فيلم «1982» لوليد مونس يعيد اللبنانيين إلى ذكريات الحرب

فيلم «1982» لوليد مونس يعيد اللبنانيين إلى ذكريات الحرب

عروضه في صالات السينما ابتداء من أول أكتوبر
الأحد - 10 صفر 1442 هـ - 27 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15279]

بهدف إنعاش ذاكرة اللبنانيين، وهي من المهمات التي تعتمدها السينما في كثير من الأحيان، لبى عدد من الصحافيين الدعوة لحضور العرض الأول لفيلم «1982» لمخرجه وليد مونس.

وتأتي هذه الدعوة الأولى من نوعها، منذ شهر فبراير (شباط) الفائت تاريخ انتشار الجائحة في لبنان وإقفال البلاد بسببها. فصالات السينما كما المسارح وصالات الحفلات وغيرها من النشاطات الفنية، كانت قد توقفت تماما عن تقديم أي جديد، منذ ذلك الحين. اليوم وبهدف إعادة نبض الحياة إلى دور السينما في لبنان تستهل صالات «فوكس» في مركز «سيتي سنتر» في منطقة الحازمية عروضها مفتتحة إياها بفيلم «1982». وهو يحكي عن فترة الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وينقل قصصا واقعية مستوحاة من تلك الحقبة التي يمر على ذكراها حتى اليوم نحو 38 عاما.

وبغض النظر عن أهمية بطلي الفيلم اللذين يندرجان على لائحة أصحاب الأسماء اللماعة في عالم السينما اللبنانية وهما نادين لبكي ورودريغ سليمان، فإن الفيلم يشد انتباه مشاهده بقصته المحبوكة بسلاسة. كما يحرك عنده ذكريات الحرب التي وللوهلة الأولى يخيل لمتابع الفيلم وكأنها مأخوذة عن حالة لبنان اليوم. ففي تلك الفترة أيضا كان لبنان يشهد الانفجارات، وتحليق الطيران الإسرائيلي واختلاط مشهديات الحزن بالفرح والعكس صحيح. حتى حالة التوتر التي كانت تسود يوميات اللبناني في تلك الآونة تشبه إلى حد كبير الأجواء غير المستقرة المخيمة اليوم على البلاد.

وبحسب أصحاب الدعوة فإن الفيلم تم اختياره ليكون بداية لسلسلة أفلام تتحدث عن الذاكرة والأزمات. فالعودة إلى التاريخ وإلقاء نظرة سريعة على صفحاته من شأنها أن تزودنا بدروس تخولنا عدم الوقوع في الأخطاء نفسها.

ويؤكد مخرج العمل وليد مونس أن الفيلم يحكي قصته الشخصية، في اليوم المدرسي الأخير الذي عاشه في لبنان قبل هجرته منه. وعندما تنبه إلى أن أحدا لم يتناول هذه الفترة في عمل سينمائي قرر ترجمتها بكاميرته كون هذا التاريخ يحفر في ذاكرته منذ كان صغيرا.

مشهدية الفيلم بأكملها تدور في يوم واحد، عندما كان تلامذة إحدى المدارس الخاصة في بلدة برمانا (مدرسة المخرج الحقيقية) تستعد لإسدال ستارتها على عامها الدراسي. فالتلامذة كانوا يمنون النفس بعطلة صيفية مسلية ويتحدثون عنها في أوقات الاستراحة بين امتحان وآخر. ويعرج مخرج الفيلم على قصة حب نشأت بينه وبين إحدى التلميذات، ويصف بتأن سلوك معلمته ياسمين التي تجسد دورها نادين لبكي. كما يلقي الضوء على الفوضى وحالات التوترالتي أحدثها الاجتياح على جميع العاملين في المدرسة من ناظرة وسائق الباص والمدير البريطاني للمدرسة.

وفي لقطات مشبعة بالفن من ناحية وبالطبيعية والتلقائية من ناحية ثانية، وصولا إلى عالم الخيال يأخذنا «1982» إلى أدوات وإكسسوارات بصرية وسمعية نتلمس معها عناصر تلك الحقبة. فكما أزياء الـ«ميس ياسمين» وجهاز التلفون الأسود العضمي والسيارات المتصلة موديلاتها بتلك الفترة، نكتشف الأهمية التي كان يكنها اللبناني للإذاعات وأخبارها، وملاحقها الأمنية المتتالية. فيتسرب إلى آذاننا من آلة راديو «ترانزيستور» موسيقى «مكتب التحرير في خبر جديد» التابع لإذاعة الكتائب حينها «صوت لبنان». وتصدح أغنيات شعبية مرات أخرى من جهاز كاسيت السيارات الواقفة في وسط الطرقات بفعل زحمة السير. واختار المخرج وليد مونس سرد تأثير القصف الجوي الإسرائيلي على المدنيين اللبنانيين ليكون موضوع أول أفلامه الروائية «1982». فهذا الفيلم الذي رشحه لبنان العام الفائت لجائزة الأوسكار، سبق وعرض في «مهرجان الجونة السينمائي» بنجاح كبير، كما حصد في «مهرجان تورونتو» جائزة أفضل فيلم آسيوي.

وفي خضم كل تلك العناصر والعوامل المتصلة اتصالا مباشرا بالحرب في لبنان والشعور بالإحباط والخوف، التي يقدمها المخرج بإحساس مرهف يعكس مشاعره الخاصة التي اجتاحته في تلك الآونة، لم ينس وليد مونس ترك مساحة من الحلم والخيال في سياق أحداث الفيلم، من خلال إحالته إلى الطفولة والغد الأفضل.

وكانت الإشارة الوحيدة التي تحدثت عن هذا الموضوع لثلاث مرات متتالية، طيلة عرض الفيلم ومدته 90 دقيقة، نجمة ذهبية تعود إلى شخصية خيالية (تيغرون) استحدثها الطفل بأدوات الرسم المولع بها. ففي كل مرة كانت تقفل الأبواب بوجهه في سياق قصة حبه البريئة مع زميلته (جوانا) على مقاعد الدراسة وفي مواقف أخرى تغطيها النيران والقصف والدخان الأسود، كانت تلمع النجمة محدثة رنة خفيفة للتأكيد بأن الأمل لا يمكن أن نفقده.

ويخرج المتفرج من الفيلم مشبعا بمشاعر الطفولة والأمل بالغد، مقابل أحاسيس أخرى متناقضة، مليئة بالحزن على بلد لا يزال يتخبط بأزماته منذ عام 1975 حتى اليوم.

وتبقى الإشارة إلى أن الفيلم هو من إنتاج شركة «أبوط برودكشن» وتبدأ عروضه في أول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في صالات سينما «فوكس» في مركز سيتي سنتر التجاري في منطقة الحازمية. وستتبع خلال العرض قواعد التباعد الاجتماعي، للوقاية من الإصابة بعدوى الجائحة.


لبنان سينما لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة