب في مسلسل تلفزيوني يستلهم سيرته
TT

أصحاب القصيدة الواحدة في الشعر العربي

الممثل ياسر المصري في دور مالك بن الريب في مسلسل تلفزيوني يستلهم سيرته
الممثل ياسر المصري في دور مالك بن الريب في مسلسل تلفزيوني يستلهم سيرته

لم يكن الشعر في يوم من الأيام فن السهولة والهذر والشروح المملة، بل هو في جوهره فن الإيماء والإضمار واللغة الموجزة والمكثفة. وهذا التوصيف للشعر ليس بجديد على النقاد العرب القدماء، ولا على الشعراء أنفسهم في الوقت ذاته. فجرول بن أوس المعروف بالحطيئة يشير إلى صعوبة هذا الفن وإلى استعصائه على الجهلة وغير الموهوبين، فيقول في وصيته «الشعر صعبٌ وطويلٌ سلّمهْ \ إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه \ زلّت به إلى الحضيض قدَمُه \ يريد أن يُعْربه فيعْجمه». وكما نفى الحطيئة عن الشعر صفة السهولة، فقد نفى عنه البحتري كل ما هو من سمات النثر كالشروح والتفاسير والمحاججات الفلسفية والمنطقية. وهو ما يلخصه قوله «والشعر لمْحٌ تكفي إشارتهُ \ وليس بالهذر طُوّلتْ خطَبُهْ». على أن المتتبع للشعر العربي، قديمه وحديثه، لا بد أن يلحظ وقوع الكثير من الشعراء العرب في شرك الإطالة والغزارة الفائضين عن الحاجة.
لقد بدا نزوع بعض الشعراء العرب إلى الإطالة في القصائد نوعاً من النسج على منوال المعلقات السبع، بوصفها النصوص المؤسسة للشعرية العربية، والتي وجب على كل ذي طموح أن يقلدها ويحذو حذوها، إذا ما أراد أن ينتزع لنفسه صفة الفحولة والفرادة والسبق على الآخرين. هكذا باتت القصيدة أقرب إلى «الكشكول» الذي يتسع لكل الموضوعات والأغراض، كما لو أن على الشاعر المسكون بهاجس الموت أن يقول كل شيء دفعة واحدة، وقبل فوات الأوان. أما الغزارة في الكتابة، فتبدو من بعض جوانبها استمراءً للعبة الكلام نفسها، بما هي ترسيخ رمزي لأنا الشاعر الخائفة من الصمت والإمحاء. وتبدو من جوانب أخرى تعبيراً عن استسلام الشاعر لإغواء اللغة في سيلانها الجارف، وإحجاماً متعمداً أو غير متعمد عن كبحها وترويضها. وسواء وقع الكثير من الشعراء تحت وطأة التوشية الأسلوبية والترصيع البياني، أو تحت وطأة الإنشاء الغنائي والانفعال العابر، فقد أدى الأمر في الحالتين إلى النتائج نفسها، حيث لم تكف المطابع عن رفد المكتبات العربية بطوفان لا يتوقف من الإصدارات الشعرية ذات المستويات المتباينة، تميزاً وغثاثة.
على أن نظرة متأنية إلى أعمال الشعراء العرب، تكشف عن أن الأحجام الفعلية للشعراء، لم تحددها الغزارة الكمية، بل الجودة والنوع وفرادة التجربة والأسلوب. ولعل الأحجام الضئيلة لدواوين امرئ القيس، وطرفة بن العبد، وعنترة، والخنساء، وجميل، وكثيّر، والوليد بن يزيد، وديك الجن الحمصي، هي ما يدل بشكل واضح على تعامل بعض الأقدمين مع الشعر بوصفه مخاضاً صعباً ومجازفة غير مضمونة العواقب. إلا أن ذلك لا يعني بأي حال أن تكون الغزارة رديفة دائمة للرداءة، وإلا لما كان شعراء «غزيرون» نسبياً، من أمثال جرير، وأبي تمام، وأبي نواس، وابن الرومي، والمتنبي، وأبي العلاء، والشريف الرضي، يحتلون مكان الصدارة في الشعر العربي. وحتى لو انبرى من النقاد من يقول إن الكثير من نتاج هؤلاء ضعيف ومتهالك ومفتقر إلى الجودة، فإن قليلهم المتبقي لم يعصمهم من النسيان فحسب، بل استطاع أن يضعهم على المستويين الرؤيوي والأسلوبي في أعلى مراتب الشعر العربي.
وإذا كانت الرغبة في الخلود وقهر الموت هي هاجس الشعراء والفنانين منذ غابر الأزمنة، فإن بطاقة العبور إلى الخلود لم يكن يحتاج الحصول عليها إلا إلى قصيدة واحدة في بعض الأحيان، وأن يرسخ حضوره في وجدان الأجيال المتعاقبة. والشواهد الأبلغ على ذلك هي تلك الفرائد المتميزة التي خلفها وراءهم شعراء كثيرون، من أمثال دوقلة المنبجي، وعبد يغوث الحارثي، والمنخل اليشكري، ومتمم بن نويرة، والأحيمر السعدي، ومالك بن الريب، وابن زريق البغدادي، وأبي البقاء الرندي. صحيح أن بعض هؤلاء الشعراء قد نظم قصائد ومقطوعات قليلة غيرها، لكن تلك القصائد لم تثبت مع الزمن، وبدت أشبه بتمارين متعثرة على القصيدة الأم، أو بتلك التخطيطات الأولية التي يهيئ بواسطتها الرسامون للوحاتهم المهمة أو جدارياتهم الكبرى.
