لم تكتف إسرائيل بمنع قوات الأمن الفلسطيني من العمل في المناطق الواسعة خارج المنطقة «أ» بالضفة الغربية؛ بل عمدت إلى كبح جماح هذه الأجهزة عبر اعتقال قوة أمنية كاملة قرب رام الله في وقت متأخر من مساء السبت، وذلك في «رسالة حادة» إلى السلطة الفلسطينية.
وقامت قوة من الجيش الإسرائيلي باعتقال قوة أمن فلسطينية من نحو 10 عناصر على الأقل بالقرب من بلدة نعلين غرب محافظة رام الله، خلال أدائها مهامها لإلقاء القبض على مطلوبين فارين إلى القرية، وقامت باحتجاز مركبتهم ثم تحويلهم للتحقيق. وكانت قوة الأمن الفلسطينية توجهت إلى قرية نعلين لإلقاء القبض على الفارين من العدالة خلال وجودهم في مغسلة سيارات وتزامن ذلك مع مداهمة الجيش الإسرائيلي المنطقة.
وقال رئيس بلدية نعلين، عماد الخواجا، إن القوة الإسرائيلية التي داهمت المنطقة احتجزت مركبة الأمن الفلسطينية وقامت باقتياد عناصرها إلى «حاجز عسكري». وهذه أول مرة تعتقل فيها إسرائيل رجال أمن فلسطينيين في مهمة رسمية حتى منذ ما قبل وقف التنسيق الأمني بين الجانبين في مايو (أيار) الماضي.
وأرادت إسرائيل، كما يبدو، إرسال رسالة واضحة وشديدة اللهجة بأنه ممنوع على السلطة العمل في مناطق «ب» و«ج» في الضفة الغربية؛ وهما منطقتان تخضعان للسيطرة الأمنية الإسرائيلية.
وقسمت «اتفاقات أوسلو» الضفة الغربية إلى 3 مناطق؛ هي: «أ» وتخضع للسيطرة الأمنية والمدنية الفلسطينية، و«ب» وتخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية والمدنية الفلسطينية، و«ج» وتخضع للسيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية وتشكل وحدها؛ أي «ج»، ثلثي مساحة الضفة الغربية.
وقال مصدر في الأجهزة الأمنية الفلسطينية لـ«لشرق الأوسط» إن إسرائيل تسعى إلى تدمير صورة السلطة وإضعافها بشكل مستمر. وأضاف: «اقتحام المدن واعتقال رجال الأمن من منازلهم وأثناء أدائهم المهام يهدف إلى إضعاف السلطة، وهي سياسة معمول بها حتى قبل وقف التنسيق الأمني». وأكد المصدر أن «قوات الأمن الفلسطيني ستواصل عملها بقوة في المناطق تحت سيطرتها، ولن تتردد في ملاحقة المطلوبين في المنطقة «ج» بحسب الإمكانات.
وأضاف: «إسرائيل تحول هذه المناطق إلى ملجأ للهاربين من العدالة، وهو ما يضعف عمل السلطة ضمن مخطط سياسي وأمني واضح».
وجاء اعتقال إسرائيل قوات الأمن الفلسطيني في وقت أطلقت فيه السلطة حملة واسعة لضبط الأمن في الضفة الغربية، وهي أقوى حملة تدشنها السلطة منذ وقت طويل، وجاءت في وقت يتهم فيه المسؤولون الفلسطينيون أطرافاً خارجية وداخلية بمحاولة نشر الفوضى لأهداف سياسية.
وبدأت السلطة هذه الحملة مطلع الشهر الماضي بعد مراسيم من الرئيس الفلسطيني محمود عباس عدل بموجبها قانون الأسلحة النارية والذخائر رقم «2» لعام 1998؛ حيث غلظ العقوبات السالبة للحرية والغرامات المالية المفروضة على الجرائم المتعلقة بحيازة واستعمال الأسلحة النارية والاتجار بها وتصنيعها وتهريبها بصورة مخالفة للقانون.
وحملت هذه القرارات أهمية استثنائية؛ لأنها جاءت في وقت يبدو فيه رسم سيناريو للمرحلة المقبلة في الأراضي الفلسطينية مسألة معقدة إلى حد كبير في ظل غياب أفق سياسي في المدى المنظور، ومشكلات أمنية متفاقمة واقتصادية ومالية، وتغييرات إقليمية كبيرة، قد تقود إلى تدهور أمني محتمل.
وزاد من تعقيد الوضع ازدياد حوادث إطلاق النار في مدن الضفة الغربية، على صيغة استعراض قوى أو احتفالات في الأعراس والمناسبات وفي بعض الجنازات أو بسبب خلافات شخصية ومع السلطة الفلسطينية. وترافقت هذه الفوضى مع تخوفات واتهامات لجهات خارجية وداخلية بمحاولة نشر الفوضى لإضعاف السلطة واستبدال القيادة الفلسطينية.
وقال مسؤولون فلسطينيون إن السلاح المنفلت في الضفة يشكل الأداة الأساسية لمثل هذه الفوضى. وقال اللواء كامل حميد، محافظ بيت لحم، إن «ملامح ظاهرة خطيرة ومرفوضة بدأت تطل على سلوك بعض أفراد مجتمعنا؛ وهي استخدام السلاح في النزاعات والخلافات العائلية، وتركت آثاراً دامية مستمرة». وأضاف: «علينا حشد جميع الطاقات الشريفة والنظيفة والوطنية والدينية لاستئصالها قبل أن تصبح ظاهرة مترسخة تهدد كل شيء حولنا. الأمن يبذل كل جهد وسط تعقيدات كبيرة وصعبة، والمطلوب من الجميع تضافر الجهود ورفع جميع الأغطية عنها وعن القائمين عليها. سنواصل العمل بإذن الله معكم جميعاً من أجل توفير الأمن والأمان وسيادة القانون».
وسجلت الشرطة الفلسطينية حتى الآن 43 جريمة قتل منذ بداية العام مقابل 25 جريمة العام الماضي. ويوجد في السوق الفلسطينية سلاح السلطة نفسها، والتنظيمات، والعائلات، والمعارضة، كذلك. وهدد المسؤولون الفلسطينيون أمس بالضرب بيد من حديد مع استمرار انتشار الفوضى التي طالت كذلك رجالات في السلطة.
وتعهد محافظ جنين، أكرم الرجوب، بمحاسبة «الخارجين على القانون، وكل من تسول له نفسه العبث بأمن المواطن وتجاوز القانون وإشاعة حالة من الإرباك في مجتمعنا». وأضاف الرجوب في تعقيبه على قيام مجهولين بإطلاق النار على مركبة مدير الضابطة الجمركية العقيد راضي كتانة أمام منزله في جنين فجر الأحد، أن المؤسستين الأمنية والقضائية ستكونان لهؤلاء بالمرصاد. وتابع: «هناك تعليمات واضحة من الرئيس محمود عباس، باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية أمن المواطنين والحفاظ على ممتلكاتهم».
11:42 دقيقه
إسرائيل تعتقل عناصر أمن في «رسالة حادة» للسلطة الفلسطينية
https://aawsat.com/home/article/2546396/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84-%D8%B9%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%A9%C2%BB-%D9%84%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9
إسرائيل تعتقل عناصر أمن في «رسالة حادة» للسلطة الفلسطينية
الحادثة الأولى من نوعها منذ ما قبل وقف التنسيق الأمني
احتجاجات فلسطينية في الخليل ضد الاستيطان الإسرائيلي (إ.ب.أ)
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
إسرائيل تعتقل عناصر أمن في «رسالة حادة» للسلطة الفلسطينية
احتجاجات فلسطينية في الخليل ضد الاستيطان الإسرائيلي (إ.ب.أ)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









