هجمات الحوثيين في الحديدة تدخل أسبوعها الثاني... ومساعٍ أممية للتهدئة

القوات الحكومية تتهم الجماعة بخرق الهدنة وتؤكد تصديها للتصعيد

مقاتل يسير أمام آلية عسكرية في مواقع القوات الحكومية اليمنية التي تصد الهجمات الحوثية في الحديدة (إ.ب.أ)
مقاتل يسير أمام آلية عسكرية في مواقع القوات الحكومية اليمنية التي تصد الهجمات الحوثية في الحديدة (إ.ب.أ)
TT

هجمات الحوثيين في الحديدة تدخل أسبوعها الثاني... ومساعٍ أممية للتهدئة

مقاتل يسير أمام آلية عسكرية في مواقع القوات الحكومية اليمنية التي تصد الهجمات الحوثية في الحديدة (إ.ب.أ)
مقاتل يسير أمام آلية عسكرية في مواقع القوات الحكومية اليمنية التي تصد الهجمات الحوثية في الحديدة (إ.ب.أ)

دخلت هجمات الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في محافظة الحديدة، حيث الساحل الغربي لليمن، أمس (الجمعة)، أسبوعها الثاني في أكثر من جبهة، وسط مساعٍ أممية لفرض التهدئة، والعودة إلى الالتزام بدعم جهود البعثة الأممية (أونمها) المتوقفة عن العمل منذ أشهر.
وفي الوقت الذي أكدت فيه القوات اليمنية المشتركة التابعة للحكومة الشرعية استمرارها في صد الهجمات المتواصلة لعناصر الجماعة الحوثية، كشف المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، أنه عقد لقاءً افتراضياَ مع رئيس مجلس حكم الانقلاب، مهدي المشاط.
وذكر مكتب غريفيث، في تغريدة على «تويتر»، أن المبعوث عقد لقاء عن بعد مع المشاط، وكرر دعوته إلى وقف القتال في الحديدة، وناقش معه «الحاجة الملحة لإيجاد حل لخزان صافر، وأزمة الوقود، ومسار الإعلان المشترك».
وعلى وقع التصعيد الحوثي في محيط مدينة الحديدة وريفها الجنوبي، كان غريفيث قد عبر في وقت سابق عن قلقه «البالغ»، مشيراً إلى التقارير الواردة حول وقوع عدد من الضحايا المدنيين، بمن فيهم نساء وأطفال.
وقال إن «التصعيد العسكري لا يمثِّل انتهاكاً لاتفاقية وقف إطلاق النَّار في الحديدة فحسب، بل يتعارض مع روح المفاوضات القائمة التي ترعاها الأمم المتحدة للتوصّل إلى وقف لإطلاق النَّار في أنحاء اليمن كافة، وتوفير تدابير إنسانية واقتصادية، واستئناف العملية السياسية».
وكشف المبعوث الأممي أنه يعمل «مع جميع الأطراف لوقف القتال فوراً، واحترام التزاماتهم في اتفاق ستوكهولم، والتفاعل مع آليات التنفيذ المشتركة لبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة».
وفي السياق نفسه، جددت الحكومة اليمنية ترحيبها بالدعوة الأممية، لكنها أشارت إلى أن الميليشيات الحوثية هي التي تتحمل مسؤولية التصعيد الرامي إلى نسف الهدنة، بحسب ما جاء في بيان رسمي للخارجية اليمنية.
وجاء في البيان أن «الحكومة اليمنية حرصت -وتحرص- على الالتزام بما عليها منذ التوصل لاتفاق ستوكهولم، في ديسمبر (كانون الأول) 2018، وتفاعلت بإيجابية مع كل الدعوات والمبادرات، بما في ذلك دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في مارس (آذار) 2020».
وشدد بيان الخارجية على أن «التصعيد الأخير لميليشيا الحوثي الانقلابية في الحديدة، واستمرار انتهاكاتها الحالية والسابقة لوقف إطلاق النار، واستخدامها للحديدة منصة لإطلاق الطائرات المسيرة المفخخة على الأحياء المدنية، والاستهداف الهمجي للمنشآت العامة والخاصة، وتعطيل وتقييد عمل بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، هو ما شكل خرقاً واضحاً وتعدياً على مقتضيات اتفاق الحديدة».
وميدانياً، في السياق ذاته، أعلن الإعلام العسكري أن القوات المشتركة كسرت، أمس (الجمعة)، هجوماً مسلحاً واسعاً شنته مجاميع تابعة لميليشيات الحوثي في الدريهمي (جنوب الحديدة)، وكبدتها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
