ضربات أميركية ضد «طالبان» وسط اندلاع معارك في جنوب أفغانستان

ضربات أميركية ضد «طالبان» وسط اندلاع معارك في جنوب أفغانستان

الأربعاء - 27 صفر 1442 هـ - 14 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15296]

أعلنت القوات الأميركية أول من أمس، تنفيذها عدة ضربات جوية على مسلحي «طالبان» الذين ينفذون هجوماً على مدينة أساسية في جنوب أفغانستان، فيما يتدهور الوضع الأمني في البلاد رغم المفاوضات الجارية بين المتمردين وكابل في قطر. واندلعت معارك عنيفة نهاية الأسبوع في ضواحي لشكركاه عاصمة ولاية هلمند، وهي واحدة من المناطق القليلة التي لم تتمكن «طالبان» حتى الآن من السيطرة عليها، بعدما هاجم متمردو الحركة عدة قواعد متقدمة لقوات الأمن الأفغانية في المنطقة.

وكتب الكولونيل سوني ليغيت المتحدث باسم القوات الأميركية في أفغانستان في تغريدة، أن الولايات المتحدة «شنت عدة هجمات موجهة في هلمند للدفاع عن القوات الأفغانية التي تعرضت لهجوم من طالبان». ووقعت الولايات المتحدة و«طالبان» في فبراير (شباط) اتفاقاً في الدوحة، تعهدت بموجبه واشنطن بسحب القوات الأجنبية من أفغانستان بحلول منتصف عام 2021. في المقابل، وافق المتمردون على عدة بنود أمنية، منها عدم مهاجمة المدن. وأعلن قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال سكوت ميلر أنه «يتعين على (طالبان) وقف أنشطتها الهجومية فوراً في ولاية هلمند وخفض العنف في كل أنحاء البلاد». وأضاف في بيان: «لا ينسجم هذا مع الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان ويقوض محادثات السلام الجارية».

وتخوض الحكومة الأفغانية و«طالبان» منذ سبتمبر (أيلول) محادثات سلام في الدوحة. لكنها تتقدم ببطء شديد، ويواصل المتمردون استخدام العنف وسيلة للضغط في المفاوضات.

وامتنعت حركة «طالبان» إلى حد كبير عن مهاجمة المراكز المدنية لأشهر، لكنها كثفت مضايقاتها لقوات الأمن. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء الماضي، أنه يريد إعادة كل القوات الأميركية في أفغانستان إلى بلادهم بحلول عيد الميلاد. وفي واشنطن، أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال مارك ميلي في مقابلة بثّت أول من أمس، أن سحب الولايات المتحدة لمزيد من الجنود من أفغانستان يتوقّف على خفض منسوب العنف وشروط أخرى تم الاتفاق بشأنها مع «طالبان».

وبعد مرور خمسة أيام على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يريد عودة القوات الأميركية «بحلول عيد الميلاد»، شدد الجنرال ميلي في مقابلة أجرتها معه محطة «إن بي آر» الإذاعية على أن سحب الدفعة الأخيرة من القوات الأميركية وقوامها 4500 جندي يتوقف على التزام «طالبان» بالحد من هجماتها والمضي قدماً في محادثات السلام مع الحكومة الأفغانية.

وقال الجنرال الأميركي في المقابلة إن تنفيذ «كامل الاتفاق وكل خطط سحب الجنود له شروط». وتابع أن «النقطة الأساسية هنا هي أننا نحاول إنهاء حرب بحس من المسؤولية وتروٍّ، وأن ننجز ذلك بشروط تضمن سلامة المصالح الحيوية للأمن القومي الأميركي التي هي على المحك في أفغانستان». وأشار ميلي إلى أن عديد القوات الأميركية الذي كان يقدّر بـ12 ألفاً انخفض بالفعل منذ توقيع الاتفاق في فبراير (شباط)، والذي تطلّب مفاوضات بين «طالبان» وكابل وخفضاً كبيراً لوتيرة أعمال العنف. وقال ميلي: «لطالما كان الاتفاق على هذا النحو. قرر الرئيس أن تكون للانسحاب شروط». وأوضح أن منسوب أعمال العنف أدنى بأشواط مما كان عليه قبل سنوات، لكن الانخفاض في الأشهر الأربعة أو الخمسة الأخيرة «طفيف».

وبحسب جدول الانسحاب، يفترض أن ينخفض عديد القوات الأميركية في أفغانستان إلى 4500 عنصر بحلول نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن البنتاغون يعتزم إبقاء هذا العديد حتى عام 2021 لمراقبة كيفية تقدّم المفاوضات في الدوحة. لكن واشنطن تصدر في هذا الخصوص إشارات ملتبسة. والأسبوع الماضي، قال مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين، إن عديد القوات الأميركية سينخفض إلى 2500 عنصر في أوائل العام المقبل. إلا أن ترامب أطلق الأربعاء، تغريدة تعهّد فيها إعادة كل الجنود الأميركيين من أفغانستان بحلول 25 ديسمبر (كانون الأول).


أفغانستان طالبان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة