20 مليون يمني في حاجة إلى الغذاء... والانقلابيون يعرقلون الإغاثة

وزير سابق ينتقد أداء عمل المنظمات الدولية

يمني يحمل طفلته في مخيم للنازحين بمحافظة حجة (أ.ف.ب)
يمني يحمل طفلته في مخيم للنازحين بمحافظة حجة (أ.ف.ب)
TT

20 مليون يمني في حاجة إلى الغذاء... والانقلابيون يعرقلون الإغاثة

يمني يحمل طفلته في مخيم للنازحين بمحافظة حجة (أ.ف.ب)
يمني يحمل طفلته في مخيم للنازحين بمحافظة حجة (أ.ف.ب)

يعاني أكثر من 20 مليون شخص في اليمن من انعدام الأمن الغذائي، و13 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات غذائية مقدَّمة من برنامج الأغذية العالمي لتلبية احتياجاتهم اليومية. هذا ما تقوله أرقام المنظمات الإغاثية الدولية التي قبل أن تصدر وبعد أن تصدر، لا تنسى أن الجماعة الحوثية تعرقل وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين، بل وتنهبها من أفواه الجوعى، كما وصفها مسؤول أممي، وتبيعها في السوق السوداء لتمويل عناصرها في جبهات القتال، الأمر الذي يعرّض الملايين من اليمنيين للخطر.
يحذر برنامج الأغذية العالمي من أن «اليمن يعيش نقطة تحول فاصلة حيث يتسبب النزاع والمشكلات الاقتصادية في دفع البلاد نحو حافة المجاعة ويهدد بتقويض المكاسب التي تحققت من خلال العمل الإنساني خلال السنوات القليلة الماضية»، بينما انتقد سفير يمني ووزير حقوق الإنسان السابق لدى اليمن أداء عمل المنظمات الدولية في اليمن.
وتمثلت عمليات إعاقة وصول المساعدات في عدم وصولها إلى السكان المحتاجين في مناطق سيطرة الجماعة، وكذا للنازحين والمناطق المحاصرة من قبل الجماعة، مع استمرار الجماعة الانقلابية في ابتزازها للمنظمات الدولية العاملة في اليمن، لا سيما في العاصمة صنعاء، وسط عدم تجرؤ الموظفين الدوليين على البوح بشكل حقيقي بشكل ومدى تدخل الجماعة في أعمالهم، بحسب ما تحدث به عاملون في منظمات حقوقية تحدثت معهم «الشرق الأوسط»، إذ قالوا إنه «في الآونة الأخيرة أصبحت عمليات الإغاثة الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الانقلابية أكثر خطورة، وسط استمرار الانقلابيين في أعمال الترهيب والتهديد والاعتقال للعاملين في المنظمات، عند بدء المنظمات الإنسانية توزيع المساعدات الغذائية على الملايين من اليمنيين».
وأوضحوا أن «ميليشيات الانقلاب تمارس العديد من الطرق لعرقة وصول المساعدات أو توزيع المساعدات على المحتاجين، بما فيها الحجز في نقاط التفتيش التابعة للجماعة الانقلابية في مداخل المدن وخاصة صنعاء، وفرض أسماء مستفيدين وهميين لإدراجهم ضمن كشوفات المستفيدين وتخصيص حصص كبيرة لمقاتليهم في الجبهات، ناهيك بفرض موظفين محليين في مكاتب الأمم المتحدة بصنعاء من قبل الميليشيات».
المشاركة في القتل
عبر عز الدين الأصبحي، وهو سفير اليمن لدى المغرب، وكان قبل ذلك وزيراً لحقوق الإنسان، قائلاً: «الكارثة الأكبر ليست في نقص الموارد وانعدام الغذاء، ولكن في إدارة الأزمة باليمن ومسؤولية المنظمات الدولية والإقليمية المنوط بها تقديم العون، دون أن يكون هناك أي تقييم لعملها سواء من المجتمع أو الجهات الرسمية في الدولة».
وانتقد الأصبحي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أداء عمل المنظمات الدولية العاملة في اليمن وبقاءهم تحت رقابة الانقلابيين، وقال: «خلال خمس سنوات صار معلوماً لدى الجميع أن توزيع الإعانات الغذائية عبر جهات تتبع ميليشيا الحوثي لا تذهب للمستحقين من الشعب، بل تذهب إما إلى مخازن تغذية قوات الحوثي ليكون الدعم الدولي سنداً حقيقياً في استمرار الحرب واستمرار جوع الشعب، أو كما رأينا تذهب إلى تجار وسطاء بالسوق السوداء في أكبر عمليات فساد لم يعرف اليمن مثيلاً لها»، مشدداً تأكيده على «ضرورة مراجعة وتقييم عمل المنظمات الدولية والإقليمية ووجود شفافية أكبر في توزيع الموارد وكيفية إنفاقها، وعدم الرضوخ لابتزاز الجماعة».
وأضاف أن «المعونات التي تأتي ضمن طرق الفساد وانعدام الرقابة هي جزء من اقتصاد الحرب الذي يقتل اليمنيين مرتين؛ المرة الأولى في تجويعهم وحرمانهم عبر الاستيلاء عليها وبيعها للسوق السوداء، والمرة الثانية في توظيف هذه الأموال أو الأغذية مباشرة لتكون عدة وزاد الميليشيات الحوثية المقاتلة، وبالتالي تستمر الحرب حيث استمرت وقودها».
وتابع الأصبحي بالقول إن «كل أسواق الحوثي في صنعاء مُعلَنة بها المشتقات النفطية التي استولى عليها، ويقول إنها لم تصل، ويحرم الناس منها ويعرّضهم لأسوأ أزمة وقود ومشتقات نفطية بالعالم، ثم يبيعها بسوق ضخمة معلنة تحت حراسة الميليشيات ضمن أكبر عملية فساد، ونفس الأمر فيما يخص الأغذية في زاد الميليشيات لاستمرار الحرب ومصدر ثراء قيادتها».
وحول إدارة الميليشيات للمنظمات في صنعاء، يرى السفير أن «المؤلم في الأمر هو سيطرة الميليشيا الحوثية على إدارة المنظمات في صنعاء سواء من حيث وضع نطاق المستفيدين من الخدمات، الذين يحصرون بالميليشيات واتباعهم أو حتى بتوظيف العاملين في المنظمات الدولية والإقليمية والإنسانية العاملة في صنعاء؛ فهؤلاء يتم تعيينهم بتوجيه صريح من ميليشيا الحوثي، ويصبح الموظف الدولي الأجنبي تحت رقابتها وإمرتها، ولا يجرؤ أحد على المخالفة أو حتى البوح بما يجري من مصادرة القرار تحت ذريعة الرعب والخشية على الحياة، وهو أمر صحيح من حيث ممارسة القمع، ولكنّ الصمت أيضاً طوال الوقت محير للغاية، فالناس باليمن تموت ليس فقط من الجوع وانعدام الغذاء ولكن من سوء إدارة أمر هذا الملف الإنساني المهم».
تفاقم الأوضاع والتمويل
أشار إلى «تفاقم الوضع مع انتشار (كوفيد - 19). حيث لا شفافية في الوضع ولا أي رقابة بل تحولت عملية إنقاذ الناس من (كورونا)، إما فرصة للتخلص من البشر، أو زيادة في تراكم ثروات وفرص تجار الحروب والأزمات، حيث يتعرض ثلاثة ملايين لخطر تفاقم الجوع مع انتشار فيروس (كورونا) في جميع أنحاء اليمن».
وكانت «أسوشييتد برس» كشفت في تقرير سابق قيام الجماعة الحوثية بإخضاع حق الوصول إلى المناطق الخاضعة لسيطرتهم لمجموعة من الشروط رفضتها وكالات الإغاثة، لأنها تمنح الحوثيين نفوذاً أكبر على من يتلقى المساعدات، كما أظهرت الوثائق والمقابلات.
وبحسب «برنامج الغذاء العالمي» فإن «الأوضاع في اليمن قد تدهورت إلى أسوأ مما كانت عليه في عام 2018؛ حيث يعاني أكثر من 20 مليون شخص في اليمن من انعدام الأمن الغذائي، ويحتاج 13 مليون شخص إلى مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي لتلبية احتياجاتهم اليومية، ويتعرض ثلاثة ملايين شخص آخرين لخطر تفاشي الجوع مع انتشار جائحة (كورونا) في جميع أنحاء اليمن دون رادع»، وأن متطلبات التمويل العاجلة للأشهر الستة المقبلة تبلغ «أكثر من 500 مليون دولار - مع الحاجة إلى 150 مليون دولار حتى نهاية العام وحده. ومن المتوقع إجراء المزيد من التخفيضات على المساعدات الغذائية في الربع الأخير إذا لم يحصل البرنامج على تمويل إضافي».
وكانت الخارجية الأميركية دعت الميليشيات الحوثية إلى التوقف عن إعاقة جهود الإغاثة الإنسانية والتراجع عن إغلاق مطار صنعاء أمام الرحلات الجوية للأمم المتحدة والرحلات الإنسانية.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.