مجموعة «إل في إم إتش» تفاجئ العالم بأرباح وسط أزمة «كورونا»

مجموعة «إل في إم إتش» تفاجئ العالم بأرباح وسط أزمة «كورونا»

رغم عدم تفاعل أسواق مثل اليابان والشرق الأوسط
السبت - 29 صفر 1442 هـ - 17 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15299]

قطاعات كثيرة لا تزال تعاني من تبعات «كوفيد – 19»، مثل الفنادق والمطاعم ومحال الموضة، بل هناك مخاوف جديدة مع ارتفاع عدد الإصابات والوفيات في بعض دول العالم بشكل أعاد شبح الشهور الأولى من هذا العام؛ لهذا كان إعلان مجموعة «إل في إم إتش» أن أرباحها في الربع الثالث من العام الحالي تجاوزت كل التوقعات مفاجأة بكل المقاييس. فقد ارتفعت مبيعاتها الجلدية بنسبة 12 في المائة، لتصل إلى 5.9 مليار يورو، وهو ما لم يكن يتوقعه أحد في ظل إغلاق الأسواق والمطارات، وبعد أن سجلت المجموعة نفسها تراجعاً في الربع الأول من العام بنسبة 24 في المائة. ويعود الفضل في هذا الانتعاش حسب الخبراء إلى زيادة الإقبال على الشراء على مواقع التسوق الإلكتروني في كل من الصين والولايات المتحدة الأميركية تحديداً، حيث عززت المجموعة حضورها على مواقع التسوق الإلكترونية. ورغم أن «لويس فويتون» و«ديور» هما أكثر بيوت الأزياء التابعة للمجموعة تفاعلاً وانتعاشاً منذ البداية، فإن بيوت أخرى مثل «لويفي» و«فندي» و«سيلين» قفزت بدورها إلى الواجهة نظراً لقوة الماكينة التي تدفعها إلى الأمام وتحميها من تبعات «كورونا» على المدى البعيد، ألا وهي «إل في إم إتش». فهذه تملك إمكانات هائلة تُمكنها من إسناد بعضها بعضاً، وتعويض خساراتها بقوة أكبر وأسرع مقارنة ببيوت الأزياء المستقلة ذات الميزانيات الأصغر، والتي لا تزال تعاني وتتوجس المزيد من الخسارات في الأشهر المقبلة. دار «لويس فويتون» مثلاً لم تفقد وهجها تماماً في الصين سوقها الأولى، سوى في بداية العام مع تفشي جائحة كورونا، ولم تلبث أن استعادت توازنها بفضل حقائب اليد من جهة وأزيائها الأنيقة ذات اللمسة الـ«سبور» من جهة أخرى. في عهد مصممها نيكولا غيسكيير وصل سحرها إلى الولايات المتحدة، حيث قدمت عروضاً عدة من خط الـ«كروز» فيها، كما أن عرضها الأخير، والذي كان من أقوى العروض من الناحية الإبداعية خلال أسبوع باريس لربيع وصيف 2021، تخللته رسائل سياسية قوية مثل «تي - شيرت» كان واضحاً أنه موجه للسوق الأميركية كُتب عليه «انتخب» بالبنط العريض. دار «ديور» هي الأخرى لعبت دوراً مهماً إلى جانب «لويفي» و«فندي» في إعادة التوازن للمجموعة في هذه الأسواق، بعد أن ركزت على الإكسسوارات الجلدية وعلى التصاميم المستوحاة من «ثقافة الشارع» لتستقطب بها شرائح جديدة من الزبائن.

جدير بالذكر، أنه على الرغم مما حققته مجموعة «إل في إم إتش» الفرنسية من انتعاش في الشطر الثالث من هذا العام، فإن قطاع الموضة لم يتعافَ بعد؛ إذ يتوقع خبراء الاقتصاد أنه سيشهد تراجعاً بنسبة 30 في المائة هذا العام، ولن يعود إلى سابق عهده قبل ثلاث سنوات من الآن على الأقل. المجموعات الضخمة مثل «إل في إم إتش» ومنافستها «كيرينغ» المالكة «غوتشي» و«سان لوران» ومجموعة «ريشمون» المالكة بيوت مجوهرات عدة، قد تستطيع الصمود إلى ذلك الحين، إلا أنها اكتشفت أن هذه الفترة فُرصتها لإعادة ترتيب أوراقها وتبني استراتيجيات جديدة تتماشى مع العصر، مثل تقليص عدد عروض الأزياء السنوية والتفاعل مع جيل جديد من خلال الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي وغيرها، وهذا ما نجحت فيه «إل في إم إتش» أكثر من غيرها وأثمر، بدليل أن أسهمها في هذا العام تراجعت بنسبة 3 في المائة فقط مقارنة بأسهم مجموعة «كيرنغ» التي تراجعت بنسبة 5 في المائة و«ريشمون» بنسبة 20 في المائة، رغم أنها تخوض مشاكل قضائية على مستوى كبير مع دار «تيفاني» للمجوهرات بعد تراجعها عن شرائها بحُجة أنها لم تتعاطَ مع أزمة «كوفيد - 19» بطريقة «صحية».

السوق الأوروبية في المقابل لا تزال ضعيفة بالمقارنة بسبب غياب السياح واعتماده كلياً على المستهلك المحلي بينما لا تُعقد على أسواق أخرى مثل اليابان والشرق الأوسط آمال كبيرة في الوقت الحالي. الزبون العربي مثلاً، ورغم أنه كان من الزبائن الذين يُعول عليهم، عازف هذه الأيام عن الشراء من ماركات عالمية، ليس فقط لأن السفر معلق وهو يميل إلى التسوق في الخارج، بل لأنه يشهد ظهور حركة شبابية تنادي بدعم المبدعين المحليين والاحتفال بهم.


فرنسا فرنسا موضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة