6 أسباب محتملة للشعور ببرودة اليدين والقدمين

منها أمراض الشرايين والسكري وضعف الغدة الدرقية

6 أسباب محتملة للشعور ببرودة اليدين والقدمين
TT

6 أسباب محتملة للشعور ببرودة اليدين والقدمين

6 أسباب محتملة للشعور ببرودة اليدين والقدمين

إن أجسامنا مصممة لتنظيم درجة الحرارة الداخلية فيها، ضمن نطاق ضيق ومحدد. وعندما يكون الجو بارداً في الخارج، يتأكد الجسم أولاً، وبشكل غريزي، من استمرار تدفق الدم إلى الأعضاء الداخلية لإبقائها دافئة كي يضمن كفاءة عملها. ويتم هذا بسحب الدم الدافئ من الأطراف ودفعه نحو القلب والرئتين والأعضاء الداخلية الأخرى، عبر انقباض الأوعية الدموية في الجلد وتقليل كمية الدم فيه. وآنذاك من الطبيعي أن يُعاني أحدنا من برودة اليدين والقدمين والأصابع فيهما.

علامات برودة الأطراف
هذه الأحداث مفهومه وطبيعية، وبإمكان المرء التعامل معها في الغالب. كما أن بعض الناس الطبيعيين يميلون إلى الشعور ببرودة القدمين واليدين أكثر من غيرهم، دون وجود أي سبب لذلك. ولكن إذا كان المرء يشعر ويعاني بشكل مزعج من البرودة في اليدين والقدمين وأصابعهما في درجة حرارة الأجواء طبيعية، أو ثمة أعراض أخرى مرافقة مثل تغير اللون في الأصابع، فإن من الممكن أن تكون ثمة مشكلة تتطلب معرفة السبب ورائها والعمل على إزالتها.
ويفيد أطباء الأوعية الدموية في مايوكلينك بأن «برودة اليدين تُعتبر أمراً شائعاً حتى وإن لم يكن الشخص في بيئة باردة. وغالباً ما تكون جزءا من استجابة الجسم الطبيعية لتنظيم حرارة الجسم، ولا ينبغي أن تكون مصدراً لإثارة القلق. ولكن إِذا كنت تعاني من برودة اليدين بشكل مستمر، خاصة إِذا ترافق ذلك مع تغييرات في اللون، فقد تكون برودة اليدين علامة تحذيرية لمشكلة معينة».
وتفيد الجمعية الأميركية لجراحة اليد ASSH بأن العلامات والأعراض التي على الشخص الاحتراس منها إِذا كان يعاني من برودة اليدين تتضمن:
• برودة القدمين أو أصابع القدمين حتى في الطقس المعتدل
• تغييرات في لون جلد اليدين كازرقاق أو ابيضاض الجلد
• خدر أو تنميل أو ألم الأصابع في درجات الحرارة الباردة
• ضرورة الحاجة إلى ارتداء القفازات عند التعامل مع الأطعمة المجمدة
• جروح أو قروح مفتوحة ومشاكل التئام الجروح الطفيفة على أطراف الأصابع
• جلد مشدود أو متيبس
ويعلق الدكتور جي جاي بيشوب، اختصاصي طب الأوعية الدموية في كليفلاند كلينك، بالقول: «برودة اليدين والقدمين هي شكوى شائعة. وبشكل عام، عندما يحدث هذا في الشباب الأصحاء، فلا داعي للقلق. ولكن قد تشير برودة الأطراف إلى وجود مشاكل صحية».

مشاكل صحية
ومن أهم المشاكل الصحية التي قد تتسبب بزيادة الشعور ببرودة اليدين والقدمين، غير الوجود في أماكن باردة، هي:
1- فقر الدم. وفي حالات فقر الدم، وخاصة فقر الدم الناجم عن إما نقص الحديد Iron Deficiency وإما نقص فيتامين «بي - 12» (Vit. B - 12 Deficiency)، لا تتمكن خلايا الدم الحمراء التي لا تحتوي على كميات طبيعية من الهيموغلوبين أو الضعيفة في بنيتها، من حمل وتزويد أنسجة الجسم البعيدة بالكميات اللازمة من الأوكسجين، ما يتسبب بالبرودة في تلك الأطراف البعيدة، مثل اليدين والقدمين. كما أن نقص الحديد قد يُضعف نشاط عملية التمثيل الغذائي لهرمون الغدة الدرقية، الذي من مهامه تنظم عمليات توليد حرارة في الجسم. وأن نقص فيتامين بي - 12 يؤثر على عمل الأعصاب.
2- أمراض الشرايين. عندما تضيق الشرايين أو تختل وظيفتها، يقل تدفق الدم إلى اليدين والقدمين. وهناك عدة أنواع من أمراض الشرايين التي قد تتسبب ببرودة اليدين والقدمين. ومنها مرض الشريان المحيطي PVD، وهو ما قد يُصيب بدرجات متفاوتة حوالي ثلث الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً والذين يعانون من مرض السكري. وهو حالة مرضية تنجم عن تلف جدار الشرايين بالأطراف السفلية عندما يتسبب تراكم الكولسترول والدهون على جدرانها في تضييقها وتصلبها. وحينها يضعف تدفق الدم، وخاصة عند ارتفاع الحاجة لمزيد من تدفق الدم، أي في حالات التعرض للأجواء الباردة، أو في حالات بذل الجهد البدني في تحريك القدمين واليدين والحاجة إلى مزيد من الأكسجين والغلوكوز والماء وبقية العناصر الغذائية.
كما أن انخفاض ضغط الدم Hypotension بشكل مفاجئ أو متدرج، لأي سبب كان، هو أيضاً سبب في زيادة الشعور بالبرودة في اليدين والقدمين.
وأيضاً هناك حالات رينود وحالات خلل الضبط الوعائي، كما سيأتي مزيد من التوضيح عنهما.

