عقوبات أميركية على شخصيات وكيانات تابعة للنظام السوري

شملت رجال أعمال ومسؤولين أمنيين و«الفيلق الخامس» في الجيش

عقوبات أميركية على شخصيات وكيانات تابعة للنظام السوري
TT

عقوبات أميركية على شخصيات وكيانات تابعة للنظام السوري

عقوبات أميركية على شخصيات وكيانات تابعة للنظام السوري

أدرجت الولايات المتحدة الأربعاء 13 كيانا وستة أفراد، بينهم حاكم مصرف سوريا المركزي و«الفيلق الخامس» في الجيش، في أحدث جولة للعقوبات التي تستهدف تقويض إيرادات حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.
وأعلنت الخزانة الأميركية تصنيف اثنين من كبار مسؤولي المخابرات العامة والبنك المركزي السوري على قائمة العقوبات إضافة إلى إعلان الخارجية الأميركية عن عقوبات ضد «الفيلق الخامس» للجيش العربي وقائده، وشبكة الأعمال غير المشروعة الشخصية لبشار الأسد. وأوضحت الولايات المتحدة أن العقوبات تأتي في إطار «قانون قيصر» لحماية المدنيين في سوريا ومحاسبة الأسد وداعميه على جرائمهم.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية صباح الأربعاء تصنيف اثنين من كبار مسؤولي نظام الأسد على قائمة العقوبات هما رئيس مديرية المخابرات العامة السورية حسام محمد لوقا، ومحافظ مصرف سوريا المركزي حازم يونس قرفول إضافة إلى 13 كيانا اقتصاديا وشركات تملكها شخصيات من المؤيدين والداعمين لنظام الأسد.
وقالت الخزانة الأميركية إن رئيس مديرية المخابرات العامة السورية حسام محمد لوقا التحق بالجهاز الأمني السوري في عام 2010 وعُين مساعدا لرئيس دائرة المخابرات العامة ومنذ اندلاع الثورة السورية في مارس (آذار) 2011 تقلد لوقا عدة مناصب رفيعة في كل من مديرية الأمن السياسي السوري ودائرة المخابرات العامة، بما في ذلك منصب رئيس فرع الأمن السياسي في حمص وحماة. أثناء عمله في حمص «وورد أن لوقا ارتكب عدداً من المجازر وكان مسؤولاً عن تعذيب المعتقلين في دائرته». وفي عام 2015 اتهمت تقارير صحافية لوقا بالمشاركة فيما يسمى بـ«مجزرة العيد» في حي الوعر، حيث قُصِف ملعب للأطفال وقتل 19 شخصاً بينهم 14 طفلاً. يعمل لوقا في منصبه الحالي كرئيس لدائرة المخابرات العامة منذ يوليو (تموز) 2019.
وأشارت الخزانة الأميركية إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد عين حازم يونس قرفول محافظا لمصرف سوريا المركزي في سبتمبر (أيلول) 2018، وعمل كارفول مع هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. والتقى قرفول بمحافظ البنك المركزي الإيراني في طهران في سبتمبر 2019 لتوقيع مذكرة تفاهم لتطوير مجالات استراتيجية وطويلة الأجل للتعاون الاقتصادي. كما جمع قرفول بعضاً من أغنى رجال الأعمال السوريين في دمشق لطلب التبرعات في محاولة لتعزيز العملة المتعثرة في البلاد. ووجهت الخزانة الأميركية لكارفول تهم تقديم الدعم للحكومة السورية.
وشملت العقوبات رجل الأعمال السوري خضر طاهر بن علي الذي يعمل مقاولا لـ«الفرقة الرابعة» بالجيش السوري و«الفرقة الرابعة» هي وحدة عسكرية نخبوية بقيادة ماهر الأسد شقيق بشار الأسد، وقد تأسست لحماية النظام من التهديدات الداخلية والخارجية. وأشار بيان الخزانة الأميركية إلى أن رجل الأعمال خضر طاهر قام بتأسيس شركة أمنية خاصة هي Castle Security and Protection أصبحت الذراع التنفيذية غير الرسمية لمكتب الأمن التابع للفرقة الرابعة وهي مسؤولة عن توفير حماية القافلة عند نقاط تفتيش الفرقة الرابعة. كما تم اختيار طاهر لتوجيه تحصيل الرسوم على الحواجز والمعابر الداخلية بين مناطق النظام والمعارضة، وكذلك المعابر مع لبنان.
