«الفيروس الصيني» لاعباً رئيسياً في الانتخابات الأميركية

«الفيروس الصيني» لاعباً رئيسياً في الانتخابات الأميركية
TT

«الفيروس الصيني» لاعباً رئيسياً في الانتخابات الأميركية

«الفيروس الصيني» لاعباً رئيسياً في الانتخابات الأميركية

بدأ ملايين الأميركيين الإدلاء بأصواتهم بصورة مبكرة تحت وقع الآثار المدمرة لفيروس «كوفيد - 19» الذي كبّد هذه البلاد الشاسعة أكثر من 215 ألفاً من الضحايا، مع تسجيل نحو ثمانية ملايين إصابة حتى الآن.
تعكس هذه الأرقام كيف دخل ما يسميه الرئيس دونالد ترمب «الفيروس الصيني» إلى بيوت ملايين الأميركيين، من دون أن يوفر البيت الأبيض وغيره من البيوت السياسية في واشنطن وبقية الولايات والمناطق التي ترتفع فيها حرارة السباق الاستثنائي إلى رأس هرم السلطة في العاصمة الأميركية.
وبدا أن الحزب الديمقراطي بقياده مرشحه نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، يقف على طرف نقيض لطريقة تعامل الإدارة الجمهورية برئاسة ترمب مع أسوأ أزمة تواجهها الولايات المتحدة منذ عشرات السنين. حاول الطرفان استخدام مرض «كورونا» كأداة رئيسية في تأليب الرأي العام لمصلحة كل منهما في معركة انتخابية يعترف المراقبون بأنها ستكون طاحنة.
رغم أن الاقتراع الرئاسي، الذي يترافق مع انتخابات الكونغرس بكامل أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 بالإضافة إلى 35 من الأعضاء المائة في مجلس الشيوخ، لا يقتصر على طريقة التعامل مع الوباء، فإن هذا الأخير يهيمن على ما عداه من القضايا الكبرى التي تلعب دوراً حاسماً بين المقترعين من الآن وحتى يوم الانتخابات في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
- بين «جو النائم» وترمب المريض
يبلغ الرئيس دونالد ترمب الآن 74 عاماً، وعندما كان عمره 70 عاماً في 2016 بات أكبر الرؤساء الأميركيين سناً يُنتخب لولاية أولى في البيت الأبيض. غير أن هذا الرقم القياسي يمكن أن يتحطم إذا جرى انتخاب جو بايدن الذي يبلغ من العمر 78 عاماً في يوم التنصيب مطلع عام 2021.
عمل ترمب طويلاً على وضع صحة بايدن في ميزان الانتخابات. وصفه طويلاً بأنه «جو النائم»، مشيراً من دون دليل إلى أن نائب الرئيس السابق ليس مؤهلاً عقلياً للمنصب الأول في أميركا والعالم. قال ترمب لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية للتلفزيون إن «هناك أمراً ما يحصل (...) إنه غريب للغاية»، آملاً أن «نكون قادرين على اكتشاف ذلك عاجلاً وليس آجلاً». لم يدم ذلك إلا إلى أن أصاب «الفيروس المتوحش» ترمب نفسه، فتحوّل النقاش الانتخابي سريعاً إلى تساؤلات عن أهلية ترمب، ولا سيما بعدما نُقل بمروحية رئاسية إلى مستشفى «والتر ريد»، حيث أمضى ثلاث ليالٍ. وازداد الطين بلة عندما بدا الإرباك واضحاً على طريقة تعامل إدارة ترمب مع هذا الملف الصحي بسبب إصابة عدد كبير من العاملين في البيت الأبيض بالفيروس، فارضاً الحجر والعزل على الرئيس وعدد من المحيطين به.
لا شك في أن تشخيص إصابة ترمب أثّر كثيراً على حملته الرئاسية وحدّ من زخمها، إذ اضطر البيت الأبيض إلى إلغاء مناسبات سياسية عديدة، بما في ذلك تجمع حاشد كان مقرراً خارج أورلاندو بولاية فلوريدا ورحلات من أجل جمع التبرعات في ولايات رئيسية متأرجحة، منها ويسكونسن وبنسلفانيا ونيفادا. يعتمد ترمب على حضوره الشخصي لجمع الأموال وبث الحماس بين المؤيدين. كان يأمل أن يكون لديه المزيد من الوقت ليركز في الأسابيع الأخيرة من الحملة على أمور غير ذات صلة بالوباء، مثل تنصيب مرشحته للمحكمة العليا القاضية آيمي كوني باريت، واستمرار خططه للانتعاش الاقتصادي ومواجهته الاضطرابات المدنية. لكن الفيروس لجم اندفاعته الكبيرة لتعويض فارق النقاط في الاستطلاعات التي لا تزال تميل لمصلحة منافسه بايدن.
ورغم زوال أعراض المرض عن الرئيس والخسائر الفادحة التي أصابت الوظائف والأعمال في كل أنحاء البلاد، لا يزال ترمب يواجه تحدياً للحفاظ على هدوء الأسواق المالية والعامة، مدفوعاً بقوة «الثور الاقتصادي الأميركي»، أكبر اقتصاد في العالم. ضاعف فيروس «كوفيد - 19» اهتمام المقترعين بوضع المرشحين الرئاسيين، ليس فقط لأن إصابة ترمب بالفيروس قادت إلى إلغاء مناظرته الثانية مع بايدن، بل أيضاً لأن أحدهما يبلغ 74 عاماً، والآخر 77 عاماً. لكن عندما سألت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون الناخبين المحتملين عمّن لديه أكثر «القدرة على التحمل ليكون رئيساً»، كان الفارق ضئيلاً، 48% اختاروا بايدن بينما اعتبر 46% أن ترمب في وضع أفضل. ومع ذلك، يحتاج المرشح الديمقراطي أن يعزف النغمة الصحيحة في مهاجمة موقف الرئيس وسياساته تجاه الفيروس.
الوباء يوسّع التصويت عبر البريد
بالإضافة إلى ذلك، تسبب الوباء في اضطرابات كبيرة. لا تزال الولايات الأميركية تشهد معارك قانونية من كلا الحزبين حول كيفية معالجة مخاوف الناخبين في شأن المشاركة بصورة شخصية في عمليات الاقتراع. ويشير الخبراء إلى المخاطر التي ترافق الانتخابات المبكرة هذا الأسبوع في ولاية ويسكونسن، حيث تشاهد طوابير طويلة من الناخبين الذين يرتدون أقنعة واقية للإدلاء بأصواتهم. وتساءل أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلوريدا مايكل ماكدونالد عما إذا كان النظام الانتخابي سيسمح للجميع بالتصويت في نوفمبر أم لا، مشيراً إلى أن كثيرين لا يريدون تعريض حياتهم للخطر، ولكنهم يريدون الإدلاء بأصواتهم. ولذلك ينصبّ التركيز الآن على توسيع نطاق الاقتراع عبر البريد الإلكتروني والاقتراع الغيابي لمساعدة الأميركيين الذين طُلب منهم البقاء في منازلهم، علماً بأن هناك عدداً قليلاً من الولايات التي تجري انتخاباتها في المقام الأول عبر البريد. فيما يسمح الباقي بشكل من أشكال التصويت الغيابي، ولكن بدرجات متفاوتة.
وبدأت المعارك القانونية في ولاية ويسكونسن. ونجح الجمهوريون في دعوى أمام المحكمة العليا أدت إلى إلغاء حكم سابق لمحكمة ابتدائية حول بطاقات الاقتراع. ورفع الديمقراطيون دعوى في ولاية تكساس، مدّعين أن قواعد التصويت المقيدة بالبريد في ولايتهم غير دستورية. وفي ولاية جورجيا، تعترض جماعات حقوق التصويت على مطلب يقضي بأن يدفع الناخبون ثمن إرسال أصواتهم بالبريد. ويدعم الديمقراطيون التغييرات ويعارضها الجمهوريون بشكل عام، علماً بأنه ليس من الواضح مَن الذي سيستفيد أكثر.
حتى قبل الوباء، كان المزيد من الولايات يوسّع الخيارات أمام الغائبين والتصويت عبر البريد كوسيلة لتوفير مزيد من المرونة وتقليل عدد المقترعين في يوم الانتخابات. ولكن الرئيس ترمب يعترض بشدة على ذلك لأنه يعتقد أن الجمهوريين سيتضررون من التصويت عبر البريد. وقال أخيراً إن «التصويت عبر البريد أمر مروع»، علماً بأنه وزوجته أدليا بصوتيهما بهذه الطريقة في الانتخابات التمهيدية التي شهدتها فلوريدا خلال الشهر الماضي.
وقال الشريك المؤسس المشارك لشركة «إيشيلون إنسايتس» للاستطلاعات باتريك روفيني، إنه «لم يكن هناك دليل قوي على أن التحول الشامل إلى التصويت عن طريق البريد يتسبب في تحرك ولاية ما أكثر نحو الديمقراطيين أو الجمهوريين»، شارحاً أن القواعد التي يُجرى التصويت الموسع عبر البريد على أساسها تختلف من ولاية إلى أخرى، لكنّ «الشيطان يكمن حقاً في التفاصيل».



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.