«كورونا» يحجر ترمب في البيت الأبيض ويعلّق رحلاته الانتخابية

الرئيس الأميركي وزوجته يعانيان من «أعراض خفيفة»

TT

«كورونا» يحجر ترمب في البيت الأبيض ويعلّق رحلاته الانتخابية

استيقظ الأميركيون والعالم صباح أمس على خبر إصابة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا بفيروس «كورونا»، قبل شهر من موعد الانتخابات الرئاسية.
وفي حين أكد البيت الأبيض أن أعراض الرئيس والسيدة الأولى «خفيفة»، وأنه يواصل ممارسة مهامه من البيت الأبيض، حيث يقضي فترة الحجر، أثار خبر إصابته سلسلة تساؤلات حول صحته، وقدرته على الاستمرار في القيام بأعماله الرئاسية، واحتمال إصابة أعضاء إدارته من الوزراء والمساعدين وكبار المسؤولين. ولعل أكثر ما يشغل الرأي العام الأميركي هو مصير الحملات الانتخابية، وتأثير الإصابة على حظوظ ترمب، خاصة في ظل تقدم منافسه الديمقراطي جو بايدن في استطلاعات الرأي. وكان مستشارو حملة ترمب يأملون في تكثيف الحملة الانتخابية في الأسابيع المقبلة، لتحسين حظوظ ترمب في استطلاعات الرأي، مع جدول سفر صارم، ورسالة مفادها أن جائحة «كوفيد-19» قد انتهت إلى حد كبير.
- إصابة المستشارة
أعلن ترمب، فجر الجمعة، عبر حسابه على «تويتر»، خبر إصابته وزوجته بفيروس «كورونا»، وذلك بعد ساعات من تأكد إصابة مساعدته هوب هيكس التي سافرت معه على متن الطائرة الرئاسية. وقد صاحبت هيكس الرئيس ترمب، يوم الثلاثاء، إلى كليفلاند، بولاية أوهايو، لحضور المناظرة التي جمعته مع بايدن، وأيضاً يوم الأربعاء إلى ولاية مينيسوتا، ثم الخميس إلى ولاية نيوجيرسي، حيث شارك الرئيس في حفل لجمع التبرعات في ناديه للغولف في مدينة بيدمينستر، وكان على اتصال وثيق بالعشرات من الأشخاص.
وقال ترمب، عقب إعلان إصابة هيكس، إنها «تعمل بجهد. غالباً ما تضع قناعاً، لكن نتيجة اختبارها جاءت إيجابية»، مشيراً إلى أنه يقضي «وقتاً طويلاً مع هوب». وأشار إلى أن مستشارته ربما أصيبت بالفيروس من خلال الاتصال بالجنود أو مسؤولي إنفاذ القانون. وتابع: «وجودك بين عناصر من الجيش أو الشرطة صعب جداً، إذ يتهافتون عليك لتقبيلك لأننا قمنا بعمل جيد لهم حقاً... إنها تعلم أن في الأمر مخاطر، لكنها شابة».
وانضمت هوب هيكس إلى فريق حملة ترمب في أوائل عام 2016، وهي جزء من دائرة المقربين له. وبعدما شغلت منصب مديرة الاتصالات في البيت الأبيض، تركت منصبها للانضمام إلى مجموعة «فوكس» التي تشمل قناة «فوكس نيوز» الإخبارية، قبل أن تعود للعمل في مقر الرئاسة الأميركية. ولم تكن هذه العارضة السابقة التي عملت مع إيفانكا ترمب في نيويورك تظهر كثيراً في وسائل الإعلام، لكنها كانت مؤثرة جداً في الكواليس، وكان يأخذ برأيها، كما أنه لم يبدِ أي تحفظ تجاهها، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد ساعات من تأكيد إصابة هيكس، قال ترمب عبر «تويتر»: «الليلة، ثبتت إصابتي أنا والسيدة الأولى بـ(كوفيد-19)، وسنبدأ عملية الحجر الصحي والتعافي على الفور، وسوف نتجاوز هذا معاً». ونشر البيت الأبيض تقرير الطبيب الخاص بالرئيس بعد دقائق، مؤكداً أن ترمب وزوجته «كلاهما في حالة جيدة في الوقت الحالي، ويخططان للبقاء داخل البيت الأبيض خلال فترة نقاهتهما». وأضاف الطبيب شون كونلي: «اطمئنوا، أتوقع أن يواصل الرئيس أداء مهامه دون انقطاع في أثناء التعافي، وسأطلعكم على أي تطورات مستقبلية». وتوقع كونلي أن الرئيس «سيتغلب على هذه الفيروس، وأن الأعراض الحالية هي أعراض خفيفة».
وكان التشخيص بمثابة صدمة للشارع الأميركي والأسواق في جميع أنحاء العالم، ومثل أسوأ «مفاجأة أكتوبر (تشرين الأول)» التي تشهدها الانتخابات الرئاسية الأميركية تقليدياً، قبل شهر من عملية التصويت.
- أعراض الرئيس
أبدى أطباء أميركيون ومعلقون قلقاً من تدهور وضع الرئيس الأميركي، رغم عدم معاناته حتى وقت كتابة هذا التقرير من أي أعراض خطيرة، وذلك بصفته من فئة المصابين «عالية المخاطر» بسبب سنه ووزنه.
ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن الرئيس البالغ من العمر 74 عاماً هو أكثر عرضة 5 مرات لدخول المستشفى، وأكثر عرضة للوفاة من «كوفيد-19»، بالمقارنة من شخص يتراوح عمره بين 18 و29 عاماً. كما أنه وزنه يتجاوز الحد الموصى به، مما يضاعف خطر دخول المستشفى 3 مرات بسبب العدوى.
وفي حين قال الخبراء إنه بينما يواجه ترمب كثيراً من عوامل الخطر المرتبطة بأشكال حادة من «كوفيد-19» لأنّه كبير في السن، ويعاني من زيادة في الوزن، فإنه من الصعب تحديد كيفية تأثير المرض عليه.
وبهذا الصدد، قال أستاذ طب التمثيل الغذائي في جامعة غلاسكو، نافيد ستار، إنّ «خطر الإصابة بأمراض خطيرة والموت يعتمد على كثير من العوامل، بعضها غير قابل للقياس، لذلك هناك دائماً عدم يقين، وليس من السهل استخلاص استنتاجات من شخص أو اثنين فقط». وتابع أنّ المخاطر قد تتم «موازنتها» من خلال عوامل أخرى، بما في ذلك ما إذا كان ترمب لا يعاني من أمراض مزمنة، ونشط بشكل معقول، مشيراً إلى حب الرئيس الأميركي لممارسة الغولف. وفي أحدث فحص طبي له، نُشر في يونيو (حزيران)، كان وزن ترمب 110.67 كلغ. وبالنسبة لطوله البالغ 1.91 متراً، فهذا يعني أنه تجاوز العتبة الرسمية للسمنة للعام الثاني توالياً.
ومن جهتها، قالت ميلانيا ترمب، على «تويتر»، إنها تعاني من أعراض خفيفة، لكنها على ما يرام، مشيرة إلى أنها تتطلع إلى تعافٍ سريعٍ.
- مصير الحملة الانتخابية
لم يحدد البيت الأبيض فترة حجر الرئيس، بينما تحدثت تقارير إخبارية، نقلاً عن مقربين منه، عن أن رحلاته وأنشطة حملته الانتخابية ستتوقّف 10 أيام على الأقل. وأعلنت حملة إعادة انتخاب ترمب إلغاء خطط السفر كافة إلى فلوريدا لحضور تجمع انتخابي، كما أُلغيت رحلته إلى ولاية ويسكونسن السبت، وإلى ولاية أريزونا الإثنين. وجاءت إصابة الرئيس بمثابة ضربة للحملة الانتخابية التي تميّزت بعقد عدة تجمعات لحشد الناخبين. ولم توضح الحملة الموقف فيما يتعلق بالمناظرة الرئاسية الثانية بين ترمب وبايدن، المقرر إجراؤها في 15 أكتوبر (تشرين الأول) في ميامي بولاية فلوريدا.
ومن جهتها، نقلت وكالة «أسوشيتد برس» وصحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول بالبيت الأبيض قوله إن الرئيس الأميركي يعاني من «أعراض خفيفة» لمرض «كوفيد-19». وقال مصدران مطلعان على حالته للصحيفة إنها تشبه أعراض البرد. وتابع مسؤول كبير بالبيت الأبيض أن الرئيس «ليس عاجزاً» عن أداء مهامه، مضيفاً أنه يباشر عمله بالفعل من المقر.
- تداعيات سياسية
وعمل موظفو البيت الأبيض ومستشارو الرئيس وكبار قادة الحزب الجمهوري على طمأنة الأميركيين والأسواق. وفي هذا السياق، أكد البيت الأبيض أن نائب الرئيس مايك بنس وزوجته خضعا لاختبار «كوفيد-19»، وجاءت النتائج سلبية. كما جاءت النتائج سلبية لكل من إيفانكا ترمب، وزوجها جاريد كوشنر، ونجل الرئيس الأصغر. وتوالت تصريحات المسؤولين الحكوميين وأعضاء الكونغرس بالتمنيات بالشفاء العاجل للرئيس. وأصدر المرشح الديمقراطي الذي جاءت نتائج فحصه سلبية كذلك بياناً، أعرب فيه عن تمنياته بالشفاء للرئيس ترمب وزوجته. وقال بايدن في تغريدة: «نواصل الصلاة من أجل صحة وسلامة الرئيس وعائلته».
وعد محللون أن إصابة ترمب ستكون لها تداعيات واسعة على مستوى السياسية الداخلية والأمن القومي، وأيضاً على السياسة الخارجية. وتعتمد درجة التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية بشكل كبير على شدة مرض الرئيس، خاصة حول ما إذا كان ترمب نفسه قد أصبح عاجزاً. وعلى المدى القصير، قد يستفيد سياسياً من موجة التعاطف العام، كما استفاد منها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بعد إصابته بالفيروس. كما يمكن أن تقلل من حدة الانتقادات التي تم توجيهها إلى الرئيس ترمب فيما يتعلق بسجله الضريبي، وقيامه بدفع 750 دولاراً فقط ضرائب عن الدخل الفيدرالي لعامي 2016 و2017.
ولطالما خفف الرئيس ترمب من خطورة جائحة «كورونا». وقبل ساعات من إعلان إصابته بالفيروس، صرح بأن نهاية جائحة «كوفيد-19» باتت وشيكة، فيما اتهمه بايدن، على «تويتر»، بمحاولة جذب الانتباه بعيداً عن «تعامل فاشل مع (كوفيد-19)» أدى لوفاة أكثر من مائة ألف أميركي بالمرض. ونادراً ما يضع الرئيس كمامة، حتى أنه سخر ممن يفعلون ذلك، ومن بينهم منافسه الديمقراطي بايدن، كما نقلت وكالة «رويترز». وحضر الرئيس بنفسه مؤتمرات انتخابية مع أنصاره الذين يرفضون بشكل أساسي وضع كمامات، وكان آخر تجمع انتخابي له مع عشرات المتبرعين في نيوجيرسي.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.