وأوضحت الخزانة الأميركية أن طاهر أنشأ عدداً من الشركات الأخرى بغرض إخفاء وغسل الأموال التي يتم جمعها بشكل غير قانوني عند معابر النظام إلى مناطق المعارضة والتي خلقت مبالغ ضخمة لمسؤولي النظام، وأشارت الخزانة إلى أن معظم المبالغ التي تم جنيها ذهبت إلى ماهر الأسد. وأوضح بيان الخزانة الأميركية أن رجل الأعمال خضر طاهر أسس شركة Emma Tel LLC في عام 2019 وهي شركة اتصالات تمتلك الآن أكثر من 20 موقعاً في جميع أنحاء سوريا، حيث تبيع معدات الهواتف المحمولة وتوفر الخدمات ذات الصلة. ويُزعم أن زوجة بشار الأسد، أسماء الأسد، أمرت بتأسيس شركة Emma Tel LLC من أجل خلق بدائل لإمبراطورية أعمال رامي مخلوف، ابن عم بشار الأسد، وكسر هيمنة شركة سيريتل موبايل تيليكوم التابعة لرامي مخلوف، في سوق الاتصالات السورية.
ورصدت الخزانة الأميركية العديد من الشركات التي يشارك فيها رجل الأعمال خضر طاهر لصالح النظام السوري ومنها الشركة السورية للنقل والسياحة، والشركة السورية لإدارة الفنادق وشركة العلي والحمزة وشركة ياسمين للإنشاءات وجولدن ستار للتجارة وشركة إما للاتصالات وشركات بيع المعادن والإلكترونيات وشركة لتحويل الأموال. وتم تصنيف طاهر وجميع شركاته على قائمة العقوبات بتهم تقديم الدعم المادي والتكنولوجي لدعم الحكومة السورية.
وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشن: «أولئك الذين يقفون إلى جانب نظام بشار الأسد الوحشي يزيدون من فساده وانتهاكاته لحقوق الإنسان في سوريا». وأضاف «ستستمر الولايات المتحدة في استخدام جميع أدواتها وسلطاتها لاستهداف أموال كل من يستفيد من أو يسهل إساءة نظام الأسد للشعب السوري».
وبالتزامن مع عقوبات وزارة الخزانة، أعلنت الخارجية الأميركية عن عقوبات ضد «الفيلق الخامس» وشبكة الأعمال غير المشروعة الشخصية لبشار الأسد. واستهدفت العقوبات قائد «الفيلق الخامس» لمشاركته في عرقلة وقف إطلاق النار في سوريا. وفرضت الخارجية أيضا عقوبات على كل من نسرين إبراهيم ورنا إبراهيم، شقيقتي ممول الأسد يسار إبراهيم الذي يعمل كواجهة اقتصادية لكل من الأسد وزوجته أسماء الأخرس. وقالت الخارجية الأميركية: «بينما يواجه الملايين من السوريين الجوع، فإن عائلة يسار إبراهيم تعمل لتوسيع سيطرة عائلة الأسد وعائلة الأخرس على الاقتصاد السوري».
وأكدت الخارجية الأميركية أن العقوبات لا تستهدف التجارة أو الأنشطة الإنسانية والمساعدات، وأن الولايات المتحدة تواصل دعمها للشعب السوري بتوفير 720 مليون دولار منذ أواخر سبتمبر للدعم الإنساني بما يجعل إجمالي المساعدات الإنسانية الأميركية للشعب السوري تتجاوز 12 مليار دولار منذ بداية الأزمة.
وقالت الخارجية الأميركية في بيان إن «فرض عقوبات على كبار المسؤولين في الحكومة السورية والقادة العسكريين وقادة الأعمال الفاسدين لن تتوقف حتى يتخذ نظام الأسد وعناصره خطوات لا رجعة فيها لإنهاء حملة العنف ضد الشعب السوري، وتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254». وأضاف البيان «لقد عانى الشعب السوري بما فيه الكفاية. حان الوقت الآن لحل سياسي سلمي للنزاع السوري على النحو المطلوب في قرار مجلس الأمن رقم 2254، وجاءت العقوبات بالتزامن مع ذكرى هجوم قوات الأسد على سكان مدينة أرمناز بسوريا التي أدت إلى مقتل 34 شخصا عام 2017».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.