أفغانستان... جيل الأبناء يسعى لإنهاء حرب أشعلها الآباء

الرئيس أشرف غني في الوسط مع عبد الرشيد دوستم خلال لقاء في كابل أبريل 2014 (نيويوك تايمز)
الرئيس أشرف غني في الوسط مع عبد الرشيد دوستم خلال لقاء في كابل أبريل 2014 (نيويوك تايمز)
TT

أفغانستان... جيل الأبناء يسعى لإنهاء حرب أشعلها الآباء

الرئيس أشرف غني في الوسط مع عبد الرشيد دوستم خلال لقاء في كابل أبريل 2014 (نيويوك تايمز)
الرئيس أشرف غني في الوسط مع عبد الرشيد دوستم خلال لقاء في كابل أبريل 2014 (نيويوك تايمز)

هناك على جانبي المفاوضات بين الحكومة الأفغانية و«طالبان» ما يقرب من اثني عشر ابنا لرجال لعبوا أدواراً رئيسية في الصراع السوفياتي في ثمانينات القرن الماضي الذي اتسم بالعنف وخلف خسائر كبيرة على مدار أربعة عقود كاملة.
ومنذ ذلك الحين مات بعض آبائهم بسبب أمراض الشيخوخة، وواصل هم التمرد حتى النهاية. وقد واجه بعضهم حالات قتل أكثر عنفاً جراء تفجيرات انتحارية باتت علامة مميزة على وحشية الحرب، فيما زينت الميداليات والأوسمة صدور الناجين من الصراع الذي تسبب في بؤس الملايين وأصبحوا أغنياء يعيشون في قصور وينعمون بثروات هائلة ومناصب سياسية، لكنهم ما زالوا يلعبون «الغميضة» مع الموت.
قاتل الآباء جنباً إلى جنب لطرد السوفيات قبل أن يوجهوا أسلحتهم ضد بعضهم البعض في ظل فراغ السلطة الذي أعقب ذلك وشنوا حرباً أهلية اتسمت بالفظائع.
الآن يدرك أبناءهم جيداً مفترق الطرق الذي وصلوا إليه فيما يواصل الجيش الأميركي انسحابه مع بقاء محادثات السلام في قطر معلقة في الهواء.
إذا فشلت الأطراف الأفغانية المتحاربة في الاتفاق على صيغة لتقاسم السلطة، فقد تسقط أفغانستان في براثن حرب أهلية جديدة وسيستمر الصراع لجيل آخر في وجود أعداء جدد ورعاة جدد.
في هذا السياق، قالت فاطمة جيلاني، التي كان والدها أحد قادة مجاهدي مقاومة السوفيات عند بداية انزلاق أفغانستان إلى الفوضى: «إذا فقدنا هذه الفرصة فسنفقد أفغانستان. إذا فقدنا هذه الفرصة فسنكون قد خنا شعب أفغانستان. لقد خنا كل طفل وكل امرأة، وفوق كل شيء، خنا الأشخاص الذين ماتوا في هذه الحرب».
وصل جيلاني إلى العاصمة القطرية الدوحة في سبتمبر (أيلول) بوصفه أحد المفاوضين العشرين في الجانب الحكومي في مواجهة طالبان الذين توصلوا إلى اتفاق في فبراير (شباط) بدأ بموجبه الانسحاب العسكري الأميركي. ووصلت جيلاني إلى قطر بعد أسبوع واحد من الجراحة الثالثة لسرطان الحلق، ولا يزال صوتها أجش.
آخر مرة كانت فيها أفغانستان في نقطة انعطاف كهذه في حقبة الثمانينات عندما كان والدها قائداً للمجاهدين ضد السوفيات، وأقنعها بالتخلي عن سعيها للحصول على الدكتوراه لتصبح ناطقة باسم فصائل المجاهدين مع وصول الحرب إلى نهايتها واقتراب السوفيات من الانسحاب.
تبين أن ذلك كان كابوساً لم ينته أبداً حيث قالت: سرعان ما وقف المقاتلون في مواجهة بعضهم البعض، والمتطرفون بينهم الذين لا يرون مكاناً للنساء في الحكومة يفوق عدد الفصائل المعتدلة مثل والدها. أضافت جيلاني، «أنا امرأة تبلغ من العمر 66 عاماً، ولا أستطيع تحمل تبعات التشاؤم. لا بد من العمل بعد أن حصلنا على فرصة أخرى».
على جانب «طالبان» أيضاً هناك العديد من الأطفال أو أقارب قادة الحرب ضد السوفيات. هناك مولوي مطي الحق خالص (60 عاما تقريبا)، ابن الراحل مولوي محمد يونس خالص، أحد منظري المقاومة الرئيسيين. كانت بداية شهرة والده عند زيارته للبيت الأبيض والوقوف إلى جوار الرئيس رونالد ريغان الذي أشاد بالمجاهدين ووصفهم بـ«مقاتلين من أجل الحرية»، فيما دعا خالص الرئيس الأميركي إلى اعتناق الإسلام.
من بين أصحاب اللحى الرمادية على جانب المتمردين من المفاوضات في قطر، هناك شخص غريب الأطوار يبلغ من العمر 26 عاماً فقط طويل القامة ذو عينان رقيقتان لكنه يحمل لقب «حقاني»، الاسم الذي لطالما كان مرادفا للتفجيرات المميتة التي عصفت بالمدن الأفغانية. اسمه أنس حقاني، الابن الأصغر لكبير العائلة، جلال الدين حقاني، الذي كان ذات يوم حليفاً للولايات المتحدة في مواجهة السوفيات، لكنه أسس فيما بعد شبكة حقاني سيئة السمعة التابعة «لطالبان» المصممة على إجبار الأميركيين على الخروج من أفغانستان. أصبح أحد أبنائه الآخرين، سراج الدين، خليفته وهو الآن نائب الزعيم الأعلى لـ«طالبان» والمهندس المركزي لعودة المسلحين.
لكن حتى عندما يمثل «طالبان» على طاولة المفاوضات، أصر أنس حقاني في محادثة شخصية على أنه يريد أن يُنظر إليه بوصفه شاعرا أكثر من أي شيء آخر.
عندما كانت الولايات المتحدة تستعد لغزو أفغانستان في عام 2001 عمدت إلى مطاردة أسامة بن لادن - الذي كانت تربطه علاقات وثيقة مع حقاني الأب يعود تاريخها إلى كفاح المجاهدين - وكان أنس في السابعة من عمره فقط آنذاك. اقترب الأميركيون، إلى جانب الوسطاء الباكستانيين، من حقاني الأب ليرى ما إذا كان سيخون حلفاءه من «طالبان» وبن لادن بالانحياز إليهم مرة أخرى.
ينقل أنس عن والده الذي كان في الستينات من عمره آنذاك، تحذيره للأميركيين قائلا: «حل المشكلة من خلال المحادثات. لكن إذا كنتم قد أتيتم كغزاة، فسأطلق عليكم النار من نفس السلاح الذي قاتلت به السوفيات».
طور حقاني الأب قاعدة واسعة في المناطق القبلية في باكستان جرى بناؤها ودعمها في المنطقة الخارجة عن القانون بأموال وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) التي حصلت عليها أثناء الحرب ضد السوفيات. فقد حقاني أربعة من أبنائه في عمليات اغتيالات وطائرات أميركية من دون طيار وتوفي بسبب أمراض الشيخوخة منذ عامين.
إرثه هو نصف قرن من المقاومة وبنية تحتية كاملة تدرب الأطفال على السعي وراء المجد في القتال ضد القوى الأجنبية المتطفلة. المثال الذي ضربه جاء واضحا ويشعر بالارتياح للوضع الحالي ولسان حاله يقول: يمكن للأصدقاء القدامى أن يصبحوا دائماً أعداء جدداً في حرب أخرى في أفغانستان.
في الذكرى الثانية لوفاته هذا العام، بثت «طالبان» مقطعا مصورا ظهر فيه حقاني الأب يقول: «قد يكون هؤلاء الواقفون على اليمين أضعف من ناحية الأسلحة والمال والعدد، لكن لا يزال بإمكاننا الاستناد إلى الحقيقة وتحطيم الباطل بل وكسر جمجمته». وفيما بدا الرجل واهنا ورأسه ترتجف، لكنه كان لا يزال يرتدي زيه العسكري، اختتم قائلا: «هذه هي الحقيقة التي حطم بها الله جمجمة الأميركيين».
تابع حقاني الأب حديثه عن بحث الولايات المتحدة عن مخرج من أفغانستان قائلا: «إنهم يحاولون تغطية خسائرهم. لكن الغلاف يشبه ارتداء جمل لبنطال، فبعد أن يخطو الجمل أولى خطواته، ستنكشف عورته».
على الجانب الآخر من الطاولة هناك البديل لحقاني الأب، هناك حقاني الابن، أو أبناء الإرث والامتياز الذين يحاولون ترسيخ ما ربحه آباؤهم بالبندقية بعرض صورة أكثر ليونة للسياسة الديمقراطية. وبتعليمات ومستشارين وموارد رفيعة المستوى، وصل هؤلاء الأبناء إلى مناصب وزارية ومقاعد برلمانية. أصغرهم خالد نور البالغ من العمر 25 عاماً الذي حصل على شهادة عسكرية في بريطانيا ودرجة البكالوريوس من الولايات المتحدة. فقد عزز والده، الرجل القوي عطا محمد نور، قبضته جزئيا كواحد من أقوى القوى السياسية في شمال أفغانستان من خلال قيادته لقوات الميليشيات التي اتُهمت بالانتهاكات.
في سن الحادية والثلاثين، ورث بتور دوستم بالفعل قيادة حزب سياسي بناه والده عبد الرشيد دوستم، وهو أحد أشهر رجال الحرب الأهلية، وربما الناجي الأكبر من الصراع الأفغاني.
فبعدما أنهكته اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان على مدى عقود، أصبح دوستم الأب نصيراً للأقلية الأوزبكية العرقية التي كانت مضطهدة ذات يوم، وترقى إلى منصب نائب رئيس البلاد. لم يتوقف عند هذا الحد، فرغم مواجهته علنا بتهمة الاختطاف والاعتداء الجنسي على خصم سياسي، فقد حصل مؤخراً على رتبة المشير وهي رتبة عسكرية فخرية، لم تمنح سوى لثلاثة فقط في تاريخ البلاد.
يستلزم إرساء السلام كذلك إقرار عملية محاسبة هائلة في أوساط الأفغان، ناهيك من الحاجة إلى التعافي من أجيال سابقة من الدمار، واتخاذ على الأقل قراراً بالتوقف عن إطالة أمد هذا الدمار لأبعد من ذلك.
في هذا السياق، قال باتور دستم: «للأسف اقترفت جميع الأطراف أخطاءً على مدار الأعوام الـ40 الماضية، ومن الواضح أن الجميع باتوا يشعرون بالإرهاق اليوم، الجميع أصبح يرغب في إسكات صوت السلاح فحسب. نحن بحاجة للتعلم من دروس الماضي، ويتعين علينا توخي الحذر في المستقبل كي لا نكرر تلك الأخطاء».
ولدى سؤاله عما يمكنه فعله للمعاونة على التئام الجروح التي ألحقها الطرف الذي ينتمي إليه بآخرين، حاول أنس حقاني - من خلال بيت شعر من جديد - القول إن أسرته تواجه اتهامات تفوق ما اقترفته بالفعل. وأنشد بيت شعر يقول إن الأعمى يخبرني أن وجهي قبيح، والأصم يخبرني أن ما أقوله خطأ.
ومع ذلك، تظل الحقيقة التي لا مفر منها أن الفصيل الذي ينتمي إليه والده، وورثه أبناؤه، يقف خلف بعض أفظع أعمال العنف التي شهدتها الحرب في أفغانستان.
ولدى الضغط عليه، أصر أنس حقاني على أن الفترة التي قضاها في السجن أسهمت في زيادة لين قلبه. وقال إنه عبر شبكات التواصل الاجتماعي لم تعد لديه القدرة على مطالعة صور دموية من الحرب... بغض النظر عن الطرف الذي تنتمي إليه الصور، وسرعان ما يتجاوزها.
وأضاف: «على الصعيد الشخصي، أشعر بالتعاطف تجاه الجميع، إننا بحاجة لفعل كل ما بوسعنا للمعاونة في التئام جروحهم. لقد شاهدت أشقائي وهم ينسفون ويتحولون في لحظة إلى أشلاء. أشعر بالألم لأنني أنا أيضاً فقدت أحباباً لي».

* خدمة «نيويورك تايمز»



رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.