النيابة البحرينية توجه تهمة الترويج لتغيير النظام لأمين عام {الوفاق}

قالت إنه هدد علانية بإن الخيار العسكري كان مطروحا وما زال

النيابة البحرينية توجه تهمة الترويج لتغيير النظام لأمين عام {الوفاق}
TT

النيابة البحرينية توجه تهمة الترويج لتغيير النظام لأمين عام {الوفاق}

النيابة البحرينية توجه تهمة الترويج لتغيير النظام لأمين عام {الوفاق}

وجهت النيابة العامة البحرينية جملة من التهم لأمين عام جمعية الوفاق أبرزها الترويج لتغيير النظام في الدولة بالقوة والتهديد، وبوسائل غير مشروعة، وإهانة وزارة الداخلية علانية، والتحريض على عدم الانقياد للقوانين وعلى بغض طائفة من الناس.
صرح نايف يوسف محمود المحامي العام بأن النيابة العامة قد تلقت بلاغا من الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بقيام الأمين العام لإحدى الجمعيات السياسية - جمعية الوفاق - بالتحريض ضد نظام الحكم والترويج لتغييره بالقوة والتهديد وبوسائل غير مشروعة وذلك بغية الوصول إلى تغيير النظام قسرا، وأنه قد درج على هذا التحريض وذلك الترويج من خلال خطبه وكلماته التي يلقيها في محافل وفعاليات مختلفة، والتي تضمنت دعوة متطرفة تبرر العنف واستخدام القوة ضد السلطة في الدولة وإهانة وزارة الداخلية، وقد باشر هذه الممارسات المؤثمة بشكل تصاعدي إلى حد أن تكرر منه التهديد باستخدام القوة العسكرية ضد الدولة، وذلك بتصريحه علانية أن الخيار العسكري كان مطروحا وما زال، وباحتمالية اللجوء إلى ذلك الخيار في أي وقت على غرار ما اتبعته بعض الفصائل والطوائف في الخارج والذي شهدت المنطقة مثيلا له.
كما أنه استقوى بالخارج حيث حث الدول الكبرى على التدخل في البحرين من أجل دعمه لتغيير نظام الحكم المرسوم بالدستور بدعوى أن ذلك سيحقق مصالح تلك الدول.
وأضاف المحامي العام بأن النيابة قد باشرت التحقيق فور ورود هذا البلاغ، حيث اطلعت على التسجيلات التي تشتمل على الخطب والكلمات المنسوبة إلى أمين عام جمعية الوفاق. كما قامت باستجوابه في حضور 4 محامين بعد أن سمحت لهم بلقائه والانفراد به، حيث وجهت إليه التهم، وواجهته بما تضمنته تلك التسجيلات، وقد قررت النيابة استكمال الاستجواب في جلسة تحقيق ستعقدها النيابة العامة اليوم مع حجز المتهم لتلك الجلسة.
من ناحية اخرى أكدت الحكومة البحرينية، أمس، أن القضية التي أوقف بموجبها أمين عام جمعية الوفاق، إحدى جمعيات المعارضة السياسية، هي قضية قانونية وليست سياسية، مشددة على أن مملكة البحرين تكفل للجميع، أيا كانت توجهاتهم ومواقفهم، ممارسة حقهم السياسي طالما لم يخالفوا القانون.
وقال عيسى عبد الرحمن الحمادي، وزير شؤون الإعلام في الحكومة البحرينية، إن «إيقاف الشيخ علي سلمان، أمين عام جمعية الوفاق، جاء بناء على خلفيات قانونية وليست سياسية»، مشيرا إلى أن «ما يجري هو جزء من إنفاذ القانون، وسيتم إطلاع وسائل الإعلام والمواطنين على أي تفاصيل تتعلق بالقضية». وكانت الإدارة العامة للمباحث قد استدعت الشيخ علي سلمان، السبت الماضي، وجرى بحسب محامي سلمان توجيه أسئلة واستيضاح من قبل المسؤولين الأمنيين حول مضامين 18 خطابا ألقاها في تجمعات عامة منذ عام 2012، قبل أن تتم إحالته إلى النيابة العامة لإجراء مزيد من التحقيقات. وأشار محامي سلمان، أول من أمس، بعد حضوره جلسة الاستجواب أن «تهما بينها محاولة إسقاط النظام بالقوة قد تم توجيهها إلى موكله».
وأكد وزير شؤون الإعلام أن وزارة الداخلية «ستتصدى لأي تجاوزات أو مخالفات أمنية وفق القانون والإجراءات التنظيمية»، مشددا على أن «أي توقيفات أمنية تتم بناء على إجراءات قانونية وليست سياسية من خلال مبدأ سيادة القانون، الذي يكفل حرية الرأي للجميع دون الإخلال بمبدأ المسؤولية». وأوضح الوزير عيسى عبد الرحمن الحمادي خلال مؤتمر صحافي عقده، أمس، عقب جلسة مجلس الوزراء، أن «استدعاء أمين عام الوفاق تم وفق الإجراءات المتبعة، لوجود مخالفات لأحكام القانون، وجرى تقديم عدد من الأسئلة له قبل أن يتم تحويله إلى النيابة العامة باعتبارها جزءا من عملية إنفاذ القانون في مملكة البحرين»، مبينا أنه «سيتم إطلاع وسائل الإعلام والمواطنين على أي تفاصيل أخرى متعلقة بهذا الأمر».
ورفض وزير شؤون الإعلام تسييس القضية مؤكدا أنها «قضية قانونية تتعلق بسيادة القانون وليست سياسية»؛ حيث إن استدعاءه أي شخص يكون بناء على وجود سبب واضح مخالف للقانون، مشيرا إلى أن «الجميع من مختلف الاتجاهات الموجودة في البحرين يمارسون حقهم السياسي، أيا كانت مواقفهم واتجاهاتهم وانتماءهم لأي طيف؛ حيث يعبر الجميع عن رأيه بكل حرية دون أن يتعرض لأي نوع من المساءلة طالما لم يخالف القانون». وأضاف أن «من يتم استدعاؤه يكون بناء على وجود سبب واضح مخالف للقانون»، مؤكدا على أن «مملكة البحرين تطبق مبدأ فصل السلطات».
وكانت الداخلية البحرينية قد أكدت أنها لا تحقق مع أمين عام الوفاق، وإنما استدعته لسؤال واستيضاح حول ما صدر عنه؛ حيث تم استدعاؤه إلى الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية لسؤاله فيما نسب إليه بشأن مخالفات لأحكام القانون والقيام بممارسات مؤثمة، وفقا للقوانين المرعية في مملكة البحرين.
يشار إلى أن المحامي عبد الله الشملاوي، محامي الشيخ علي سلمان، قال إن التهم الموجهة لموكله أثناء استجوابه في مبنى المباحث العامة هي «التحريض على كراهية النظام، والتحريض على إسقاطه بالقوة، والتحريض على بغض طائفة من الناس والاستقواء بالخارج، وإذاعة أنباء كاذبة من شأنها إثارة البلبلة والذعر بين الناس، والادعاء بحدوث تعذيب في السجون البحرينية». وقال الشملاوي إن موكله دفع بإنكار التهم الموجهة له، وشدد على تأكيده على السلمية في جميع خطاباته، وأن ما يقوله في الخطابات العامة يتحدث به مع أي مسؤول يلتقيه. ويحق للشرطة وفق القانون البحريني إيقاف المتهم 48 ساعة حتى عرضه على النيابة العامة، وجرى استجواب سلمان حول مضامين 18 خطابا ألقاها في تجمعات عامة منذ عام 2012 وحتى 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
من جهة ثانية، أصدر القضاء البحريني، أمس، حكما بإعدام مواطنَين أدينا بقتل شرطي، بينما قضى بالمؤبد على ثالث في القضية نفسها، التي بلغ عدد المتهمين فيها 12 متهما، صدرت بحق 6 منهم أحكام غيابية. وقال المحامي العام أحمد الحمادي، رئيس نيابة الجرائم الإرهابية، إن «المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، أمس، حكمها في القضية الخاصة بقتل الشرطي عبد الواحد سيد محمد فقير، والشروع في قتل رجال شرطة آخرين، التي أدين فيها 12 متهما». وأضاف أن «المحكمة قضت حضوريا بمعاقبة المتهمين؛ الأول والثاني، بالإعدام، كما قضت على المتهم الثالث بالسجن المؤبد، وعاقبت بقية المتهمين من الـ4 حتى الـ12 بالحبس لمدة 6 سنوات وتغريم كل مدان في القضية ألف دينار ومصادرة المضبوطات التي وجدت بحوزتهم أثناء القبض عليهم». ووجهت النيابة العامة للمتهمين الـ12 تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد في 14 فبراير (شباط) الماضي.
وتضمنت مرافعة المحامي العام أن المتهمين بيتوا النية وعقدوا العزم على قتل رجال الشرطة المكلفين بحفظ الأمن في منطقة الدير. وقال المحامي أحمد الحمادي إنه «إنفاذا للخطة التي وضعها المتهمان الأول والثاني فقد تم وضع عبوة مفرقعة في أحد الأماكن المخطط لاستدراج أفراد الشرطة إليها. وما إن وصل المجني عليه، الشرطي عبد الواحد سيد محمد فقير، إلى الموقع حتى قام المتهمون بتفجير العبوة عن بعد، قاصدين قتله؛ مما أحدث إصابته بجروح أودت بحياته».
كما شرع المتهمون بحسب نيابة الجرائم الإرهابية في قتل بقية أفراد الشرطة بالطريقة ذاتها، وذلك تنفيذا لهدف إرهابي، وإحداث تفجير وحيازة عبوات متفجرة واستعمالها بما يعرض حياة الناس للخطر والتجمهر والشغب. واستندت نيابة الجرائم الإرهابية في التدليل على ثبوت التهم في حق المتهمين الـ12 على أدلة مستمدة من اعترافات 6 منهم تم القبض عليهم، وتحريات الشرطة، وشهود الإثبات، وما ثبت من تقارير مسرح الجريمة، ومختبر البحث الجنائي، والطب الشرعي، وكذا ما ثبت من مراسلات نصية على هاتفي متهمين منهما تثبت تورطهما في الواقعة. وتمت إحالة 6 من المتهمين محبوسين، من بينهم المحكوم عليهما بالإعدام؛ الأول والثاني، بينما حكم غيابيا على 6 متهمين في القضية ما زالوا هاربين.
وأمرت المحكمة الجنائية الكبرى بسرعة القبض على المتهمين الهاربين وتنفيذ العقوبة بحقهم، وكانت المحكمة قد استمعت لمرافعة ودفاع المتهمين والنيابة العامة التي صممت على توقيع أقصى عقوبة على المتهمين وهي الإعدام، حيث أصدرت المحكمة حكمها في القضية، الذي يعد قابلا للطعن عليه بطريق الاستئناف؛ حيث يوجب القانون لتنفيذ حكم الإعدام استنفاد درجات التقاضي الـ3 بشكل نهائي، وتأييد الحكم من المحكمة الاستئنافية، وموافقة محكمة التمييز على الحكم بعد عرضه عليها وجوبيا، ولو لم يتم الطعن فيه من المحكوم عليهم.



«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.