آلام أسفل الظهر.. متى نطلب المساعدة الطبية؟

علاج تحفظي وطبيعي يسبق التوجه لإجراء عمليات جراحية

آلام أسفل الظهر.. متى نطلب المساعدة الطبية؟
TT

آلام أسفل الظهر.. متى نطلب المساعدة الطبية؟

آلام أسفل الظهر.. متى نطلب المساعدة الطبية؟

لا ينبغي لآلام الأقراص المتهتكة الموجودة بين الفقرات أو التهاب المفاصل أن تسبب لك الذعر، فهناك مجموعة متنوعة من الوسائل لتخفيف تلك الآلام وتقليل نسبة العجز، غالبا دون اللجوء إلى العقاقير.
إن مشاكل الظهر هي الثمن الذي نسدده لقاء المشي المنتصب. والبلي والتمزق الذي يصيب العمود الفقري، والسحب المستمر للجاذبية الأرضية على فقراتنا، تأخذ نصيبها منا عبر الزمن. وقد عانى كل شاب بالغ تقريبا من شدة عنيفة أو ألم قاس في ظهره في وقت من الأوقات.
وعرق النسا sciatica هو مصطلح تسمع الناس يستخدمونه لآلام أسفل الظهر، والأرداف، والساقين. ويقول الدكتور ستيفن أطلس، الأستاذ المشارك في الطب لدى كلية الطب بجامعة هارفارد «حينما يخبرني المرضى بأنهم يعانون من آلام عرق النسا، فقد تكون لديهم إحدى حالتين - انتفاخ أو بروز القرص، أو تسريب القرص أو تضيق العمود الفقري spinal stenosis (تضيق يصيب القناة الشوكية)». تلك الأعراض بدورها تضع قدرا من الضغط على عصب النسا، الذي يخرج من أسفل الظهر (أسفل العمود الفقري)، وينفصل فقط فوق الأرداف، ثم يمتد إلى أسفل الساقين.

* العمود الفقري
العمود الفقري هو عمود عظمي يتكون من صف من 24 فقرة، تكون مفتوحة عند المركز، مما يفسح المجال لقناة يمر فيها الحبل الشوكي. وتُبطن الفراغات فيما بين الفقرات بالأقراص disks الليفية الحلقية المبطنة بالهلام، التي تمتص القوة التي نحملها على العمود الفقري. تمر الأعصاب من الحبل الشوكي في كل مساحة من الفقرات.
تأتيك آلام أسفل الظهر التي تنتشر إلى الساق حينما يصطدم القرص أو العظم بالعصب حين خروجه من الحبل الشوكي، في غالب الأحيان فيما بين الفقرة الرابعة والخامسة القطنية. ولدى الناس الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و60 عاما، فإن المسؤول المعتاد عن ذلك هو القرص المتمزق، ولدى الناس الذي تزيد أعمارهم عن 60 عاما، من الأرجح أن يرجع السبب إلى تضيق العمود الفقري. وفي تلك الحالة الأخيرة، يضيف الانخفاض في حجم القناة الشوكية، الذي يرجع في الغالب إلى الإفراط في نمو العظم، ضغطا على الأعصاب.

* القرص المتمزق
يمكن أن يلحق الضرر بالقرص إثر الإصابة، أو ببساطة بسبب أنشطة الحياة اليومية. إذا ما انتفخ القرص أو تحرك من مكانه، فقد يضغط على أحد الأعصاب المجاورة. وإذا تمزق القرص، فقد يتسبب الهلام المتسرب في التهاب الأعصاب. يقول الدكتور أطلس «يصاب الجميع تقريبا بقرص متمزق في مرحلة ما من حياتهم، ولكن الجميع لا يعانون من تلك الأعراض».
ورغم أن مصطلح عرق الناس غالبا ما يُستخدم للإشارة إلى الألم، فإن طبيبك قد يصفه بمسمى «ألم الساق الجذري» radicular leg pain - وهو الألم المنتشر إثر العصب المضغوط. وغالبا ما يأتي ذلك الألم فجأة عقب تمزق القرص. ويسبب الجلوس في المعتاد اشتداد الألم، بينما يخفف الوقوف أو المشي من حدته.
يبدأ العلاج عادة بتناول العقاقير المخففة للآلام والتمرينات. ومع ذلك، أشارت تجربة إكلينيكية منضبطة أجريت مؤخرا إلى أن عقار اسيتامينوفين (تايلينول) أو عقار ايبوبروفين (ادفيل، موترين) لم تكن أفضل تأثيرا من العقاقير الوهمية في السيطرة على الألم، لذلك فلست بحاجة إلى تناول قرص الدواء عند أول وخزة ألم. وتساعد التمرينات في ذلك لأن الوقوف والتحرك يخففان من الضغط الواقع على القرص.
ورغم صعوبة تصديق ذلك، فسوف يختفي الألم من دون أي اهتمام طبي بمجرد استيعاب جسدك لمادة القرص - وذلك في غالب الأمر خلال بضعة أيام أو بضعة أسابيع. وعند انتهاء تلك النوبة من الآلام، تنقضي الحاجة للمزيد من العلاج. ويقول الدكتور أطلس «أعلم أن الناس يسعون وراء الشفاء السريع، وغالبا ما يتعين علي إقناعهم أنهم ليسوا بحاجة إلى إجراء أي جراحة».
غير أن هناك استثناءات نادرة الحدوث، حسبما ينصح دكتور أطلس «إذا كانت ساقك ضعيفة أو خدرة، أو إذا ما تأثرت وظائف الأمعاء أو المثانة لديك، فينبغي وقتها الحصول على الرعاية الطبية فورا لتجنب التلف الدائم للأعصاب».

* تضيق العمود الفقري
تصبح هذه الحالة أكثر شيوعا مع تقدم العمر. وبمرور الوقت، فإن الآثار التراكمية للجاذبية تؤدي إلى اقتراب الفقرات من بعضها البعض، وتميل الأقراص إلى الجفاف، ورقة الحجم. ومع قلة التوسيد الهلامي فيما بين الأقراص، تصطك الفقرات ببعضها البعض، مما يسبب التهاب المفاصل. تؤدي ترسيبات التهاب المفاصل إلى ضيق في القنوات التي تمر من خلالها الأعصاب، مما يزيد الضغط عليها ويسبب المزيد من الآلام.
يُعرف الألم الناجم عن تضيق العمود الفقري باسم العرج عصبي المنشأ neurogenic claudication (وحرفيا هي: «الصعوبة في المشي الناشئة في الأعصاب»). وهي حالة أكثر دهاء من مجرد الألم الناجم عن تلف القرص. فقد تنال منك الأعراض في الظهر، أو الأرداف، أو أعلى الفخذين، ولكن قد لا ينتشر الألم إلى أسفل الساقين. ومن المرجح لذلك الألم أيضا أن يؤثر على كلا جانبي الجسد. ومع تضيق العمود الفقري، فقد تؤلمك منطقة أعلى الفخذين أو الساقين حين الوقوف.
يتيح لك الجلوس امتصاص الضغط عن أسفل العمود الفقري لتخفيف الألم. ويمكن للانحناء قليلا أن يساعد كذلك في فتح مسافات فيما بين الفقرات لتقليل الضغط الناشئ على الأعصاب. وإذا تمكنت من التغلب على الألم حتى الوصول إلى محل البقالة، فقد تكون سعيدا إذا وجدت أن دفع عربة التسوق قد يوفر لك نوعا من تخفيف الألم.

* علاج تضيق العمود الفقري
خلافا لفتق القرص، فإن تضيق العمود الفقري هو من الحالات المزمنة. وهي قابلة للعلاج، ولكن الألم الناجم عنها يمكن التعامل معه بصورة فعالة من خلال مزيج مما يلي:
* المسكنات الفموية. العقاقير غير الاسترويدية المضادة للالتهابات (NSAIDs) مثل ايبوبروفين ونابروكسين (اليف، نابروسين) أو العقاقير الاسترويدية من غير عائلة (NSAIDs) مثل الاسيتامينوفين، هي من العقاقير الآمنة بصورة عامة للاستخدام في الحالات العرضية، غير أنها تحمل قدرا من الأعراض الجانبية. فمسكنات الـ(NSAIDs) غير الاسترويدية ترتبط بخطر متزايد للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، ويرفع عقار الاسيتامينوفين من خطر الإصابة بتليف الكبد. استشر طبيبك حيال العقار والجرعة المناسبة لك.
* حقن العمود الفقري. من العلاجات الشائعة لمنطقة العمود الفقري حيث ينشأ الألم، هي حقن ليدوكايين لتخفيف الآلام وحقن الكورتيزون لتقليل الالتهاب. ومع ذلك، أثارت تجربة إكلينيكية منضبطة أجريت مؤخرا الشكوك على استخدام الاسترويدات: بعد 6 أسابيع، شعر المرضى الذين خضعوا للعلاج بحقن الليدوكايين فقط بمزيد من الارتياح وتحسن في الوظائف - مع القليل من الأعراض الجانبية - من الذين خضعوا للعلاج بكلا العقارين. يقول الدكتور أطلس «غالبا ما أحتفظ بعلاج الحقن للمرضى الذين يحتاجون لعلاج فوري للآلام حتى يمكنهم الانتقال إلى طبيب العلاج الطبيعي».
* العلاج الطبيعي. تعتبر التمرينات هي المسار طويل الأجل للتعامل مع تضيق العمود الفقري. يمكن لطبيب العلاج الطبيعي أن يلقنك التمرينات التي تقوي عضلات الظهر من أجل تدعيم أفضل لعمودك الفقري وتعويض الآلام التي شعرت بها. قد لا يفيد التدليك والتداول باليدين كثيرا في علاج ذلك النوع من المشاكل نظرا لأنها تنشأ في العظام، وليست في العضلات أو الأوتار. قد يكون الوخز بالإبر مفيدا، ولكن لا بد من تكراره.
* أجهزة المشي. يمكن لتلك الأجهزة أن تساعدك في التمرينات من دون ألم. والانحناء اللطيف للإمساك بمقبض جهاز المشي قد يفتح العمود الفقري لديك ويخفف من الألم. يقول الدكتور أطلس «كثيرا ما أقترح على المرضى الذين يعانون من تضيق العمود الفقري أن يمتلكوا أجهزة المشي ذات المقاعد. يمكنهم الخروج للمشي، وحينما تبدأ ظهورهم أو سيقانهم في التعب، يمكنهم الجلوس والحصول على الراحة الفورية».

* علاج جراحي
* استئصال الصفيحة الفقرية. وهو أحد الخيارات المتاحة حينما لا يأتي العلاج التحفظي بنتيجة فعالة، حيث يتضمن استئصال الصفيحة الفقرية إزالة النمو العظمي الضاغط على العصب. وعادة ما يتطلب الإجراء الجراحي بقاء المريض في المستشفى من يوم إلى 3 أيام، وفي الغالب يمكن للمريض معاودة الذهاب لعمله خلال أسبوعين على الأكثر. ويمكن أيضا تنفيذ الإجراء الجراحي من خلال المنظار المسترشد بكاميرا الفيديو المصغرة، ولكن يبقى الرأي الطبي معلقا من حيث كون الإجراء المذكور يحمل ذات القدر من الفعالية مثل استئصال الصفيحة الفقرية المفتوح. يقول الدكتور أطلس «غالبا ما أعاني من أوقات عصيبة في إقناع مرضاي بإجراء استئصال الصفيحة الفقرية، وقد يستمرون في المعاناة والألم لعام كامل أو نحوه قبل الموافقة، ولكن آلامهم تخف إثره بالفعل».
* دمج الفقرات (الالتصاق الفقاري). يتضمن إجراء دمج الفقرات استئصال الصفيحة الفقرية لإزالة الضغط الناشئ على العصب. وبالإضافة إلى ذلك، يتم إزالة الأقراص فيما بين الفقرات المتضررة وتملأ الفراغات بمادة متكونة من الغبار العظمي أو مادة أخرى شبيهة بالعظام. وفي إجراء دمج الفقرات الموجه، تُجمع الفقرات سويا بصفائح أو قضبان، أو مسامير معدنية. وهناك عدد من السلبيات في جراحة دمج الفقرات. منها امتداد فترة التعافي إلى 6 أسابيع، وخلالها يجب تثبيت أو تجميد حركة العمود الفقري، مما يؤدي إلى فقدان العضلات ويحتم الخضوع للعلاج الطبيعي. أما المنطقة المدمجة من العمود الفقري فلا تتحرك مجددا، فلا يمكنك الانحناء لأسفل كما كنت تعتاد. كما أن الجزء الصلد من العمود الفقري يمارس ضغطا على الفقرات أعلاه وأدناه، مما يهيئ المجال للمزيد من المشاكل الصحية. يقول الدكتور أطلس «معظم المرضى الذين يعانون من تضيق العمود الفقري تخف آلامهم إثر استئصال الصفيحة الفقرية. قد يكون دمج الفقرات مفيدا، ولكن لنسبة ضئيلة للغاية من الناس. وإنني أوصي به فقط للناس الذين يعانون من الانزلاق الفقري التنكسي degenerative spondylolisthesis – وهو التهاب حاد في المفاصل حين خروج الفقرات من مكانها».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.