«أرامكو السعودية» لإنتاج وتصدير أول شحنة «أمونيا زرقاء» في العالم

بشراكة «سابك» و«التجارة والصناعة» اليابانية لاستخدامها في توليد طاقة خالية من الكربون

لدى الأمونيا الزرقاء قدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة (الشرق الأوسط)
لدى الأمونيا الزرقاء قدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة (الشرق الأوسط)
TT

«أرامكو السعودية» لإنتاج وتصدير أول شحنة «أمونيا زرقاء» في العالم

لدى الأمونيا الزرقاء قدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة (الشرق الأوسط)
لدى الأمونيا الزرقاء قدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة (الشرق الأوسط)

في منجز عالمي، كشفت شركة «أرامكو السعودية»، أمس، عن تصدير أول شحنة من «الأمونيا الزرقاء» إلى الأسواق العالمية، بالشراكة مع معهد اقتصاديات الطاقة الياباني، والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، حيث تمت عملية الإنتاج والتصدير من السعودية إلى اليابان بدعم من وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية. وتسلط أسبقية «أرامكو السعودية» إلى أول شحنة من الأمونيا الزرقاء إلى الأسواق العالمية الضوء على أحد المسارات ضمن مفهوم اقتصاد الكربون الدائري، وهو إطار يتم فيه تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وإزالتها وإعادة تدويرها، وإعادة استخدامها، بدلاً من إطلاقها في الغلاف الجوي.
وتتبنى السعودية عالمياً مفهوم الاقتصاد الكربوني، حيث استضافت افتراضياً الأسبوع المنصرم أعمال اجتماعات وزارية، برئاسة السعودية، لتعزيز نهج الاقتصاد الكربوني ودعم الطاقة المستدامة، للاجتماع الوزاري الحادي عشر لمؤتمر الطاقة النظيفة، والاجتماع الوزاري الخامس لمبادرة «مهمة الابتكار».
وتدفع المملكة في أثناء رئاستها لمجموعة العشرين الحالية نحو توسيع نهج الاقتصاد الدائري للكربون، بصفته إطار عمل لتعزيز الحصول على طاقة مستدامة موثوقة بتكلفة أقل، داعية إلى ضرورة ذهاب الدول إلى التشجيع على استخدام تقنيات الطاقة المبنية على البحث والتطوير والابتكار المعزز لمفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، والتعامل مع انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.. وإلى تفاصيل فنية أكثر عن الأمونيا الزرقاء في هذا التقرير:

إلى اليابان
أفصحت «أرامكو»، في بيان صدر أمس، أنه تم تصدير 40 طناً من الأمونيا الزرقاء عالية الجودة إلى اليابان لاستخدامها في توليد الطاقة الخالية من الكربون.
وبحسب البيان، يأتي هذا الإنجاز وسط توقعات متزايدة للدور الذي سيؤديه الهيدروجين في نظام الطاقة العالمي، حيث يمكن للأمونيا -وهي عبارة عن مركب يتكون من 3 ذرات من الهيدروجين وذرة واحدة من النيتروجين- أن تُسهم في مواجهة تحديات ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة بطريقة موثوقة مستدامة، وأسعار معقولة.

ماهية الأمونيا
تحتوي الأمونيا على 18 في المائة من الهيدروجين من حيث الوزن، وهي مادة كيميائية يتم تداولها على نطاق واسع على المستوى العالمي، ولا تطلق انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عند احتراقها في محطة الطاقة الحرارية.
ولدى الأمونيا الزرقاء القدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة، وبأسعار معقولة، بينما تشرف شركتا «سابك» و«ميتسوبيشي» -الممثلة في فريق الدراسة التابع لمعهد اقتصاديات الطاقة الياباني- على عملية النقل اللوجيستي، بالشراكة مع كلٍّ من «كوربوريشن» و«ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة - الهندسية» و«ميتسوبيشي لبناء السفن» وشركة «يو بي إي للصناعات».

امتداد الشبكة
وتمتد شبكة إمدادات الأمونيا الزرقاء السعودية - اليابانية عبر سلسلة القيمة الكاملة، كما يشمل تحويل المواد الهيدروكربونية إلى هيدروجين ثم إلى أمونيا، وفي الوقت نفسه احتجاز انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المصاحبة.
وتمت مواجهة التحديات المرتبطة بشحن الأمونيا الزرقاء إلى اليابان لاستخدامها في محطات توليد الطاقة، حيث تم احتجاز 30 طناً من ثاني أكسيد الكربون في أثناء العملية المخصصة للاستخدام في إنتاج الميثانول في منشأة ابن سينا التابعة لشركة «سابك»، واستخدام 20 طناً أخرى من ثاني أكسيد الكربون المحتجز لتحسين عملية استخراج النفط في حقل العثمانية.

استخدام الهيدروجين
ويتوقع كبير الإداريين التقنيين في «أرامكو السعودية»، أحمد الخويطر، أن يزداد استخدام الهيدروجين في نظام الطاقة العالمي، حيث تمثل الشحنة من السعودية إلى اليابان، الأولى على مستوى العالم، فرصة مهمة لـ«أرامكو السعودية» لعرض إمكانات المواد الهيدروكربونية، بصفتها مصدراً موثوقاً للهيدروجين والأمونيا منخفضة الكربون.
وبحسب الخويطر، فإن الشراكة الناجحة بين السعودية واليابان تُعد أساسية في تحقيق اقتصاد الكربون الدائري الذي تدعمه المملكة خلال رئاستها الحالية لمجموعة قمة العشرين، مشيراً إلى أن «أرامكو السعودية» تعمل مع شركاء مختلفين من جميع أنحاء العالم لإيجاد حلول، من خلال نشر تقنيات متطورة لإنتاج طاقة منخفضة الكربون لمواجهة التحدي المناخي العالمي.

طموح ياباني
من جهته، عد رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمعهد اقتصاديات الطاقة الياباني، ماساكازو تويودا، الأمونيا الزرقاء مهمة للغاية لطموحات اليابان، فيما يتعلق بخفض الانبعاثات الكربونية بهدف المحافظة على التوازن بين البيئة والاقتصاد، مشيراً إلى أنه يمكن توليد نحو 10 في المائة من الطاقة في اليابان بواسطة 30 مليون طن من الأمونيا الزرقاء. وأكد ماسكازو إمكانية البدء بإطلاق هذه المادة على نحو مشترك في محطات الطاقة الحالية، ثم نقلها في النهاية إلى الحرق الأحادي بنسبة 100 في المائة من الأمونيا الزرقاء، حيث إن هناك دولاً، بحسب ماسكازو، مثل اليابان، لا يمكنها بالضرورة الاستفادة من احتجاز الكربون واستغلاله وتخزينه أو عملية استعادة النفط، بسبب ظروفها الجيولوجية، ولكن سيساعد غاز الأمونيا، الهيدروجين الأزرق الكربوني المحايد، في التغلب على هذا العائق.

الاستفادة الاقتصادية
بدوره، نوه نائب الرئيس لكفاءة الطاقة وإدارة الكربون في شركة «سابك»، الدكتور فهد الشريهي، بإمكانية الاستفادة اقتصادياً من البنية التحتية الحالية لإنتاج الهيدروجين والأمونيا، من خلال احتجاز ثاني أكسيد الكربون، حيث ستؤدي التجربة في سلسلة الإمداد الكاملة، جنباً إلى جنب مع مرافق البتروكيميائيات المتكاملة، دوراً مهماً في توفير الأمونيا الزرقاء للعالم.

الشريك الياباني
وتأسس معهد اقتصاديات الطاقة الياباني في يونيو (حزيران) من عام 1966 في اليابان، بصفته مؤسسة خاصة تدعم صناعات الطاقة، حيث كان الهدف من إنشائه هو إجراء الأنشطة البحثية المتخصصة في مجال الطاقة، بما يدعم توجهات الاقتصاد الوطني الياباني، في محاولة للمساهمة في تنمية الصناعات اليابانية الموفرة للطاقة المستهلكة، وتحسين أحوال الحياة في البلاد، من خلال التحليل الموضوعي لمشكلات الطاقة، وتوفير البيانات والمعلومات والتقارير الأساسية اللازمة لصياغة السياسات.
ومع تنوع الاحتياجات الاجتماعية، وسع معهد اقتصاديات الطاقة نطاق أنشطته البحثية، لتشمل موضوعات مثل المشكلات البيئية، والتعاون الدولي وثيق الصلة بالطاقة.
ومعلوم أن «أرامكو السعودية» تواصل العمل للتحول إلى شركة متكاملة رائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، حيث تنتج حالياً برميلاً واحداً من كل 8 براميل من إمدادات النفط في العالم، في الوقت الذي تواصل فيه تطوير تقنيات جديدة للطاقة. وتضع «أرامكو السعودية» نُصب أعينها موثوقية مواردها واستدامتها، ما يساعد على تعزيز الاستقرار والنمو على المدى الطويل في جميع أنحاء العالم.

أول شحنة من مصفاة جازان
وتعتزم «أرامكو السعودية» تصدير أول شحنة من الوقود المكرر من مصفاة جازان، مع استعداد الشركة لبدء الشحنات التجارية من المصفاة العام المقبل.
كانت المصفاة الواقعة في أقصى جنوب المملكة على البحر الأحمر، على بُعد 60 كيلومتراً من الحدود اليمنية، قد تعرضت لعدة هجمات صاروخية من قبل المتمردين الحوثيين، المدعومين من إيران في اليمن، بينما تبلغ طاقة المصفاة 400 ألف برميل يومياً.
وتقول شركة «كبلر» للبيانات، إن «أرامكو» العملاقة استأجرت ناقلة لتحميل 475 برميلاً من وقود الديزل إلى سنغافورة. وقد غادرت الناقلة جازان، السبت، وهي تبحر حالياً باتجاه مضيق باب المندب، ومن المقرر أن تصل في 11 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وتعمل «أرامكو السعودية» على تعزيز أعمالها في مجالات التكرير والبتروكيماويات من أجل التنويع، بدلاً من التركيز على النفط الخام. وكانت الشركة قد أرسلت أولى شحنات النفط الخام إلى مصفاة جازان العام الماضي.


مقالات ذات صلة

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

الاقتصاد طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)

أمن الموانئ واستمرارية التجارة… معادلة جديدة للتنافسية السعودية

باتت استمرارية العمليات التجارية وحماية البنية التحتية من المخاطر الأمنية والسيبرانية عاملين حاسمين في تحديد كفاءة الموانئ وجاذبيتها لشركات الشحن العالمية

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد المعرض المصاحب للمؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة (الشرق الأوسط)

اضطرابات الملاحة تُعيد رسم خريطة الشحن... والموانئ السعودية في الواجهة

أعادت اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط رسم مسارات التجارة البحرية، مع اتجاه شركات الشحن إلى منافذ بديلة لتفادي الممرات والموانئ المتأثرة بالأزمة.

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد لافتة أمام مقر شركة «إنفيديا» في سانتا كلارا بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

«هيوماين» و«إنفيديا» توسعان تعاونهما في السعودية بقدرة 84 ميغاواط

أعلنت شركتا «هيوماين» و«إنفيديا» توسيع تعاونهما الاستراتيجي لتطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي بقدرة إجمالية مخطط لها تبلغ 84 ميغاواط.

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس - إيران (رويترز)

سيناريوهات صندوق النقد الدولي: ماذا ينتظر اقتصادات المنطقة في 2027؟

وضع صندوق النقد الدولي سيناريوهات اقتصادية متعددة لقياس تداعيات اضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة والصراع في المنطقة على النمو والتضخم وأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
TT

فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)

تجنبت فرنسا خفضاً جديداً لتصنيفها الائتماني من وكالة «موديز»، بعدما أبقت الوكالة تصنيفها عند «إيه إيه 3» (Aa3) مع الإبقاء على نظرة مستقبلية «سلبية»، في خطوة تخفف الضغوط مؤقتاً عن الحكومة الفرنسية التي تواجه اضطرابات اجتماعية متصاعدة وصعوبات في ضبط أوضاع المالية العامة. ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين بشأن عجز الموازنة، وارتفاع تكاليف الاقتراض، واحتمالات تفاقم الأزمة السياسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وكانت أسواق السندات تتوقع خفض التصنيف، بما يضع «موديز» على خطى وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، اللتين خفضتا تصنيف فرنسا بالفعل، في ظل تعثر جهود ضبط الإنفاق العام واستمرار الشلل السياسي الذي أعقب الانتخابات التشريعية المبكرة في عام 2024، التي أسفرت عن برلمان منقسم.

وقالت «موديز» إنها أنهت مراجعتها الدورية للتصنيف، وأبقت عليه عند «إيه إيه 3»، وهو المستوى الذي يحمل نظرة مستقبلية سلبية منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

الموازنة الجديدة في صلب قرار «موديز»

اعتبرت وزارة المالية الفرنسية أن قرار الإبقاء على التصنيف يعكس «مصداقية الموازنة التي طرحتها الحكومة ضمن مشروع موازنة 2027»، والرامية إلى إعادة المالية العامة إلى مسار التعافي.

لكن الحكومة تواجه صعوبات في تمرير المشروع داخل البرلمان، حيث قد ترفض أحزاب المعارضة التسوية بشأن بنوده، أو تسعى إلى إسقاط الحكومة من خلال تصويت بحجب الثقة.

وقالت «موديز» إن تصنيف فرنسا يفترض إقرار موازنة لعام 2027 تحدّ من العجز، إلى جانب تراجع نسبي في تكاليف التمويل والتوترات الاجتماعية خلال الأشهر المقبلة.

وتستهدف الموازنة خفض عجز الموازنة إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، مقارنة بـ5.4 في المائة خلال العام الحالي. غير أن مجلس النواب ألغى بعض تدابير التوفير الرئيسية، فيما أبدت أحزاب المعارضة استعداداً محدوداً للتوافق؛ إذ سعت إلى إلغاء بعض التخفيضات المقترحة وإضافة نفقات جديدة.

شرطي فرنسي يُطفئ دراجات هوائية مشتعلة خلال مظاهرة في باريس الأسبوع الماضي (رويترز)

تكاليف الاقتراض ترتفع إلى مستويات قياسية

تواجه فرنسا تكاليف اقتراض أعلى من دول ذات تصنيف ائتماني أدنى، مثل إيطاليا، في ظل قلق المستثمرين من اتساع عجز الموازنة، الذي يعدّ من الأكبر في منطقة اليورو، فضلاً عن المخاطر السياسية المرتبطة بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وارتفعت علاوة المخاطر على السندات الحكومية الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية، التي تُعدّ ملاذاً آمناً، إلى أعلى مستوياتها في 15 عاماً يوم الخميس، فيما صعد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 5.14 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2002.

وزادت الاحتجاجات الاجتماعية من صعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق، بعدما تحولت مظاهرات مرتبطة بنقص تمويل المدارس وارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعمال شغب ونهب خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وترفض الحكومة زيادة تمويل المدارس أو رفع الحد الأدنى للأجور، فيما يُتوقع تنظيم احتجاجات جديدة يوم السبت.

الانتخابات الرئاسية تزيد الضبابية

كانت «موديز» قد أشارت في وقت سابق من أكتوبر، إلى أن قدرة الحكومة الفرنسية على تجاوز الانقسامات داخل البرلمان ستكون العامل الحاسم في قرارها المقبل بشأن التصنيف الائتماني.

وقال روشاب أمين، مدير المحافظ لدى «ألسبرينغ غلوبال إنفستمنتس»، إن المستثمرين يفضلون الانتظار لمعرفة كيفية تطور المشهد السياسي خلال الأشهر الستة المقبلة وصولاً إلى الانتخابات، معتبراً أن هذه التطورات سيكون لها تأثير أكبر على الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أبريل (نيسان) و2 مايو (أيار) من العام المقبل، ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن السياسة المالية والاقتصادية الفرنسية.

أحد المارة يمر بجوار دراجات كهربائية فُصلت عن الكهرباء في محيط مركز مدينة ليون لضمان عدم استخدامها متاريسَ (أ.ف.ب)

خطر الاقتراب من التصنيف الاستثماري الأدنى

حذر مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق لدى «آر بي سي بلو باي لإدارة الأصول»، من أن الضغوط على الدين الفرنسي قد تتفاقم بعد الانتخابات الرئاسية، إذا خفضت وكالات «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش» تصنيف فرنسا إلى «بي بي بي»، وهو مستوى أعلى بدرجة واحدة فقط من التصنيف غير الاستثماري، المعروف باسم «السندات عالية المخاطر».

ومن شأن هذا السيناريو أن يدفع بعض المستثمرين، الذين تفرض عليهم قواعد الاستثمار حدوداً دنيا للتصنيف الائتماني، إلى بيع حيازاتهم من السندات الفرنسية، بما قد يزيد الضغوط على السوق ويرفع تكاليف الاقتراض.

وبذلك، يوفر قرار «موديز» متنفساً مؤقتاً لفرنسا، لكنه لا يبدد المخاطر التي تحيط بماليتها العامة. وستظل قدرة الحكومة على تمرير الموازنة وخفض العجز واحتواء الاضطرابات السياسية، عوامل حاسمة في تحديد اتجاه التصنيف الائتماني وتكاليف التمويل خلال المرحلة المقبلة.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية ترتفع إلى 28.16 مليار دولار

المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية ترتفع إلى 28.16 مليار دولار

المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)

عزز تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية ونتائج أعمال الشركات التي فاقت التوقعات، إقبال المستثمرين على الأسهم العالمية، لتواصل الصناديق جذب التدفقات النقدية للأسبوع الخامس على التوالي، بصافٍ بلغ 28.16 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 21 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ19.88 مليار دولار في الأسبوع السابق. غير أن هذا الزخم لم يبدد المخاوف المرتبطة بارتفاع الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، بعدما أثارت خطط «ميتا» لإصدار أسهم جديدة قلق المستثمرين بشأن الالتزامات الاستثمارية لشركات التكنولوجيا، في وقت سجلت فيه صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة للأسبوع الخامس أيضاً، بينما عادت صناديق أسواق النقد إلى جذب السيولة بعد موجة سحوبات حادة.

وتراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 15 نقطة أساس خلال الأسبوع، قبل أن ينخفض إلى ما دون مستوى 5 في المائة هذا الأسبوع، وهو مستوى يحظى بمتابعة واسعة في الأسواق، وفق «رويترز».

وعززت نتائج الشركات الإيجابية شهية المستثمرين؛ إذ تجاوزت نتائج نحو 73 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «إم إس سي آي» العالمي لجميع الدول، التي أعلنت نتائجها حتى الآن، متوسط توقعات المحللين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

لكن مؤشر «إم إس سي آي» العالمي تراجع بنسبة 1.31 في المائة يوم الخميس، بعدما أعلنت شركة «ميتا» نتائج قوية يوم الأربعاء، بالتزامن مع كشفها عن خطط لإصدار أسهم لا تمنح حقوق التصويت، مما أعاد المخاوف بشأن تنامي التزاماتها الرأسمالية.

آسيا تستقطب التدفقات الكبرى

على المستوى الجغرافي، استقطبت صناديق الأسهم الآسيوية 11.53 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي إليها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022 على الأقل. كما اجتذبت الصناديق الأوروبية 9.14 مليار دولار، والأميركية 5.07 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، تراجعت التدفقات الصافية إلى صناديق الأسهم إلى 5.07 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 21 أكتوبر، بانخفاض يقارب 62 في المائة، مقارنة بـ13.37 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك رغم تحسن شهية المستثمرين بفعل تراجع عوائد السندات وقوة نتائج الشركات، في حين حدّت المخاوف المرتبطة باستثمارات الذكاء الاصطناعي من الإقبال على الأسهم.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 38 نقطة أساس مقارنة بذروته المسجلة في مطلع أكتوبر، عندما بلغ 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 24 عاماً ونصف العام. كذلك، تجاوزت نتائج نحو 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التي أعلنت نتائجها حتى الآن متوسط توقعات المحللين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

ومع ذلك، هبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 2.6 في المائة يوم الخميس، بعدما أثارت خطط «ميتا» لإصدار أسهم جديدة مخاوف بشأن ارتفاع الالتزامات الرأسمالية لشركات القطاع.

وأظهرت البيانات أن المستثمرين ضخّوا 8.63 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية الكبرى، و1.92 مليار دولار في صناديق الشركات المتوسطة، في حين سحبوا 4.24 مليار دولار من صناديق الشركات الصغيرة.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

صناديق التكنولوجيا العالمية

على مستوى القطاعات، جذبت صناديق التكنولوجيا العالمية 5.05 مليار دولار، لتعكس اتجاهها بعد تسجيل صافي سحوبات بلغ 4.77 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطعت صناديق الرعاية الصحية 1.83 مليار دولار من التدفقات، في حين شهدت صناديق السلع الاستهلاكية الكمالية خروج 1.29 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، سجلت الصناديق القطاعية تدفقات داخلة بقيمة 1.8 مليار دولار بعد أسبوعين متتاليين من السحوبات، بدعم رئيسي من دخول 1.18 مليار دولار إلى صناديق المعادن والتعدين. كما اجتذبت صناديق التكنولوجيا والصناعة 429 مليون دولار و269 مليون دولار على التوالي.

سوق السندات

وفي سوق السندات، واصلت صناديق السندات العالمية جذب الاستثمارات للأسبوع الخامس على التوالي، مع تسجيل صافي تدفقات بلغ 9.44 مليار دولار. واستقطبت الصناديق المقومة بالفرنك السويسري 6.8 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي إليها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 على الأقل. كما جذبت صناديق السندات قصيرة الأجل 2.78 مليار دولار، بينما سجلت صناديق السندات عالية العائد سحوبات بقيمة 1.68 مليار دولار، وصناديق السندات الحكومية سحوبات بقيمة 550 مليون دولار.

في المقابل، سجلت صناديق السندات الأميركية صافي سحوبات أسبوعية بقيمة 969 مليون دولار، منهية سلسلة من التدفقات الداخلة استمرت 26 أسبوعاً. وسحب المستثمرون 3.3 مليار دولار من صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة طويلة الأجل، بينما ضخّوا 1.76 مليار دولار في الصناديق الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل، و1.56 مليار دولار في صناديق سندات البلديات.

وعادت صناديق أسواق النقد إلى جذب الاستثمارات، مسجلة تدفقات أسبوعية صافية بقيمة 15.86 مليار دولار عالمياً، و14.82 مليار دولار في الولايات المتحدة، بعد أن شهدت سحوبات كبيرة في الأسبوع السابق بلغت 47.51 مليار دولار عالمياً، ونحو 45.93 مليار دولار في الولايات المتحدة.

وفي أسواق السلع، جذبت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى 1.29 مليار دولار، مسجلة صافي مشتريات للأسبوع الخامس خلال الأسابيع الستة الماضية، فيما استقطبت صناديق الطاقة 41.5 مليون دولار.

أما صناديق الأسواق الناشئة، فأظهرت البيانات التي شملت 29174 صندوقاً، أن المستثمرين ضخّوا 6.28 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 5 أغسطس (آب)، في حين سحبوا 48.72 مليون دولار من صناديق السندات.


«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة، في ظل تنامي القلق بشأن كلفة التوسع في مراكز البيانات وسبل تمويله.

وتجدّدت الضغوط على أسهم التكنولوجيا عقب إعلان النتائج المالية لشركة «ميتا»، التي أثارت مخاوف من لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار أسهم جديدة لتأمين التمويل اللازم لمواصلة الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

وتراجعت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة في مستهل التداولات، وإن سجل مؤشر «ناسداك» أداءً أفضل نسبياً من المؤشرين الآخرين، في تحول عن نمط التداول الذي ساد الجلسات الأخيرة.

وبعد نحو عشر دقائق من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 52.322.22 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة إلى 7.625.19 نقطة. وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.4 في المائة إلى 25.915.39 نقطة.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «ميتا» و«أمازون»، في حين سجلت أسهم بعض شركات أشباه الموصلات، مثل «ميكرون»، و«إيه إم دي»، مكاسب.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى شركة «تريد نيشن»، في مذكرة، إن الأسواق قد تتجه إلى التعامل بقدر أكبر من الانتقائية مع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من تحركها بصورة جماعية في الاتجاه نفسه.

وأوضح أن أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اعتادت التحرك في اتجاهات متشابهة، صعوداً أو هبوطاً، وإن كان الصعود هو الاتجاه الغالب. لكنه أشار إلى أن تجدد التركيز على مصادر تمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى التمييز بصورة أوضح بين الشركات، استناداً إلى قدرتها على تمويل استثماراتها وتحقيق عوائد منها.

وأضاف موريسون أن الشركات ليست متشابهة، وأن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستفرز رابحين وخاسرين، أياً يكن المسار الذي ستتخذه السوق.