البكتيريا الآكلة للميثان... حل مقترح لمشكلة لبنان البيئية

البكتيريا الآكلة للميثان... حل مقترح لمشكلة لبنان البيئية

بعد انفجار مخزن نترات الأمونيوم في بيروت
الاثنين - 17 صفر 1442 هـ - 05 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15287]

من بين أبرز المشكلات البيئية التي واجهها لبنان بعد انفجار «نترات الأمونيوم» المخزنة بمرفأ بيروت، في أغسطس (آب) الماضي، هي تصاعد «أكاسيد النيتروجين»، كأحد نواتج هذا الانفجار، ومن المفارقات أن تحمل دراسة هولندية - ألمانية حلا لهذه المشكلة.
وتوصلت الدراسة، التي نشرت في دورية «PNAS» يوم 7 سبتمبر (أيلول) 2020، وأجراها فريق بحثي من جامعة رادبورد الهولندية ومعهد ماكس بلانك في بريمن بألمانيا، إلى أن البكتيريا الآكلة للميثان، قادره أيضا على دفع الأمونيوم إلى التحلل، وهذه خاصية منقذة للحياة، حيث تواجه هذه البكتيريا، تركيزات عالية وسامة من مركب النيتروجين في بيئتها المعيشية مثل حقول الأرز.
وتسمى هذه البكتيريا (الميثانوتروف)، وهو الاسم الذي يعني حرفيًا «تغذيها الميثان»، وتحتوي على بروتين فريد يسمى (الميثان أحادي الأكسجين) أو (MMO)، وهو إنزيم يحتوي على سلاح قوي لتدمير رابطة الميثان فائقة القوة.
والميثان من أصعب الجزيئات تكسيرًا، وبينما لا يملك البشر أي وسيلة لتفكيك هذه الرابطة، فإن هذه البكتيريا لديها هذا السلاح القوي الذي يفقد هذا الغاز القدرة على الاحتفاظ بالحرارة.
وكان علماء الأحياء الدقيقة في جامعة رادبود الهولندية قد اكتشفوا عام 2007، البكتيريا التي تتغذى على الميثان في وعاء طيني لبركان سولفاتارا بالقرب من نابولي بإيطاليا، ونشر ذلك الاكتشاف في دورية (نيتشر)، والذي وثق للقدرة الفائقة لهذه البكتيريا على العيش في ظل ظروف قاسية، مثل درجات حرارة تبلغ 55 درجة وقيم الأس الهيدروجيني بين 1 و3، علاوة على ذلك، وجدوا أنها تنمو فقط في وجود العناصر الأرضية النادرة.
وخلال الدراسة الجديدة، وجد الباحثون أن هذه البكتيريا باستخدام إنزيم يسمى (mHAO) يمكنها أن تحلل مركبات «هيدروكسيل أمين» السام الناتج من تحلل الأمونيوم إلى أحادي أكسيد النيتروجين (NO)، والذي يمكن تحويله أيضًا إلى نتريت (NO2) أو أكسيد نيتروز (N2O) غير سام للبكتيريا، وهذا يمكنهم من التعامل مع تركيزات عالية من الأمونيوم.
يقول الدكتور هوب كامب، أستاذ علم الأحياء الدقيقة للنظم البيئية البركانية الحمضية بجامعة رادبود في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للجامعة: «البكتيريا الآكلة للميثان التي وجدناها كانت أكثر تعقيدًا بكثير مما كنا نظن، فلم نكن نعرف أنها تتعامل مع النيتروجين أيضا، ويبدو الآن أنها تشارك في ذلك».
ويثني الدكتور خالد العدوي، أستاذ الكيمياء الحيوية بجامعة «المنوفية» بمصر على هذه النتيجة، لكنه يشدد على أن الخطوة التالية التي يجب أن يعمل عليها الباحثون هي «الاستفادة مما تعلموه من إمكانيات هذه البكتيريا لإنشاء محفزات صناعية تحاكي طريقة عمل البكتيريا لمعالجة الميثان والأمونيوم».
ويتوقع العدوي إجراء مزيد من الدراسات لفهم بكتيريا الميثانوتروف، مضيفا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: « كلما فهمنا هذه البكتيريا كان من السهل إنشاء هذه المحفزات».


هولندا اخبار اوروبا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة