مجموعة العشرين لاتفاق أولي على إطار مشترك لإدارة ملف سداد الديون

وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية يتوصلون لتمديد اتفاقية تأجيل الدين للدول الأشد فقراً 6 أشهر

المؤتمر الصحافي عقب اجتماع وزراء المالية والبنوك المركزية في مجموعة العشرين برئاسة السعودية (الشرق الأوسط)
المؤتمر الصحافي عقب اجتماع وزراء المالية والبنوك المركزية في مجموعة العشرين برئاسة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

مجموعة العشرين لاتفاق أولي على إطار مشترك لإدارة ملف سداد الديون

المؤتمر الصحافي عقب اجتماع وزراء المالية والبنوك المركزية في مجموعة العشرين برئاسة السعودية (الشرق الأوسط)
المؤتمر الصحافي عقب اجتماع وزراء المالية والبنوك المركزية في مجموعة العشرين برئاسة السعودية (الشرق الأوسط)

في مبادرة هي الأولى من نوعها، انتهى الاجتماع الوزاري لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين برئاسة السعودية أمس على اتفاق بإرجاء الديون على الدول الأشد فقرا لنصف عام إضافي، في وقت تم التوصل مبدئيا لاتفاق على إطار مشترك لإدارة ملف سداد ودفع خدمة الديون، بينما وصل حجم إنفاق الدول الأعضاء لمجابهة تداعيات كورونا المستجد ما قوامه 11 تريليون دولار.
وكشف وزير المالية السعودي محمد الجدعان في مؤتمر صحافي أعقب الاجتماع الوزاري، أن الدول الأعضاء اتفقت بشكل أولى على إطار مشترك تعمل فيه الدول لإدارة ملف معالجة دفع الديون، معتبرا ذلك منجزا تاريخيا، فلأول مرة في عمر المجموعة يتم الاتفاق على تأجيل خدمة الديون للبلدان الأشد فقرا لستة أشهر تعزيزا للمجتمع الدولي في ظل التداعيات والآثار الناجمة عن كوفيد - 19.
وأفاد الجدعان بأن الدول الأعضاء توصلت إلى تجميد الدين على موعد لمراجعة أخرى ستتم الدعوة إليها بين الدول في ربيع عام 2021 خلال أبريل (نيسان) المقبل للنظر في التمديد لستة أشهر أخرى، مشددا في الوقت ذاته على أن هناك اجتماعا آخر لوزراء المالية ورؤساء البنوك المركزية سينعقد الشهر المقبل في إطار مجموعة العشرين لبحث ومناقشة الالتزام تجاه الاستقرار المالي من خلال صندوق النقد.
وقال الجدعان في كلمته الافتتاحية خلال الاجتماع الوزاري «التعافي غير منتظم وغير مؤكد بدرجة كبيرة وتحكمه مخاطر تراجع متزايدة»، مضيفا «في الواقع، أدى الوباء إلى تعطيل النمو العالمي بشكل كبير وفاقم التحديات الهيكلية الموجودة، خاصة بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل، لذلك يجب ألا نتقاعس».
وأضاف وزير المالية السعودي خلال المؤتمر الصحافي أن دول العشرين أكدت الالتزام بتحقيق التقدم في إطار القطاع المالي بتبني تعزيز المدفوعات العابرة للحدود وتسهيل المعاملات المصرفية الشفافة وزيادة حضور المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع التجاري ودفع الابتكار في الصناعة المالية مع أخذ جميع الاحتياطات والحذر.
وأبان الجدعان أن مجموعة حزمة التحفيز في إنفاق الدول الأعضاء لمجابهة كورونا في العشرين بلغت إزاء 11 تريليون دولار، بالإضافة إلى الدعم المقدم للدول الفقيرة وكذلك مساهمات المنظمات الدولية، مشيرا إلى أن ذلك دفع بتحسن الظروف الاقتصادية.
وحول تداعيات الوباء على أجندة القطاع المالي في رئاسة السعودية للعشرين، لفت الجدعان إلى أن الجائحة ساهمت في التركيز على صحة الإنسان وتدفق سلاسل الإمداد، مستطردا أن الأجندة الرئيسية الأخرى تم العمل عليها حيث اتفق الأعضاء على أساسيات اتفاق الضرائب على الاقتصاد الرقمي، كما ينتظر أن يجري العمل مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للتوصل إلى اتفاق للوصول قبل منتصف عام 2021.
وفي الاقتصاد السعودي، أكد محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي الدكتور أحمد الخليفي أن المؤشرات الأخيرة تنم عن انتعاش في الاقتصاد السعودي، لافتا إلى أن الربع الثالث سيكون أفضل من الربعين الأول والثاني، بفضل وسائل التحفيز التي انتهجتها الدولة.
وقال الخليفي «نراقب المؤشرات من كثب... هناك مؤشرات إيجابية لا سيما ما يخص الكتلة النقدية المتنامية 9 في المائة، والإقراض بأشكاله (العقاري والتجاري والاستهلاكي) المرتفع 13 في المائة»، متوقعا انكماشا أقل بكثير في الربع الأخير للعام الحالي.
وزاد الخليفي أن القطاع البنكي السعودي شهد عمليتي اندماج ستنعكسان على الاقتصاد الوطني، مؤكدا في الوقت ذاته «طالما أن هذه الاندماجات تفيد الاقتصاد والقطاع المالي فلن نعيق هذه الاندماجات»، مضيفا «ما سيحدث أن هناك بنكين سيزولان وبنكين سوف يلعبان دورا أكبر، حيث نمكن مؤسسات مالية أقوى لشراء مؤسسات أخرى».
واستطرد محافظ «مؤسسة النقد» بالقول: «منفتحون على منح مزيد من التراخيص وننظر في بعض منها الآن، طالما أنه ليس هناك أي معوقات لها، وليس لدينا أي شعور بالقلق منها».
إلى ذلك، أشارت اجتماعات مجموعة العشرين إلى تطورات خطّة عمل مجموعة العشرين لدعم الاقتصاد العالمي خلال جائحة كوفيد - 19. مؤكدة أن المجموعة ناقشت أيضا «التقدّم المحرز في مبادرة تعليق خدمة الدين وتمديدها المقترح حتى عام 2021».
وكانت الدول العشرين تعهدت أبريل بتعليق خدمة الديون لأفقر دول العالم حتى نهاية العام بينما تواجه هذه الدول انكماشاً اقتصادياً حاداً، في وقت دعا البنك الدولي إلى تمديد مبادرة تعليق الديون حتى نهاية عام 2021، بينما تقول المنظمات الخيرية مثل «أوكسفام» أن هناك حاجة إلى تمديدها حتى عام 2022.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
TT

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)

أعلنت شركة «المراعي» السعودية تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 7 في المائة مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، لتصل إلى 6.16 مليار ريال (ما يعادل 1.64 مليار دولار).

ويعود هذا النمو الإيجابي إلى الأداء المتميز الذي شهدته الشركة خلال شهر رمضان، بالإضافة إلى زيادة حجم المبيعات في غالبية الأسواق الجغرافية وقنوات البيع وفئات المنتجات، وفي مقدمتها قطاعي الألبان والدواجن.

كما سجلت المبيعات قفزة بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، مدفوعة بالتغير الموسمي في الأنماط الاستهلاكية وتحسن مزيج الإيرادات.

استقرار صافي الربح

على صعيد الربحية، أظهرت النتائج استقراراً في صافي الربح العائد لمساهمي الشركة عند مستوى 732.2 مليون ريال (حوالي 195.2 مليون دولار)، بنمو طفيف قدره 0.1 في المائة مقارنة بالعام السابق. وقد ساهم ضبط التكاليف وتحسن مزيج المنتجات في دعم هذا الاستقرار رغم التحديات المحيطة.

وبالمقارنة مع الربع السابق، حقق صافي الربح قفزة نوعية بنسبة 58 في المائة، وهي زيادة تعزى بشكل مباشر إلى ارتفاع حجم المبيعات خلال الموسم الرمضاني وتحسن الكفاءة التشغيلية. وبلغ الربح التشغيلي للفترة الحالية 875.1 مليون ريال (نحو 233.3 مليون دولار).

تباين أداء القطاعات التشغيلية

شهدت قطاعات التشغيل الرئيسية تبايناً في الأداء؛ حيث ارتفع صافي ربح قطاع الألبان والعصائر نتيجة قوة المبيعات وخاصة الألبان الطازجة خلال شهر رمضان، كما حقق قطاع المخبوزات نتائج إيجابية مدعومة بتحسن مزيج المنتجات.

في المقابل، سجل قطاع البروتين انخفاضاً في صافي أرباحه متأثراً بظروف العرض في سوق الدواجن.

ورغم هذه المتغيرات، حافظت الشركة على هوامش ربح جيدة، حيث بلغ هامش إجمالي الربح 30.3 في المائة، وهامش صافي الربح 11.9 في المائة.

الآفاق المستقبلية

أكدت «المراعي» التزامها بمواصلة مراقبة الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة عن كثب، مع الاستمرار في إدارة سلسلة التوريد والمخاطر التشغيلية بفعالية عالية، والاستفادة من استراتيجية تغطية المخزون عند الحاجة لضمان استمرارية الأعمال. وتعكس هذه النتائج متانة المركز المالي للشركة؛ حيث ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) ليصل إلى 21.1 مليار ريال (حوالي 5.63 مليار دولار).

وتعتزم الشركة عقد اتصال مع المحللين والمستثمرين في 7 أبريل لمناقشة النتائج.


الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
TT

الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

شهد اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر تراجعاً حاداً في الأداء خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمجموعة «ستاندرد آند بورز» إلى 48.0 نقطة، نزولاً من 48.9 نقطة في فبراير (شباط).

ويعد هذا المستوى هو الأدنى للمؤشر منذ نحو عامين، وتحديداً منذ أبريل (نيسان) 2024، مما يشير إلى انكماش في ظروف التشغيل يتماشى مع المتوسط طويل الأجل للدراسة. وجاء هذا التدهور مدفوعاً بشكل أساسي بانخفاض حاد في النشاط التجاري والمبيعات الجديدة، اللذين سجلا أدنى مستوياتهما في 23 شهراً.

وأفادت الشركات المصرية المشارِكة في الدراسة بأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط كانت العامل الأبرز وراء ضعف طلب العملاء. ولم تقتصر آثار النزاع على حجم الطلب فحسب، بل امتدت لتشمل تكاليف مستلزمات الإنتاج التي ارتفعت بشكل حاد نتيجة زيادة أسعار السلع الأساسية والطاقة.

وتفاقمت هذه الضغوط مع تراجع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي، الذي شهد توجهاً نحو «الملاذات الآمنة»، مما أدى إلى تسارع معدل التضخم الإجمالي لتكاليف المشتريات إلى أعلى مستوى له في عام ونصف.

التصنيع الأكثر تضرراً

وكان قطاع التصنيع هو الأكثر تضرراً من هذه الموجة التضخمية، حيث سجل أكبر زيادة في التكاليف بين القطاعات الخاضعة للدراسة. واستجابةً لارتفاع ميزانياتها العمومية، اختارت الشركات رفع أسعار مبيعاتها بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار) 2025. ورغم هذه الضغوط السعرية، ظهرت بعض نقاط الاستقرار النسبي؛ إذ ارتفع النشاط الشرائي بشكل طفيف بعد شهرين من الانخفاض، كما ظل التوظيف مستقراً بوجه عام بعد عمليات خفض الوظائف التي شهدتها نهاية العام الماضي.

توقعات متشائمة

لأول مرة في تاريخ هذه الدراسة، تراجعت توقعات الشركات بشأن النشاط المستقبلي إلى المنطقة السلبية، حيث ساد التشاؤم تجاه مستويات الإنتاج خلال الأشهر الـ 12 المقبلة بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالحرب. ومع ذلك، يرى ديفيد أوين، خبير اقتصادي أول في «ستاندرد آند بورز» أن القراءة الحالية لا تزال ترتبط بنمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.3 في المائة. وأشار إلى أن البيانات، رغم التراجع الحالي، تشير إلى أن القطاع غير المنتج للنفط في مصر لا يزال يسير على مسار نمو أساسي قوي، مدعوماً بالقراءات الإيجابية التي سجلها في وقت سابق من الربع الأول.


تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)

أدت الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط إلى تراجع ملحوظ في أداء القطاع الخاص الكويتي غير المنتج للنفط خلال شهر مارس (آذار) 2026.

وللمرة الأولى منذ 19 شهراً، انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمجموعة «ستاندرد آند بورز» إلى ما دون المستوى المحايد (50.0 نقطة)، حيث سجل 46.3 نقطة مقارنة بـ 54.5 نقطة في شهر فبراير (شباط).

ويعكس هذا التراجع تدهوراً هو الأكبر في ظروف الأعمال التجارية منذ يناير (كانون الثاني) 2022، مدفوعاً بانكماش حاد في مستويات الإنتاج والطلبات الجديدة التي تأثرت بشكل مباشر بحالة عدم الاستقرار في المنطقة.

وأفادت الشركات المشاركة في الاستطلاع بأن تعليق الرحلات الجوية واضطراب عمليات الشحن كانا من العوامل الجوهرية التي أدت إلى انخفاض النشاط التجاري والطلبات الجديدة. ولم يقتصر التأثير على السوق المحلية فحسب، بل امتد ليشمل الطلبات الخارجية التي تراجعت نتيجة تعذر تلقي طلبات دولية جديدة بسبب ظروف الحرب. وبالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية، ساهمت تقلبات أسعار الصرف والمنافسة الشديدة في تعميق حدة الانخفاض، ليصل إلى مستويات هي الأكثر حدة منذ مايو (أيار) 2021.

وفي مواجهة تراجع أعباء العمل، اتخذت الشركات الكويتية إجراءات احترازية شملت تقليص عدد الموظفين للمرة الأولى منذ أكثر من عام، مسجلة أسرع معدل انخفاض في التوظيف منذ يوليو (تموز) 2022.

كما شهد نشاط الشراء ومخزون المشتريات انخفاضات كبيرة تماشياً مع تراجع الطلبات الجديدة، حيث كان الانخفاض في شراء مستلزمات الإنتاج هو الأبرز منذ تفشي جائحة كوفيد-19 في أبريل (نيسان) 2020. وعلى صعيد الإمداد، واجهت الشركات زيادة في مدد تسليم الموردين نتيجة نقص الموظفين لديهم وصعوبة الحصول على المواد الأولية.

وأبدت الشركات في الكويت نظرة متشائمة تجاه النشاط التجاري خلال العام المقبل لأول مرة منذ 26 شهراً، وسط مخاوف من أن استمرار الصراع سيؤثر سلباً على الإنتاج في الأشهر القادمة.

ورغم هذا التشاؤم، برزت إشارة إيجابية تمثلت في انخفاض نفقات التشغيل الإجمالية لأول مرة منذ ما يقرب من ست سنوات، نتيجة تراجع الطلب على مستلزمات الإنتاج وانخفاض تكاليف الموظفين. ومع ذلك، استمرت أسعار المنتجات في الارتفاع بشكل طفيف بسبب زيادة تكاليف النقل، وإن ظل معدل التضخم العام معتدلاً وعند أدنى مستوى له في أربعة أشهر.