«أرامكو السعودية» لإنتاج وتصدير أول شحنة «أمونيا زرقاء» في العالم

بشراكة «سابك» و«التجارة والصناعة» اليابانية لاستخدامها في توليد طاقة خالية من الكربون

لدى الأمونيا الزرقاء قدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة (الشرق الأوسط)
لدى الأمونيا الزرقاء قدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة (الشرق الأوسط)
TT

«أرامكو السعودية» لإنتاج وتصدير أول شحنة «أمونيا زرقاء» في العالم

لدى الأمونيا الزرقاء قدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة (الشرق الأوسط)
لدى الأمونيا الزرقاء قدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة (الشرق الأوسط)

في منجز عالمي، كشفت شركة «أرامكو السعودية»، أمس، عن تصدير أول شحنة من «الأمونيا الزرقاء» إلى الأسواق العالمية، بالشراكة مع معهد اقتصاديات الطاقة الياباني، والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، حيث تمت عملية الإنتاج والتصدير من السعودية إلى اليابان بدعم من وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية. وتسلط أسبقية «أرامكو السعودية» إلى أول شحنة من الأمونيا الزرقاء إلى الأسواق العالمية الضوء على أحد المسارات ضمن مفهوم اقتصاد الكربون الدائري، وهو إطار يتم فيه تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وإزالتها وإعادة تدويرها، وإعادة استخدامها، بدلاً من إطلاقها في الغلاف الجوي.
وتتبنى السعودية عالمياً مفهوم الاقتصاد الكربوني، حيث استضافت افتراضياً الأسبوع المنصرم أعمال اجتماعات وزارية، برئاسة السعودية، لتعزيز نهج الاقتصاد الكربوني ودعم الطاقة المستدامة، للاجتماع الوزاري الحادي عشر لمؤتمر الطاقة النظيفة، والاجتماع الوزاري الخامس لمبادرة «مهمة الابتكار».
وتدفع المملكة في أثناء رئاستها لمجموعة العشرين الحالية نحو توسيع نهج الاقتصاد الدائري للكربون، بصفته إطار عمل لتعزيز الحصول على طاقة مستدامة موثوقة بتكلفة أقل، داعية إلى ضرورة ذهاب الدول إلى التشجيع على استخدام تقنيات الطاقة المبنية على البحث والتطوير والابتكار المعزز لمفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، والتعامل مع انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.. وإلى تفاصيل فنية أكثر عن الأمونيا الزرقاء في هذا التقرير:

إلى اليابان
أفصحت «أرامكو»، في بيان صدر أمس، أنه تم تصدير 40 طناً من الأمونيا الزرقاء عالية الجودة إلى اليابان لاستخدامها في توليد الطاقة الخالية من الكربون.
وبحسب البيان، يأتي هذا الإنجاز وسط توقعات متزايدة للدور الذي سيؤديه الهيدروجين في نظام الطاقة العالمي، حيث يمكن للأمونيا -وهي عبارة عن مركب يتكون من 3 ذرات من الهيدروجين وذرة واحدة من النيتروجين- أن تُسهم في مواجهة تحديات ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة بطريقة موثوقة مستدامة، وأسعار معقولة.

ماهية الأمونيا
تحتوي الأمونيا على 18 في المائة من الهيدروجين من حيث الوزن، وهي مادة كيميائية يتم تداولها على نطاق واسع على المستوى العالمي، ولا تطلق انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عند احتراقها في محطة الطاقة الحرارية.
ولدى الأمونيا الزرقاء القدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة، وبأسعار معقولة، بينما تشرف شركتا «سابك» و«ميتسوبيشي» -الممثلة في فريق الدراسة التابع لمعهد اقتصاديات الطاقة الياباني- على عملية النقل اللوجيستي، بالشراكة مع كلٍّ من «كوربوريشن» و«ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة - الهندسية» و«ميتسوبيشي لبناء السفن» وشركة «يو بي إي للصناعات».

امتداد الشبكة
وتمتد شبكة إمدادات الأمونيا الزرقاء السعودية - اليابانية عبر سلسلة القيمة الكاملة، كما يشمل تحويل المواد الهيدروكربونية إلى هيدروجين ثم إلى أمونيا، وفي الوقت نفسه احتجاز انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المصاحبة.
وتمت مواجهة التحديات المرتبطة بشحن الأمونيا الزرقاء إلى اليابان لاستخدامها في محطات توليد الطاقة، حيث تم احتجاز 30 طناً من ثاني أكسيد الكربون في أثناء العملية المخصصة للاستخدام في إنتاج الميثانول في منشأة ابن سينا التابعة لشركة «سابك»، واستخدام 20 طناً أخرى من ثاني أكسيد الكربون المحتجز لتحسين عملية استخراج النفط في حقل العثمانية.

استخدام الهيدروجين
ويتوقع كبير الإداريين التقنيين في «أرامكو السعودية»، أحمد الخويطر، أن يزداد استخدام الهيدروجين في نظام الطاقة العالمي، حيث تمثل الشحنة من السعودية إلى اليابان، الأولى على مستوى العالم، فرصة مهمة لـ«أرامكو السعودية» لعرض إمكانات المواد الهيدروكربونية، بصفتها مصدراً موثوقاً للهيدروجين والأمونيا منخفضة الكربون.
وبحسب الخويطر، فإن الشراكة الناجحة بين السعودية واليابان تُعد أساسية في تحقيق اقتصاد الكربون الدائري الذي تدعمه المملكة خلال رئاستها الحالية لمجموعة قمة العشرين، مشيراً إلى أن «أرامكو السعودية» تعمل مع شركاء مختلفين من جميع أنحاء العالم لإيجاد حلول، من خلال نشر تقنيات متطورة لإنتاج طاقة منخفضة الكربون لمواجهة التحدي المناخي العالمي.

طموح ياباني
من جهته، عد رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمعهد اقتصاديات الطاقة الياباني، ماساكازو تويودا، الأمونيا الزرقاء مهمة للغاية لطموحات اليابان، فيما يتعلق بخفض الانبعاثات الكربونية بهدف المحافظة على التوازن بين البيئة والاقتصاد، مشيراً إلى أنه يمكن توليد نحو 10 في المائة من الطاقة في اليابان بواسطة 30 مليون طن من الأمونيا الزرقاء. وأكد ماسكازو إمكانية البدء بإطلاق هذه المادة على نحو مشترك في محطات الطاقة الحالية، ثم نقلها في النهاية إلى الحرق الأحادي بنسبة 100 في المائة من الأمونيا الزرقاء، حيث إن هناك دولاً، بحسب ماسكازو، مثل اليابان، لا يمكنها بالضرورة الاستفادة من احتجاز الكربون واستغلاله وتخزينه أو عملية استعادة النفط، بسبب ظروفها الجيولوجية، ولكن سيساعد غاز الأمونيا، الهيدروجين الأزرق الكربوني المحايد، في التغلب على هذا العائق.

الاستفادة الاقتصادية
بدوره، نوه نائب الرئيس لكفاءة الطاقة وإدارة الكربون في شركة «سابك»، الدكتور فهد الشريهي، بإمكانية الاستفادة اقتصادياً من البنية التحتية الحالية لإنتاج الهيدروجين والأمونيا، من خلال احتجاز ثاني أكسيد الكربون، حيث ستؤدي التجربة في سلسلة الإمداد الكاملة، جنباً إلى جنب مع مرافق البتروكيميائيات المتكاملة، دوراً مهماً في توفير الأمونيا الزرقاء للعالم.

الشريك الياباني
وتأسس معهد اقتصاديات الطاقة الياباني في يونيو (حزيران) من عام 1966 في اليابان، بصفته مؤسسة خاصة تدعم صناعات الطاقة، حيث كان الهدف من إنشائه هو إجراء الأنشطة البحثية المتخصصة في مجال الطاقة، بما يدعم توجهات الاقتصاد الوطني الياباني، في محاولة للمساهمة في تنمية الصناعات اليابانية الموفرة للطاقة المستهلكة، وتحسين أحوال الحياة في البلاد، من خلال التحليل الموضوعي لمشكلات الطاقة، وتوفير البيانات والمعلومات والتقارير الأساسية اللازمة لصياغة السياسات.
ومع تنوع الاحتياجات الاجتماعية، وسع معهد اقتصاديات الطاقة نطاق أنشطته البحثية، لتشمل موضوعات مثل المشكلات البيئية، والتعاون الدولي وثيق الصلة بالطاقة.
ومعلوم أن «أرامكو السعودية» تواصل العمل للتحول إلى شركة متكاملة رائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، حيث تنتج حالياً برميلاً واحداً من كل 8 براميل من إمدادات النفط في العالم، في الوقت الذي تواصل فيه تطوير تقنيات جديدة للطاقة. وتضع «أرامكو السعودية» نُصب أعينها موثوقية مواردها واستدامتها، ما يساعد على تعزيز الاستقرار والنمو على المدى الطويل في جميع أنحاء العالم.

