أربعة عقود من الدبلوماسية نسجت «شبكة أمان»

الأمير الراحل الشيخ صباح والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (الشرق الأوسط)
الأمير الراحل الشيخ صباح والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

أربعة عقود من الدبلوماسية نسجت «شبكة أمان»

الأمير الراحل الشيخ صباح والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (الشرق الأوسط)
الأمير الراحل الشيخ صباح والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (الشرق الأوسط)

قضى أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، 40 عاماً في العمل الدبلوماسي وزيراً لخارجية بلاده، وواحداً من عمداء الدبلوماسية في العالم. وتمكن خلال هذه السنوات الطويلة من بناء منظومة حماية وشبكة أمان احتاجتها بلاده في أشدّ الأمتحانات التي تعرضت لها.
في الثاني من أغسطس (آب) 1990 اجتاحت القوات العراقية دولة الكويت، مخلفة أكبر زلزال هزّ العالم العربي وأدى لتغيير موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط، حين تعرضت الكويت إلى غزو عسكري أطاح النظام وابتلع الدولة برمتها.
تولى الشيخ صباح الأحمد حقيبة الخارجية في 1963 بعد استقلال بلاده بسنتين. وكان أول من رفع علم الكويت فوق مبنى هيئة الأمم المتحدة بعد قبول انضمامها في 14 مايو (أيار) 1963 وظلّ يقود الخارجية الكويتية طيلة 40 عاماً، صاغ خلالها منظومة العمل الدبلوماسي لبلد ثري وصغير يقع في مرمى الصراعات الدولية والإقليمية، وكان لزاماً أن ينتهج لنفسه شبكة حماية دولية تقوم على تعزيز العلاقات مع الدول الأكثر اقتراباً منه، كدول الخليج، وفي الوقت نفسه توثيق علاقات التعاون الدولية مع الدول الكبرى، من دون إغفال دور البلد كحلقة وصل وصانع للتوافقات في الصراعات العربية والإقليمية. ووظفت الكويت ثروتها المالية لكسب التأييد الدولي، وهو ما برز في امتحانها الصعب حين تعرضت للغزو من دولة جارة.
وعانت الكويت من طموحات الأنظمة المتعددة في العراق. وخلال توليه وزارة الإعلام، لعب صباح الأحمد دوراً مهماً في التصدي لادعاءات الرئيس العراقي الراحل عبد الكريم قاسم بتبعية الكويت للعراق، وبعد تعيينه في 1963 وزيراً للخارجية، كان همّ التصدي لمحاولات الهيمنة العراقية، الشاغل الأبرز لمهندس الدبلوماسية الكويتية. وفي ذروة الحرب العراقية - الإيرانية في الثمانينات، انحازت الكويت إلى جانب العراق، لكنّ بغداد نست ذلك وحاولت ابتلاع الكويت.
خلال الفترة القصيرة التي سبقت الغزو العراقي للكويت، حاولت الدبلوماسية الكويتية الزج بثقل الدول العربية، خصوصاً المملكة العربية السعودية، لوقف الجنوح العراقي نحو التصعيد. لكن مفاجأة الغزو، دفعت الكويت وخارجيتها إلى حشد تأييد دولي أسفر عن إرسال أكثر من 37 دولة قواتها إلى الأراضي السعودية بهدف تحرير الكويت. وبعد أيام من الاحتلال، تمكن الشيخ صباح الأحمد من استصدار قرار مجلس الأمن رقم 678 في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 1990، لاستخدام القوة لدحر الغزو العراقي للكويت.
وعملت الدبلوماسية الكويتية كذلك على محاولة القضاء على ما كان يعرف بـ«دول الضد» التي تسوغ الاحتلال العراقي للكويت وبإعطائه مشروعية عربية أو إسلامية.

- رابطة خاصة مع السعودية

وتعتبر علاقات الكويت الخليجية هي مدماك أمنها القومي، وهنا تبرز مكانة خاصة للعلاقة مع المملكة العربية السعودية التي هبّت في 1990 لإدارة أكبر عملية عسكرية شهدتها المنطقة والشرق الأوسط، من أجل تحرير الكويت ودحر الاحتلال العراقي وإعادة الشرعية.
كذلك سعت الكويت إلى علاقات متوازنة مع العراق الجديد، واستضافت في فبراير (شباط) 2018 مؤتمر إعمار العراق الذي اجتذب أكثر من 76 دولة وأكثر من 2100 شركة تمثل القطاع الخاص من مختلف دول العالم للمشاركة في خطط إعمار العراق، بعد دحر «تنظيم داعش» الإرهابي.
وظلّت علاقات الكويت القائمة على حفظ التوازن الإقليمي ومنع التدخلات الأجنبية، وتقديم حزم المساعدات المتكررة للدول الأقل نمواً، وسيلة لإمداد البلاد بشبكة أمان دبلوماسي.

- وسيط المنطقة

وعلى الصعيد العربي، لعب صباح الأحمد دوراً محورياً، بحكم موقعه على رأس الدبلوماسية الكويتية، في حلّ الصراعات العربية، كما حدث في حرب اليمن سنة 1966، وكانت أول تجربة كويتية للقيام بدور الوسيط الدولي في منتصف الستينات من القرن الماضي، عندما توسط صباح الأحمد بين مصر والسعودية لحل الصراع، واستضافت الكويت وقتها اجتماعات بين الأطراف المصرية والسعودية واليمنية، ونجحت في جمع الأطراف المتحاربة في الشطر الشمالي من اليمن الذي كان منقسماً، لوضع حد للحرب الأهلية اليمنية في أغسطس 1966.
وفي عام 1968، أسهمت الخارجية الكويتية تحت قيادة صباح الأحمد بجهود وساطة لحل قضية المزاعم الإيرانية فيما يخص البحرين، إذ نظّمت اجتماعات بين مندوبي البلدين في مقر الممثلية الكويتية في جنيف، نتج عنها اتفاق الطرفين على عرض القضية على الأمم المتحدة، وصولاً إلى استفتاء شعبي واستقلال البحرين في 1971. وفي عام 1969 بذل صباح الأحمد جهوداً للتوسط من أجل حل النزاع الحدودي بين العراق وإيران، حول السيادة على شط العرب، أسفر في عام 1975 عن توقيع اتفاقية الجزائر بين الشاه وصدام حسين.
كما قاد وساطة لوقف القتال بين القوات الأردنية والفلسطينية في أحداث «أيلول الأسود» عام 1970، ثم ترأس اللجنة السداسية العربية لوقف الحرب الأهلية اللبنانية. وقام في سنة 1980 بوساطة ناجحة بين سلطنة عُمان وجمهورية اليمن الديمقراطية السابقة، لحل الخلافات بينهما.
وفي عام 1971 سعى صباح الأحمد إلى حل النزاع بين باكستان وإقليم البنغال الذي كان جزءاً من باكستان قبل أن ينفصل عنها في بداية السبعينات من القرن الماضي، وأسفرت المساعي عن تطبيع العلاقات بين باكستان وبنغلاديش.
مؤخراً، كانت الكويت استضافت مشاورات السلام اليمنية برعاية الأمم المتحدة في إطار المساعي الدولية لإنهاء هذه الأزمة في أبريل (نيسان) 2016 حتى تعليقها في أغسطس 2016، من دون التوصل إلى نتائج ملموسة.

- الخلافات الخليجية

على صعيد آخر، تلعب الكويت بقيادة الشيخ صباح الأحمد دوراً محورياً في الأزمة الراهنة بين دول المجلس، لكن اضطلاعها بدور الوسيط لم يمنع أو يحد من تنامي علاقاتها مع المملكة العربية السعودية التي لعبت الدور الأبرز في تحرير الكويت بعد الاحتلال العراقي في 1990.
وتسعى الكويت إلى الوساطة لحلّ هذه الأزمة، بين دول الرباعية العربية (السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر) وبين قطر. وتصرّ «الرباعية» على التزام الدوحة بالمبادئ الستة التي أقرت عام 2013 ووضعت آلية تنفيذها عام 2014 مدخلاً لتسوية الأزمة التي اندلعت في الخامس من يونيو (حزيران) 2017 على خلفية اتهام قطر بدعم الإرهاب والتدخل في شؤون الدول الأربع.
وفي ظل هذه الأزمة، استضافت الكويت القمة الخليجية في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) 2017 ونجحت في ضمان انعقاد القمة من دون مقاطعة أي دولة خليجية، رغم أن الأزمة القطرية ألقت بثقلها على كاهل القمة الـ38 التي سجلت غياباً لأغلب قادة الخليج.



وصول قافلة مساعدات إنسانية سعودية إلى قطاع غزة

القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)
القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)
TT

وصول قافلة مساعدات إنسانية سعودية إلى قطاع غزة

القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)
القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)

وصلت إلى قطاع غزة، الأحد، قافلة مساعدات إنسانية جديدة مقدّمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تحمل على متنها سلالاً غذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

وتسلم المساعدات المركز السعودي للثقافة والتراث، الشريك المنفذ لمركز الملك سلمان للإغاثة في قطاع غزة، تمهيداً للبدء الفوري في توزيعها على الأسر المتضررة داخل القطاع.

القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)

ويأتي وصول هذه السلال الغذائية في توقيت بالغ الأهمية مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث تشتد حاجة العائلات في قطاع غزة إلى ما يسد الجوع ويخفف عنها وطأة الظروف القاسية، فتصبح هذه السلال بمثابة نورٍ يدخل البيوت المكلومة، ويد حانية تمد الطعام للأطفال الذين طال انتظارهم.

القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)

وتأتي تلك المساعدات امتداداً لمواقف السعودية الثابتة عبر ذراعها الإنسانية، مركز الملك سلمان للإغاثة، في دعم الشعب الفلسطيني في مختلف الأزمات والمحن، مجسدةً قيمها النبيلة ورسالتها الإنسانية.


محمد بن سلمان والسيسي يبحثان تطورات المنطقة

TT

محمد بن سلمان والسيسي يبحثان تطورات المنطقة

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطورات الأحداث في الشرق الأوسط، والجهود المبذولة تجاهها، خصوصاً الملفات المتعلقة بأمن المنطقة واستقرارها.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما على مائدة الإفطار بقصر السلام في جدة، مساء الاثنين، العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات، بالإضافة إلى عدد من الموضوعات على الساحتَين العربية والإسلامية.

كان الأمير محمد بن سلمان قد استقبل بمطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، عصر الاثنين، الرئيس السيسي، الذي بدأ «زيارة أخوية» إلى السعودية، في إطار «حرص البلدين على تعزيز العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بينهما، ولمواصلة التشاور والتنسيق بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي، الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، والدكتور عصام بن سعيد وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى، وخالد الحميدان رئيس الاستخبارات العامة. في حين حضر من الجانب المصري، اللواء أحمد علي رئيس ديوان رئيس الجمهورية، والدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، واللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة، والمستشار عمر مروان مدير مكتب رئيس الجمهورية.

وتتوافق الرياض والقاهرة في أهمية خفض التصعيد بالمنطقة. وخلال تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إن السعودية ومصر «منخرطتان في جهود تهدف إلى خفض التصعيد، وتعملان إلى جانب دولٍ أخرى على التوصُّل إلى حلول سياسية تمنع اندلاع حرب قد تُشعل الأوضاع في المنطقة».

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة (واس)

وأشار هريدي إلى توافق سعودي - مصري لإنهاء حرب السودان، قائلاً إن البلدين يعملان على الوصول إلى هدنة، ويدعوان إلى حلول سياسية تشارك فيها القوى كافّة.

وفي مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، استقبل الرئيس السيسي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في قصر الاتحادية بالعاصمة المصرية. وأكد البلدان «تطابق الرؤى بشأن إيجاد حلول سلمية لأزمات المنطقة، بما يحافظ على وحدة الدول وسلامة أراضيها، ولا سيما السودان واليمن والصومال وقطاع غزة».

الأمير محمد بن سلمان يلتقي الرئيس عبد الفتاح السيسي على مائدة الإفطار في جدة (واس)

وعلى الصعيد الثنائي، تعمل السعودية ومصر على استكمال ترتيبات عقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى بين البلدين، الذي يُعد إطاراً مؤسسياً شاملاً للتعاون بين القاهرة والرياض، ومنصة لمتابعة وتنفيذ أوجه الشراكة الاستراتيجية كافّة بين البلدين.

Your Premium trial has ended


وصول التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» إلى الرياض

التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما لدى وصولهما إلى الرياض (واس)
التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما لدى وصولهما إلى الرياض (واس)
TT

وصول التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» إلى الرياض

التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما لدى وصولهما إلى الرياض (واس)
التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما لدى وصولهما إلى الرياض (واس)

وصل، الاثنين، إلى مطار الملك خالد الدولي بالرياض، التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما، قادمين من جمهورية باكستان الإسلامية؛ حيث نُقل التوأم فور وصولهما إلى مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال، بوزارة الحرس الوطني؛ لدراسة حالتهما والنظر في إمكانية إجراء عملية فصلهما، وذلك إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

ورفع الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» رئيس الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الشكر والتقدير إلى القيادة على هذه المبادرة الإنسانية النبيلة، التي تجسّد الريادة الطبية للمملكة، وعمق رسالتها الإنسانية في رعاية الأطفال من مختلف دول العالم، ممن يعانون من حالات معقدة، مؤكداً أن ما يملكه الفريق الطبي السعودي من خبرات متراكمة وإنجازات نوعية في عمليات فصل التوائم الملتصقة، رسّخ مكانة المملكة مرجعاً عالمياً متقدماً في هذا التخصص الدقيق، ووجهة أملٍ لأُسرٍ تبحث عن الحياة لأبنائها.

وعبَّر ذوو التوأم الملتصق الباكستاني عن امتنانهم وتقديرهم للمملكة، حكومة وشعباً، على ما لقوه من حفاوة واستقبال وكرم ضيافة، وعلى الاستجابة السريعة لحالة التوأم.