السكري والدرقية
3- مرض السكري. يتسبب عدم انضباط مرض السكري DM ببرودة الأطراف عبر عدة آليات مرضية. ومنها ضعف تدفق الدم Poor Blood Circulation إلى القدمين نتيجة ضعف الأوعية الدموية الطرفية لدى مرضى السكرى، بسبب تصلب الشرايين وترسبات الكولسترول. ومنها تسبب مرض السكري بأمراض الشرايين القلبية، ما قد يتسبب بضعف عضلة القلب، وبالتالي تدني القدرة على ضخ الدم بالقوة والكمية الكافية لإيصاله إلى أطراف الجسم البعيدة في اليدين والقدمين.
وهذا لا يتسبب فقط في ضعف قدرة التدفئة في اليدين والقدمين، بل على المدى البعيد قد يُضعف بنية عضلات وجلد والأوعية الدموية التي في اليدين والقدمين، ما يزيد المعاناة من الشعور بالبرودة فيهما. ونتيجة لعدم انضباط السكري، تحصل كذلك حالات تلف الأعصاب الطرفية Peripheral Neuropathy، وخاصة في القدمين، ما يُضعف الإحساس الطبيعي فيهما، ويُضعف تفاعل الأوعية الدموية عند تغيرات حرارة الأجواء المحيطة، وخاصة في الأجواء الباردة.
4- ضعف الغدة الدرقية. تنتج الغدة الدرقية في الرقبة هرمون الغدة الدرقية، وينتقل هذا الهرمون عبر الدم إلى كل جزء من أجزاء الجسم كي يعمل على تنظيم الطريقة التي يستخدم بها الجسم الطاقة التي يحصل عليها من الطعام (عملية التمثيل الغذائي). وفي حالة ضعف أو قصور الغدة الدرقية Hypothyroidism، تكون الغدة الدرقية غير نشطة، ولا تنتج ما يكفي من هرمونات الغدة الدرقية للحفاظ على نشاط عمليات التمثيل الغذائي في الجسم بشكل صحيح.
وعدم وجود ما يكفي من هرمون الغدة الدرقية يعني أن أجسامنا لا يمكنها الاستفادة من إنتاج هذه الطاقة بشكل جيد، مما يؤدي إلى مشاكل في تنظيم درجة حرارة الجسم، مثل زيادة الحساسية لليدين والقدم الباردة. ويصيب ضعف الغدة الدرقية النساء أكثر من الرجال، وهو شائع فوق سن الستين من العمر. والشعور بالبرد هو أحد أعراض قصور الغدة الدرقية. وتشمل الأعراض الأخرى التعب وآلام المفاصل وتيبسها وجفاف الجلد وترقق الشعر والاكتئاب والإمساك.

