آثار حروب ترمب التجارية طويلة الأمد

ستستمر حتى لو لم يفز بولاية ثانية

امتدت حروب إدارة الرئيس ترمب التجارية من الصين إلى أوروبا (رويترز)
امتدت حروب إدارة الرئيس ترمب التجارية من الصين إلى أوروبا (رويترز)
TT

آثار حروب ترمب التجارية طويلة الأمد

امتدت حروب إدارة الرئيس ترمب التجارية من الصين إلى أوروبا (رويترز)
امتدت حروب إدارة الرئيس ترمب التجارية من الصين إلى أوروبا (رويترز)

بعد أربع سنوات في السلطة، فشل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تحقيق وعده بخفض العجز التجاري للولايات المتحدة، بينما وجّه ضربة سيطول أمدها للنظام الاقتصادي التعددي الذي يشكّل أساس التجارة العالمية، بحسب محللين.
لكن حتى وإن فاز منافسه الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية كما تشير معظم استطلاعات الرأي حالياً، يرجّح أن تبقي السياسة التجارية للولايات المتحدة على شيء من الحمائية وأن تتواصل المواجهة مع الصين، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان من بين أبرز المواضيع التي ركّزت عليها حملة ترمب في 2016 أن الولايات المتحدة - أكبر قوة اقتصادية في العالم - تُستغَل من قبل شركائها التجاريين. وتعهد الرئيس بإحداث تحوّل بترتيبات التجارة العالمية وخفض العجز التجاري لبلاده.
وبالفعل، أحدث ترمب تحوّلاً في منظمة التجارية العالمية لكن العجز التجاري للولايات المتحدة ازداد في عهده، بينما يشير محللون إلى أنه لم يحقق الكثير في هذا الصدد. ويشير الأستاذ في جامعة كورنيل إسوار براساد إلى أن «سياسات ترمب التجارية حققت مكاسب قليلة ملموسة للاقتصاد الأميركي، بينما قوّضت المنظومة التجارية متعددة الأطراف، ما تسبب بدوره بخلل في التحالفات طويلة الأمد مع شركاء الولايات المتحدة التجاريين وأحدث حالة من الضبابية».
وبينما تقلّص بالفعل العجز التجاري بين الولايات المتحدة والصين - هدف ترمب الأساسي - إلا أن الواردات من كندا والمكسيك ارتفعت بشكل كبير، وهو ما عمّق العجز الإجمالي.
وأفاد أستاذ العلوم الاقتصادية لدى جامعة باريس دوفين غيانلوكا أوريفيتشي أن رفع الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على العديد من المنتجات «حمى المصنّعين الأميركيين».
لكن هذه الرسوم رفعت في الوقت ذاته تكاليف الإنتاج بالنسبة للصناعات الأميركية وأظهرت مدى الاعتماد على المورّدين الصينيين.
وباتت البنية التحتية الاقتصادية العالمية اليوم في حالة تغيّر عميق. ويقول الصحافي والكاتب المتخصص في السياسة التجارية الأميركية من مجلس العلاقات الخارجية للأبحاث إدوارد ألدن إن «سياسته كانت بكل وضوح مضرة بشكل كبير بالنسبة لأوروبا ومنظمة التجارة العالمية، وهو أمر سيصعب إصلاحه». وشلّ رفض ترمب تعيين قضاة جدد نظام فض النزاعات في منظمة التجارة العالمية، مما شكّل ضربة لجهاز تحكيم نظام التجارة العالمي متعدد الأقطاب.