وأوضحت المصادر العسكرية أن قوات اللواء الأول عمالقة خاضت اشتباكات مسلحة عنيفة مع مسلحي ميليشيات الحوثي في قطاع الدريهمي، استمرت لساعات، واستخدِمت فيها مختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وأن عشرات المسلحين الحوثيين لقوا مصرعهم، وأصيب آخرون، بينهم قيادات ميدانية، في أثناء تصدي العمالقة للهجوم.
وقالت المصادر إن القوات المشتركة أخمدت مصادر نيران حوثية استهدفت أحياء سكنية في مديرية التحيتا (جنوب الحديدة) بأنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، ضمن انتهاكها للهدنة الأممية، في حين صدت القوات محاولات تسلل حوثية في قطاع المطار وحي المنظر بمدينة الحديدة.
وبينت المصادر أن عناصر من الميليشيات الحوثية حاولت الاقتراب من خطوط التماس في قطاع المطار وحي المنظر، داخل مدينة الحديدة، وتم التصدي لها بكل قوة واستبسال، بحسب ما جاء في بلاغ للمركز الإعلامي لألوية العمالقة.
وتعليقاً على التصعيد الحوثي، قال قائد ألوية العمالقة، العميد عبد الرحمن أبو زرعة المحرمي: «إن ميليشيات الحوثي خرقت الهدنة الأممية. وعند تلقيها الهزائم والخسائر الفادحة، وتلقينها الدروس القاسية على أيدي القوات المشتركة، لجأت الميليشيات للمطالبة بالعودة إلى الالتزام بالهدنة والدعوة إلى السلام التي ترعاها الأمم المتحدة».
ونقل المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة عن المحرمي قوله: «إن الميليشيات ارتكبت الخروق المستمرة للهدنة الأممية منذ لحظة إعلانها، فقد لحقها تصعيد خطير بشن الهجمات المسلحة، ومحاولة السيطرة على مواقع ومدن، ومنها الدريهمي».
وأكد أن «القوات المشتركة استمرت ملتزمة بالهدنة الأممية، وبعملية السلام التي لولا إعلانها لكانت قد تحررت مدينة الحديدة»، بحسب قوله.
وأضاف: «بعد الاختراق الخطير من قبل الميليشيات، وجه بالرد الحازم من قبل القوات المشتركة التي صبرت منذ إعلان اتفاقية استوكهولم، وظلّت ملتزمة بعدم التصعيد، وما تزال صابرة».
وتتهم القوات الحكومية الجماعة الحوثية بأنها تسعى لنسف الهدنة الأممية الهشة المبرمة بموجب اتفاق ستوكهولم أواخر 2018، من خلال آلاف الخروق التي ارتكبتها طيلة عامين، خاصة بعد أن فشلت خطة الميليشيات في الزحف نحو مدينة مأرب في الأسابيع الماضية.
وتهدف الجماعة الانقلابية في أكثر محاولاتها إلى فك الحصار عن المئات من عناصرها المحاصرين في مركز مديرية الدريهمي، حيث تسيطر القوات المشتركة على أغلب مناطق المديرية الواقعة جنوب مدينة الحديدة.
وتشير تقارير الإعلام العسكري للقوات المشتركة إلى أن الجماعة، رغم تصعيدها غير المسبوق، فشلت في فك الحصار عن عناصرها المحاصرين، وتكبدت مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع منذ تصاعد المواجهات.
إلى ذلك، وعلى صعيد ميداني منفصل، أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن الفرق الهندسية التابعة لقوات الجيش في المنطقة العسكرية السادسة تمكنت، الجمعة، من انتزاع ما يقارب 300 لغم من المناطق المحررة في محافظة الجوف، كانت قد زرعتها ميليشيات الحوثي، وتنوعت بين ألغام مضادة للأفراد وألغام عربات وعبوات ناسفة.
ونقل المركز عن مصادر ميدانية أن المعارك الأخيرة أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الميليشيات، وأن مجاميع حوثية تركت مواقعها ولاذت بالفرار باتجاه اللبنات ومدينة الحزم، مخلفة جثث قتلاها وأسلحتها.
وبحسب المصادر نفسها، واصلت قوات الجيش اليمني، مسنودة بالمقاومة الشعبية وطيران تحالف دعم الشرعية، تقدمها في مختلف جبهات القتال بمحافظة الجوف لليوم الرابع على التوالي، وسط انهيار واسع وخسائر كبيرة في صفوف الانقلابيين.
وفي اليومين الماضيين، كانت القوات الحكومية قد استعادت مساحات واسعة باتجاه جبل صبرين وبير المرازيق بمحافظة الجوف، في سياق سعيها للتقدم لتحرير مركز المحافظة، حيث مدينة الحزم.


مقالات ذات صلة

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
تحليل إخباري أفراد تابعون لحلف قبائل حضرموت في مدينة المكلا بعد خروج قوات «الانتقالي» منها (غيتي)

تحليل إخباري حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

تتسارع التطورات في جنوب اليمن باتجاه استبدال الحراك السياسي بالعنف لحل مختلف الأزمات المزمنة، مع سعي حكومي لتوحيد القرار الأمني والعسكري بعد حل المجلس الانتقالي

وضاح الجليل (عدن)

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)

شددت مصر، الثلاثاء، على تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه، محذرة من أن يؤدي الاعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال» إلى تقويض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالي التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية، آخرها ضمن لقاء لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء في القاهرة، مع خافيير كولومينا الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشؤون الجوار الجنوبي، فضلاً عن اتصالات عربية وإقليمية.

ووفق بيان للخارجية المصرية، جدد عبد العاطي خلال اللقاء، إدانة مصر اعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال»، وعده «مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً «من خطورة التصعيد الذي من شأنه زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

الموقف المصري إزاء وحدة الأراضي الصومالية يتناغم مع الموقف التركي، حيث نقل بيان الخارجية المصرية، عن اتصال عبد العاطي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، «رفض الوزيرين التام للاعتراف الإسرائيلي». وشدد الوزير المصري على أن تلك الخطوة «تقوض أسس السلم والأمن الإقليمي والدولي».

وهذا هو الموقف ذاته المعلن في اتصال مماثل جرى، الثلاثاء، بين عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

والأسبوع الماضي، عقد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، اجتماعاً من بُعد شاركت فيه مصر، واختُتم بالدعوة إلى «الإلغاء الفوري» لاعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال».

وسبق ذلك اجتماع لجامعة الدول العربية، نهاية ديسمبر الماضي، عدّ خطوة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «باطلة وملغاة وغير مقبولة وتسعى إلى تسهيل مخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني واستباحة مواني الصومال لإنشاء قواعد عسكرية فيها».


توافق مصري - كويتي على ارتقاء العلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - كويتي على ارتقاء العلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)

اتفقت مصر والكويت على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى «شديدة الخصوصية» على الصعيد السياسي، وذلك خلال انعقاد اجتماع آلية متابعة أعمال الدورة الثالثة عشرة للجنة المصرية - الكويتية المشتركة، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وأكد الاجتماع الذي يأتي بعد جملة من اللقاءات التي انعقدت على مستويات سياسية واقتصادية مختلفة، العام الماضي، «الحرص المُتبادل على تعزيز مسارات التعاون الثنائي في مُختلف المجالات، بحيث ترتقي إلى مُستوى العلاقات (شديدة الخصوصية) على الصعيد السياسي؛ تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية في البلدين، وتأسيساً على العلاقات التاريخية والأخوية المتينة بينهما».

وترأس الاجتماع الذي عُقد في الكويت، الاثنين، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية السفير إيهاب فهمي، ومساعد وزير الخارجية الكويتي لشؤون الوطن العربي السفير أحمد البكر؛ وهو يأتي ضمن آلية متابعة تنفيذ مخرجات الدورة الثالثة عشرة للجنة المصرية - الكويتية المشتركة التي عُقدت في سبتمبر (أيلول) 2024 بالقاهرة برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وأشاد فهمي بما تشهده علاقات الدولتين من «طفرة نوعية» في مختلف المجالات، بالإضافة إلى تصاعد وتيرة الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بينهما، كما ثمَّن التقدم المحرز في تنفيذ ما تم التوافق عليه في أعمال اللجنة المصرية - الكويتية المشتركة، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والتنموية.

انعقاد آلية متابعة تنفيذ مخرجات اللجنة المصرية - الكويتية في الكويت الاثنين (الخارجية المصرية)

وخلال لقائه نائب وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، على هامش اجتماع متابعة آلية التعاون المشترك، أشاد فهمي أيضاً بـ«التقارب والتنسيق القائم والمُستمر بين البلدين بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية».

وحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، فإن اللقاء بحث آخر المُستجدات، خصوصاً ما يتعلق بالوضع في غزة وسوريا ولبنان وليبيا والسودان واليمن ومنطقة البحر الأحمر.

«تنسيق تاريخي»

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية» على الصعيد السياسي يُبرهن على مدى تطابق رؤى الدولتين تجاه الأزمات التي تعانيها المنطقة، مشيراً إلى وجود «تنسيق تاريخي على المستوى الدبلوماسي» عبر القيام بأدوار وساطة تهدف إلى تسوية أزمات المنطقة سلمياً. وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط تحتاج إلى مزيد من التعاون بين البلدين، وهو ما يتجسد عبر النشاط الدبلوماسي، وتعزيز التعاون في مجالات مختلفة.

واستطرد: «العلاقات بين البلدين قوية للغاية تاريخياً منذ استقلال الكويت في مطلع ستينات القرن الماضي الماضي، وأخذت في التطور على مستوى تقديم الكويت يد العون لمصر خلال الأزمات التي مرت بها في العقود الماضية، وكانت من أوائل الدول الخليجية التي استثمرت في مصر؛ وكذلك الوضع ذاته بالنسبة للدولة المصرية التي دعمت استقلال الكويت وأسهمت في تحريره عام 1991».

وأشار إلى أن العلاقات «ما زالت تتسم بالقوة والمتانة بإرادة سياسية مشتركة تحقق مصالح الدولتين، وفي إطار شراكة مصرية خليجية أكبر على مستويات سياسية واقتصادية مختلفة».

استثمارات وزيارات

يبلغ عدد المشروعات الاستثمارية المشتركة بين البلدين نحو 1431 مشروعاً، وتأتي الكويت في المركز الخامس ضمن قائمة أكبر الدول المستثمرة في مصر، والثالثة عربياً بعد السعودية والإمارات. وتُقدر الاستثمارات الكويتية في القاهرة خلال السنوات الثلاث الماضية بنحو 1.2 مليار دولار، في حين بلغ التبادل التجاري بين البلدين في العام الماضي نحو 507 ملايين دولار، وفقاً لإحصاءات حكومية مصرية.

وزار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دولة الكويت في أبريل (نيسان) من العام الماضي ضمن جولة خليجية شملت قطر أيضاً، وأكد الجانبان عزمهما على تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية خلال الفترة المقبلة على نحو يحقق مصالحهما المشتركة مع تكليف المسؤولين في البلدين باتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك، وفق بيان مشترك صدر ذلك الحين.

كما استقبل السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بالقاهرة الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء الكويتي، «وتناول اللقاء سُبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية المصرية الكويتية، والارتقاء بها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات الشعبين، وتخدم مصالحهما المشتركة»، حسبما ورد في بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وخلال مشاركته في الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في جدة، السبت الماضي، التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وزير خارجية الكويت عبد الله اليحيا، حيث أكد عبد العاطي أهمية «البناء على الزخم الإيجابي الذي تحقق في ضوء الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، بما يعزز ويخدم المصالح المشتركة للشعبين».

وشهد اللقاء تبادلاً للرؤى والتقديرات إزاء عدد من التطورات الإقليمية ذات الأهمية المشتركة، وفي مقدمتها الأوضاع في قطاع غزة.


عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
TT

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)

استأنفت الرحلات الجوية، صباح الثلاثاء، عبر مطار سيئون الدولي بمحافظة حضرموت، عقب توقفٍ فرضته التطورات الأمنية التي شهدها وادي حضرموت، خلال الفترة الماضية، في خطوة تعكس تحسّن الأوضاع وعودة الخدمات الحيوية، وتؤشر إلى مسار متدرّج لاستعادة الاستقرار المؤسسي والخدمي في المحافظة.

وشهد المطار انطلاق رحلات وفق المسار (عدن - سيئون - القاهرة - سيئون - عدن)، بما يسهم في تسهيل تنقّل المواطنين، وتعزيز الربط الجوي بين وادي حضرموت والعاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب جمهورية مصر العربية، وهو ما يحمل أبعاداً إنسانية واقتصادية مهمة في ظل الظروف الراهنة.

وأكد وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، عامر العامري، أن مطار سيئون الدولي يُعد شرياناً حيوياً لوادي حضرموت والمناطق المجاورة؛ لما يمثّله من دور إنساني وخِدمي واقتصادي، مشيراً إلى أن استئناف التشغيل جاء ثمرة جهود كبيرة ومضنية شاركت فيها مختلف الجهات الرسمية والأمنية والفنية.

سياح أجانب يتجمعون أمام مكتب الخطوط الجوية اليمنية بجزيرة سقطرى (إ.ب.أ)

وأشاد العامري بالدعم الذي قدّمته السعودية، وعَدَّه عاملاً محورياً في تهيئة الظروف المناسبة لإعادة تشغيل المطار وتعزيز الاستقرار بالمحافظة.

من جانبه، أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، الكابتن صالح بن نهيد، أن إعادة تشغيل مطار سيئون جرت خلال فترة قياسية، مثمّناً الجهود المتواصلة التي بذلتها الجهات المعنية لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية وفق المعايير المعتمَدة، بما يضمن سلامة الملاحة الجوية وجودة الخدمات المقدّمة للمسافرين.

مطار الريان

وفي سياق إعادة تطبيع الأوضاع بحضرموت، كشف الكابتن بن نهيد عن استعدادات مكثفة تُجريها الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد لاستئناف تشغيل مطار الريان الدولي بمدينة المكلا، خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل في عدد من مرافق المطار.

وأوضح المسؤول اليمني، في تصريحات رسمية، أن هذه الخطوة ستسهم في تخفيف معاناة المواطنين، وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية بمحافظة حضرموت، عقب توقف المطار نتيجة الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.

مسؤول يمني أكد اقتراب تشغيل الرحلات من مطار الريان بمدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (سبأ)

وأشار رئيس الهيئة اليمنية للطيران إلى أن اللمسات الأخيرة تُستكمل حالياً لإعادة تشغيل مطار الريان بصورة كاملة وآمنة، بما يرفع مستوى الجاهزية التشغيلية، ويعزز معايير السلامة، ويحسّن الخدمات المقدّمة للمسافرين وشركات الطيران، بما يخدم أبناء حضرموت ويدعم مسارات التنمية المحلية.

وتوجّه بن نهيد بالشكر والتقدير إلى القيادة السياسية والحكومة، وإلى السعودية، وقيادتيْ وزارة النقل والسلطة المحلية في حضرموت، وكل الكوادر الفنية والأمنية التي أسهمت جهودها في إعادة تنشيط المطارات، مؤكداً أن استعادة الحركة الجوية تمثل ركيزة أساسية لاستقرار حضرموت وعودة الحياة إلى طبيعتها.