فيتامين «بي - 12»
5- نقص فيتامين بي - 12 يمكن أن يتسبب نقص فيتامين بي - 12 في المعاناة من عدة أعراض عصبية، بما في ذلك الشعور ببرودة اليدين والقدمين أو التنميل أو الوخز، إضافة إلى الشعور بسرعة الإعياء واضطرابات الحركة والتوازن وضيق التنفس وتقرحات الفم وتدني القدرات الذهنية.
وفيتامين بي - 12 مهم للحفاظ على خلايا الدم الحمراء بحالة صحية في بنيتها وطريقة عملها. وفقر الدم الناجم عن نقص فيتامين بي - 12 يتسبب بتدني وصول الأكسجين والعناصر الغذائية الأخرى أيدينا وأقدامنا، مما يؤدي إلى شحوب الجلد فيهما وزيادة الحساسية تجاه البرودة. والفيتامينات هي مركبات كيميائية لا ينتجها الجسم، وللحصول عليها نحتاج إلى تناول الأطعمة الغنية بها. ويوجد فيتامين بي - 12 بشكل طبيعي في اللحوم ومنتجات الألبان.
6- التدخين. ثمة عدة آليات لتسبب التدخين في زيادة الشعور ببرودة اليدين والقدمين، وتفاقم المعاناة منهما عند وجود حالات مرضية تتسبب هي الأخرى بتلك المشكلة، وهو ما يطول شرحه. ولكن تتمثل الآلية الرئيسية لتسبب التدخين في برودة القدمين واليدين في أنها تتم عبر التأثيرات السلبية للتدخين على سلامة عمل الشرايين المغذية لأطراف الجسم، والشرايين المغذية للقلب. كما أن العديد من المركبات الكيميائية في دخان التبغ تؤثر بشكل سلبي ومباشر على آليات انقباض وانبساط عضلات الأوعية الدموية الصغيرة في الأطراف، وتؤثر سلباً بشكل غير مباشر على الأعصاب الطرفية وكفاءة عملها في التكيف مع برودة الأجواء المحيطة بالجسم. إضافة إلى التأثيرات السلبية الأخرى للتدخين على سلامة نضارة الجلد وحيوية خلاياه ونشاط إفراز المواد الدهنية عليه وحمايته من الجفاف وضبط عمليات إفراز العرق وغيرها من العناصر المهمة في محافظة الجلد على كفاءة عمله للتكيف مع البرودة.
* استشارية في الباطنية

النساء أكثر عرضة من الرجال للشعور ببرودة اليدين

> يشير باحثون من «يونيفرستي كلنيكس» في بازل بسويسرا، إلى عدة دراسات طبية لاحظت أن النساء أعلى عُرضة من الرجال للمعاناة من حساسية البرودة في اليدين والقدمين. وأفادت بعض الدراسات الأوروبية بأن ثلث النساء فيما بين العشرين والأربعين من أعمارهن يُعانين بدرجات متفاوتة منها، وأنها لا ترتفع مع التقدم في العمر. وتفيد بعض الدراسات بأن ملاحظة بدء هذه المشكلة مع بلوغ فترة المراهقة، وانحسارها بعد بلوغ سن انقطاع الحيض، قد يشير إلى احتمال ارتباطها بالتغيرات الهرمونية الأنثوية، وخاصة هرمون الإستروجين.
وأشارت دراسات أخرى إلى أن درجة حرارة الجلد Skin Temperatures أثناء الراحة لدى النساء، وعند الوجود في بيئات باردة، هي أقل من تلك لدى الرجال عند وجودهم في نفس البيئة الحرارية. وفي حين ينسب بعض الباحثين الطبيين هذا الاختلاف إلى الاختلافات في كمية دهون الجسم بين الرجال والنساء، وخاصة في طبقات الجلد، فإن عدة دراسات أخرى لم تتمكن من إيجاد علاقة حقيقية بين مقدار شحوم الجسم ودرجة حرارة الجلد. ولكن في نفس الوقت لاحظت عدة دراسات أن انخفاض وزن الجسم لدى الإناث والذكور، له علاقة مباشرة بتدني القدرة على الضبط الحراري للجسم Thermoregulate عند الوجود في البيئات الباردة، وبزيادة الشعور ببرودة الأطراف آنذاك.
ورغم أن نتائج عدة دراسات لم تلحظ وجود فرق كبير مرتبط بالجنس في درجة حرارة الجسم الطبيعية لدى الأصحاء المسنين من الرجال والنساء، فإن الأمر خلاف ذلك لدى الإناث الأصغر سناً مقارنة بالرجال. وتحديداً، هناك ارتفاع طفيف في درجة الحرارة لدى النساء في فترة الإباضة وفترة الحيض، وهناك أيضاً بالمقابل معدلات أعلى لدى متوسطي العمر من الذكور في حرارة الجسم الطبيعية مقارنة بالإناث في نفس فترة العمر، وغالبها لأسباب هرمونية.
وقد تتسبب تقلبات نسبة هرمون الإستروجين الأنثوي Estrogen Fluctuations في برودة اليدين والقدمين لدى النساء. وخاصة أوقات وظروف ارتفاع نسبة هرمون الإستروجين، التي تُسمى هيمنة الإستروجين Estrogen Dominance. وتحدث هيمنة الإستروجين عندما يكون لهرمون الإستروجين الأنثوي تأثير أقوى من الهرمون الأنثوي الموازن المسمى البروجسترون Progesterone، وهو ما قد يؤدي إلى برودة اليدين والقدمين. وإحدى الآليات المطروحة علمياً لهذا هو تأثيرات هرمون الإستروجين على المغنسيوم في الجسم وعلى عمل هرمون الغدة الدرقية.
وكذلك الأمر مع تناول أدوية حبوب منع الحمل المحتوية على هرمون الإستروجين، التي من آثارها الجانبية الشعور ببرودة اليدين والقدمين لدى بعض النساء.
وأيضاً أحد التفسيرات لكون النساء أكثر عرضة للإصابة ببرودة اليدين والقدمين، هو أن العديد من النساء يعانين من نقص الحديد بسبب الحيض والحمل.