بدوره، أفاد سبيستيان جان مدير مركز الدراسات المستقبلية والمعلومات الدولية، وهو المركز الفرنسي الرئيسي المعني بالأبحاث والاقتصاد الدولي، أن «دونالد ترمب أظهر أنه قادر على التدمير لكنه غير قادر على البناء». وأضاف: «عند النظر إلى ما حصل عليه من الصين، يشعر المرء بالرغبة في القول: كل هذا من أجل ذلك؟». وتركت الهدنة التي تم التوصل إليها في يناير (كانون الثاني) لإنهاء الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين مسائل خلافية رئيسية دون حل، على غرار سرقة الملكية الفكرية والنقل القسري للتكنولوجيا.
في الأثناء، «أدت تصريحات إدارة ترمب وقرارتها السياسة العشوائية إلى نظرة (عامة) للولايات المتحدة على أنها شريك تجاري لا يمكن الاعتماد عليه ولا الوثوق به»، بحسب براساد من جامعة كورنيل. ودفع الأمر دولاً معينة لتجاوز الولايات المتحدة وإبرام اتفاقيات تجارية ثنائية أو متعددة الأطراف على غرار مضي دول منطقة «الهادي» قدماً بالتوصل إلى اتفاق بعدما أعلن ترمب انسحاب بلاده من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي. وروّج ترمب لمهاراته في إبرام الاتفاقيات باعتباره رجل أعمال ناجحاً قبل انتخابه، لكنه لم يبد الكثير من الفهم للمفاوضات التجارية متعددة الأطراف الحساسة والصعبة.
وبدلا من ذلك، فضّل التعبير علنا عن امتعاضه من قطاع السيارات الألماني والضرائب الفرنسية على شركات التكنولوجيا العملاقة.
أدت سنوات ترمب الأربع في السلطة إلى «ضعف المنظومة التجارية متعددة الأطراف متجسّدة بمنظمة التجارة العالمية التي لعبت الولايات المتحدة دوراً أساسياً في تأسيسها»، بحسب براساد.
ومن شأن ذلك أن يصعّب تحقيق الكثير فيما يتعلّق بالتعاون لدعم تعاف مستدام للاقتصاد العالمي من أزمة فيروس كورونا.
ويرجع الصحافي ألدن فضل النجاح في إعادة التفاوض على اتفاقية أميركا الشمالية للتجارة الحرة مع كندا والمكسيك إلى ترمب، الذي دعم الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء جهوده في هذا الصدد.
كما أن جان يشير إلى فضل الرئيس الأميركي في تغيير قواعد اللعبة حيال الصين، وهو أمر ساهم في دفع الاتحاد الأوروبي لتغيير سياسته تجاه بكين، بما في ذلك انضمام دول أوروبية عدة إلى الولايات المتحدة في حظر معدات أنظمة اتصال الجيل الخامس من الإنترنت التابعة لـ«هواوي».
وأفاد مركز الأبحاث الأوروبي (بروغل) الذي يتخذ من بروكسل مقراً أنه يعتقد أن فوز بايدن سيعني عودة إلى الأسلوب الأميركي الأكثر لباقة في الدبلوماسية... لكن المضمون قد لا يتغيّر كثيراً. وقال ألدن إن «الخلافات بين ترمب وبايدن بشأن التجارة أصغر من تلك المرتبطة بالعديد من المسائل الأخرى».
وتشددت مواقف الديمقراطيين والجمهوريين في السنوات الأخيرة حيال الصين، التي لا ينظر إليها على أنها خصم يجب احتواؤه، إذ إنها لم تتطور إلى اقتصاد سوق حر كما كان يؤمل.
وقالت فيكي ريدوود من «كابيتال إيكونوميكس» إنه «في ظل أي المرشحين، يرجّح أن يتسع نطاق الحرب الاقتصادية». وأضافت أن «الحرب التجارية كانت في الأساس أمراً لا بد منه، نظراً لصعود الصين اقتصادياً، وتواصل ذلك بمستويات عالية من التدخل من قبل الدولة بدلاً من تبني قوى السوق».



بعد الضربات الأميركية لفنزويلا... الأنظار تتجه لأسواق النفط

عمال شركة النفط الوطنية الفنزويلية يشاركون في تدريب للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة بمصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو (أ.ف.ب)
عمال شركة النفط الوطنية الفنزويلية يشاركون في تدريب للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة بمصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو (أ.ف.ب)
TT

بعد الضربات الأميركية لفنزويلا... الأنظار تتجه لأسواق النفط

عمال شركة النفط الوطنية الفنزويلية يشاركون في تدريب للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة بمصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو (أ.ف.ب)
عمال شركة النفط الوطنية الفنزويلية يشاركون في تدريب للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة بمصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو (أ.ف.ب)

تتأهب أسواق النفط لدخول مؤثر قوي، ليبقى ضمن عوامل أساسيات السوق، من خلال وضع نحو مليون برميل يومياً في مرمى الخطر أو التحييد من السوق، وذلك بإعلان الولايات المتحدة الأميركية ضربات عسكرية لفنزويلا، الدولة النفطية، الأمر الذي يجعل من جلسة يوم الاثنين محط أنظار جميع المتعاملين في أسواق النفط من ناحية، والاقتصاد العالمي من ناحية أخرى.

فمنذ فرضت الولايات المتحدة، نهاية العام الماضي، عقوبات تجارية على قطاع النفط في فنزويلا، انقسم المتعاملين في أسواق النفط إلى قسمين: الأول كان يظن أنه مجرد تهديد ينتهي به المطاف إلى رفع العقوبات، مع خضوع كاراكاس لمطالب واشنطن، والقسم الثاني توقع مزيداً من التصعيد.

ومع التصعيد الذي أعلنت عنه واشنطن، السبت، اتجهت الأنظار على الفور لشركات النفط، والتي نقلت عنها «رويترز» -حسب مصدرين مطلعين على عمليات شركة النفط الفنزويلية الحكومية (بي دي في إس ‌إيه)- قولهما ‌إن ‌عمليات ⁠إنتاج ​النفط ‌وتكريره تسير على نحو طبيعي، وإن أهم منشآتها لم تتضرر من جرَّاء الهجمات ⁠الأميركية التي ‌استهدفت نقل الرئيس نيكولاس ‍مادورو إلى ‍خارج البلاد، وذلك وفقاً لتقييم أولي.

وأوضح أحد المصدرين ​أن ميناء لا غوايرا، القريب ⁠من العاصمة كاراكاس، وأحد أكبر مواني البلاد؛ لكنه لا يُستخدم في عمليات النفط، تعرض لأضرار بالغة.

70 دولاراً للبرميل

لكن المخاوف لم تتوقف، وسارع المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، بتصريحات، قال فيها إن الحرب ضد فنزويلا قد ترفع أسعار النفط وتُدخل السوق في الخطر النظامي. متوقعاً ارتفاع الأسعار إلى 70 دولاراً أو أكثر.

وقال صالح -وفقاً لوكالة الأنباء العراقية- إن «فنزويلا لم تعد لاعباً هامشياً في سوق الطاقة، على الأقل من الناحية النفسية، رغم محدودية إنتاجها الحالي البالغ (700- 800) ألف برميل يومياً»، مبيناً أن «معظم إنتاجها هو من النفوط الثقيلة التي تعتمد عليها مصافٍ كثيرة حول العالم، مما يجعل أي تعثر في صادراتها سبباً مباشراً لاختناقات تشغيلية عالمية».

وأوضح أن «الأثر الكمي لفنزويلا قد يبدو محدوداً مقارنة بالإنتاج العالمي البالغ 102 مليون برميل يومياً؛ لكن فنزويلا تمتلك أعلى احتياطي نفطي مؤكد في العالم، وتعد دولة ذات رمزية عالية في توازنات سوق الطاقة في جنوب غربي الكرة الأرضية».

وأضاف صالح أن «اندلاع حرب أميركية– فنزويلية سيضيف علاوة مخاطر جيوسياسية ترفع الأسعار فوراً في المدى القصير، كون السوق ستقرأ الحدث بوصفه مؤشراً خطيراً على عودة استخدام النفط كسلاح سياسي وعسكري، مما يهدد استقرار الإمدادات في أميركا الجنوبية».

وأشار إلى أن «اختناقات المصافي الناتجة عن تعثر إمدادات النفط الثقيل ستولِّد أثراً معاكساً يدفع نحو ارتفاع أسعار الخام؛ خصوصاً في ظل التوترات في أحزمة الطاقة العالمية -وفي مقدمتها الشرق الأوسط- وضعف المخزونات وتراجعها».

وتابع المستشار المالي بأن «اجتماع هذه العوامل قد يقود إلى آثار سعرية مركَّبة، ترفع أسعار النفط إلى حدود 70 دولاراً للبرميل أو أكثر، في حال استمر التوتر العسكري في مناطق الطاقة الثلاث الأساسية عالمياً (أوراسيا، والشرق الأوسط، وأميركا الجنوبية)، وهو ما يُعرف بـ(الخطر النظامي) في سوق النفط».

ويتداول خام القياس العالمي «برنت» بالقرب من 60 دولاراً للبرميل.

العقوبات أولاً

مهَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهذه التطورات، من خلال فرض عقوبات تجارية استهدفت قطاع النفط في فنزويلا.

البداية: أعلنت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، المتجهة إلى فنزويلا والمبحرة منها، وقد احتجزت سفينتين متهمتين بنقل النفط الفنزويلي.

ويخضع النفط الفنزويلي لحظر أميركي منذ 2019، ويباع بسعر أدنى من سعر السوق؛ خصوصاً للصين.

ولتبرير الحظر الأميركي، قال الرئيس دونالد ترمب إن فنزويلا تستخدم الذهب الأسود لتمويل «تهريب المخدرات والإرهاب، وجرائم القتل، وعمليات الخطف».

وتنفي كاراكاس أي ضلوع لها في تهريب المخدرات، مؤكدة أن واشنطن تسعى إلى إطاحة الرئيس نيكولاس مادورو، للاستيلاء على احتياطها النفطي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت الولايات المتحدة أنها تطارد سفينة في منطقة البحر الكاريبي كانت تقترب من فنزويلا، في إطار الحصار الذي فرضته واشنطن على ناقلات النفط المرتبطة بكاراكاس.

وذكرت وسائل الإعلام أن السفينة هي ناقلة النفط «بيلا 1» التي تخضع لعقوبات أميركية منذ عام 2024، بسبب صلاتها بإيران و«حزب الله».

وحسب موقع «تانكر تراكرز» المتخصص، كانت السفينة في طريقها إلى فنزويلا، ولم تكن تحمل أي شحنة. وقال مسؤول أميركي لشبكة «إن بي سي»: «يلاحق خفر السواحل الأميركيون سفينة خاضعة للعقوبات (...) تشارك في الالتفاف غير القانوني الذي تقوم به فنزويلا على العقوبات. إنها ترفع علماً مزوراً وتخضع لأمر قضائي بالمصادرة».

ثم صعَّدت إدارة ترمب ضغطها على صادرات النفط الفنزويلية، بفرض عقوبات على شركات مقرها هونغ كونغ والصين، وناقلات نفط مرتبطة بها، اتهمتها بالتهرب من القيود الأميركية على قطاع النفط الفنزويلي.

وأضاف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية 4 شركات إلى قائمة العقوبات، بدعوى وجود صلات بقطاع النفط الفنزويلي، وهي: شركة «كورنيولا» الموجود مقرها في تشجيانغ، و«آريس جلوبال إنفستمنت» في هونغ كونغ، و«كريب ميرتل»، و«وينكي إنترناشيونال». كما فُرضت عقوبات على 4 سفن مرتبطة بهذه الشركات، وهي الناقلات: «ديلا»، و«نورد ستار»، و«روزاليند»، و«فاليانت».

مخاوف متزايدة

يخشى الفنزويليون أن يؤدي فرض الولايات المتحدة حصاراً على ناقلات النفط إلى نقص في المواد الأساسية، رغم تأكيد الرئيس نيكولاس مادورو أن بلاده مكتفية ذاتياً؛ إذ ما زالت أزمة النقص الحاد في المواد عامي 2016 و2017 ماثلة في الأذهان.

وقال الأستاذ الجامعي أورلاندو بوستامانتي (54 عاماً): «لا يزال شبح نقص المواد حاضراً في ذاكرتنا. لم ننسَ أيام المعاناة تلك». حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال هاتين السنتين، اضطر الناس إلى الانتظار لساعات طوال أمام متاجر شبه فارغة، للحصول على مواد غذائية أساسية، مثل اللحم والدقيق والذرة، وهي مكونات لا غنى عنها لصنع «الأريبا» الغذاء الرئيسي في البلاد.

ونجم النقص حينها عن هبوط أسعار النفط، المورِد الرئيسي لفنزويلا، وشح في العملات الأجنبية اللازمة للاستيراد، وعن رقابة صارمة على الأسعار والصرف، أدت إلى تراجع الإنتاج المحلي.

وهاجر 7 ملايين فنزويلي منذ عام 2013 حسب الأمم المتحدة، جزء كبير منهم خلال الأزمة تلك.

ولطالما عزت الحكومة الأزمة إلى «حرب اقتصادية منظَّمة»، بقيادة القطاع الخاص والمعارضة والعقوبات الأميركية.

وتفرض واشنطن عقوبات اقتصادية على فنزويلا منذ عام 2017، وفي يناير (كانون الثاني) 2019 خلال ولاية دونالد ترمب الأولى، فرضت واشنطن حظراً نفطياً يهدف إلى خنق اقتصاد البلاد.

ويرى محللون أن سوء إدارة الاقتصاد، بما في ذلك الرقابة على الصرف وشركات القطاع العام منخفضة الإنتاجية، أدى إلى الأزمة.

وقال بوستامانتي: «نخشى أحياناً عودة النقص. إن لم يزدهر قطاع النفط، فسيتدهور وضع البلاد».

وأسهم نقص المواد الأساسية عامي 2016 و2017 في انتشار السوق السوداء. وقالت آنا كامبوس (62 عاماً) وهي ربَّة منزل: «لا أريد أن أسمع بعد الآن عن تجار جنوا أموالاً طائلة على حسابنا. ولا أريد أن أُعامل كبقرة مرة أخرى» متذكرة كيف كانت المتاجر تكتب أرقاماً على أيدي الناس، لمنعهم من تجاوز الطوابير.

استهلاك المؤن

في ظلِّ عدم اليقين المُخيِّم على مستقبل البلاد، يسعى مواطنون إلى تخزين المؤن. وقال موظف البنك سيرجيو دياز (32 عاماً): «قد يحدث أي شيء، وقد لا نتمكن من مغادرة منازلنا»؛ لكنَّ التضخم المرتفع وانخفاض قيمة البوليفار مقابل الدولار يحولان دون تمكنه من تخزين كميات كبيرة من المواد. وأكد أنه استهلك ما لديه من مؤن مرتين.

ويتوقع المحللون أن يؤدي الحصار النفطي إلى انخفاض الصادرات الفنزويلية والإيرادات، وبالتالي تقلُّص استيراد المواد الأولية اللازمة لإنتاج المحروقات والغذاء.

ولا تزال أزمة نقص البنزين عام 2020 حاضرة في أذهان الفنزويليين أيضاً. وعادت طوابير السيارات الطويلة إلى الظهور أمام محطات الوقود في الولايات الحدودية مع كولومبيا، خلال الأسابيع الأخيرة.

وقالت سوريدا ماركيز (56 عاماً) التي تدير أعمالاً في مجال النقل: «يصعب أكثر فأكثر ملء خزان البنزين، فالدخل لا يكفي».

ويرى المحلل في مجال النفط، رافايل كيروز، أن الانتشار الأميركي «قد يؤثر على واردات مواد التكرير».

وأكد النائب الموالي للحكومة الفنزويلية وخبير النفط، ويليام هيرنانديز، أن «الحصار البحري لن يؤثر على سوق الوقود المحلية؛ إذ تستطيع شركة النفط الحكومية (بي دي في إس إيه) تكرير الوقود باستخدام خام (ميسا 30) الخفيف، لتخفيف الخام الثقيل».

لكن سويدا ماركيز ناشدت قائلة: «لا نريد العودة إلى النقص والطوابير، فهذا وضع كارثي على الاقتصاد».


مصرف سوريا المركزي: استبدال العملة لا يعني تخفيضاً لقيمتها

مقر مصرف سوريا المركزي بالعاصمة دمشق الذي أعلن مؤخراً عن الليرة الجديدة (إكس)
مقر مصرف سوريا المركزي بالعاصمة دمشق الذي أعلن مؤخراً عن الليرة الجديدة (إكس)
TT

مصرف سوريا المركزي: استبدال العملة لا يعني تخفيضاً لقيمتها

مقر مصرف سوريا المركزي بالعاصمة دمشق الذي أعلن مؤخراً عن الليرة الجديدة (إكس)
مقر مصرف سوريا المركزي بالعاصمة دمشق الذي أعلن مؤخراً عن الليرة الجديدة (إكس)

أكد مصرف سوريا المركزي أن استبدال العملة لا يعني تخفيضاً لقيمتها، مشيراً إلى أن استبدال العملة يتم دون أي تغيير في القدرة الشرائية أو الحقوق المالية.

وقال المصرف، في بيان صحافي، نشرته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، السبت: «تأتي عملية استبدال العملة السورية ضمن برنامج وطني شامل يهدف إلى تبسيط التعامل اليومي بالنقد، وجعل القيم والأرقام أوضح وأسهل في الفهم والحساب، دون أي تغيير في القيمة الحقيقية للأموال أو القدرة الشرائية للمواطنين».

وأضاف: «لا يعد هذا الإجراء تخفيضاً لقيمة العملة، وإنما يقتصر على إعادة التعبير عن القيم النقدية بعد حذف صفرين منها، مع الحفاظ الكامل على جميع الحقوق المالية والمصرفية والتعاقدية، كما تنتقل جميع الأموال النقدية والمصرفية، والرواتب والعقود والديون والالتزامات تلقائياً وبصورة منظمة إلى الليرة السورية الجديدة دون أي فقدان للحقوق».

ووفق البيان، يحمل الإصدار الجديد اسم «الليرة السورية الجديدة»، ويجري الاستبدال وفق معيار يقضي بأن كل 100 ليرة سورية قديمة تعادل ليرة سورية جديدة واحدة، وتعتبر العملتان القديمة والجديدة وسيلتي دفع قانونيتين وملزمتين خلال فترة الاستبدال، ولا يجوز رفض التعامل بأي منهما.

وأشار إلى أنه بعد انتهاء فترة الاستبدال، تخرج الفئات القديمة المسحوبة من التداول من الاستخدام اليومي، وتفقد قوتها القانونية بوصفها وسيلة دفع، مع بقاء قيمتها محفوظة وإمكانية استبدالها لاحقاً لدى فروع مصرف سوريا المركزي حصراً ولمدة خمس سنوات.

ولفت إلى أن عملية الاستبدال تغطي جميع المناطق عبر آلاف النقاط المعتمدة، وتشمل المصارف العامة والخاصة، ومصارف التمويل الأصغر، وشركات الصرافة والحوالات الداخلية، في حين لا توجد منافذ استبدال خارج أراضي الجمهورية العربية السورية خلال فترة الاستبدال.

وأوضح أنه خلال الفترة الانتقالية، تستمر العملتان القديمة والجديدة في التداول معاً، ويمكن تقاضي الرواتب والمستحقات واستخدام أي منهما دون إلزام، مع بقاء القوة الشرائية دون تغيير، وقيام الجهات المعنية بفرض رقابة مشددة لمنع أي تلاعب بالأسعار، حيث يتم عرض الأسعار بالعملتين معاً دون تغيير في القيمة.

كما يلتزم التجار وأصحاب الأعمال بتطبيق معيار الاستبدال القانوني وعدم رفض التعامل بأي من العملتين، وعدم رفع الأسعار أو التقريب للأعلى، وعرض الأسعار بشكل واضح، وتثبيت تواريخ الشيكات والمحررات المالية، مع خضوع المخالفات للمساءلة القانونية.

وكان مصرف سوريا المركزي دعا، الجمعة، إلى ضرورة التقيد بالتعليمات الخاصة بالمحافظة على سلامة وجودة الأوراق النقدية السورية ولياقة مظهرها، باعتبارها مالاً عاماً ورمزاً من رموز السيادة الوطنية، وذلك من خلال تنظيم أساليب استعمالها وتداولها.


إنتاج النفط في فنزويلا يسير بشكل طبيعي

خزان ومضخة نفط تابعان لشركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في لاغونياس بفنزويلا (رويترز)
خزان ومضخة نفط تابعان لشركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في لاغونياس بفنزويلا (رويترز)
TT

إنتاج النفط في فنزويلا يسير بشكل طبيعي

خزان ومضخة نفط تابعان لشركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في لاغونياس بفنزويلا (رويترز)
خزان ومضخة نفط تابعان لشركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في لاغونياس بفنزويلا (رويترز)

قال مصدران ​مطلعان على عمليات شركة النفط الفنزويلية الحكومية (بي دي في إس ‌إيه)، يوم السبت، ‌إن ‌عمليات ⁠إنتاج ​النفط ‌وتكريره تسير على نحو طبيعي، وإن أهم منشآتها لم تتضرر جراء الهجمات ⁠الأميركية التي ‌استهدفت نقل ‍الرئيس نيكولاس ‍مادورو إلى ‍خارج البلاد، وذلك وفقاً لـ«رويترز».

وأوضح أحد المصدرين ​أن ميناء لا جوايرا، القريب ⁠من العاصمة كاراكاس وأحد أكبر مواني البلاد لكنه لا يُستخدم في عمليات النفط، تعرض لأضرار بالغة.

وشنت القوات الأميركية، في وقت سابق من يوم السبت، هجوماً على فنزويلا، استهدف مواقع مهمة عدة. وكشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تنفيذ ضربات ناجحة، وموسعة لفنزويلا، بينما أشار إلى القبض على مادورو وزوجته، وترحيلهما جواً إلى خارج فنزويلا.