هبة طوجي تنضم لبرنامج «ذا فويس» بنسخته الفرنسية لنشر موهبتها الغنائية

أسامة الرحباني: التجربة ستسهم في انتشارها عالميا.. وأنا أساندها

تجربة  هبة ستساهم في انتشار المواهب عالميا
تجربة هبة ستساهم في انتشار المواهب عالميا
TT

هبة طوجي تنضم لبرنامج «ذا فويس» بنسخته الفرنسية لنشر موهبتها الغنائية

تجربة  هبة ستساهم في انتشار المواهب عالميا
تجربة هبة ستساهم في انتشار المواهب عالميا

انضمّت الفنانة اللبنانية هبة طوجي إلى لائحة الفنانين اللبنانيين الذين التحقوا ببرنامج «ذا فويس» في نسخته الفرنسية بهدف نشر موهبتهم الغنائية عالميا. فبعد جوني معلوف الذي كان أول الغيث، فشارك في «ذا فويس» في موسمه الأول، وأنطوني توما الذي شارك في البرنامج نفسه في موسمه الثاني، وآلين لحود التي التحقت بالقافلة نفسها عام 2014 (أي في الموسم الثالث منه)، ها هي المغنية اللبنانية متعددة المواهب هبة طوجي تخوض التجربة نفسها هذا العام في «ذا فويس 4».
ورغم أن توما وصل إلى مرحلة النهائيات، فإن الحظ لم يحالفه يومها ليكون صاحب لقب «ذا فويس»، لا سيما أن المغنية الفرنسية جنيفر التي ساندته طيلة مشواره في البرنامج (كان من ضمن فريقها الغنائي المشرفة على تدريبه)، قد تخلّت عنه في مرحلة التصفيات نصف النهائية، لتعطيه 15 علامة فقط مقابل 35 لمنافسه المشترك الفرنسي أوليمب، مما أدى إلى خروجه من البرنامج، إلا أن اللبنانيين لم ينسوا طعنتها هذه له، كما وصفها كثيرون، كون هذه العلامة تشكّل ثلث العلامة الإجمالية للمدرب، في حين يمنحه الجمهور الثلثين منها. هذا التصرف من قبل جنيفر أغضب الشارع اللبناني يومها، مما دفعه إلى اعتبار أن البرنامج لا يتمتع بالمصداقية المطلوبة، وأن تعصّب الفنانة المذكورة لفرنسيتها حال دون ذلك، لا سيما أن توما حصل حينها على أعلى نسبة تصويت من قبل المشاهدين.
هذا الأمر لم يمنع آلين لحود ابنة المطربة الراحلة سلوى القطريب، من أن تقوم بالمحاولة نفسها عام 2014 وتقرر المشاركة في البرنامج الذي تعرضه القناة الفرنسية (TF1) تاركة وراءها بطولة مطلقة لمسرحية غنائية من تأليف عمّها روميو لحود (شقيق والدها ناهي لحود). الحظ لم يحالف أيضا لحود، رغم أنها جعلت المدربين الـ4 أعضاء لجنة الحكم المشرفين على اختيار أصوات المشاركين، يلتفون بكراسيهم بسرعة ليضغطوا على الزر الأحمر في فقرة الاختبار السمعي (blind test) في البرنامج تعبيرا عن إعجابهم بصوتها، وذلك خلال أدائها أغنية «خدني معك» لوالدتها الراحلة.
ولم يطل مشوار لحود في البرنامج، إذ خرجت منه في القسم الأول لمرحلة المواجهة. وعقدت آلين لحود مؤتمرا صحافيا عقب خسارتها هذه، ولمحت خلاله إلى إصابتها بالمرض قبيل يوم من إطلالتها على المسرح في مرحلة المواجهة، وإلى أن الفنان العالمي اللبناني الأصل ميكا (أحد أعضاء لجنة التحكيم في البرنامج)، تخلى عنها ولم ينقذها بفعل روابط جذورهما اللبنانية كما كان يتوقع البعض، مما أدى إلى خروجها من «ذا فويس» فرنسا، في وقت مبكر.
ولكن كل هذه التجارب غير المشجعة لم تثن هبة طوجي عن خوضها هي أيضا هذه المحاولة، فهبة التي تتمتع بخامة صوتية رائعة جعلت أسامة الرحباني يتمسّك بها، وينتج لها ألبوماتها الغنائية ومسرحيات استعراضية وغيرها من الأعمال الفنية، أظهرت مدى أهمية الموهبة الفنية التي تتمتع بها، حيث وجدت في أن هذه التجربة قد تفيدها على صعيد الانتشار العالمي، فلمَ لا تقدم عليها هي التي تتمتع بجميع العناصر التي تخول لها النجاح؟
واللافت في مشاركة هبة طوجي في برنامج «ذا فويس» الفرنسي، هو اختيارها من قبل القيمين عليه للترويج لموسمه الرابع، من خلال إعلان مصور شاركت فيه الفنانة اللبنانية من خلف عازل أظهر منها خيالها فقط، وهي تؤدي ولثوانٍ قليلة أغنية «moulins de mon Coeur» للمغني الفرنسي ميشال لو غران، والمعروفة بالإنجليزية بـ«windmills of your mind»، التي غنّتها هبة طوجي بالعربية تحت عنوان «لا بداية ولا نهاية». وهذا الأمر كان بمثابة دلالة واضحة على أن هبة طوجي استطاعت أن تأسر بصوتها لجنة الحكم المشرفة على البرنامج، وكذلك على إعجاب الصحافيين الفرنسيين، فكتبوا بأقلامهم يشيدون بصوتها وبأدائها اللذين جعلاها تتأهل إلى مرحلة الاختبار المباشر.
وفي اتصال هاتفي مع هبة طوجي، رفضت إعطاءنا أي تصريح يتعلق بهذا الشأن قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «لا أستطيع إفادتكم بأي انطباع أو أي حديث حول هذا الموضوع لأنني غير مخولة بالقيام بذلك حاليا». وأضافت: «كل ما يمكنني قوله إنه تم عقد مؤتمر صحافي في فرنسا من قبل القيمين على البرنامج، غنيّت فيه مباشرة الأغنية الخاصة بالإعلان الترويجي للبرنامج في موسمه الرابع (les moulins de mon Coeur) وكتبت الصحافة الفرنسية تعليقاتها بهذا الشأن».
ورغم أن الإعلان تضمن مقطعا صغيرا بصوت هبة تؤدي فيه الأغنية بالفرنسية، فإنه يُتوقع أن تكون قد غنتها بأكثر من لغة، مما أسر انتباه المدربين الـ4، وجعلهم يتهافتون على ضمها، كل من ناحيته، إلى فريقه.
وكان برنامج «ذا فويس» في نسخته الفرنسية قد أعلن عن موعد انطلاق موسمه الرابع (في 10 يناير «كانون الثاني» 2015)، في مؤتمر صحافي عقد في مكاتب البرنامج الواقعة في مدينة (بولونيا) الفرنسية في 17 ديسمبر (كانون الأول). وقد تم خلاله الكشف عن الشخصية الفنية «زازي»، التي ستحل مكان المغني الفرنسي «غارو»، بعدما أعلن مغادرته البرنامج والتوقف عن قيامه بمهمته مدربا للمواهب المشاركة فيه.
وبذلك تصبح لجنة الحكم في البرنامج مؤلفة من المغنين الفرنسيين فلوران بانييه وجينيفر، إضافة إلى ميكا (من أصول لبنانية) و«زازي» التي وصف استبدالها بـ«غارو» بغير المناسب في تعليقات لبعض الفرنسيين على شبكات التواصل الاجتماعية، مثل «فيسبوك» و«تويتر».
ومن جهتها، فقد وضعت الصفحة الرسمية للبرنامج إعلانا ترويجيا عن انطلاق الموسم الرابع كتبت تحته «هبة أول موهبة نسائية يكشف عنها «ذا فويس4»). وكانت مجلة «لو فيغارو» الفرنسية أول من أكد رسميا أن المشتركة التي تم اختيارها للترويج للإعلان التلفزيوني للبرنامج هي الفنانة هبة طوجي. وكتبت في هذا الصدد: «هي أيضا ممثلة ومخرجة، وتجيد الغناء بالفرنسية والإنجليزية والعربية. قدّمت 3 أعمال مسرحية غنائية وألبوما غنائيا، وصورت كليبا غنائيا مع الفرنسي فابريس برغوتي منتج فيلم (ذا فرنسيس) لبطلته المغنية جنيفر (عضو في لجنة ذا فويس)، الأمر الذي قد يكون أسهم بصورة غير مباشرة في اختيارها في البرنامج».
إلا أن منتج ومدير أعمال هبة طوجي أسامة الرحباني أوضح هذا الأمر قائلا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كل ما في الأمر أن برغوتي وقّع لها كليب أغنيتها (خلص)، وانتهت علاقتنا به عند هذا الحدّ، وأي شيء أثير حول هذا الموضوع وعن تأثيره على مشاركة هبة في (ذا فويس) غير صحيح ومجرّد تكهنات من أهل الصحافة ليس أكثر».
أما موقع « «pure peopleإحدى الوسائل الإعلامية الإلكترونية الشهيرة في فرنسا، فعلّق على إطلالة هبة طوجي في المؤتمر الصحافي بالقول: «المؤتمر الصحافي استهل بقوة مع عرض لإحدى المواهب الغنائية لهذا الموسم من (ذا فويس 4)، التي كانت مختبئة وراء حاجز شفاف (paravent) حجب صورتها عنا». وتابع الموقع وصفه لهبة طوجي: «أداء خارق اقشعرت له الأبدان بشهادة المدربين الـ4. واكتشفنا فيما بعد أنه يعود لـ(هبة) المرأة الشابة والجميلة صاحبة الصوت الذهبي».
وعما إذا ما تقوم به هبة يصب في خانة الوصول إلى العالمية أجاب أسامة الرحباني: «لا شك في أن مشاركتها هذه ستسهم في انتشارها عالميا، فهي تجربة غير عادية وغير مألوفة أرادت هبة خوضها من دون تردد وأنا معها في هذا الصدد». وعلّق أسامة حول رأيه عن شعور الخوف الذي انتاب اللبنانيين فور معرفتهم بالأمر، من خلال إمكانية ملاقاتها مصير من سبقها من الفنانين أبناء بلدها، الذين شاركوا في البرنامج منذ موسمه الأول، فرد بالقول: «الموهبة الفنية التي تملكها هبة ليست عادية، فقد أثبتت عن جدارة أنها فنانة ذات مستوى رفيع وأن قلّة هي نسبة الفنانين مثلها، ولذلك كان علينا دخول هذه التجربة ونحن متفائلون بنتائجها وليس العكس». ولكن ماذا عن التعصب الذي يسكن مبادئ بعض أعضاء لجنة الحكم فيطيح بكل العناصر الصحيحة والموجبة لفوزها، ويؤدي في النهاية إلى إلحاق الأذى بهبة، كما حصل مع أنطوني توما مثلا، أجاب: «لا يسعنا إلا أن نتفاءل بالخير، فلا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي من أجل فرضية قد تكون صحيحة أو العكس».
وفي انتظار أن يُفكّ الأسر عن أحاديث هبة طوجي للصحافة بعيد بداية عرض البرنامج على التلفزيون الفرنسي (TF1)، فتنقل انطباعاتها المباشرة عن هذه التجربة، فإن اللبنانيين يمسكون قلوبهم بأيديهم من ناحية، وبهواتفهم الجوالة من ناحية ثانية، لمساندتها، من خلال تصويتهم المباشر لها في المراحل المقبلة من البرنامج، على أمل أن تكسر هبة طوجي قاعدة استبعاد المشتركين اللبنانيين من البرنامج وتفوز باللقب.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».