محمود ياسين... «فتى الشاشة الأول» الذي عشق المسرح

الفنان المصري محمود ياسين (فيسبوك)
الفنان المصري محمود ياسين (فيسبوك)
TT

محمود ياسين... «فتى الشاشة الأول» الذي عشق المسرح

الفنان المصري محمود ياسين (فيسبوك)
الفنان المصري محمود ياسين (فيسبوك)

استيقظ المصريون صباح اليوم (الأربعاء) على خبر صادم برحيل أحد أهم رموز السينما والمسرح على مدى عقود طويلة، الفنان محمود ياسين الذي غيبه الموت عن عمر يناهز 79 عاماً، ليسدل الستار على مسيرته الفنية التي احتفظ فيها بشغفه حتى اللحظة الأخيرة، والتي قدم عبرها ما يقرب من 256 عملاً فنياً.
وكتب ابنه السيناريست والممثل عمرو محمود ياسين على «فيسبوك»: «توفي إلى رحمة الله والدي الفنان محمود ياسين... إنا لله وإنا إليه راجعون».
https://www.facebook.com/amr.yassin/posts/10164705841150037

كما كتبت ابنته رانيا محمود ياسين على «فيسبوك»: «بحبك أوي، وداعاً يا حبيبي... أبي في ذمة الله».
https://www.facebook.com/rania.yassin/posts/10218522837567634

ووضعت زوجته الفنانة شهيرة على «فيسبوك» صورة له وعلقت عليها: «رحل حبيب عمري خلاص».
وكان آخر ظهور سينمائي لياسين في فيلم «جدو حبيبي» قبل 6 سنوات، بينما كانت آخر أعماله على خشبة المسرح الذي عشقه منذ أن كان طالباً في المدرسة، المسرحية الغنائية «مصر فوق كل المحن» عام 2014، وشاركه فيها عدد كبير من النجوم المصريين. وترددت شائعات في السنوات الأخيرة عن وفاته، الأمر الذي دفع أحفاده إلى نشر صور خاصة تجمعهم به.

ومنذ ما يقرب من عامين أعلنت ابنته الممثلة والإعلامية رانيا ياسين في أحد التصريحات، أن والدها «اعتزل التمثيل نهائياً لظروف صحية خاصة يمر بها»؛ لكنها عادت ونفت بعد ساعات ما تردد عن إعلانها اعتزال والدها. قائلة: «لم أعلن مطلقاً اعتزال والدي الفن... وما ذكرته أن ظروفه الصحية لا تسمح بأن يعمل لعدد ساعات طويلة تصل إلى 20 ساعة متواصلة يومياً». وشددت حينها على أنها لا تملك صلاحية إعلان اعتزال والدها؛ لأنه شيء خاص به، مؤكدة أنه الوحيد الذي يملك القدرة على إعلان اعتزاله بنفسه.

وسبق أن ظهرت الفنانة المعتزلة شهيرة، زوجة محمود ياسين، في أحد البرامج الحوارية بإحدى القنوات الفضائية، وبكت على الهواء أثناء حديثها عن حالة زوجها الصحية. وأوضحت أنه «أصبح غير قادر على العمل». ثم أعلنت أن «زوجها قرر اعتزال الفن والتمثيل نهائياً لأسباب صحية، وأنه اكتفى بالمسلسلات والأفلام التي قدمها طوال مشواره الفني الحافل على مدار سنوات».
وأبرزت شهيرة أن زوجها لن يحضر المناسبات والمهرجانات مستقبلاً؛ لأن وضعه الصحي سوف يمنعه من ذلك، مؤكدة أن الوسيلة الوحيدة التي سيتواصل بها مع الجمهور هي مواقع التواصل الاجتماعي التي كلف شخصاً بإدارتها.
ويأتي هذا بعدما تردد عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي إصابته بمرض «ألزهايمر».

وياسين ابن المدينة الساحلية بورسعيد (200 كيلومتر شمال القاهرة)، ولد عام 1941، وكان أبوه موظفاً في هيئة قناة السويس. وكانت العائلة تعيش في فيللا تملكها شركة القناة. فلما قامت ثورة يوليو (تموز) وصدرت قرارات التأميم لهيئة قناة السويس في 1956 آلت ملكيتها إلى الشعب.
الأب كان فخوراً بالثورة، ومن ثم غرس في ابنه هذا الشعور الوطني والاعتزاز، حسبما ذكرت وسائل إعلام مصرية.
تعلق ياسين بالمسرح منذ أن كان في المرحلة الإعدادية من خلال «نادي المسرح» في بورسعيد، وكان حلمه آنذاك أن يقف يوماً ما على خشبة «المسرح القومي».
انتقل إلى القاهرة للالتحاق بالجامعة، وتخرج في كلية الحقوق عام 1964. حقق حلمه بالانضمام لـ«المسرح القومي» الذي تقدم بعد تخرجه مباشرة لمسابقة فيه، وجاء ترتيبه الأول في ثلاث تصفيات متتالية، وكان الوحيد في هذه التصفيات المتخرج في كلية الحقوق، لكن قرار التعيين لم يحدث. في الوقت نفسه تسلم من القوى العاملة قراراً بتعيينه في بورسعيد بشهادة الحقوق، وهو الوحيد في دفعته الذي تم تعيينه في موطنه الأصلي، ورغم حبه لمدينته فإنه لم يتصور فكرة الابتعاد عن المسرح، لذلك رفض التعيين الحكومي وعاش في انتظار تحقيق الأمل حتى وقعت حرب 1967، وكانت بمثابة انكسار فكري وروحي؛ خصوصاً للشباب.

إلا أن ياسين استمر في سعيه إلى تحقيق حلمه بالمسرح، وتم تعيينه بـ«المسرح القومي». بدأ رحلته في البطولة من خلال مسرحية «الحلم» من تأليف محمد سالم وإخراج عبد الرحيم الزرقاني. بعدها بدأت رحلته الحقيقية على خشبة «المسرح القومي» والذي قدم على خشبته أكثر من 20 مسرحية، أبرزها: «ليلى والمجنون»، و«الخديوي»، و«حدث في أكتوبر»، و«عودة الغائب»، و«الزيارة انتهت»، و«بداية ونهاية»، و«البهلوان».
لم تداعب السينما كثيراً خيال الفنان الموهوب، فاكتفى بأدوار صغيرة في عدد من الأعمال السينمائية، مثل: «الرجل الذي فقد ظله» إلى جانب كمال الشناوي، و«شيء من الخوف»، إلى أن جاءت فرصته الحاسمة بتلقي عرض بطولة فيلم «نحن لا نزرع الشوك» أمام النجمة الراحلة شادية، ثم توالت أعماله السينمائية ليصل رصيده لأكثر من 150 فيلماً حصد خلالها لقب «فتى الشاشة الأول».

وكانت حقبة السبعينات بمثابة سطوع القمر في رحلته الفنية، فقدم «الخيط الرفيع» أمام فاتن حمامة، و«أنف وثلاث عيون» أمام ماجدة الصباحي، و«قاع المدينة» أمام نادية لطفي، و«مولد يا دنيا» أمام عفاف راضي، و«اذكريني» أمام نجلاء فتحي، و«الباطنية» أمام نادية الجندي، و«الجلسة سرية» أمام يسرا، و«الحرافيش» أمام صفية العمري.
شارك في أبرز الأفلام التي تناولت البطولات العسكرية المصرية، مثل: «أغنية على الممر»، و«الوفاء العظيم»، و«الرصاصة لا تزال في جيبي»، و«بدور»، و«حائط البطولات».

وخلال رحلته الفنية قدم عشرات المسلسلات التلفزيونية، منها: «الدوامة»، و«غداً تتفتح الزهور»، و«مذكرات زوج»، و«اللقاء الثاني»، و«أخو البنات»، و«اليقين»، و«العصيان»، و«سوق العصر»، و«وعد ومش مكتوب»، و«ضد التيار»، و«رياح الشرق»، و«أبو حنيفة النعمان».

ويمتلك ياسين تاريخاً طويلاً من الأعمال الفنية في السينما والمسرح والتلفزيون والإذاعة. ولتميزه بصوت رخيم وأداء مميز في اللغة العربية؛ تولى التعليق والرواية في المناسبات الوطنية والرسمية، وأدى أدواراً قوية في المسلسلات الدينية والتاريخية. ومنحه التقدم في العمر مساحة أكبر لتأدية أدوار مميزة في السينما، وقف فيها إلى جانب الأجيال التالية من النجوم، فشارك في «الجزيرة» مع أحمد السقا، و«الوعد» مع آسر ياسين، و«عزبة آدم» مع أحمد عزمي وماجد الكدواني، و«جدو حبيبي» مع بشرى وأحمد فهمي.

خاض مجال الإنتاج، فقدم للتلفزيون مسلسل «القرين»، وللسينما أفلام: «رحلة النسيان»، و«مع تحياتي لأستاذي العزيز»، و«قشر البندق».
ونعت مؤسسات فنية مصرية وعربية الفنان الراحل، منها: المعهد العالي للفنون المسرحية، والجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، والهيئة العربية للمسرح.
وعبَّر عدد من الفنانين عن عميق حزنهم للنبأ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منهم: خالد الصاوي، ومحمد هنيدي، ودنيا سمير غانم، وفيفي عبده.
https://www.facebook.com/khaledalsawy/posts/10158906579219446
وكتبت الفنانة ليلى علوي: «وداعاً فتى الشاشة الأول، وهرم من أهرام الفن والثقافة في مصر والوطن العربي، وصاحب سنوات النجاح والخبرة والأعمال الخالدة... إلى رحمة الله. عزائي لأسرته وأحبابه: الفنانة شهيرة، وعمرو ورانيا محمود ياسين، ومحبي فتى الشاشة جميعاً من المحيط إلى الخليج».
https://www.facebook.com/LailaElouiOfficial/posts/202053191288841
ونعاه أيضاً من الفنانين: ريهام عبد الغفور وإسعاد يونس من مصر، ودرة من تونس، وسوزان نجم الدين من سوريا، وحبيب غلوم من الإمارات.
وعن حياته الشخصية، تزوج ياسين الفنانة الممثلة المصرية شهيرة، وأنجبا الممثل عمرو محمود ياسين، والممثلة رانيا محمود ياسين التي تزوجت الممثل المصري محمد رياض.

نال محمود ياسين العديد من الجوائز، منها جائزة الدولة عن أفلامه الحربية عام 1975، وجائزة الإنتاج من مهرجان الإسماعيلية عام 1980. واختير رئيس تحكيم لجان مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون عام 1998، ورئيس شرف المهرجان في العام نفسه إلى جانب توليه منصب رئيس جمعية كتاب وفناني وإعلاميي الجيزة، وحصل على جائزة أحسن ممثل في مهرجان التلفزيون لعامين متتاليين 2001 و2002.

اختارته الأمم المتحدة عام 2005 سفيراً للنيات الحسنة لمكافحة الفقر والجوع، لنشاطاته الإنسانية المتنوعة. وكرَّمته مهرجانات سينمائية عربية وغربية، منها حصوله على جائزة التمثيل من مهرجان السينما العربية في أميركا وكندا عام 1984، ومهرجان عنابة في الجزائر عام 1988، ومهرجان طشقند عام 1980، والمهرجان القومي للسينما المصرية عام 2006. وفي 2015 أهداه مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط دورته الحادية والثلاثين.



ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.


فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.


«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
TT

«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)

يظل مشهد الفنانة شويكار وهي تتخلى عن زوجها الطيب الذي قام بدوره فؤاد المهندس، معللة غيابها بأنها «ذاهبة لإحضار طابع بوستة» في فيلم «الراجل ده هيجنني»، دالاً ومعبراً عن قيمة هذا الطابع ورمزيته وحضوره في الحياة اليومية للمصريين، خصوصاً في فترة الستينات من القرن الماضي، ولكن «طابع البريد» هذا لم يعد حاضراً بالقوة نفسها في الحياة اليومية، وربما انحصر حضوره في المخاطبات الرسمية.

حين توجه هاني محمد (48 سنة)، متخصص في البرمجيات، إلى مكتب البريد المجاور لمنزله في القاهرة وطلب طوابع بريد من موظفة المكتب، لاحظ نظرة مندهشة على ملامحها ألحقتها بحماس شديد مقدمة له أنواعاً مختلفة من الطوابع، وفهم منها أنه من النادر أن يطلب أحد طوابع بريد إلا من أجل المصالح الحكومية أو المعاملات الرسمية، وحين أخبرها أن الطوابع التي يريدها سيعطيها لأطفاله (7 سنوات - و10 سنوات) ليضعوها على خطابات يرسلونها لأصدقائهما، قدمت له طوابع تذكارية عن المتحف المصري وحديقة الحيوان ومعالم أخرى شهيرة بمصر.

يقول هاني لـ«الشرق الأوسط»: «كانت تجربة غريبة، فمنذ التسعينات تقريباً لم أحاول شراء طوابع بريد، لكنني وجدت أن الطوابع ما زال يتم تداولها، ولكن بشكل رمزي وتذكاري، فيما عدا المعاملات الرسمية والحكومية والبنكية التي تتطلب إلصاق الطوابع عليها كما فهمت من موظفي البريد».

عدد من طوابع البريد المصرية الحديثة (الشرق الأوسط)

وأكد مطلعون بهيئة البريد أن الطوابع موجود منها الكثير وما زالت تطبع بشكل تذكاري، عليها صور شخصيات أو أماكن أو أحداث أو مناسبات، وما زالت تقوم بدورها كوسيلة للتواصل والتوثيق والمقاصة المالية، وإن كان حضورها في المراسلات الشخصية بين الأفراد تراجع، ولكن دورها في الخطابات الرسمية والطرود والعديد من الأغراض الأخرى ما زال حيوياً.

ويعود إنشاء «البوستة» أو البريد المصري إلى عام 1865 في عهد الخديو إسماعيل، الذي اشترى حق امتياز البوستة الأوروبية، وظلت الطوابع تحمل الطابع التاريخي والتوثيقي في العهد الملكي وحتى الجمهوري وإلى فترة التسعينات والألفينات.

وهو ما رصده معرض استضافه المتحف القومي للحضارة المصرية تحت عنوان «أثر في طابع»، شاركت فيه جهات مختلفة، من بينها هيئة البريد، ونادي الرواد المصري لهواة جمع الطوابع، كما نظمت الجمعية المصرية لهواة طوابع البريد أكثر من معرض عن طوابع البريد وسماتها التاريخية والتوثيقية والنادر منها.

يعاود هاني محمد الحديث عما حصل عليه من طوابع بقيمة زهيدة نسبياً بعضها لا يتجاوز جنيهَين (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، وبعضها يصل إلى 10 أو 20 جنيهاً، ويقول: «وجدت طوابع تحمل معالم شهيرة مثل المتحف المصري الكبير أو الأهرامات أو توت عنخ آمون، وأيضاً أخذت بعض الطوابع التي تحمل مشاهد وصوراً من حديقة الحيوان وأعطيتها لأبنائي الذين تحمسوا لفكرة إرسال خطابات لزملاء لهم».

أحد مكاتب البريد المصرية (الشرق الأوسط)

في حين يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، محمد فتحي، أن «توقّف الناس عن استخدام البريد الورقي لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتغيّرات كبيرة في أسلوب الحياة ووسائل التواصل، وأهم الأسباب السرعة والتكلفة والسهولة والراحة وتعدد البدائل الكثيرة من تطبيقات وبرامج كثيرة ومتاحة طوال الوقت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهاتف الذكي متاح دائماً، لا حاجة للذهاب إلى مكتب بريد أو انتظار مواعيد».

ولفت إلى أنه بخلاف الاستخدام الشخصي اتجه أيضاً عدد من الجهات والمؤسسات للتحول الرقمي واعتمدت على المراسلات الإلكترونية، مشدداً على أن «البريد الورقي لم يتوقف لأنه سيئ؛ بل لأن الزمن تغيّر وتحوّل من وسيلة تواصل أساسية إلى قيمة رمزية وحنين ثقافي».

من فعالية أقامها متحف الحضارة المصرية عن الطوابع (متحف الحضارة المصرية)

وفي أبريل (نيسان) 2025 نظمت الهيئة القومية للبريد احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على إصدار أول طابع بريد تذكاري مصري، وهي المناسبة التي عدّها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عمرو طلعت، «تعكس تفرد تاريخ مصر وعمق حضارتها»، مشيراً إلى أن «طوابع البريد المصري هي مرآة لحضارة مصر وتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي والفني على مدار أكثر من قرن ونصف قرن».

ولفت، في بيان للهيئة، إلى أنه منذ 2021 تم إدخال الرموز التفاعلية (QR Codes) على الطوابع البريدية لتوفير معلومات كاملة عن الطابع، بما يمثل خطوة تعكس توجه البريد نحو الرقمنة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

فيما أشارت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن «التغيرات والتطورات المتسارعة في وسائل التواصل المجتمعي أدت لاختفاء المخاطبات الورقية وغياب طابع البريد بوظيفته التقليدية في حياتنا اليومية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «قديماً كان الخطاب له دلالة مهمة على روابط اجتماعية ملؤها الدفء والحميمية، حتى كتبت من أجله الأغاني والأفلام وتغنى به الكثيرون، وكان من له قريب في الخارج يهرع كل يوم صباحاً إلى صندوق البريد ينتظر خطاباً من قريبه، لكن الآن التواصل يتم عبر الأجهزة الذكية وهي طبيعة العصر الذي نعيشه».