{أرامكو السعودية}: سوق الطاقة لرؤية أفضل في الربع الرابع

الرئيس التنفيذي يكشف عودة استهلاك الصين لمستويات ما قبل الجائحة وقدرة الشركة على تلبية متطلبات أي إدراج خارجي

الرئيس التنفيذي لأرامكو المهندس أمين الناصر خلال مشاركته في منتدى معلومات الطاقة  (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لأرامكو المهندس أمين الناصر خلال مشاركته في منتدى معلومات الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

{أرامكو السعودية}: سوق الطاقة لرؤية أفضل في الربع الرابع

الرئيس التنفيذي لأرامكو المهندس أمين الناصر خلال مشاركته في منتدى معلومات الطاقة  (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لأرامكو المهندس أمين الناصر خلال مشاركته في منتدى معلومات الطاقة (الشرق الأوسط)

قال أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمس إن سوق النفط «تجاوزت المرحلة الأسوأ» في ضوء تعافي الطلب العالمي على الخام، والذي يبلغ 90 مليون برميل يوميا حاليا، مضيفاً أن الطلب النفطي في الصين كاد يعود إلى مستويات ما قبل «كوفيد - 19». وقال الناصر في منتدى معلومات الطاقة إن الطلب ينتعش، رغم أن التعافي سيعتمد على ما إذا كانت هناك أي مشكلات قد تلحق بالوباء، مشيرا إلى أن آسيا، خاصة الصين، أكبر أسواق أرامكو، تشهد انتعاشا قويا. وأوضح أن «الصين عادت إلى مستوى الطلب السابق لها تقريباً على المنتجات النفطية ما قبل (كوفيد - 19) باستثناء وقود الطائرات». إلى تفاصيل أكثر في ضوء مشاركة رئيس أرامكو لمنتدى معلومات الطاقة الذي عقد أمس افتراضيا:

اللقاح المنتظر

وحول استمرار التعافي، قال الناصر: «يعتمد على ما إذا كان هناك لقاح، ومتى سيكون متاحاً، وما إذا كانت هناك موجة ثانية ومدى أهميتها... حيث يمكننا أن نرى البعض ذهاباً وإياباً، لكن هناك إشارات جيدة ونتوقع رؤية سوق أفضل في الربع الرابع والعام المقبل».

مشاريع أرامكو

وحول مشاريع شركة أرامكو قال الناصر: «نبحث في جميع مشاريعنا ونوسع بعض المشاريع، مع الحفاظ على أقصى قدرة مستدامة لدينا والتي تبلغ 12 مليون برميل في اليوم. كما أننا مستمرون في توسيع محفظة الغاز لدينا في السعودية، وينصب الكثير من التركيز على انضباط رأس المال وتعظيم القيمة لمساهمينا، هذا ما أظهرناه في الربعين الأول والثاني، رغم الظروف الصعبة، مع الوفاء بالتزامنا فيما يتعلق بالأرباح».
وعن النفقات الرأسمالية قال رئيس شركة أرامكو: «نحن ننظر في الأمر. سنناقش النفقات الرأسمالية العام المقبل مع مجلس إدارتنا، تراوحت نفقاتنا الرأسمالية لعامي 2018 و2019 بين 33 مليار دولار و35 مليار دولار، وبالنسبة لعام 2020 سيكون ما بين 25 مليار دولار إلى 30 مليار دولار، ومن المرجح أن يكون ذلك بالقرب من الطرف الأدنى من هذا النطاق».
وبين في مقابلة مع منتدى معلومات الطاقة «في العام المقبل أيضاً، سنواصل إدارة النفقات الرأسمالية بحكمة. هذا مهم جدا. أعتقد أنه سيكون عاماً أفضل مقارنة بما مررنا به في عام 2020، لكننا سنواصل التركيز على إنفاقنا والتأكد من أننا نحافظ على رأس مالنا المرن لإدارة أعمالنا، مع الوفاء بالتزامنا عندما يتعلق الأمر بأقصى حد، والقدرة المستدامة للنفط والغاز والبرامج الأخرى التي لدينا». وتابع «نعتقد بقوة أن هناك فرصاً أكبر لنا للحصول على المزيد من القيمة من محفظتنا الحالية وزيادة تحسينها».

محفظة الغاز

وأكد على أن قطاع الغاز يعتبر أيضاً جزءاً مهماً من أرامكو، وقال: «سنواصل تركيزنا على الغاز، سواء كان تقليدياً أو غير تقليدي، لدينا طلب محلي كبير وسوف نزيد إنفاقنا من حيث جلب المزيد من الغاز على المدى الطويل، اليوم ننتج ما يقرب من 10 مليارات قدم مكعبة يومياً من غاز المبيعات بطاقة معالجة تبلغ نحو 18 مليار قدم مكعبة في اليوم من الغاز الخام».
وزاد «نحن نتطلع إلى توسيع ذلك بشكل كبير، ستتوسع محفظتنا من الغاز بشكل كبير في السعودية وخارجها، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال في المستقبل».

الهيدروجين الأزرق

وأضاف «نحن ننظر أيضاً إلى الهيدروجين الأزرق والأمونيا، فهذه مجالات مهمة أخرى لرؤية أرامكو للطاقة النظيفة، نحن نبذل الكثير من الجهد في التقنيات التي ستساعدنا على تقليل تكلفتها، بما في ذلك معالجة الهيدروجين وعزل ثاني أكسيد الكربون - لأن عنصراً مهماً من الهيدروجين الأزرق هو العزل. في الوقت نفسه، نحن مهتمون بمصادر الطاقة المتجددة في المملكة. هناك برنامج ضخم في المملكة ونخطط للمشاركة فيه».
وشدد على أن النفط سيبقى جزءاً مهماً من محفظة الشركة على المدى الطويل، وقال: «نتوقع أن نكون لاعباً عالمياً رئيسياً في مجال المواد الكيميائية، وستساعدنا (سابك)، حيث إنها من بين الشركات العالمية الرائدة في مجالها، ومن خلال استحواذنا على سابك بنسبة 70 في المائة، سنقوم ببناء أعمالنا في مجال الكيماويات إما عن طريق المصافي المتكاملة أو المشاريع من الخام إلى الكيماويات».

الإدراج الدولي

وحول الإدراج الدولي قال الناصر إن أي إدراج دولي يجب أن تقرره الحكومة السعودية، مشيراً إلى أن عملاق النفط السعودي يلبي متطلبات الإدراج في كل مكان.

الطاقة الإماراتية

من جهته، قال سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي إن «أوبك بلس» تعتزم التحرك صوب تخفيف تخفيضات إنتاج النفط اعتبارا من يناير (كانون الثاني) العام المقبل كما هو مخطط لها.
وأضاف في منتدى معلومات الطاقة «نحن في (أوبك+) وضعنا خطة بدأت بتخفيض ما يقرب من عشرة ملايين أو 9.7 مليون برميل (يوميا)، مبينا أنه جرى تخفيض هذه الكمية، كما سيتم تقليصها مرة أخرى في نهاية هذا العام، بينما نتجه نحو عام 2021». وتابع «نعتقد أن هذا هو الحجم المحسوب لتلبية الطلب العائد».



«وكالة الطاقة» تقترح إنشاء خط أنابيب بين العراق وتركيا لتجاوز مضيق هرمز

خزانات نفط في ميناء «جيهان» التركي على البحر الأبيض المتوسط (رويترز)
خزانات نفط في ميناء «جيهان» التركي على البحر الأبيض المتوسط (رويترز)
TT

«وكالة الطاقة» تقترح إنشاء خط أنابيب بين العراق وتركيا لتجاوز مضيق هرمز

خزانات نفط في ميناء «جيهان» التركي على البحر الأبيض المتوسط (رويترز)
خزانات نفط في ميناء «جيهان» التركي على البحر الأبيض المتوسط (رويترز)

اقترح المدير التنفيذي لـ«وكالة الطاقة الدولية»، فاتح بيرول، إنشاء خط أنابيب نفط جديد يربط حقول النفط في البصرة بالعراق، بمحطة «جيهان» النفطية التركية على البحر المتوسط؛ بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، وفق ما نقلته صحيفة «حرييت» التركية الأحد.

وأضاف بيرول: «أعتقد أن (خط أنابيب البصرة - جيهان) سيكون مشروعاً جذاباً للغاية ومهماً جداً لكل من العراق وتركيا، وكذلك لأمن الإمدادات في المنطقة، خصوصاً من وجهة نظر أوروبا».

وقال بيرول: «أعتقد أيضاً أنه يمكن التغلب على مشكلة التمويل. الآن هو الوقت المناسب تماماً». وتابع بيرول: «لقد انكسرت المزهرية مرة، ومن الصعب جداً إصلاحها»، في إشارة إلى مضيق هرمز.

وأوضح بيرول أن «خط أنابيب النفط الجديد يعدّ ضرورة للعراق، وفرصة لتركيا، كما أنه يمثل فرصة كبيرة لأوروبا بشأن أمن الإمدادات. وأعتقد أنه ينبغي عدّ هذا المشروع استراتيجياً».

وتسببت حرب إيران في تعطل مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية؛ مما أدى إلى نقص في الإمدادات رفع الأسعار لمستويات قياسية.

ولدى العراق وتركيا «خط أنابيب كركوك - جيهان»، وهو ممر استراتيجي لنقل النفط الخام من شمال العراق إلى ميناء «جيهان» التركي، بدأ تشغيله عام 1976.

ويسعى العراق حالياً لإعادة تأهيله لتجاوز مشكلات التصدير، مع مقترحات بإنشاء خط جديد من البصرة إلى «جيهان» بوصفه بديلاً آمناً لمضيق هرمز ولتعزيز أمن الطاقة الأوروبي. وهو ما اقترحه بيرول الأحد.


28 مليار دولار تقود «الهجرة العكسية» نحو الأسواق الأميركية

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

28 مليار دولار تقود «الهجرة العكسية» نحو الأسواق الأميركية

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

يشهد المشهد الاستثماري العالمي حالياً زلزالاً في التوجهات، حيث أدى إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في أوائل أبريل (نيسان) 2026 إلى إعادة إحياء ما يعرف بتداولات «TINA» (There Is No Alternative لا بديل سوى الأسهم الأميركية). هذا التحول لم يكن مجرد رد فعل لحظي، بل أطاح باستراتيجية «TIARA» (There Is A Real Alternative هناك بديل حقيقي) التي سادت مطلع العام، حين حاول المستثمرون الهروب من الأسواق الأميركية نحو أوروبا وآسيا بحثاً عن تقييمات أرخص وعوائد مدعومة بضعف الدولار.

لقد كان إعلان الرئيس دونالد ترمب في السابع من أبريل بمثابة نقطة التحول؛ فمنذ ذلك التاريخ، تدفقت نحو 28 مليار دولار إلى الأسهم الأميركية، ما يعكس ثقة متجددة في «المحرك الأميركي» الذي أثبت قدرة فائقة على عزل نفسه عن صدمات الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

وفي هذا السياق، يضع مايكل براون، الاستراتيجي الاستثماري العالمي في معهد «فرانكلين تمبلتون»، تفسيراً هيكلياً لهذا الاندفاع، معتبراً أن العالم واجه مؤخراً صدمته الخارجية الرابعة في غضون ست سنوات فقط. ويرى براون أنه «بالنظر إلى طبيعة هذه الصدمة، فليس من المستغرب أن يعود المستثمرون إلى الاقتصاد الذي حقق أفضل أداء على المدى الطويل جداً، وهو الاقتصاد الذي يستثمر بكثافة في المدى القصير ويحقق أفضل مجموعة من النتائج».

هذه العودة لم تكن مدفوعة بالعواطف، بل بالأرقام؛ فقد أظهر مؤشر «ستاندرد آند بورز» صموداً استثنائياً بارتفاعه بنسبة 2 في المائة فوق مستويات ما قبل الحرب، متجاوزاً حاجز الـ7 آلاف نقطة في قفزة تاريخية. وفي مقابل هذا الزخم الأميركي، تدفع الأسواق الأوروبية والآسيوية ضريبة قاسية؛ حيث شهدت صناديق الأسهم الأوروبية نزوحاً بقيمة 4.7 مليار دولار، وهو الأكبر منذ عام 2024. وهنا، يشير براون إلى حقيقة جيوسياسية مهمة، وهي أن تداعيات الحرب واضطراباتها ستمارس ضغوطاً أكبر بكثير على الاقتصادات الأوروبية والآسيوية مقارنة بالاقتصاد الأميركي، الذي يستفيد من كونه «مصدّراً صافياً للطاقة»، مما يمنحه حصانة استراتيجية تفتقر إليها القارة العجوز واليابان.

وعلى صعيد الأرباح، تظهر الفجوة بوضوح؛ إذ يُتوقع لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز» تحقيق نمو في الأرباح بنسبة تقارب 14 في المائة، مدفوعة بمرونة قطاع التكنولوجيا، بينما يقتصر نمو الشركات الأوروبية على 4.2 في المائة، يعود معظمها لقطاع النفط والغاز.

هذا الفارق الشاسع في الأداء التشغيلي جعل كبرى بنوك الاستثمار ترفع تصنيف الأسهم الأميركية إلى «وزن زائد»، في اعتراف ضمني بأن الاقتصاد الأميركي يظل الوجهة الأكثر أماناً وقوة في مواجهة الصدمات الخارجية المتلاحقة.

وقد أكد صندوق النقد الدولي هذه الرؤية بتعديل توقعاته للنمو؛ فبينما خفض نمو منطقة اليورو بشكل ملحوظ ليصل إلى 1.1 في المائة، حافظ الاقتصاد الأميركي على زخم متوقع عند 2.3 في المائة. إن المشهد اليوم يلخصه استراتيجيون عالميون في عبارة واحدة: «بعد أربع صدمات عالمية في ست سنوات، من الطبيعي أن يعود المال إلى الاقتصاد الذي يثبت دوماً أنه الأفضل أداءً والأكثر قدرة على الاستثمار في المستقبل».


«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
TT

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

في قلب مدينة فالابوروا بجنوب أفريقيا، تبرز تلال رملية عملاقة لا تمثل مجرد مخلَّفات لمصنع كيماويات قديم، بل تتحول اليوم إلى ساحة معركة مفصلية في الحرب الباردة التكنولوجية بين واشنطن وبكين. ورغم سحب التوتر الدبلوماسي التي تخيم على العلاقات الثنائية، فإن إدارة ترمب اختارت مساراً براغماتياً حاسماً باستثمار 50 مليون دولار في مشروع استخراج العناصر الأرضية النادرة من النفايات الصناعية. ويعكس هذا التوجه إدراكاً أميركياً عميقاً بأن تحصين سلاسل التوريد للصناعات العسكرية والتقنية هو ضرورة استراتيجية تسمو فوق الخلافات السياسية العابرة، في محاولة جادة لكسر قبضة الصين الاحتكارية على هذه المعادن التي تمثل الشريان الحيوي للصناعات الدفاعية، الروبوتات، والسيارات الكهربائية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

استثمار «كنوز النفايات» بدل المناجم

يرتكز مشروع «فالابوروا» على رؤية تقنية مبتكرة تقلب موازين التعدين التقليدي؛ حيث يستهدف تلك «الكثبان الصناعية» التي تضم 35 مليون طن من مادة «الفوسفوجيبسوم» الناتجة عن معالجة الفوسفات والأسمدة. وتكمن الميزة التنافسية الكبرى في أن هذه المواد قد خضعت تاريخياً لعمليات سحق وتسخين، مما يوفر على المستثمرين المراحل الأكثر استهلاكاً للطاقة والتكلفة في التعدين التقليدي.

وبفضل هذا الإرث الصناعي، يطمح المشروع لإنتاج عناصر نادرة بتكلفة منخفضة تضاهي الأسعار الصينية، مع الالتزام بمعايير بيئية صارمة تعتمد على الطاقة المتجددة بنسبة 90 في المائة في عمليات الاستخراج كافة.

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

المعادن النادرة

لا تبحث واشنطن في رمال جنوب أفريقيا عن عوائد مالية فحسب، بل تسعى لتأمين خمسة عناصر أساسية، يتصدرها النيوديميوم، والديسبروسيوم، والتربيوم. فهذه العناصر هي حجر الزاوية في صناعة المغناطيسات فائقة الأداء التي تشغل محركات المستقبل؛ من توربينات الرياح والسيارات الكهربائية وصولاً إلى أنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة. ومع استهداف شركة «رينبو رير إيرثز» لبدء التشغيل الفعلي في عام 2028، ستضمن الولايات المتحدة تدفقاً مستداماً لهذه المواد بعيداً عن تقلبات القرار في بكين، وهو ما يدعم استراتيجية ترمب الشاملة التي خصصت 12 مليار دولار لبناء احتياطي استراتيجي من المعادن الحرجة.

الالتفاف الدبلوماسي لحماية الأمن القومي

يكشف الإصرار على دعم هذا المشروع، رغم الأوامر التنفيذية القاضية بوقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا، عن عمق القلق الأميركي من التبعية التقنية للصين. وبما أن حكومة جنوب أفريقيا لا تملك حصة مباشرة في المشروع، وجدت واشنطن مخرجاً دبلوماسياً عبر دعم شركة «تيكميت» الشريكة، لضمان وصول هذه الموارد إلى المصانع الأميركية. هذا التحرك يجعل من «فالابوروا» ركيزة أساسية في حماية الأمن القومي الأميركي ضد أي تقلبات في المشهد السياسي الدولي أو ضغوط جيوسياسية محتملة.

السباق الأفريقي الكبير

لا يمثل مشروع جنوب أفريقيا سوى قطعة واحدة في أحجية استراتيجية كبرى ترتبها واشنطن عبر القارة السمراء لمزاحمة النفوذ الصيني المتغلغل. فمن تمويل دراسات الجدوى في مناجم موزمبيق، إلى تطوير «ممر لوبيتو» للسكك الحديدية لربط مناجم الكونغو وزامبيا بالموانئ الأطلسية، تبدو الولايات المتحدة في حالة استنفار شامل لاستعادة المبادرة.

لن يكون نجاح «فالابوروا» المرتقب مجرد انتصار تقني، بل سيثبت للعالم أن الابتكار في استغلال النفايات الصناعية يمكن أن يعيد رسم خريطة القوة التكنولوجية العالمية، انطلاقاً من كثبان جنوب أفريقيا.