«أرامكو السعودية» لإنتاج وتصدير أول شحنة «أمونيا زرقاء» في العالم

«أرامكو السعودية» لإنتاج وتصدير أول شحنة «أمونيا زرقاء» في العالم

بشراكة «سابك» و«التجارة والصناعة» اليابانية لاستخدامها في توليد طاقة خالية من الكربون
الاثنين - 10 صفر 1442 هـ - 28 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15280]
لدى الأمونيا الزرقاء قدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة (الشرق الأوسط)

في منجز عالمي، كشفت شركة «أرامكو السعودية»، أمس، عن تصدير أول شحنة من «الأمونيا الزرقاء» إلى الأسواق العالمية، بالشراكة مع معهد اقتصاديات الطاقة الياباني، والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، حيث تمت عملية الإنتاج والتصدير من السعودية إلى اليابان بدعم من وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية. وتسلط أسبقية «أرامكو السعودية» إلى أول شحنة من الأمونيا الزرقاء إلى الأسواق العالمية الضوء على أحد المسارات ضمن مفهوم اقتصاد الكربون الدائري، وهو إطار يتم فيه تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وإزالتها وإعادة تدويرها، وإعادة استخدامها، بدلاً من إطلاقها في الغلاف الجوي.
وتتبنى السعودية عالمياً مفهوم الاقتصاد الكربوني، حيث استضافت افتراضياً الأسبوع المنصرم أعمال اجتماعات وزارية، برئاسة السعودية، لتعزيز نهج الاقتصاد الكربوني ودعم الطاقة المستدامة، للاجتماع الوزاري الحادي عشر لمؤتمر الطاقة النظيفة، والاجتماع الوزاري الخامس لمبادرة «مهمة الابتكار».
وتدفع المملكة في أثناء رئاستها لمجموعة العشرين الحالية نحو توسيع نهج الاقتصاد الدائري للكربون، بصفته إطار عمل لتعزيز الحصول على طاقة مستدامة موثوقة بتكلفة أقل، داعية إلى ضرورة ذهاب الدول إلى التشجيع على استخدام تقنيات الطاقة المبنية على البحث والتطوير والابتكار المعزز لمفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، والتعامل مع انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.. وإلى تفاصيل فنية أكثر عن الأمونيا الزرقاء في هذا التقرير:


إلى اليابان
أفصحت «أرامكو»، في بيان صدر أمس، أنه تم تصدير 40 طناً من الأمونيا الزرقاء عالية الجودة إلى اليابان لاستخدامها في توليد الطاقة الخالية من الكربون.
وبحسب البيان، يأتي هذا الإنجاز وسط توقعات متزايدة للدور الذي سيؤديه الهيدروجين في نظام الطاقة العالمي، حيث يمكن للأمونيا -وهي عبارة عن مركب يتكون من 3 ذرات من الهيدروجين وذرة واحدة من النيتروجين- أن تُسهم في مواجهة تحديات ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة بطريقة موثوقة مستدامة، وأسعار معقولة.


ماهية الأمونيا
تحتوي الأمونيا على 18 في المائة من الهيدروجين من حيث الوزن، وهي مادة كيميائية يتم تداولها على نطاق واسع على المستوى العالمي، ولا تطلق انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عند احتراقها في محطة الطاقة الحرارية.
ولدى الأمونيا الزرقاء القدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة، وبأسعار معقولة، بينما تشرف شركتا «سابك» و«ميتسوبيشي» -الممثلة في فريق الدراسة التابع لمعهد اقتصاديات الطاقة الياباني- على عملية النقل اللوجيستي، بالشراكة مع كلٍّ من «كوربوريشن» و«ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة - الهندسية» و«ميتسوبيشي لبناء السفن» وشركة «يو بي إي للصناعات».


امتداد الشبكة
وتمتد شبكة إمدادات الأمونيا الزرقاء السعودية - اليابانية عبر سلسلة القيمة الكاملة، كما يشمل تحويل المواد الهيدروكربونية إلى هيدروجين ثم إلى أمونيا، وفي الوقت نفسه احتجاز انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المصاحبة.
وتمت مواجهة التحديات المرتبطة بشحن الأمونيا الزرقاء إلى اليابان لاستخدامها في محطات توليد الطاقة، حيث تم احتجاز 30 طناً من ثاني أكسيد الكربون في أثناء العملية المخصصة للاستخدام في إنتاج الميثانول في منشأة ابن سينا التابعة لشركة «سابك»، واستخدام 20 طناً أخرى من ثاني أكسيد الكربون المحتجز لتحسين عملية استخراج النفط في حقل العثمانية.


استخدام الهيدروجين
ويتوقع كبير الإداريين التقنيين في «أرامكو السعودية»، أحمد الخويطر، أن يزداد استخدام الهيدروجين في نظام الطاقة العالمي، حيث تمثل الشحنة من السعودية إلى اليابان، الأولى على مستوى العالم، فرصة مهمة لـ«أرامكو السعودية» لعرض إمكانات المواد الهيدروكربونية، بصفتها مصدراً موثوقاً للهيدروجين والأمونيا منخفضة الكربون.
وبحسب الخويطر، فإن الشراكة الناجحة بين السعودية واليابان تُعد أساسية في تحقيق اقتصاد الكربون الدائري الذي تدعمه المملكة خلال رئاستها الحالية لمجموعة قمة العشرين، مشيراً إلى أن «أرامكو السعودية» تعمل مع شركاء مختلفين من جميع أنحاء العالم لإيجاد حلول، من خلال نشر تقنيات متطورة لإنتاج طاقة منخفضة الكربون لمواجهة التحدي المناخي العالمي.


طموح ياباني
من جهته، عد رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمعهد اقتصاديات الطاقة الياباني، ماساكازو تويودا، الأمونيا الزرقاء مهمة للغاية لطموحات اليابان، فيما يتعلق بخفض الانبعاثات الكربونية بهدف المحافظة على التوازن بين البيئة والاقتصاد، مشيراً إلى أنه يمكن توليد نحو 10 في المائة من الطاقة في اليابان بواسطة 30 مليون طن من الأمونيا الزرقاء. وأكد ماسكازو إمكانية البدء بإطلاق هذه المادة على نحو مشترك في محطات الطاقة الحالية، ثم نقلها في النهاية إلى الحرق الأحادي بنسبة 100 في المائة من الأمونيا الزرقاء، حيث إن هناك دولاً، بحسب ماسكازو، مثل اليابان، لا يمكنها بالضرورة الاستفادة من احتجاز الكربون واستغلاله وتخزينه أو عملية استعادة النفط، بسبب ظروفها الجيولوجية، ولكن سيساعد غاز الأمونيا، الهيدروجين الأزرق الكربوني المحايد، في التغلب على هذا العائق.


الاستفادة الاقتصادية
بدوره، نوه نائب الرئيس لكفاءة الطاقة وإدارة الكربون في شركة «سابك»، الدكتور فهد الشريهي، بإمكانية الاستفادة اقتصادياً من البنية التحتية الحالية لإنتاج الهيدروجين والأمونيا، من خلال احتجاز ثاني أكسيد الكربون، حيث ستؤدي التجربة في سلسلة الإمداد الكاملة، جنباً إلى جنب مع مرافق البتروكيميائيات المتكاملة، دوراً مهماً في توفير الأمونيا الزرقاء للعالم.


الشريك الياباني
وتأسس معهد اقتصاديات الطاقة الياباني في يونيو (حزيران) من عام 1966 في اليابان، بصفته مؤسسة خاصة تدعم صناعات الطاقة، حيث كان الهدف من إنشائه هو إجراء الأنشطة البحثية المتخصصة في مجال الطاقة، بما يدعم توجهات الاقتصاد الوطني الياباني، في محاولة للمساهمة في تنمية الصناعات اليابانية الموفرة للطاقة المستهلكة، وتحسين أحوال الحياة في البلاد، من خلال التحليل الموضوعي لمشكلات الطاقة، وتوفير البيانات والمعلومات والتقارير الأساسية اللازمة لصياغة السياسات.
ومع تنوع الاحتياجات الاجتماعية، وسع معهد اقتصاديات الطاقة نطاق أنشطته البحثية، لتشمل موضوعات مثل المشكلات البيئية، والتعاون الدولي وثيق الصلة بالطاقة.
ومعلوم أن «أرامكو السعودية» تواصل العمل للتحول إلى شركة متكاملة رائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، حيث تنتج حالياً برميلاً واحداً من كل 8 براميل من إمدادات النفط في العالم، في الوقت الذي تواصل فيه تطوير تقنيات جديدة للطاقة. وتضع «أرامكو السعودية» نُصب أعينها موثوقية مواردها واستدامتها، ما يساعد على تعزيز الاستقرار والنمو على المدى الطويل في جميع أنحاء العالم.


أول شحنة من مصفاة جازان
وتعتزم «أرامكو السعودية» تصدير أول شحنة من الوقود المكرر من مصفاة جازان، مع استعداد الشركة لبدء الشحنات التجارية من المصفاة العام المقبل.
كانت المصفاة الواقعة في أقصى جنوب المملكة على البحر الأحمر، على بُعد 60 كيلومتراً من الحدود اليمنية، قد تعرضت لعدة هجمات صاروخية من قبل المتمردين الحوثيين، المدعومين من إيران في اليمن، بينما تبلغ طاقة المصفاة 400 ألف برميل يومياً.
وتقول شركة «كبلر» للبيانات، إن «أرامكو» العملاقة استأجرت ناقلة لتحميل 475 برميلاً من وقود الديزل إلى سنغافورة. وقد غادرت الناقلة جازان، السبت، وهي تبحر حالياً باتجاه مضيق باب المندب، ومن المقرر أن تصل في 11 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وتعمل «أرامكو السعودية» على تعزيز أعمالها في مجالات التكرير والبتروكيماويات من أجل التنويع، بدلاً من التركيز على النفط الخام. وكانت الشركة قد أرسلت أولى شحنات النفط الخام إلى مصفاة جازان العام الماضي.


السعودية الاقتصاد السعودي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة