محمود ياسين... «فتى الشاشة الأول» الذي عشق المسرح

الفنان المصري محمود ياسين (فيسبوك)
الفنان المصري محمود ياسين (فيسبوك)
TT

محمود ياسين... «فتى الشاشة الأول» الذي عشق المسرح

الفنان المصري محمود ياسين (فيسبوك)
الفنان المصري محمود ياسين (فيسبوك)

استيقظ المصريون صباح اليوم (الأربعاء) على خبر صادم برحيل أحد أهم رموز السينما والمسرح على مدى عقود طويلة، الفنان محمود ياسين الذي غيبه الموت عن عمر يناهز 79 عاماً، ليسدل الستار على مسيرته الفنية التي احتفظ فيها بشغفه حتى اللحظة الأخيرة، والتي قدم عبرها ما يقرب من 256 عملاً فنياً.
وكتب ابنه السيناريست والممثل عمرو محمود ياسين على «فيسبوك»: «توفي إلى رحمة الله والدي الفنان محمود ياسين... إنا لله وإنا إليه راجعون».
https://www.facebook.com/amr.yassin/posts/10164705841150037

كما كتبت ابنته رانيا محمود ياسين على «فيسبوك»: «بحبك أوي، وداعاً يا حبيبي... أبي في ذمة الله».
https://www.facebook.com/rania.yassin/posts/10218522837567634

ووضعت زوجته الفنانة شهيرة على «فيسبوك» صورة له وعلقت عليها: «رحل حبيب عمري خلاص».
وكان آخر ظهور سينمائي لياسين في فيلم «جدو حبيبي» قبل 6 سنوات، بينما كانت آخر أعماله على خشبة المسرح الذي عشقه منذ أن كان طالباً في المدرسة، المسرحية الغنائية «مصر فوق كل المحن» عام 2014، وشاركه فيها عدد كبير من النجوم المصريين. وترددت شائعات في السنوات الأخيرة عن وفاته، الأمر الذي دفع أحفاده إلى نشر صور خاصة تجمعهم به.

ومنذ ما يقرب من عامين أعلنت ابنته الممثلة والإعلامية رانيا ياسين في أحد التصريحات، أن والدها «اعتزل التمثيل نهائياً لظروف صحية خاصة يمر بها»؛ لكنها عادت ونفت بعد ساعات ما تردد عن إعلانها اعتزال والدها. قائلة: «لم أعلن مطلقاً اعتزال والدي الفن... وما ذكرته أن ظروفه الصحية لا تسمح بأن يعمل لعدد ساعات طويلة تصل إلى 20 ساعة متواصلة يومياً». وشددت حينها على أنها لا تملك صلاحية إعلان اعتزال والدها؛ لأنه شيء خاص به، مؤكدة أنه الوحيد الذي يملك القدرة على إعلان اعتزاله بنفسه.

وسبق أن ظهرت الفنانة المعتزلة شهيرة، زوجة محمود ياسين، في أحد البرامج الحوارية بإحدى القنوات الفضائية، وبكت على الهواء أثناء حديثها عن حالة زوجها الصحية. وأوضحت أنه «أصبح غير قادر على العمل». ثم أعلنت أن «زوجها قرر اعتزال الفن والتمثيل نهائياً لأسباب صحية، وأنه اكتفى بالمسلسلات والأفلام التي قدمها طوال مشواره الفني الحافل على مدار سنوات».
وأبرزت شهيرة أن زوجها لن يحضر المناسبات والمهرجانات مستقبلاً؛ لأن وضعه الصحي سوف يمنعه من ذلك، مؤكدة أن الوسيلة الوحيدة التي سيتواصل بها مع الجمهور هي مواقع التواصل الاجتماعي التي كلف شخصاً بإدارتها.
ويأتي هذا بعدما تردد عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي إصابته بمرض «ألزهايمر».

وياسين ابن المدينة الساحلية بورسعيد (200 كيلومتر شمال القاهرة)، ولد عام 1941، وكان أبوه موظفاً في هيئة قناة السويس. وكانت العائلة تعيش في فيللا تملكها شركة القناة. فلما قامت ثورة يوليو (تموز) وصدرت قرارات التأميم لهيئة قناة السويس في 1956 آلت ملكيتها إلى الشعب.
الأب كان فخوراً بالثورة، ومن ثم غرس في ابنه هذا الشعور الوطني والاعتزاز، حسبما ذكرت وسائل إعلام مصرية.
تعلق ياسين بالمسرح منذ أن كان في المرحلة الإعدادية من خلال «نادي المسرح» في بورسعيد، وكان حلمه آنذاك أن يقف يوماً ما على خشبة «المسرح القومي».
انتقل إلى القاهرة للالتحاق بالجامعة، وتخرج في كلية الحقوق عام 1964. حقق حلمه بالانضمام لـ«المسرح القومي» الذي تقدم بعد تخرجه مباشرة لمسابقة فيه، وجاء ترتيبه الأول في ثلاث تصفيات متتالية، وكان الوحيد في هذه التصفيات المتخرج في كلية الحقوق، لكن قرار التعيين لم يحدث. في الوقت نفسه تسلم من القوى العاملة قراراً بتعيينه في بورسعيد بشهادة الحقوق، وهو الوحيد في دفعته الذي تم تعيينه في موطنه الأصلي، ورغم حبه لمدينته فإنه لم يتصور فكرة الابتعاد عن المسرح، لذلك رفض التعيين الحكومي وعاش في انتظار تحقيق الأمل حتى وقعت حرب 1967، وكانت بمثابة انكسار فكري وروحي؛ خصوصاً للشباب.

إلا أن ياسين استمر في سعيه إلى تحقيق حلمه بالمسرح، وتم تعيينه بـ«المسرح القومي». بدأ رحلته في البطولة من خلال مسرحية «الحلم» من تأليف محمد سالم وإخراج عبد الرحيم الزرقاني. بعدها بدأت رحلته الحقيقية على خشبة «المسرح القومي» والذي قدم على خشبته أكثر من 20 مسرحية، أبرزها: «ليلى والمجنون»، و«الخديوي»، و«حدث في أكتوبر»، و«عودة الغائب»، و«الزيارة انتهت»، و«بداية ونهاية»، و«البهلوان».
لم تداعب السينما كثيراً خيال الفنان الموهوب، فاكتفى بأدوار صغيرة في عدد من الأعمال السينمائية، مثل: «الرجل الذي فقد ظله» إلى جانب كمال الشناوي، و«شيء من الخوف»، إلى أن جاءت فرصته الحاسمة بتلقي عرض بطولة فيلم «نحن لا نزرع الشوك» أمام النجمة الراحلة شادية، ثم توالت أعماله السينمائية ليصل رصيده لأكثر من 150 فيلماً حصد خلالها لقب «فتى الشاشة الأول».

وكانت حقبة السبعينات بمثابة سطوع القمر في رحلته الفنية، فقدم «الخيط الرفيع» أمام فاتن حمامة، و«أنف وثلاث عيون» أمام ماجدة الصباحي، و«قاع المدينة» أمام نادية لطفي، و«مولد يا دنيا» أمام عفاف راضي، و«اذكريني» أمام نجلاء فتحي، و«الباطنية» أمام نادية الجندي، و«الجلسة سرية» أمام يسرا، و«الحرافيش» أمام صفية العمري.
شارك في أبرز الأفلام التي تناولت البطولات العسكرية المصرية، مثل: «أغنية على الممر»، و«الوفاء العظيم»، و«الرصاصة لا تزال في جيبي»، و«بدور»، و«حائط البطولات».

وخلال رحلته الفنية قدم عشرات المسلسلات التلفزيونية، منها: «الدوامة»، و«غداً تتفتح الزهور»، و«مذكرات زوج»، و«اللقاء الثاني»، و«أخو البنات»، و«اليقين»، و«العصيان»، و«سوق العصر»، و«وعد ومش مكتوب»، و«ضد التيار»، و«رياح الشرق»، و«أبو حنيفة النعمان».

ويمتلك ياسين تاريخاً طويلاً من الأعمال الفنية في السينما والمسرح والتلفزيون والإذاعة. ولتميزه بصوت رخيم وأداء مميز في اللغة العربية؛ تولى التعليق والرواية في المناسبات الوطنية والرسمية، وأدى أدواراً قوية في المسلسلات الدينية والتاريخية. ومنحه التقدم في العمر مساحة أكبر لتأدية أدوار مميزة في السينما، وقف فيها إلى جانب الأجيال التالية من النجوم، فشارك في «الجزيرة» مع أحمد السقا، و«الوعد» مع آسر ياسين، و«عزبة آدم» مع أحمد عزمي وماجد الكدواني، و«جدو حبيبي» مع بشرى وأحمد فهمي.

خاض مجال الإنتاج، فقدم للتلفزيون مسلسل «القرين»، وللسينما أفلام: «رحلة النسيان»، و«مع تحياتي لأستاذي العزيز»، و«قشر البندق».
ونعت مؤسسات فنية مصرية وعربية الفنان الراحل، منها: المعهد العالي للفنون المسرحية، والجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، والهيئة العربية للمسرح.
وعبَّر عدد من الفنانين عن عميق حزنهم للنبأ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منهم: خالد الصاوي، ومحمد هنيدي، ودنيا سمير غانم، وفيفي عبده.
https://www.facebook.com/khaledalsawy/posts/10158906579219446
وكتبت الفنانة ليلى علوي: «وداعاً فتى الشاشة الأول، وهرم من أهرام الفن والثقافة في مصر والوطن العربي، وصاحب سنوات النجاح والخبرة والأعمال الخالدة... إلى رحمة الله. عزائي لأسرته وأحبابه: الفنانة شهيرة، وعمرو ورانيا محمود ياسين، ومحبي فتى الشاشة جميعاً من المحيط إلى الخليج».
https://www.facebook.com/LailaElouiOfficial/posts/202053191288841
ونعاه أيضاً من الفنانين: ريهام عبد الغفور وإسعاد يونس من مصر، ودرة من تونس، وسوزان نجم الدين من سوريا، وحبيب غلوم من الإمارات.
وعن حياته الشخصية، تزوج ياسين الفنانة الممثلة المصرية شهيرة، وأنجبا الممثل عمرو محمود ياسين، والممثلة رانيا محمود ياسين التي تزوجت الممثل المصري محمد رياض.

نال محمود ياسين العديد من الجوائز، منها جائزة الدولة عن أفلامه الحربية عام 1975، وجائزة الإنتاج من مهرجان الإسماعيلية عام 1980. واختير رئيس تحكيم لجان مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون عام 1998، ورئيس شرف المهرجان في العام نفسه إلى جانب توليه منصب رئيس جمعية كتاب وفناني وإعلاميي الجيزة، وحصل على جائزة أحسن ممثل في مهرجان التلفزيون لعامين متتاليين 2001 و2002.

اختارته الأمم المتحدة عام 2005 سفيراً للنيات الحسنة لمكافحة الفقر والجوع، لنشاطاته الإنسانية المتنوعة. وكرَّمته مهرجانات سينمائية عربية وغربية، منها حصوله على جائزة التمثيل من مهرجان السينما العربية في أميركا وكندا عام 1984، ومهرجان عنابة في الجزائر عام 1988، ومهرجان طشقند عام 1980، والمهرجان القومي للسينما المصرية عام 2006. وفي 2015 أهداه مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط دورته الحادية والثلاثين.



مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended