هل فات الأوان لوقف انحدار كرة القدم نحو تغيير مفاجئ لا نهاية له؟

سيطرة التلفزيون على اللعبة في ظل غياب الجماهير عن الملاعب ستصبح واقعاً حتمياً

ملعب إيفرتون مكتظ عن آخره في فبراير الماضي... تُرى كم عدد من سيعودون إليه؟ (غيتي)
ملعب إيفرتون مكتظ عن آخره في فبراير الماضي... تُرى كم عدد من سيعودون إليه؟ (غيتي)
TT

هل فات الأوان لوقف انحدار كرة القدم نحو تغيير مفاجئ لا نهاية له؟

ملعب إيفرتون مكتظ عن آخره في فبراير الماضي... تُرى كم عدد من سيعودون إليه؟ (غيتي)
ملعب إيفرتون مكتظ عن آخره في فبراير الماضي... تُرى كم عدد من سيعودون إليه؟ (غيتي)

دائماً ما تبدو كرة القدم وكأنها صناعة تبحث عن الشكل النهائي لمنتجها، وقد شهدت السنوات الخمس والعشرون الماضية تغييراً هائلاً في شكل اللعبة. ومع ذلك، يبدو من المرجح أن كل ما حدث لم يكن سوى «جزء تدريجي» من شيء أكبر يتوقع أن يحدث خلال السنوات المقبلة. ويبدو أن كرة القدم قد وصلت في عام 2020 إلى نقطة اللاعودة، وباتت جاهزة للانزلاق بسرعة نحو تغيير مفاجئ وجذري.
ولا يوجد أدنى شك في أن الأزمة العالمية الحالية قد قدمت أيضاً فرصة رائعة لمن هم في مواقع القوة، والذين كانت خططهم من أجل التغيير ستشهد مقاومة قوية لولا حدوث هذه الأزمة. وفي أحدث مؤتمر للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، تحدث رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو - الذي يبدو أنه قضى الأشهر الثمانية الماضية في محاولة جاهدة للحفاظ على التعبير عن القلق الشديد بينما كان يتوق سراً للتباهي بشأن التجديد الذي يحدثه في اللعبة - عن إعادة تصور لجدول مباريات كرة القدم بشكل كامل، وتحريك كل مسابقة إلى فترة زمنية مميزة خاصة بها.
ويبدو أنه لا يوجد أي شخص يمانع القيام بذلك، أو لم يعرب حتى عن مخاوفه، وهو الأمر الذي سيسمح لجياني بالمضي قدماً في خططه. وربما تتمثل الملاحظة الأكثر إثارة للقلق في الوقت الحالي في أنه إذا كان الربع الأخير من القرن الماضي قد شهد تغييراً ملحوظاً وسريعاً في كرة القدم، فإن هذه الفترة قد شهدت أيضاً مقاومة شديدة لأي تغيير، على عكس ما يحدث تماماً في الوقت الحالي، حيث تسير الأمور من دون أي مقاومة أو اعتراض!
ودائماً ما كانت كرة القدم تتميز ببعض الطقوس المميزة والخطوط التي لا يمكن تجاوزها، والإحساس بأنها شيء نبيل ومحمي. لكن في الوقت الحالي لم يعد هناك أي درع تحمي هذه اللعبة، وبات من السهل التنازل عن أي شيء وتغيير الهياكل والأنظمة الراسخة منذ سنوات طويلة. وفي الماضي، كانت المقاومة تتمثل في مجالين رئيسيين. أولاً، إعطاء الأولوية للمشجعين والجمهور، والتركيز على أن كرة القدم من دون جمهور لا تعني أي شيء. لكن الحقيقة أن هذه الفكرة قد تبخرت تماماً الآن، وأصبح بإمكان الناس الذهاب إلى المتاجر والمطارات، لكن لم يعد بإمكانهم الذهاب لمشاهدة مباراة لكرة القدم، وهو أمر غير منطقي بالمرة. ويبدو أن مشجعي كرة القدم في الملاعب، على الرغم من أهميتهم، لم يعودوا يلعبوا دوراً محورياً في نموذج عمل كرة القدم، وكأن لسان حال المسؤولين عن كرة القدم يقول: إننا نقدّر وجودكم، لكننا لسنا في حاجة إليكم!
ويجب الإشارة إلى أن هذه اللحظة هي لحظة تحول هائلة في المشهد الكروي، ليس فقط من الناحية النظرية، لكن على المستوى العملي أيضاً. وبينما يسعى الدوري الإنجليزي الممتاز إلى تعديل أوضاعه بسبب خوفه من تراجع عائدات البث التلفزيوني، فقد تحول إلى منتج ترفيهي قابل للتبديل والتغيير. وفي نهاية الأسبوع الماضي، كان من الممكن مشاهدة مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز على الهواء مباشرة من منتصف النهار وحتى الساعة العاشرة مساءً، وكانت كل المباريات عبارة عن المحتوى المتجانس نفسه والمتواصل وغير المحدد جغرافياً.
فهل هذا الأمر قابل للاستمرار والاستدامة؟ وبعدما حقق بايرن ميونيخ الفوز على بوروسيا دورتموند في كأس السوبر الألمانية، أشار نجم العملاق البافاري، روبرت ليفاندوفسكي، إلى أن اللاعبين لم يحتفلوا لأنهم كانوا «مرهقين للغاية». وأصبحنا نرى لاعباً مثل إريك داير على شاشات التلفزيون بشكل دائم بسبب كثرة مشاركته في المباريات. لقد تحولت اللعبة إلى سيرك رقمي يتكرر بلا نهاية ومن دون توقف، وأصبحت بعض المباريات تلعب في وقت متأخر من الليل، وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل ستسمح محطات البث التلفزيونية بذلك عندما يتم السماح للجمهور بالعودة إلى الملاعب؟ وفي هذه الأثناء، سيطر التلفزيون تماماً على المشهد الكروي، وأصبحنا نرى كل شيء من خلال الشاشات، وحتى حكام المباريات باتوا يعتمدون على الشاشات والإعادات التلفزيونية في معظم القرارات المهمة والمثيرة للجدل، ولا ينقصنا سوى أن نرى التلفزيون وهو يقرر كيف سيقف اللاعبون ويركضون ويصطدمون ببعضهم بعضاً داخل الملعب!
ووصل الأمر إلى درجة أن المرء بات يشعر بأنه من السهل التخلي عن التجربة الواقعة ومشاهدة المباريات من الملعب بمشاهدة المباريات عبر شاشات التلفزيون. وبات هناك تساؤل بشأن ما إذا كان هذا التغيير سيصبح دائماً خلال الفترة المقبلة. إن الجمهور العاشق لفريقه يكون لديه انتماء كبير وينفق الكثير من الأموال ويبذل الكثير من الجهد من أجل متابعة هذا الفريق من ملعب المباراة، لكن عدم السماح للجمهور بحضور المباريات لفترات طويلة سوف يؤثر على هذه العلاقة القوية، ويجعل كثيرين يفكرون في الاستمرار في متابعة المباريات عبر شاشات التلفزيون.
وفي هذه الأثناء، تواصل كرة القدم النسائية، وهي صناعة نامية، لكنها ليست مربحة بدرجة كافية في الوقت الحالي، الكفاح من أجل الاستحواذ على حصة من البث التلفزيوني. وحتى كرة القدم الدولية على مستوى المنتخبات يبدو وكأنها قد تبدأ في مواجهة الديكتاتورية الاقتصادية القاسية لأندية النخبة في عالم كرة القدم. وهذا هو العنصر الثاني الذي يواجه تهديداً كبيراً. ومن المعروف للجميع، أن الأندية في الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز تقترب من الانهيار. وفي الوقت نفسه، أصبح من البديهي أن نقول، إن أندية النخبة لن تنجو من دون وجود هذا الهرم القديم للدوريات الأدنى.
في الواقع، لا تهتم الأندية الكبرى بهذه العملية على الإطلاق وكأنها لا تعنيها من الأساس، فما الذي يدفع تلك الأندية الكبرى إلى الاهتمام بمصير أندية مثل سندرلاند وغيلينغهام؟ لقد توقعت رابطة الأندية الأوروبية خسائر بقيمة أربعة مليارات يورو هذا الموسم في بطولات الدوري الممتاز. ويعني ذلك أنه سيكون هناك تغيير حقيقي في المشهد الكروي خلال المرحلة المقبلة. ودائماً ما يؤكد المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر على أنه لا مفر من إقامة «دوري سوبر» بلا حدود؛ لأن هذا هو ما يريده المسؤولون. لكن لا أحد يعرف حقاً الشكل الذي قد يتخذه هذا الأمر. لكن في حالة حدوث ذلك، فمن المرجح أن يحدث التغيير بوتيرة أكبر، وسيتم تشتيت الانتباه عن ذلك من خلال الحديث عن الكارثة الاقتصادية العالمية!
ومن المغري بالطبع في خضم كل هذا أن نعلن عن غضبنا من القواعد الخاصة باحتساب لمسات اليد، وأن نتحدث عن إخفاقات مانشستر سيتي في سوق انتقالات اللاعبين، ومعاناة مانشستر يونايتد تحت قيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير. إن التغيير الذي شهدته كرة القدم على مدار الثلاثين عاماً الماضية قد يحدث تغيير أكبر منه في غضون ستة أشهر فقط بسبب حالة الارتباك التي تهيمن على المشهد الكروي في الوقت الحالي! ويتمثل الخطر الحقيقي في أن يصبح هذا التغيير الغريب والشاذ أمراً طبيعياً. وكما هو الحال دائماً، فإن المسار الوحيد المتاح هو المقاومة بأي شكل من الأشكال.


مقالات ذات صلة

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

رياضة عالمية ستيفن مفوني يحتفل برابع أهداف كوفنتري في مرمى نيوكاسل (رويترز)

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

فاز كوفنتري سيتي على ضيفه نيوكاسل يونايتد 4-1، الاثنين، ضمن منافسات الجولة السادسة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوفنتري (إنجلترا))
رياضة عالمية ساندرو كولينوفيتش فرحاً بهدف فوز تورينو على أودينيزي (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: أودينيزي يخسر للمرة الرابعة توالياً

واصل فريق أودينيزي السقوط في فخ الخسارة للمباراة الرابعة على التوالي بالسقوط بنتيجة 1-2 أمام مضيّفه تورينو في ختام منافسات الجولة السادسة من الدوري الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (تورينو (إيطاليا))
رياضة عالمية تعادل مثير حسم موقعة ليفانتي وإشبيلية بمدينة فالنسيا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: بهدف في الدقيقة «100»... ليفانتي يخطف تعادلاً مثيراً من إشبيلية

فرط فريق إشبيلية في فوز ثمين كان بمتناوله بالتعادل 3-3 مع مضيّفه ليفانتي ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإسباني لكرة القدم، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عالمية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

جدّد الاتحاد العراقي لكرة القدم الثقة بالمدرب الأسترالي غراهام أرنولد المشرف على المنتخب الوطني «لضمان التحضير الأمثل لنهائيات كأس آسيا 2027».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».