ظاهرة نادرة... 3 شموس تسطع في سماء مدينة صينية لساعات

لقطة تظهر الشمس في مدينة صينية وإلى جانبها نقطتان مضيئتان في ظاهرة تعرف بـ«كلاب الشمس» (ديلي ميل)
لقطة تظهر الشمس في مدينة صينية وإلى جانبها نقطتان مضيئتان في ظاهرة تعرف بـ«كلاب الشمس» (ديلي ميل)
TT

ظاهرة نادرة... 3 شموس تسطع في سماء مدينة صينية لساعات

لقطة تظهر الشمس في مدينة صينية وإلى جانبها نقطتان مضيئتان في ظاهرة تعرف بـ«كلاب الشمس» (ديلي ميل)
لقطة تظهر الشمس في مدينة صينية وإلى جانبها نقطتان مضيئتان في ظاهرة تعرف بـ«كلاب الشمس» (ديلي ميل)

اندهش سكان مدينة صينية لرؤية ما بدا وكأنه ثلاث شموس معلقة في السماء بالوقت نفسه، وفقاً لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
واستمر الوهم البصري ثلاث ساعات صباح أمس (الخميس) في موهي، المدينة الواقعة في أقصى شمال البلاد قرب الحدود الروسية، وهي جزء من منطقة داشينغ آنلينغ.
وسبب هذا المشهد ظاهرة طبيعية تعرف باسم «كلاب الشمس»، ونادراً ما تحدث في الصين، وفقاً للخبراء.
وظهر المشهد المذهل من الساعة 6:30 صباحاً حتى 9:30 صباحاً. وقالت فرقة إطفاء داشينغ آنلينغ في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء مشاركة مقطع فيديو للمشهد، إنها كانت واحدة من أطول ظواهر «كلاب الشمس» في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وتظهر الصور واللقطات التي حمّلتها سلطات الأرصاد الجوية الصينية نقطتين ساطعتين، تسمى «شموس فانتوم»، تظهر على الجانبين الأيسر والأيمن من الشمس الفعلية التي كانت تشرق من بلدة يبلغ عدد سكانها 20 ألف نسمة.
وتحدث ظاهرة «كلاب الشمس» عندما يمر ضوء الشمس عبر بلورات الجليد على ارتفاعات عالية في السحب الرقيقة. وتسمى هذه الظاهرة أيضاً «بارهيليون».
وقال غراهام مادج، المتحدث باسم مكتب الأرصاد الجوية في بريطانيا، إن «كلاب الشمس» يمكن أن تحدث في أي مكان في العالم، ورؤيتها دائماً يعتبر أمراً «مثيراً للاهتمام». وأضاف أنه في بعض الأحيان، يمكن للظاهرة تشكيل بقع متعددة الألوان - مثل أقسام من أقواس قزح - أو يمكن أن تظهر في هذه الحالة مثل شموس متعددة.
وتابع مادج «الجو يتغير باستمرار، وغالباً ما يكون هناك أشياء مثيرة للاهتمام يمكن رؤيتها لمن لديهم تفانٍ في النظر إليها».
ويمكن للقمر الساطع بشكل غير عادي أن يولّد التأثير نفسه، لكن هذا المثال نادر جداً، وفقاً لمكتب الأرصاد الجوية.


مقالات ذات صلة

مراقبة الطيور تُساعد مرضى السكتة الدماغية على التعافي

يوميات الشرق مراقبة الطيور تحقق فوائد صحية كبيرة (رويترز)

مراقبة الطيور تُساعد مرضى السكتة الدماغية على التعافي

طوّر باحثون برنامجاً علاجياً يرتكز على مراقبة الطيور لمساعدة مرضى السكتة الدماغية المصابين بالحبسة الكلامية على التعافي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق أغنام ألبرتا ترعى في أرض لا تعرف الجرذان (رويترز)

جرذ نافق يهزّ أسطورة المدينة الخالية من الجرذان

لأكثر من 70 عاماً، عاش سكان مقاطعة ألبرتا الكندية وضعاً مشتركاً مع القارة القطبية الجنوبية ومنطقة القطب الشمالي العليا، وهو أنها أرض بلا جرذان رسمياً...

يوميات الشرق الخفاش ذو الوجه المجعد سانتيرو سانكس (تحالف بات وان كيه)

الخفافيش نشأت وطارت في أوروبا منذ 65 مليون سنة

أعادت أبحاث جديدة صياغة التاريخ التطوري للخفافيش، وقدمت أدلةً تشير إلى أن هذه الثدييات المجنحة نشأت على الأرجح في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق نجا الأثر بعدما غاب أصحابه (وزارة الثقافة)

كنز روماني نائم في قاع المتوسّط منذ 2100 عام

اكتشف علماء آثار مؤخراً حطام سفينة يعود إلى نحو 2100 عام قبالة ساحل صقلية، وفي داخله مئات القطع من بقايا شحنة تجارية قديمة...

«الشرق الأوسط» (صقلية)

مصر: غموض يحيط بحفلات مهرجان الموسيقى العربية

يحيي علي الحجار حفلين بالقاهرة والإسكندرية في المهرجان (حسابه على «فيسبوك»)
يحيي علي الحجار حفلين بالقاهرة والإسكندرية في المهرجان (حسابه على «فيسبوك»)
TT

مصر: غموض يحيط بحفلات مهرجان الموسيقى العربية

يحيي علي الحجار حفلين بالقاهرة والإسكندرية في المهرجان (حسابه على «فيسبوك»)
يحيي علي الحجار حفلين بالقاهرة والإسكندرية في المهرجان (حسابه على «فيسبوك»)

تسود حالة من الغموض حفلات مهرجان الموسيقى العربية في مصر، المقرر إقامته خلال الفترة من 20 إلى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مع عدم الإعلان عن الجدول النهائي لحفلات المهرجان وأسماء الفنانين المشاركين في الحفلات بعد إعادة برمجتها.

وكانت إدارة المهرجان قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الماضي جدولاً للحفلات بمشاركة عربية محدودة قبل اعتذار عدد من الفنانين عن الاشتراك مثل محمد ثروت ومروة ناجي وعاصي الحلاني لأسباب مختلفة.

لكن إدارة المهرجان عملت على إعادة برمجة الحفلات والاتفاق مع بعض الفنانين الذين اعتذروا في وقت سابق على غرار علي الحجار الذي يتواصل وجوده في المهرجان، وسيقوم بإحياء حفلين، أحدهما في القاهرة والآخر في الإسكندرية، ضمن فعاليات المهرجان.

وعادة ما كان يتم الإعلان عن الحفلات بشكلها النهائي، ومن دون تعديلات في النصف الثاني من سبتمبر (أيلول)، مع فتح باب حجز التذاكر في الأسبوع الأول من أكتوبر، لكن مشكلة الاعتذارات التي أعقبت المؤتمر الصحافي عطلت المسار المعتاد للمهرجان.

وقال مدير المهرجان محمد الموجي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجدول النهائي سيعلن خلال ساعات بعد الانتهاء من جميع الترتيبات الخاصة بالحفلات للفنانين المشاركين، ويتضمن مشاركة فنانين مصريين وعرب لم تكن أسماؤهم موجودة من قبل»، لافتاً إلى أن طرح تذاكر الحجز للحفلات سيكون عقب الإعلان عن جدول الحفلات كاملاً.

وأوضح أن من بين الفنانين الذين يحيون الحفلات بالقاهرة والإسكندرية علي الحجار وخالد سليم، وكلاهما سيكون له حفلان بالفعاليات، مشيراً إلى أن البروفات الخاصة بالفنانين ستكون بشكلها المعتاد وبصورة تضمن خروج الحفلات بشكل يليق بالمهرجان والنجوم المشاركين فيه.

يشارك مدحت صالح في المهرجان بحفلين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب إدارة المهرجان، فقد تأكدت مشاركة مدحت صالح، ومحمد الحلو، وعلي الحجار، وغادة رجب، وخالد سليم، ونادية مصطفى، والأخيرة ستشارك في حفل الافتتاح الذي يحمل اسم هاني شاكر، بينما ستشارك نداء شرارة من الأردن وفؤاد زبادي من المغرب.

وأكد الناقد الموسيقي أمجد مصطفى، أن المهرجان يشهد وجود عدد كبير من الفنانين بالحفلات بشكل يومي يقدم نجومها أغنيات مختلفة مما يستلزم وقتاً للفرق الموسيقية للتدريب وإجراء البروفات اللازمة قبل كل حفل لضمان خروجه بالشكل المناسب، مستغرباً استمرار التأخير حتى الآن في تحديد جدول الحفلات بشكل دقيق مع تبقي نحو أسبوع فقط على حفل الافتتاح.

وأضاف مصطفى لـ«الشرق الأوسط»، أن «السنوات الماضية كان الجدول وحجز التذاكر يتاحان قبل المهرجان بنحو شهر من أجل التسويق والترويج للحفلات بشكل جيد، لكن هذا العام وبسبب ضيق الوقت أصبح الفارق الزمني بين الإعلان عن الجدول وموعد الحفلات عدة أيام فقط».

الملصق الترويجي للمهرجان (دار الأوبرا المصرية)

وعبّر مصطفى عن أمله في تجاوز الصعوبات التي حدثت خلال ترتيب فعاليات الحفلات بالمهرجان باعتباره المهرجان الموسيقي الأقدم والأهم وفي ظل الحرص على دعم إقامته وتنظيمه بأفضل صورة ممكنة.

وكانت وسائل إعلام محلية قد نشرت اعتذارات بعض الفنانين بسبب عدم مناسبة المواعيد المقترحة لهم بالحفلات مع ارتباطاتهم الأخرى، من بينهم إيهاب توفيق ومصطفى قمر.

ويشهد المهرجان تكريم 9 شخصيات أسهمت في إثراء الحياة الفنية في مصر والعالم العربي. ويشمل التكريم أسماء هاني شاكر، والشاعر رضا أمين، والموسيقار مختار السيد، إلى جانب الفنانين طارق فؤاد ووليد حيدر، وعازف الكمان الدكتور سمير رشاد، والفنان محمد فودة، والمؤلف الموسيقي محمد هلال، والناقدة الموسيقية الدكتورة إيناس جلال الدين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«أصيلة»... الفنون التشكيلية ترسم هوية المدينة وتستقطب تجارب عالمية

الفنون التشكيلية والبصرية أحد المكونات التي ارتبطت بهوية موسم أصيلة منذ عقود (الشرق الأوسط)
الفنون التشكيلية والبصرية أحد المكونات التي ارتبطت بهوية موسم أصيلة منذ عقود (الشرق الأوسط)
TT

«أصيلة»... الفنون التشكيلية ترسم هوية المدينة وتستقطب تجارب عالمية

الفنون التشكيلية والبصرية أحد المكونات التي ارتبطت بهوية موسم أصيلة منذ عقود (الشرق الأوسط)
الفنون التشكيلية والبصرية أحد المكونات التي ارتبطت بهوية موسم أصيلة منذ عقود (الشرق الأوسط)

في مدينة أصيلة المغربية، على ساحل المحيط الأطلسي، التي جعلت من الفنون البصرية هوية لها، لا تنتهي اللوحة عند حدود القماًش، ولا تقتصر التجربة التشكيلية على قاعات العرض؛ إذ تفيض ألوان الفن التشكيلي في الأزقة، والساحات، وتتحول جدران البيوت إلى فضاءات للفن، فيما يجد الفنانون القادمون من ثقافات مختلفة فرصة للحوار، والتجريب، واكتشاف أساليب جديدة للتعبير.

في أزقتها وساحاتها تفيض ألوان الفن التشكيلي (الشرق الأوسط)

ومنذ انطلاق موسم أصيلة الثقافي الدولي عام 1978، ارتبط اسم المدينة بالفنون التشكيلية، والبصرية، وأصبحت جدارياتها إحدى السمات التي تميز عمرانها القديم. وعلى امتداد ما يقارب نصف قرن، أسهم هذا المشروع في تغيير علاقة السكان بالفن، وفتح أمام الفنانين من مختلف الأعمار فرصاً لممارسة الرسم، والاحتكاك بفنانين من المغرب، والعالم.

وفي الموسم السابع والأربعين تتجدد هذه التجربة بمشاركة فنانين يحملون رؤى وأساليب مختلفة، وتجمعهم مدينة تحولت من مكان لعرض الأعمال إلى فضاء للتعلم، والإنتاج، والتبادل الثقافي.

خلال جولة بين ورش الرسم والجداريات التقت «الشرق الأوسط» فنانين من المغرب، وإيطاليا، والسنغال، وتحدثوا عن علاقتهم بأصيلة، وعن أثر المكان في تجاربهم أثناء إنتاج أعمالهم.

المدينة تعلم أبناءها

بالنسبة إلى الفنان المغربي طارق فيطح، ابن أصيلة، لا تمثل الجداريات أعمالاً فنية يراها في شوارع مدينته فحسب، بل تشكل جزءاً من ذاكرته، وتكوينه الفني.

يقول فيطح لـ«الشرق الأوسط» إن أصيلة كانت مدرسة لجيله، وإنه نشأ وهو يشاهد الفنانين يرسمون على جدران المدينة، ويتابع تغير الجداريات، وتجددها مع كل موسم ثقافي.

ويستعيد تلك التجربة قائلاً: «كانت أصيلة بالنسبة إلينا، نحن أبناء المدينة، مدرسة فنية. فمنذ طفولتنا فتحنا أعيننا على الجداريات».

تتحول جدران بيوت أصيلة إلى فضاءات للفن (الشرق الأوسط)

ولا يقتصر أثر الموسم، في رأيه، على ما يقدمه من معارض، وأعمال فنية، بل يمتد إلى فرص التعلم التي يوفرها للفنانين المحليين.

ويضيف: «إن الفرصة التي تتاح لنا كل عام للعمل مع فنانين من مختلف أنحاء العالم كان لها فضل كبير في تكويننا كفنانين».

تكشف شهادة فيطح عن جانب من تجربة أصيلة يتجاوز استضافة الفنانين. فقد أسهمت المدينة في تكوين بعض أبنائها، عبر احتكاكهم المتواصل بالفن منذ الطفولة، ومشاركتهم في الورش التي تجمع أجيالاً وتجارب مختلفة.

وفي هذه التجربة لم تعد الجداريات مجرد وسيلة لتجميل الشوارع، بل أصبحت جزءاً من تعليم بصري مفتوح، يتلقى فيه الأطفال دروسهم الأولى من مشاهدة الفنانين أثناء العمل.

أما الفنان المغربي جلال أوتيكني، المولود في أصيلة، فيعود إلى الرسم بعد انقطاع استمر عشرين عاماً، ليجد في مدينته مصادر الإلهام التي رافقته منذ طفولته.

وحين سألناه عما تمنحه له أصيلة من أفكار، ومشاعر تساعده على الرسم، جاءت إجابته مرتبطة بالبحر، وغروب الشمس.

يقول: «أحب البحر، وغروب الشمس، وأستلهم منهما أعمالي».

في المدينة يجد الفنانون القادمون من ثقافات مختلفة فرصة للحوار والتجريب (الشرق الأوسط)

وتكشف تجربته عن علاقة تجمع بين التجربة البصرية والذاكرة الشخصية. فالبحر الذي يطل على المدينة، وتغير ألوان السماء عند الغروب، يمثلان جزءاً من البيئة التي تشكل وجدان الفنان، وعلاقته بالمكان.

يحمل أوتيكني تجربة فنية وتعليمية خارج المغرب. فقد تنقل بين عدد من البلدان الأوروبية، بينها إيطاليا، وفرنسا، وهولندا، وبلجيكا، وإسبانيا، وعرض أعماله في إسبانيا، وإيطاليا.

ويشير إلى أنه درس في أكاديمية الفنون الجميلة بمدينة تورينو الإيطالية في مطلع التسعينات.

ومن إيطاليا جاء الفنان داريو غراسو إلى أصيلة للمرة الأولى، حاملاً تجربة فنية تقوم على استخدام خامات مختلفة، بعضها مأخوذ من المواد الطبيعية، واليومية.

لكن ما لفت انتباهه في زيارته الأولى للمغرب لم يكن الفن وحده، بل طبيعة العلاقات الإنسانية التي لمسها في المدينة.

يقول غراسو لـ«الشرق الأوسط»: «هذه زيارتي الأولى إلى أصيلة، وقد أدهشتني الثقافة هنا. إنها مختلفة عما اعتدت عليه، وكان اكتشافها تجربة مؤثرة بالنسبة إليّ».

أصيلة جعلت من الفنون البصرية هوية لها (الشرق الأوسط)

وحين سألناه عن أوجه الاختلاف بين أصيلة وإيطاليا، رغم ما توفره إيطاليا من تاريخ فني وثقافي، قال: «أعتقد أن الاختلاف الأبرز يكمن في الجانب الإنساني. فالناس هنا يتميزون بالدفء، والاهتمام بالآخرين، ويحرصون على متابعة ما تقوم به، ومنحك اهتمامهم».

أما على المستوى الفني، فإن غراسو يقدم تجربة تقوم على تجاوز الاستخدام التقليدي للألوان، والخامات، ويقول: «أعمل عادة بمواد مختلفة، بينها مواد عضوية. أستخدم الفحم، والعجين، والملح، والقهوة الخام، وأمزج هذه العناصر بالألوان، والورنيش، والأكريليك، ومواد الطلاء».

وتكشف هذه التجربة عن اهتمام الفنان بالخصائص المادية للعمل التشكيلي، حيث لا يقتصر اللون على الأصباغ التقليدية، بل يتشكل أيضاً من خامات تختلف في ملمسها، وكثافتها، وطريقة تفاعلها مع السطح.

أما الفنانة التشكيلية القادمة من السنغال، آني سيليستينا، فإنها تقدم في موسم أصيلة لوحات تستلهم فكرة التعدد الثقافي، والتواصل.

تقول سيليستينا إن مشاركتها تتيح لها التعرف إلى تجارب وأساليب فنية متنوعة، وترى أن هذا التفاعل يمثل جانباً من أهمية الموسم.

الفنانة التشكيلية آني سيليستينا (الشرق الأوسط)

وتوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يتناول عملي الفني التعدد الثقافي. ففي أصيلة تلتقي فنانين من بلدان مختلفة، وهذا أمر يثير اهتمامي».

وتضيف: «إن امتزاج الثقافات يتيح لنا التعرف إلى ثقافة الآخر، وإلى تجارب الفنانين الآخرين. إنها فرصة للتبادل، والمشاركة».

وتكشف شهادتها عن البعد الدولي لموسم أصيلة الذي يجمع فنانين لا ينتمون إلى مدرسة واحدة، أو خلفية ثقافية متشابهة.

الجداريات... حين يصبح الشارع معرضاً للفن

في أصيلة تكتسب الجداريات مكانة تتجاوز حضورها الجمالي. فقد ارتبطت بتاريخ الموسم منذ بداياته، وأصبحت إحدى الوسائل التي نقلت الفن من فضاء العرض المغلق إلى الشارع.

وعلى جدران المدينة العتيقة تتجاور الرسوم مع الأبواب، والنوافذ، والممرات، ويصبح العمل الفني جزءاً من العمارة التي تحتضنه.

وقد أسهمت ورش الجداريات في إدخال الفنون البصرية إلى الحياة اليومية، وشارك أطفال المدينة في تنفيذ بعض الأعمال إلى جانب الفنانين، في تجربة هدفت إلى إشراك السكان في العناية بالمكان.

وبعد ما يقارب نصف قرن من انطلاق تجربتها، تقدم أصيلة نموذجاً لعلاقة الثقافة والفن بالمدينة، وإمكانية أن تصبح الممارسة الفنية جزءاً من الحياة الاجتماعية.


المتحف المصري في «التحرير»... حكاية تاريخية بثوب عصري

المتحف المصري بالتحرير له طابع أثري ومعماري مميز (المتحف المصري)
المتحف المصري بالتحرير له طابع أثري ومعماري مميز (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري في «التحرير»... حكاية تاريخية بثوب عصري

المتحف المصري بالتحرير له طابع أثري ومعماري مميز (المتحف المصري)
المتحف المصري بالتحرير له طابع أثري ومعماري مميز (المتحف المصري)

تسعى مصر لإعادة تقديم المتحف المصري في ميدان التحرير للعالم بحُلَّة جديدة وثوب عصري عبر خطة لتطويره تهدف إلى تحديث سيناريو العرض المتحفي وتحسين تجربة الزيارة به، بما يُسهم في إبراز هوية المتحف التاريخية والأثرية بصورة تليق بمكانته كأحد أبرز المتاحف العالمية.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أهمية الحفاظ على القيمة الاستثنائية للمتحف، وصون هويته وطابعه المعماري المُميز، مع تحقيق التكامل بين المقتنيات الأثرية وبيئة عرضها، بما يُبرز جمال القطع الأثرية والعناصر المعمارية الفريدة للمبنى العريق، ويضمن تقديم تجربة متحفية متكاملة للزائرين.

وأضاف، وفق بيان للوزارة بعد جولة تفقدية لمستجدات أعمال التطوير بالمتحف، أن «المتحف المصري بالتحرير سيقدم تجربة متحفية متجددة تتيح للزائرين الاستمتاع بروائع أثرية نادرة تجسِّد عظمة الحضارة المصرية العريقة، مما يُعزز مكانته ويعيد تقديم هذا الصرح التاريخي للعالم بشكل يتناسب مع قيمته الاستثنائية وتاريخه الممتد».

وتفقد الوزير جانباً من أعمال التطوير، شمل البنية التحتية للمتحف والمنظومة الأمنية وبوابات التفتيش، كما تابع الموقف التنفيذي لتحديث سيناريو العرض المتحفي وأساليب عرض القطع الأثرية. ووجه بمراعاة عدد من الملاحظات المتعلقة بأعمال التطوير وتنفيذها، لضمان التكامل بين مختلف عناصر التطوير وإبراز المقتنيات بصورة متميزة.

ويرى عالم الآثار المصرية الدكتور حسين عبد البصير، إمكانية تحويل المتحف المصري إلى مشروع ثقافي وسياحي عالمي، بشرط ألا نتعامل مع المتحف بوصفه مكاناً يحتاج إلى تجديد شكله فقط، بل مؤسسة تاريخية تحتاج إلى إعادة اكتشاف رسالتها وصياغة مستقبلها.

يضم المتحف المصري بالتحرير آثاراً من عصور عدة (المتحف المصري)

ويلفت عبد البصير إلى 5 نقاط أساسية يمكن أن تجعل خطة التطوير أكثر تميزاً، وفق تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» من بينها «الحفاظ على شخصية المتحف وهويته التاريخية. فالمتحف ليس مجرد مبنى قديم يضم آثاراً، بل شاهد على تاريخ علم المصريات، وعلى بدايات تشكل المتاحف المصرية الحديثة».

وتابع: «لا يكفي أن يرى الزائر التمثال أو التابوت أو الحليّ؛ نريد أن يعرف مَن صنعها، وكيف عاش أصحابها، فالقصة الإنسانية هي التي تجعل الأثر قريباً من الأجيال الجديدة».

كما أشار إلى ضرورة استخدام التكنولوجيا بذكاء، «حيث يمكن توظيف الوسائط الرقمية والواقع المعزز والجولات التفاعلية، لكن من دون أن تطغى على الآثار الأصلية أو تحوّل المتحف إلى مجرد عرض تقني»، كما أكد أهمية «بناء هوية عالمية مستقلة للمتحف. فبعد افتتاح المتحف المصري الكبير، لا ينبغي أن يدخل متحف التحرير في منافسة مباشرة معه، بل أن يقدم تجربة مختلفة ومكمِّلة»، إضافةً إلى تحويل ميدان التحرير إلى جزء من التجربة الثقافية. فالمتحف يقع في قلب مدينة حية، ويمكن ربط زيارته بتاريخ القاهرة الحديث وعمارتها وذاكرتها الثقافية.

وأردف: «أعتقد أن أجمل ما يمكن أن يقدمه متحف التحرير للعالم هو أن يقول للزائر: هنا لا ترى مصر القديمة فحسب، بل ترى أيضا كيف اكتشف العالم هذه الحضارة، وكيف تطور فهمنا لها، وكيف ما زال المصريون يكتبون فصولاً جديدة من قصتها».

متابعة خطة تطوير المتحف المصري بالتحرير (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويعدّ المتحف المصري بميدان التحرير أقدم متحف أثري في الشرق الأوسط، ويضم أكبر مجموعة من الآثار المصرية القديمة في العالم. ويعرض المتحف مجموعة كبيرة تمتد من فترة ما قبل الأسرات إلى العصرين اليوناني والروماني، وفق وزارة السياحة والآثار.

وافتتح الخديو عباس حلمي الثاني المتحف في عام 1902، وأصبح معلماً تاريخياً في وسط القاهرة، ومن بين مجموعات المتحف التي لا مثيل لها المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى تحت ملك واحد.

ومن منظور إدارة المؤسسات الثقافية والتراثية، يرى المتخصص في تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، أنه «ينبغي أن تهدف إعادة تطوير المتحف المصري بالتحرير إلى ترسيخه بوصفه مؤسسة ثقافية مستدامة مالياً ومحفزاً للاقتصاد الإبداعي في مصر، بما يحقق التكامل مع المتحف المصري الكبير عبر مسارات زيارة مشتركة، ويجب أن تشكل إدارة التراث الأساس الذي يقوم عليه هذا النموذج الاقتصادي».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «ينبغي أن تراعي الأنشطة التجارية متطلبات الحفاظ على الآثار، وأن تصون أصالة المتحف، وأن تخضع لحوكمة مالية شفافة. كما يجب أن تسهم الإيرادات في دعم نموذج تشغيلي مستدام، مع إعادة استثمار الموارد في الصيانة الوقائية، والبحث العلمي، وإتاحة الوصول للجميع، والتثقيف العام. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال تنويع مصادر دخله من خلال البرامج التعليمية، والجولات المتخصصة، والمنشورات العلمية، وكذلك المنتجات الثقافية، والمحتوى الرقمي، والرعاية، والفعاليات الثقافية المدارة بعناية».