ديفيد جيمس: لم أشعر قط بأن مسيرتي تعطّلت بسبب خلفيتي العرقية

حارس مرمى المنتخب الإنجليزي السابق ينفي عدم حصول أصحاب البشرة السمراء على فرصهم في التدريب

ديفيد جيمس عندما كان يتولى قيادة نادي كيرالا بلاسترز الهندي (الشرق الأوسط)
ديفيد جيمس عندما كان يتولى قيادة نادي كيرالا بلاسترز الهندي (الشرق الأوسط)
TT

ديفيد جيمس: لم أشعر قط بأن مسيرتي تعطّلت بسبب خلفيتي العرقية

ديفيد جيمس عندما كان يتولى قيادة نادي كيرالا بلاسترز الهندي (الشرق الأوسط)
ديفيد جيمس عندما كان يتولى قيادة نادي كيرالا بلاسترز الهندي (الشرق الأوسط)

عندما تولى حارس مرمى المنتخب الإنجليزي السابق ديفيد جيمس قيادة نادي كيرالا بلاسترز الهندي في أول تجربة له في عالم التدريب في منتصف موسم 2017 - 2018، فإنه لم يتعاقد مع المهاجم البلغاري المخضرم ديميتار برباتوف، لكنه وجده بالفعل في صفوف الفريق الذي يلعب في الدوري الهندي الممتاز ولم يكن مقتنعا بقدرته على اللعب بشكل جيد مع الفريق بسبب تقدمه في السن.
يقول جيمس، الذي دائما ما يختار كلماته بعناية: «كانت لدي خطة لكيفية القيام بكل شيء، وكنت أعتمد على مبدأ المساواة بين جميع اللاعبين في كل ما أقوم به. لم يكن لدي نجوم مميزون أو كبار في الفريق، وكنت أعامل الجميع بالطريقة نفسها، وهو الأمر الذي قد لا ينجح في بعض الأحيان». ووفقا لجيمس، لم يكن برباتوف يقترب من نهاية عقده لموسم واحد مع الفريق فحسب، لكنه كان يقترب أيضا من نهاية مسيرته الكروية. لكن النجم البلغاري لم يكن يدرك حقيقة ذلك وكان يعتقد أنه ما زال قادرا على العطاء، وهو الأمر الذي كان يعد مشكلة أخرى. وعلاوة على ذلك، تعتمد كرة القدم الهندية بشكل كبير على اللياقة البدنية والسرعة الشديدة، لكن اللياقة البدنية لبرباتوف قد انخفضت كثيرا نتيجة لتقدمه في السن، بالإضافة إلى أنه لم يكن يتميز بالسرعة يوما ما.
وفي الجولة الأخيرة من الموسم، لم يختر جيمس برباتوف ضمن قائمة المباراة، لأنه كان يفكر في الأسماء التي سيستعين بها خلال الموسم التالي، ولم يكن النجم البلغاري ضمن خططه المستقبلية. يقول جيمس عن ذلك: «لم يكن برباتوف سعيدا بعدم اختياره ضمن قائمة المباراة الأخيرة من الموسم، وأنا أتفهم ذلك تماما لأنني مررت بمثل بهذا الموقف من قبل عندما كنت لاعبا. إنه ليس موقفا جيدا عندما تعتقد أنك ما زلت قادرا على العطاء وأنه بإمكانك أن تخوض مباراة أخرى أو أن تلعب موسما آخر، لكن الحقيقة هي أنك لم تعد قادرا على اللعب كما ينبغي. لقد ساعدناه على تحسين لياقته البدنية، لكن الأمر كان صعبا. هناك اختلاف كبير بين شخصيات اللاعبين، وهو ليس من النوع الذي أنجذب نحوه، لكنني على أي حال كنت متعاطفا معه بدرجة كبيرة».
ويضيف: «كان ويس براون معنا أيضا وكان مذهلاً. لقد كانوا يشاهدون مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز على شاشات التلفزيون، وكان براون معتادا على دعوة اللاعبين إلى منزله لمشاهدة المباريات معه ليلة تلو الأخرى. لقد كان براون شخصية رائعة في حقيقة الأمر». ويضيف: «لقد كانت فترة جيدة للغاية، وقد تعلمت منها كثيرا. لكن فيما يتعلق ببرباتوف، فمن المضحك أنني قابلته العام الماضي، ولعبت معه مباراة ودية في سنغافورة وكنت أنا من ألقيت التحية عليه. لقد حاول تسجيل هدفا في شباكي لكنني لم أسمح له بذلك، وكنت سعيدا جدا بتحقيق الفوز عليه في هذه المباراة!».