أول شحنة من مصفاة جازان
وتعتزم «أرامكو السعودية» تصدير أول شحنة من الوقود المكرر من مصفاة جازان، مع استعداد الشركة لبدء الشحنات التجارية من المصفاة العام المقبل.
كانت المصفاة الواقعة في أقصى جنوب المملكة على البحر الأحمر، على بُعد 60 كيلومتراً من الحدود اليمنية، قد تعرضت لعدة هجمات صاروخية من قبل المتمردين الحوثيين، المدعومين من إيران في اليمن، بينما تبلغ طاقة المصفاة 400 ألف برميل يومياً.
وتقول شركة «كبلر» للبيانات، إن «أرامكو» العملاقة استأجرت ناقلة لتحميل 475 برميلاً من وقود الديزل إلى سنغافورة. وقد غادرت الناقلة جازان، السبت، وهي تبحر حالياً باتجاه مضيق باب المندب، ومن المقرر أن تصل في 11 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وتعمل «أرامكو السعودية» على تعزيز أعمالها في مجالات التكرير والبتروكيماويات من أجل التنويع، بدلاً من التركيز على النفط الخام. وكانت الشركة قد أرسلت أولى شحنات النفط الخام إلى مصفاة جازان العام الماضي.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)
عالم الاعمال «دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

تصدرت شركة «دراية المالية» مؤسسات السوق المالية في المملكة العربية السعودية من حيث إجمالي قيم التداولات المحلية والأجنبية خلال عام 2025.

خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

خاص ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
TT

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وذكر معهد «كونفرنس بورد» للدراسات الاقتصادية، يوم الثلاثاء، أن مؤشر ثقة المستهلكين ارتفع بنسبة طفيفة خلال مارس (آذار) إلى 91.8 نقطة مقابل 91 نقطة في الشهر الماضي.

وأضاف المعهد أنه في حين لم تؤثر زيادة النفقات نتيجة الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط على المؤشر الرئيسي، ساد تشاؤم كبير في المؤشرات الأخرى بما في ذلك توقع ارتفاع معدل التضخم.

وأشارت ردود المستهلكين الذين شملهم المسح بالنسبة للنفط والغاز والحرب إلى ارتفاع توقعاتهم للتضخم خلال الـ 12 شهراً المقبلة إلى مستويات لم يتم تسجيلها منذ أغسطس (آب) 2025 عندما كان القلق بشأن الرسوم الجمركية في ذروته.

ويأتي ذلك في حين ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ 2022، في ظل ارتفاع أسعار الوقود على مستوى العالم بسبب حرب إيران.

ووفقاً لجمعية السيارات الأميركية، يبلغ المتوسط ​​الوطني لسعر غالون البنزين العادي حالياً 4.02 دولار، أي بزيادة تزيد على دولار واحد عن سعره قبل بدء الحرب. وكانت آخر مرة دفع فيها سائقو السيارات في الولايات المتحدة هذا المبلغ مجتمعين في محطات الوقود قبل نحو أربع سنوات، عقب الحرب الروسية الأوكرانية.

وانخفض مؤشر توقعات الأميركيين قصيرة الأجل لدخلهم وسوق العمل بمقدار 1.7 نقطة ليصل إلى 70.9، ليظل أقل بكثير من 80، وهو مؤشر قد ينذر بركود اقتصادي وشيك. وهذا هو الشهر الرابع عشر على التوالي الذي يسجل فيه المؤشر قراءة أقل من 80.

في المقابل، ارتفع مؤشر تقييم المستهلكين لوضعهم الاقتصادي الحالي بمقدار 4.6 نقطة ليصل إلى 123.3.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت مطلع مارس أن مؤشر التضخم، الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، ارتفع بنسبة 2.8 في المائة يناير (كانون الثاني)، في أحدث مؤشر على استمرار ارتفاع الأسعار حتى قبل أن تتسبب الحرب الإيرانية في ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وباستثناء قطاعي الغذاء والطاقة المتقلبين اللذين يوليهما مجلس الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً أكبر، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 3.1 في المائة، مقارنة بـ3 في المائة بالشهر السابق، وهو أعلى مستوى لها منذ عامين تقريباً. كما لا تزال أسعار المستهلكين وأسعار الجملة مرتفعة.

ونظراً لارتفاع الأسعار، واحتمالية ارتفاع التضخم أكثر بسبب حرب إيران، فمن غير المرجح أن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة قريباً.


كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

قبل يوم واحد من إطلاق إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما على إيران في 28 فبراير (شباط)، قامت ناقلة غاز البترول المسال «باين غاز» التي ترفع علم الهند، بتحميل شحنة في ميناء الرويس بالإمارات على أمل العودة إلى موطنها في غضون أسبوع. إلا أن الأمر استغرق ما يقرب من 3 أسابيع قبل أن تعبر الناقلة مضيق هرمز بأمان، بعد أن بدأت إيران السماح للسفن بالمرور بشكل انتقائي عبر الممر المائي الضيق.

وقال سوهان لال، المسؤول الكبير على الناقلة، إن طاقمها المؤلف من 27 هندياً كانوا يشاهدون الصواريخ والمُسيَّرات وهي تحلِّق فوق رؤوسهم كل يوم خلال انتظارهم. وفي مقطع فيديو، وفقاً لـ«رويترز»، كان بالإمكان رؤية ما لا يقل عن 5 مقذوفات تخترق ظلام الليل فوق الناقلة.

وروى لال كيف أن المسؤولين الهنود طلبوا من الطاقم أن يكون على أهبة الاستعداد للإبحار في موعد قريب من 11 مارس (آذار)، ولكن مع تصاعد الحرب استغرق الأمر حتى 23 مارس قبل أن يُسمح للناقلة بالتحرك، ولكن ليس عبر مسارات الملاحة المعهودة في هرمز.

وبدلاً من ذلك، أصدر «الحرس الثوري» الإيراني توجيهات للناقلة بالإبحار عبر ممر ضيق شمال جزيرة لارك على مقربة من الساحل الإيراني. وقال لال إن السلطات الهندية وشركة «سيفن آيلاندز شيبينغ» المالكة للناقلة ومقرها مومباي وافقت على المضي قدماً؛ فقط إذا وافق كل أفراد الطاقم على المضي في هذه الرحلة.

وأوضح: «كانوا بحاجة إلى الرد بنعم أو لا من جميع أفراد الطاقم... ووافق جميع من كانوا على متن الناقلة».

وأضاف لال أن «الحرس الثوري» اقترح مسار لارك الذي لا يُستخدم عادة لحركة الشحن، بسبب الألغام بالممر المعتاد عبر هرمز.

وقال إن البحرية الهندية قامت بتوجيه الناقلة خلال العبور قبل أن تقوم 4 سفن حربية هندية بمرافقتها لنحو 20 ساعة من خليج عُمان إلى بحر العرب. وقال لال إنهم لم يدفعوا أي رسوم مقابل العبور، ولم يصعد «الحرس الثوري» الإيراني على متن الناقلة في أي وقت.

وأكدت البحرية الهندية مرافقة السفن التي ترفع العلم الهندي بعد عبورها المضيق. وقالت وزارة الخارجية هذا الشهر، إن البحرية الهندية موجودة في خليج عُمان وبحر العرب منذ سنوات، لتأمين الممرات البحرية للسفن الهندية وغيرها.

أزمة في الغاز

وتعتمد الهند بشكل كبير على واردات غاز البترول المسال المنقولة بحراً، وتستخدمه مئات الملايين من الأسر في الطهي.

وكان من المقرر في الأصل أن تفرغ الناقلة «باين غاز» التي كانت تحمل 45 ألف طن من غاز البترول المسال، حمولتها في ميناء مانغالور على الساحل الغربي، ولكن السلطات الهندية وجَّهتها لتفريغ كميات متساوية في مينائي فيساخاباتنام وهالديا بالشرق.

وتقول إيران إنها تسمح «للدول الصديقة»، بما في ذلك الصين وروسيا والهند والعراق وباكستان، بالمرور عبر مضيق هرمز.

وخرجت 6 سفن هندية من المضيق، ولكن لا تزال هناك 18 سفينة ترفع العلم الهندي وعلى متنها نحو 485 بحاراً هندياً في الخليج.


صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة، مثقلة بتداعيات الصراعات الجيوسياسية المتصاعدة، وعلى رأسها النزاع المستمر في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح الصندوق في تقرير حديث، ناقشه مجلس إدارته، أن اتساع رقعة الاضطرابات الإقليمية وما يتبعه من تحولات حادة في سياسات القوى الكبرى تجاه التجارة والهجرة والمساعدات، بات يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على الاقتصادات الهشة، مؤكداً أن حجم الأثر النهائي سيظل رهيناً بمدة الصراع ونطاق التعطل في سلاسل الإمداد العالمية.

تداعيات الصراع والنمو المتباين

ورغم صمود بعض المؤشرات، كشف التقرير عن تباين حاد في الأداء الاقتصادي؛ فبينما سجل متوسط النمو 4.8 في المائة في عام 2025، فإن هذا الرقم يخفي فجوة عميقة بين دول تحقق قفزات تنموية وأخرى يبتلعها النزاع والهشاشة. وفي حين يهدأ التضخم عالمياً، لا تزال منطقة الشرق الأوسط والدول المرتبطة بها تعاني من «بؤر ساخنة» ترفع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع بقاء مخاطر الديون العامة عند مستويات حرجة، وازدياد القلق من لجوء الدول للاقتراض المحلي لمواجهة نفقات الأمن والدفاع على حساب التنمية.

انحسار المساعدات ومخاطر الهجرة

ويرصد التقرير تحولاً دراماتيكياً في تدفقات التمويل الخارجي؛ حيث تراجع صافي التدفقات المالية بنحو الثلث. ويبرز هذا التراجع في انخفاض المساعدات الإنمائية الرسمية إلى 4.3 في المائة من الناتج المحلي، مع تحول مقلق من «المنح» إلى «القروض» الموجهة للمشاريع بدلاً من دعم الموازنات. كما حذَّر الصندوق بشكل خاص من أن تغير سياسات الهجرة عالمياً بفعل التوترات السياسية قد يهدد تدفقات التحويلات المالية التي تُعد ركيزة أساسية لاقتصادات كثير من دول المنطقة والدول منخفضة الدخل.

المؤسسات المالية وجذب الاستثمار

وفي ظل حالة عدم اليقين السائدة، أثبت تحليل الصندوق أن الانضباط المالي وقوة المؤسسات (خصوصاً الإدارة الضريبية وإدارة المالية العامة) هي المحركات الحقيقية الوحيدة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر عالي الجودة. وأكد الخبراء أن الحوافز التقليدية مثل الإعفاءات الضريبية أو المناطق الاقتصادية الخاصة لا تنجح في جذب المستثمرين «وقت الأزمات» إلا إذا كانت مدعومة بمؤسسات مالية قوية وانضباط مالي حازم، يضمن استدامة السياسات النقدية والمالية.

توصيات

وخلص مديرو الصندوق إلى ضرورة تبني إصلاحات محلية حازمة لزيادة العائد على رأس المال، وتعبئة الإيرادات المحلية لحماية الإنفاق الاجتماعي والإنمائي. وشددوا على أهمية تنسيق الجهود الدولية لتوجيه الموارد الميسرة الشحيحة نحو الدول الأكثر تضرراً من النزاعات والهشاشة، مؤكدين على دور الصندوق المحوري في تقديم المشورة الفنية والتمويل الطارئ لضمان استقرار الاقتصادات التي تقف اليوم على خط المواجهة مع الأزمات الجيوسياسية.