«ظاهرة رينود»... انقباض مفرط ومفاجئ للأوعية الدموية مع التعرض للبرودة

> يقول الدكتور جي جاي بيشوب، اختصاصي طب الأوعية الدموية في كليفلاند كلينك: «في حالات ظاهرة رينود Raynaud›s Phenomena، تنقبض الشرايين في أصابع اليدين والقدمين فجأة عند تعرضها للبرد، وتغلق الأوعية الدموية بشكل مفرط، وتحصل تغيرات مؤقتة في اللون». ويفيد الباحثون من مايوكلينك: «النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض رينود، مقارنة بالرجال، كرد فعل للبرد أو الضغط النفسي. وهو أكثر شيوعاً في الأشخاص الذين يعيشون في أجواء أكثر برودة.
وخلال النوبة، عادة ما تتحول الأجزاء المُصابة من الجلد للون الأبيض أولاً. ثم تتحول غالباً إلى اللون الأزرق ويتبعها الشعور بالبرودة والخدر. ومع تدفئة النفس وتحسن الدورة الدموية، قد تتحول الأجزاء المُصابة للون الأحمر مع إحساس بالوخز الخفيف، أو التورم. ورغم أن داء رينود يؤثر في الأغلب على أصابع اليدين والقدمين، فإنه قد يؤثر أيضاً على أجزاء أخرى من الجسد، مثل الأنف، والشفتين، والأُذنين وحتى الحلمتين. وبعد تدفئة الجسم، قد يستغرق الأمر ١٥ دقيقة حتى يعود تدفق الدم الطبيعي للجزء المصاب».
وحتى اليوم لا يفهم الأطباء السبب في نوبات رينود بشكل تام. ويوضح أطباء مايوكلينك أن هناك نوعين رئيسيين من الحالة المرضية، هما:
- ظاهرة رينو الأولية Primary Raynaud›s: وهو النوع الأكثر شيوعاً ولا يحدث نتيجة وجود حالة مرضية ذات صلة.
- ظاهرة رينو الثانوية Secondary Raynaud›s: ويحدث هذا الشكل من المرض بسبب وجود مشكلة صحية كامنة، مثل: التدخين، أو وجود أمراض النسيج الضام Connective Tissue Diseasesمرض تصلب الجلد، والذئبة، والْتِهاب المَفاصِلِ الرُوماتويديّ، ومتلازمة سجوجرن Sjogren›s Syndrome، وأمراض الشرايين: تصلب الشرايين، ومرض بورجر Buerger›s Disease لالتهاب الأوعية الدموية لليدين والقدمين، وارتفاع ضغط الدم الرئوي الأوليPPH، ومتلازمة النفق الرسغي Carpal Tunnel Syndrome. كما قد تنشأ هذه الحالة مع تكرار التعرض للاهتزاز، مثل الكتابة على لوحة المفاتيح، أو تشغيل معدات اهتزازية كالثقّابات.


مقالات ذات صلة

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

يوميات الشرق ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)

كيف تعزز جهازك المناعي في 3 أسابيع؟

اقترح الدكتور ويل بولسيفيتش أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بولاية كارولاينا الجنوبية خطة من ثلاث مراحل يمكن إتمامها في غضون ثلاثة أسابيع لتعزيز المناعة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)

اجتمع عدد من أبرز خبراء العالم في مجال الأطعمة فائقة المعالجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لمراجعة أحدث الأدلة حول التأثير العام لهذه الأطعمة على الصحة، وذلك لصالح المجلة الطبية المرموقة «ذا لانسيت».

وكانت النتائج صادمة؛ إذ خلصت إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تُلحق أضراراً تقريباً بكل جهاز من أجهزة الجسم. وبالنسبة إلى بريطانيا، حيث يستهلك الفرد في المتوسط 56 في المائة من سعراته الحرارية اليومية من هذه الأطعمة، جاءت هذه النتائج على نحو مقلق بشكل خاص.

وقال كريس فان توليكن، أستاذ في كلية لندن الجامعية ومؤلف كتاب «الناس والأطعمة فائقة المعالجة»: «بصورة عامة، أصبح سوء التغذية يتجاوز التدخين عالمياً بوصفه السبب الأول للوفاة المبكرة».

وأضاف: «في بريطانيا، يقوم نظامنا الغذائي الوطني أساساً على الأطعمة فائقة المعالجة، وعلى مدى عدة أجيال، جرى ابتكار أطباقنا الوطنية بهدف تحقيق الربح. وإذا فكرت في أصابع السمك، والفاصولياء المعلّبة، وحبوب الإفطار التي نتناولها جميعاً صباحاً، وخبز السوبرماركت، فهذه ليست أطعمة تقليدية صُنعت لتغذيتنا، بل هي منتجات صناعية بالكامل».

وعلى مستوى العالم، كلما تعمّق العلماء في البحث، اكتشفوا أكثر أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض.

ويقول أندرو تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ارتبطت الأطعمة فائقة المعالجة بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة؛ فقد وُجد ارتباط بينها وبين السمنة والسكري وأمراض استقلابية أخرى، والتي تبدو بدورها عوامل خطر للإصابة بالسرطان. وإحدى الآليات المحتملة هي أن هذه الأطعمة قد تسهم في إحداث تغييرات استقلابية تشكّل عوامل مهيّئة للإصابة بالسرطان في سن مبكرة».

ما الأعضاء الأكثر عرضة للتأثر بالأطعمة فائقة المعالجة؟

الكبد

في عام 2023، أجرى باحثون في جامعة ليفربول دراسة شملت أكثر من 60 ألف شخص، أظهرت أنه كلما زاد استهلاك الفرد للأطعمة فائقة المعالجة، ارتفع خطر إصابته بمرض الكبد الدهنية. وهذه حالة خطيرة ومتفاقمة، يؤدّي فيها التراكم التدريجي للدهون إلى تليّف الكبد وإضعاف وظائفه.

وسلّطت الدراسة الضوء على عامل خطر أقل شهرة، يتمثّل في وجود مواد كيميائية صناعية في عبوات الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، وهي مواد تُربك الهرمونات في الجسم، وقد ارتبطت بتسريع تطوّر مرض الكبد الدهنية.

لكن السبب الرئيسي يبقى أن هذه الأطعمة تهيّئ الطريق تماماً لتراكم سريع وخطير للدهون في الكبد؛ فالجسم يمتلك آلية دقيقة جداً لتنظيم كمية السعرات الحرارية التي نستهلكها، غير أن الأطعمة فائقة المعالجة تُضلّل هذه المنظومة المعقّدة.

ويقول فان توليكن: «الأطعمة فائقة المعالجة طرية، عالية الكثافة الحرارية، مليئة بالنكهات والألوان، وتحتوي على نسب دقيقة جداً من الملح والسكر والدهون، وكلها مُصمَّمة بحيث يصبح من الصعب جداً التوقف عن الأكل». ويضيف: «افتح أي كيس مقرمش، أو تناول أي وجبة جاهزة، وستلاحظ كم أنها لا تشعرك بالشبع، وكم هو سهل أن تستهلك كماً هائلاً من السعرات الحرارية في وقت قصير».

عواقب هذا الإفراط في الاستهلاك بسيطة لكنها مدمّرة؛ إذ ينتهي بنا الأمر إلى تكوين دهون زائدة في الجسم. ويمكننا تخزين جزء من هذه الدهون في الخلايا الدهنية تحت الجلد، لكن بعد فترة يُجبر الجسم على البحث عن أماكن إضافية لتخزينها، ويكون الكبد من أوائل الأعضاء التي يلجأ إليها.

يقول الدكتور أليكس هيني، الزميل السريري الأكاديمي في أمراض السكري والغدد الصماء بجامعة ليفربول: «الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة فائقة المعالجة يكونون أكثر عرضة لتناول كميات أكبر من الطعام مع مرور الوقت».

ويضيف: «والسبب في ذلك أنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون والكربوهيدرات المكرّرة مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية، ما يؤدّي في النهاية إلى هذا التخزين المفرط للدهون في الكبد».

الأمعاء

تلعب الأمعاء دوراً أساسياً في شبكة تنظيم الشهية في الجسم؛ إذ تؤثر في شعورنا بالجوع أو الشبع، غير أن قدرتها على ضبط الشهية ترتبط بما يُعرف بـ«مصفوفة الطعام» - أي البنية الفيزيائية والكيميائية المعقّدة للطعام الكامل.

ولأن الأطعمة فائقة المعالجة تُصنع عادةً من مكوّنات «مُهضّمة مسبقاً»، فإن الأمعاء لا تتلقى الإشارات الطبيعية التي تطوّرت للاستجابة لها، ما يدفعنا إلى الإفراط في الأكل واكتساب مزيد من الدهون في الكبد.

ويقول الدكتور هيني: «عندما تُدمَّر مصفوفة الطعام، يختلّ نظام الإشارات في ميكروبيوم الأمعاء». ويضيف: «ويزداد الأمر سوءاً؛ لأن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة مليئة بالدهون والكربوهيدرات المكرّرة، مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية».

بحسب ماتيلد توفييه، أستاذة في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية وأحد معدّي تقرير مجلة «ذا لانسيت»، تتزايد المخاوف من أن الإفراط في استهلاك بعض المضافات الغذائية ضمن نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة - مثل المستحلبات والمحليات - يسبّب أضراراً موضعية داخل الأمعاء نفسها.

وتقول البروفسورة توفييه: «ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة خطر الإصابة بداء كرون، وهو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية». وتشير إلى أن بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أظهرت أن التهاب الأمعاء قد يؤدي إلى تطوّر سرطان القولون، بينما تحاول دراسة كبرى جديدة تُعرف باسم «PROSPECT» حالياً التحقّق مما إذا كانت الأطعمة فائقة المعالجة تقف وراء الارتفاع المقلق في حالات سرطان الأمعاء لدى من هم دون الخمسين عاماً.

وبدأت بعض البيانات المبكرة تدعم هذه الفرضية بالفعل. ففي الشهر الماضي، نشر البروفسور تشان وزملاؤه دراسة وجدت أن النساء دون سن الخمسين اللواتي يستهلكن ما يصل إلى 10 حصص يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة - مثل الوجبات الخفيفة، والوجبات الجاهزة، وحبوب الإفطار المعلّبة، أو المشروبات الغازية - يواجهن خطراً أعلى للإصابة بالزوائد اللحمية في الأمعاء، مقارنة بمن يكتفين بعدد محدود من الحصص (نحو 3.3 حصة يومياً).

الزوائد اللحمية هي نموّات غير طبيعية في بطانة الأمعاء تنشأ نتيجة تلف الخلايا، ويمكن أن تشكّل مرحلة تمهيدية للإصابة بالسرطان. ويقول البروفسور تشان: «نعلم أن الغالبية العظمى من سرطانات القولون والمستقيم تمرّ أولاً بمرحلة الزوائد اللحمية».

ورغم أن الباحثين لم يتمكّنوا بعد من تحديد المكوّنات الدقيقة في الأطعمة فائقة المعالجة التي تبدو مسؤولة عن تحفيز تكوّن هذه الزوائد، فإن البروفسور تشان يرجّح أن «جزءاً من الأمر قد يكون مرتبطاً بأنواع معيّنة من البكتيريا [التي تتغذّى على مكوّنات هذه الأطعمة]، كما قد يكون له علاقة أيضاً بنوع المستقلبات التي تنتجها هذه البكتيريا في الأمعاء، والتي تُضعف قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها». وتشير بعض الدراسات على نماذج حيوانية أيضاً إلى أن بعض المواد المستحلبة قد يكون لها تأثير سلبي في صحة بطانة الأمعاء.

القلب

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدّي استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة، من السكتات الدماغية إلى أمراض القلب. وقد نجحت دراسة حديثة في الولايات المتحدة حتى في تحديد أن بعض هذه الأطعمة يبدو أكثر ضرراً على القلب والأوعية الدموية من غيرها، وكان أبرز المتهمين في ذلك المشروبات السكرية واللحوم المصنّعة.

وأظهرت أبحاث أُجريت على الحيوانات أيضاً أن بعض المضافات الشائعة في الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الكبريتيت ومحسّن النكهة غلوتامات أحادي الصوديوم (MSG)، ارتبطت بتلف في أنسجة القلب وتصلّب الأوعية الدموية.

في المقابل، لم ترتبط بعض الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز المعلّب، وحبوب الإفطار، والوجبات الخفيفة المالحة، واللبن أو الحلويات المصنوعة من الألبان، بمستويات عالية من خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية.

وتقول جوسييمر ماتّي، الأستاذة المشاركة في التغذية في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة: «ليس كل الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب». وتضيف: «فبعضها قد يكون محايداً أو حتى واقياً، لأنه يحتوي على عناصر غذائية أخرى مهمة توازن الآثار السلبية».

تشير الدكتورة ماتّي إلى وجود أسباب متعددة تفسّر لماذا تُعدّ اللحوم المصنّعة والمشروبات السكرية ضارّة بشكل خاص بصحة القلب على المدى الطويل. وتقول: «الأطعمة فائقة المعالجة تسهم في زيادة استهلاك السعرات الحرارية، والسكريات المضافة، والصوديوم، والدهون غير الصحية».

وتضيف: «كما أن بعض المركّبات الموجودة في هذه الأطعمة قد تزيد الالتهاب أو تُلحق ضرراً بالبطانة الداخلية للأوعية الدموية (الخلايا التي تُبطّن جدران الأوعية)؛ ما يسهم في تكوّن الترسبات وتلف أنسجة القلب».

الدماغ

قد يؤثّر النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة في المزاج وحدّة التفكير؛ فقد تبيّن أن الإكثار من تناول الوجبات الجاهزة والحلويات يجعل الشخص أكثر عرضة للشعور بالاكتئاب والقلق، ومع مرور الوقت قد يطول هذا التأثير الوظائف المعرفية أيضاً، مثل القدرة على التعلّم والتذكّر والاستنتاج وحلّ المشكلات.

وقد ربطت دراسات عدة بين زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وفي العام الماضي نشرت مجلة «The American Journal of Clinical Nutrition» دراسة ربطت بشكل خاص بين اللحوم المصنّعة مثل لحم الخنزير المقدد (البايكون) والمشروبات السكرية وبين زيادة خطر التدهور المعرفي.

لماذا يحدث ذلك؟ نعلم أن الأطعمة فائقة المعالجة تُربك عمل الأمعاء، ومن ثم فإن «محور الأمعاء - الدماغ» (الذي يسمح للمواد الكيميائية التي تنتجها الأمعاء بالتأثير في الوظائف الذهنية) قد يقدّم تفسيراً واضحاً لذلك؛ فالأشخاص الذين يعانون التهابات أكثر في الأمعاء نتيجة نظام غذائي سيئ يكونون أكثر عرضة للاكتئاب، في حين أن الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يميلون أيضاً إلى تناول كميات قليلة جداً من الألياف. وهذه الألياف تتحلّل إلى مواد كيميائية مفيدة للأمعاء تُعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي يمكن أن تساعد على حماية الدماغ.

ويقول أليكس دي فيليتشي أنطونيو، الأستاذ المساعد في معهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية في جامعة «فرجينيا تك»: «لقد ثبت أن زيادة محتوى الدهون والسكر تغيّر استجابة الدماغ لمشروب مثل المخفوقات؛ لذلك من المحتمل أن يكون التركيب الغذائي النموذجي لبعض الأطعمة فائقة المعالجة يؤدّي إلى تغيّرات وظيفية في الدماغ».

ما الذي ينبغي فعله؟

رغم أن بوسع كل واحد منا اتخاذ خيارات أفضل لتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، فإن الخبراء يرون أيضاً أن على الحكومات أن تقوم بدور أكبر بكثير من خلال اعتماد سياسات غذائية أكثر صرامة. ويدعو فان توليكن إلى فرض تنظيمات أقوى تتعلّق بمحتوى الأطعمة غير الصحية وبطريقة تسويقها.

ويعتقد فان توليكن أنه، على غرار السجائر، ينبغي على الدول اعتماد ملصقات تحذيرية أقوى كثيراً على الأطعمة الغنية بالملح أو الدهون أو السكر أو السعرات الحرارية. ويُطبّق هذا الإجراء بالفعل بنجاح في عدد من دول أميركا الجنوبية والوسطى.

ويقول: «عندما يحمل الطعام ملصقاً تحذيرياً، تُفرض عليه بعدها ضريبة. ولا يعود مسموحاً وضع شخصيات كرتونية عليه، ولا تقديم ادعاءات صحية بشأنه، ولا بيعه للأطفال، ولا تقديمه في المدارس أو المستشفيات أو السجون، كما لا يقوم الجيش بشرائه».

ويضيف: «نحن بحاجة إلى كل هذه الإجراءات، إلى جانب نظام إلزامي ودقيق للإبلاغ عن مبيعات الأطعمة غير الصحية بتفاصيل كثيرة ومفصّلة، حتى نعرف تماماً ما الذي يجري».


في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
TT

في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)

تُظهر الأبحاث أنه كلما تقدّم الإنسان في العمر، أصبح أعلى ثقة بنفسه ورضاً عن حياته... «ففي الواقع، يكون الأشخاص بعمر الستينات أميل إلى الشعور بالسعادة»، ووفقاً لإحدى الدراسات، فإنهم يتمتّعون أيضاً بثقة أكبر بالنفس، مقارنة بمعظم من هم في مراحل عمرية أصغر.

فما السر؟ للأسف؛ لا توجد إجابة واحدة، بل مجموعة من العوامل. وفي ما يلي بعض الأمور التي يُرجّح أنها عوامل مساعدة، وفق ما يشير إليه بعض الدراسات العلمية في هذا المجال:

قدرٌ أكبر من الحكمة

تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً لديهم أعلى معدلات الاكتئاب. ورغم أن جائحة «كورونا» رفعت هذه المعدلات لدى جميع الفئات العمرية - بمن فيهم الأكبر سناً - فإن من تجاوزوا الخمسين لا يزالون يسجّلون أدنى المعدلات بشكل عام.

في دراسة أُجريت عام 2016، استطلع الباحثون آراء أكثر من 1500 شخص من مختلف الأعمار بشأن صحتهم الجسدية والمعرفية والنفسية. وتبيّن أن الأشخاص في العشرينات والثلاثينات من العمر سجّلوا مستويات أقل من السعادة، مقارنة بمن هم في عقود عمرية أكبر. وقال ديليب جيستي، وهو طبيب نفسي وأحد معدّي الدراسة، لمجلة «تايم»، إن «السبب المرجّح لذلك هو أن الإنسان يصبح مع التقدّم في العمر أكبر قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية، كما يصبح - نعم! - أكبر حكمة؛ مما ينعكس زيادة في الشعور بالسعادة».

تزداد الحياة استقراراً مع التقدّم في السن

وجدت ورقة بحثية نُشرت عام 2018 في مجلة «Psychological Bulletin» أن الثقة بالنفس تبلغ أعلى ذروة لها عند سن الستين، ويعزو باحثو الدراسة ذلك على الأرجح إلى بيئة حياتية أعلى استقراراً، ففي هذا العمر، يكون كثيرون قد كوّنوا علاقات متينة، أو نالوا ترقيات في العمل، أو ساعدوا أبناءهم على أن يصبحوا بالغين يمكن الاعتماد عليهم.

كما وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين الأصغر سناً كانوا أعلى ميلاً إلى وصف السعادة بأنها لحظات يشعرون فيها بالنشوة أو الابتهاج، وفق ما نقلته مجلة «ذا أتلانتيك». في المقابل، وصف الأكبرون سناً شعورهم بالسعادة بأنه عندما يكونون في حالة سلام أو هدوء أو استرخاء، وهو شعور يرتبط بشكل أكبر بالرضا عن اللحظة الراهنة بدلاً من التحمّس لما هو مقبل.

ويُرجّح معدّو الدراسة أن هذا التغيّر يعود إلى ازدياد الشعور بالترابط مع الآخرين ومع اللحظة الحالية كلما تقدّم الإنسان في العمر.

يقلّ تأثير المشاعر السلبية مع التقدّم في العمر

وجدت أبحاث في تصوير الدماغ، نُشرت عام 2004، أن الأشخاص الأكبر سناً أظهروا نشاطاً أقل في اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المرتبطة بالتوتر والاستجابات العاطفية، عندما عُرضت عليهم صور سلبية. وقد يعني ذلك أن الاستجابة التلقائية للمحفّزات العاطفية السلبية تصبح أهدأ وأخْفَتَ مع التقدّم في السن.

لكن هناك بعض التحفّظات التي يجدر ذكرها: فعندما يتعلّق الأمر بالسعادة، يشير كثير من الأبحاث، التي أُجريت على مدى الزمن، إلى أنها تتّبع عموماً منحنى على شكل حرف «U»، أي إن السعادة تكون مرتفعة أيضاً في العشرينات، ثم تنخفض في منتصف العمر، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة في أواخر الستينات. وبذلك، لا يكون عقد التقاعد هو المرحلة الوحيدة التي يبلغ فيها الإنسان ذروة شعوره بالسعادة، إذا صحّ التعبير.

وفضلاً عن ذلك، فإن الحقيقة البسيطة هي أن أي شخص يمكنه زيادة شعوره بالرضا أو الثقة بالنفس، فالعمر لا يحدّد بالضرورة مقدار سعادتك، بل عاداتك هي التي تفعل ذلك، وهناك كثير من العادات التي يمكن ممارستها لمساعدتك على الوصول إلى حالة من الصفاء والرضا.


تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، ويؤثر على ملايين الأشخاص سنوياً.

ويعاني الكثير من الأشخاص بما يعرف بـ«مُقدمات السكري» أو «مرحلة ما قبل السكري» (Prediabetes) وهي حالة تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري.

لكن الخبر الجيد هو أنه يمكن تجنب تطور هذه الحالة إذا تم التعامل معها مبكراً. وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشره موقع «ويب ميد» العلمي أن هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

وهذه الخطوات هي:

قم بإنقاص وزنك

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن إنقاصه هو المفتاح لتحسين صحتك.

وتشير الأبحاث إلى أن فقدان ما بين 5 في المائة إلى 10 في المائة فقط من وزن الجسم غالباً ما يكون كافياً لإعادة مستويات السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي وتجنب الإصابة بمرض السكري أو على الأقل تأخير ظهوره.

ولتحقيق هدفك، قلل من حجم حصص الطعام، وقم بخفض السعرات الحرارية التي تتناولها يومياً، وتناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالدهون (خصوصاً الدهون المشبعة)، والسكريات، والكربوهيدرات.

كما يُنصح بتناول تشكيلة واسعة من الفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة.

اجعل الرياضة عادة يومية

يُعدّ اتباع نمط حياة نشط أمراً ضرورياً. استهدف ممارسة 30 دقيقة من التمارين الهوائية (أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة) 5 أيام في الأسبوع (150 دقيقة أسبوعياً). بالإضافة إلى ذلك، مارس بعض تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل أسبوعياً.

وتبني تمارين القوة العضلات، مما يُساعد على خفض مستوى السكر في الدم، ويُحسّن استجابة الجسم للأنسولين (الذي يُنظّم مستوى السكر في الدم)، ويحرق السعرات الحرارية حتى في حالة الراحة.

اقلع عن التدخين

يرتبط التدخين ارتباطاً وثيقاً بمرض السكري، فالمدخنون أكثر عرضة بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مقارنةً بغير المدخنين.

كما أن مرضى السكري الذين يستمرون في التدخين أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل أمراض القلب والعمى. لذا، كلما أسرعت في الإقلاع عن التدخين، كان ذلك أفضل.