وكان جيمس لاعبا ومدربا في الوقت نفسه في نادي كيرالا في عام 2014، عندما اشتعلت المنافسة في الدوري الهندي الممتاز في الفترة بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، ووصل فريقه إلى الملحق النهائي للفوز باللقب. وعندما عاد جيمس إلى نادي كيرالا في يناير (كانون الثاني) عام 2018 ليتولى القيادة الفنية للفريق خلفا لرينيه مولينستين الذي أقيل من منصبه، سارت الأمور بشكل رائع في البداية، حيث قاد جيمس الفريق لتحقيق الفوز في خمس مباريات والتعادل في ثلاث مباريات في أول 11 مباراة له مع الفريق، ليحظى بثقة مجلس إدارة النادي الذي قرر توقيع عقد جديد معه لمدة ثلاثة مواسم.
لكن قبل انطلاق الموسم الجديد في أواخر سبتمبر (أيلول)، انقلبت الأمور رأسا على عقب، حيث تعرضت ولاية كيرالا لفيضانات مدمرة في شهر أغسطس (آب) ولقي عدد من الأشخاص حتفهم وتعرض الاقتصاد المحلي لمشاكل كبيرة، وهو الأمر الذي كانت له تداعيات هائلة على نادي كيرالا. يقول جيمس عن ذلك: «واجهنا بعض المشاكل المالية، وكثيرا من الصعوبات الأخرى». وواجه حارس المرمى السابق، والبالغ من العمر 49 عاما، صعوبات كبيرة فيما يتعلق بالعديد من الأمور، مثل وجود جدول زمني محدد وواضح للموسم الجديد، ويقول عن ذلك: «لم نكن نعرف متى سيبدأ الموسم الجديد، وعرفنا ذلك قبل انطلاقه بستة أسابيع فقط. وعلاوة على ذلك، تأهلت الهند لنهائيات كأس الأمم الآسيوية التي كان من المقرر إقامتها في يناير 2019، لذلك توقف الدوري الهندي الممتاز لمدة خمسة أسابيع في منتصف الموسم بدءا من منتصف ديسمبر (كانون الأول)، وبالتالي لم نكن نعرف شيئا عن موعد انطلاق الموسم الجديد».
ومن خلال هذه التصريحات، يعطيك جيمس انطباعا بأن كل شيء كان فوضويا. ورغم أن جيمس كان لديه خطة لمدة ثلاث سنوات، لكن الأمور انتهت تماما بعد ثلاثة أشهر فقط، حيث أعلن النادي عن إقالته في بداية فترة الاستراحة بين الدور الأول والثاني لبطولة الدوري، بسبب سوء النتائج؛ نظرا لأن الفريق لم يحقق الفوز إلا مرة واحدة في 12 مباراة. وكان جيمس قد اعتاد على الأوقات الصعبة، بما في ذلك الوقت الذي شهد خلافات مع برباتوف، لكن هذه المرة كانت الصعوبات أكبر من أن يتحملها الحارس السابق للمنتخب الإنجليزي.
يقول جيمس عن ذلك: «كانت التجربة التي خضتها في الهند سيئة للغاية، لأنني لم أكن أعرف ما سيحدث خلال الفترة القادمة حتى أخطط له. ولو كان الأمر أكثر تنظيما وكان من الممكن معرفة ما سيحدث في المستقبل القريب، أعتقد أنه كان من الممكن القيام بأشياء مختلفة». ورغم ذلك، كان جيمس سعيداً في الهند وقارة آسيا بشكل عام، حيث قام بعمل جيد في مجال التحليل التلفزيوني للمباريات. وكان جيمس مستعداً للانتقال إلى هناك بشكل دائم، ويقول إنه لم يفكر في كرة القدم البريطانية ولم يكن يفكر في العمل بمجال التدريب في إنجلترا، لكن هذا الأمر قد تغير تماما الآن. لقد عاد جيمس إلى وطنه منذ عام أو ما يقرب من ذلك. وخلال فترة توقف النشاط الرياضي بسبب تفشي فيروس كورونا، كان لدى جيمس الوقت الكافي للتفكير في مستقبله بشكل واضح، ويبدو أن الجروح التي لحقت به من التجربة التي خاضها مع نادي كيرالا قد التأمت أخيرا.
يقول جيمس: «سوف أتقدم للوظائف التي أرى أنها مناسبة لي في عالم التدريب، فأنا أريد أن أعود للعمل في هذا المجال مرة أخرى. أنا أحب العمل ناقدا رياضيا، لكن الناقد الرياضي لا يمكنه أن يغير أي شيء، وأنا أحب التغيير وأحب أن تتاح لي الفرصة لتحقيق النجاح. لكن لا يمكنني أن أفعل ذلك وأنا أعمل ناقدا. قد أكتب بعض الكلمات التي يقرأها الجميع ويعجبون بها كثيرا، لكنها لن تغير أي شيء في نهاية المطاف. لكن عندما تعمل في مجال التدريب أو تشارك في أي شيء على هذا المستوى فستكون هناك فرصة لإحداث تغيير. لذلك، لدي رغبة هائلة في العودة لمجال التدريب مرة أخرى».
وهناك انتقادات كثيرة لعدم التمثيل المناسب لأصحاب البشرة السمراء والآسيويين والمنتمين للأقليات العرقية المختلفة في مجال التدريب والوظائف الإدارية المختلفة، لكن جيمس - الذي حصل على جميع الدورات التدريبية في مجال التدريب وحصل على رخصة التدريب للمحترفين من الاتحاد الدولي لكرة القدم في يونيو (حزيران) 2018 - يتساءل عما إذا كان عدد كاف من أصحاب البشرة السمراء والآسيويين والمنتمين لأقليات عرقية مختلفة يتقدمون بالفعل للحصول على الدورات التدريبية أم لا. وفي عام 2012. أثار جيمس جدلاً كبيرا عندما قال إن قلة الفرص التي تتاح لأصحاب البشرة السمراء لم تكن بسبب العنصرية، ولكن بسبب قلة مشاركة أصحاب البشرة السمراء في البرامج التدريبية المطلوبة.
يقول جيمس عن ذلك: «عندما كنت أحصل على دورة التدريب للمحترفين من الاتحاد الدولي لكرة القدم، طرحت السؤال التالي: كم عدد المدربين من أصحاب البشرة السمراء الذين اجتازوا دورة التدريب للمحترفين؟ لكن المعلومات المطلوبة للإجابة عن هذا السؤال لم تكن متاحة. عندما تتقدم بطلب للحصول على وظيفة في مجال التدريب، لا يتعين عليك أن تتحدث عن خلفيتك العرقية، لأن هذه الوظيفة تتوقف على المؤهلات التي تملكها، وليس على خلفيتك العرقية».
ويضيف: «إذا كانت لديك مجموعة من الأشخاص الذين اجتازوا الدورات التدريبية بدرجات عالية ولم يحصلوا على فرص في مجال التدريب، فيتعين عليك حينئذ أن تتحدث عن عدم حصول أصحاب البشرة السمراء على الفرص المناسبة. لقد حاولت التعرف على الإحصائيات المتعلقة بهذا الأمر لكنني لم أتمكن من ذلك، ومن دون وجود مثل هذه الإحصائيات يكون الأمر صعبا».
ولم يتقدم جيمس من قبل بأي طلب للحصول على وظيفة في مجال التدريب في بريطانيا، ويقول عن ذلك: «لم أشعر قط بأن مسيرتي قد تعطلت بسبب خلفيتي العرقية. قد يقول الناس إنني مدرب سيئ، وفي هذه الحالة لا يمكنني أن أجادل مطلقا، لكنني على الأقل سأفكر في كيفية التغلب على هذا الأمر، وسيكون الأمر متوقفا علي كشخص وليس على أي شيء آخر».


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.