لكن من حق القارئ بالطبع أن يتساءل عن الشروط والعناصر المختلفة التي أكسبت بعض القصائد - الفرائد صفة الديمومة. وفي اعتقادي، أن المسألة لا تعود إلى عامل واحد، بل إلى عوامل عدة، يتعلق بعضها بالسيَر الدراماتيكية للشعراء أنفسهم، وبالمواقف الوجودية التي نظموا فيها القصائد، حيث الشعر تجسيد للحظات الصراع الحاسمة بين غريزتي الحب والموت، كما في «يتيمة» دوقلة المنبجي، ويائية سحيم عبد بني الحسحاس، ورائية المنخل اليشكري. أو هو رثاء ذاهل للنفس المشرفة على الهلاك، وطلب متأخر لخلاص لن يأتي، كما في قصيدتي مالك بن الريب وابن زريق البغدادي، أو هي رثاء استشرافي مبكر للأندلس التي يتم قضمها قطعة قطعة، كما في قصيدة أبي البقاء الرندي. على أن حياة الشعراء، رغم تمزقاتها الدامية، ما كان لها أن تشق طريقها عبر الزمن لولا ما تنمّ عنه منظوماتهم من إشراقات روحية وإنسانية، ولولا الشحنات العصبية المضفورة بالشفافية والصدق، وبالانسياب التلقائي للغة، ولولا ذلك الجمال المتلفع بالحزن الذي ينبعث من وراء النصوص.
إن نظرة متأنية إلى قصيدة دوقلة المنبجي المسماة باليتيمة، لا بد أن تقودنا إلى الاستنتاج بأن ما وفر لهذه القصيدة سبل البقاء ليست بلاغة القول الشعري وحدها، بل بلاغة الحدث نفسه، حيث تربط الأميرة الفاتنة مصيرها برجل مصنوع من فتنة الكلمات، لا من قوة العضل وجمال الشكل، بحيث تحلّ اللغة محلّ الجسد، والشعر محلّ الشرع. أما موت دوقلة مقتولاً بسيف سارق القصيدة، فما هو إلا الدلالة الأبلغ على استحالة امتلاك الجمال الأنثوي المطلق بغير الموت أو الكلمات، أو الاثنين معاً. وإذ يستعرض الشاعر المفاتن الجسدية التفصيلية لامرأته المتخيلة، يبدو من خلال بعض الأبيات وكأنه يرهص بنهايته الفاجعة قبل بلوغ الهدف:
لهفي على دعدٍ وما خُلقتْ
إلا لطول تلهّفي دعدُ
إن لم يكن وصْلٌ لديكِ
لنا يشفي الصبابة فليكنْ وعد
لله أشواقي إذا نزحتْ
دارٌ بنا، ونوىً بكم تعدو
وإذا المحبّ شكا الصدود فلم
يُعطف عليه، فقتْلُهُ عمدُ
أما مالك بن الريب الملتحق بجيوش المسلمين في خراسان، بعد تجربة حافلة بالتهتك والصعلكة، فيضمّن قصيدته اليائية الكثير من الأسئلة الوجودية الممضة المتعلقة بالحياة والموت والفقر والغربة وشقاء الإنسان. ورغم أنني على المستوى الشخصي لا أميل إلى التعميمات وإصدار الأحكام المطلقة، فإن ما تحمله هذه القصيدة من صدق تعبيري وعاطفة جياشة وطاقة إيحائية هائلة، يدفعني إلى الاعتقاد بأنها إحدى أجمل القصائد التي تمخضت عنها عبقرية العرب الشعرية، والجدارية الكبرى التي سبقت جدارية محمود درويش بأربعة عشر قرناً، خاصة أن ابن الريب قد حول معلقته تلك إلى نداء كوني في وجه الفقدان، فضلاً عن إمعانه في رسم مشهد الدفن وتعقّب الوجوه التي تبكيه، وتخيّل صور الحياة من بعده:
فيا صاحبي رحْلي
دنا الموتُ فانزلا
برابية إني مقيمٌ لياليا
خذاني فجرّاني ببرْدي إليكما
فقد كنتُ قبل اليوم صعباً قياديا
يقولون لا تبعدْ وهم يدفنونني
وأين مكان البعد إلا مكانيا!
أقلّب طرفي في الرفاق فلا أرى
به من عيون المؤنسات مُراعيا
وإذا كان الأحيمر السعدي الذي عاش بين العصرين الأموي والعباسي، يشترك مع ابن الريب في حياة الصعلكة والمروق؛ كونه كان لصاً وقاطع طريق، فإنه يختلف عنه في رفضه العودة إلى بيت الطاعة القبلي والأخلاقي، مؤثراً الإقامة في القفار والبراري على ملازمة البشر في نزوعهم الدائم إلى النفاق والغدر وتبادل الضغائن. كما بدا الشاعر من بعض الزوايا النسخة العربية الموازية لأسطورة أورفيوس اليوناني، وهو الذي كان «يقرأ شعره على الوحوش والطيور والصحارى البعيدة» محوّلاً قصيدته الرائية إلى مناسبة لامتداح العزلة والليل والطبيعة، وإلى مضبطة اتهام قاسية ضد الجنس البشري:

عوى الذئبُ
فاستأنستُ بالذئب إذ عوى
وصوّتَ إنسانٌ فكدتُ أطيرُ
فللّيلِ إن واراني الليلُ حكْمُهُ
وللشمس إن غابتْ عليّ نذورُ
لئن طال ليلي بالعراقِ لربما
أتى لي ليلٌ بالشآم قصيرُ

كما يصعب أن نتحدث عن لُقى الشعراء المفردة دون التوقف عند قصيدة ابن زريق التي نظمها قبل موته غريباً ومعوزاً في بلاد الأندلس. ورغم اختلاف الرواة حول هوية الشاعر والظروف التي أملت عليه كتابة قصيدته المؤثرة، فإن القصيدة نفسها قد استطاعت اختراق الوجدان العربي الجمعي بقدرتها على المواءمة بين رثاء الحبيبة الغائبة ورثاء الأماكن المفقودة. لا، بل إنها تقدم نوعاً من الرسم التقريبي لصورة الشاعر القلِق والمحكوم بالسفر والغربة الدائمة:
يكفيه من لوعة التشتيت أنّلهُ
من النوى كلّ يومٍ ما يروّعهُ
ما آب من سفرٍ إلا وأزعجهُ
رأي إلى سفرٍ بالرغم يَزمعهُ
كأنما هو في حلّ ومرتحلٍ
موكّلٌ بفضاء الله يذرعهُ
لا بد من التنويه أخيراً بأن ثمة قصائد أخرى لا تقل أهمية عن النماذج التي تم تناولها في هذه العجالة، إلا أن ظاهرة بهذه الفرادة والثراء الإنساني، تحتاج إلى مؤلفات نقدية مسهبة لكي تستوفي حقها من الدراسة. ولعل ما فعله الشاعر والناقد العراقي محمد مظلوم في كتابه «أصحاب الواحدة... اليتيمات والمشهورات والمنسيات من الشعر العربي» هو خطوة رائدة في هذا المجال، لا بد أن تُستتبع بدراسات أخرى معمقة، تتناول الأبعاد الفنية والاجتماعية والنفسية لتلك التجارب المدهشة، والشبيهة، كما يقول مظلوم، بأغنية البجع الأخيرة على طريق الموت.



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.