غضب يمني عقب استهداف الحوثيين حفلاً في مأرب بصاروخ باليستي

توثيق مقتل وجرح 918 مدنياً جراء الهجمات على المحافظة

TT

غضب يمني عقب استهداف الحوثيين حفلاً في مأرب بصاروخ باليستي

أثار هجوم صاروخي جديد للميليشيات الحوثية على مدينة مأرب (شرق صنعاء) عشية احتفال اليمنيين بذكرى ثورتهم على نظام الإمامة في 1962 غضبا واسعا في الأوساط الرسمية والشعبية، إذ عدته الحكومة الشرعية دليلا على «إفلاس الجماعة وحقدها على الشعب».
وأكد شهود لـ«الشرق الأوسط» أن الصاروخ الحوثي الذي يعتقد أنه «باليستي» سقط على مدرسة الميثاق الواقعة في أحد أحياء مأرب السكنية أثناء إيقاد شعلة الاحتفال وبعد دقائق من خروج مئات الطلبة المشاركين في الاحتفالية.
وفي حين ندد وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال معمر الإرياني بالهجوم، وصفه بأنه «محاولة إجرامية لاستهداف أكبر قدر من الضحايا بين المدنيين»، مشيرا إلى أنه «يؤكد حقد ميليشيا الحوثي الدفين على الثورة والجمهورية، ومحاولاتها الانتقام من مدينة مأرب تعبيرا عن حالة الإفلاس والفشل في تحقيق أي انتصار عسكري أو تقدم ميداني على الأرض»‏.
وقال الوزير اليمني في بيان رسمي إن «استهداف ميليشيا الحوثي المتكرر للأعيان المدنية والأحياء السكنية بالصواريخ والطائرات المسيرة (إيرانية الصنع) وتعمدها الإضرار بملايين المدنيين والنازحين من مختلف المحافظات إلى مدينة مأرب، يمثلان جريمة حرب مكتملة الأركان وجريمة مرتكبة ضد الإنسانية، وسيقدم جميع المسؤولين عنها للمحاسبة»‏.
وبينما أكدت المصادر إصابة العديد من المدنيين بجراح متنوعة وتضررت المدرسة والمنازل المجاورة لها جراء الانفجار الصاروخي، أشار الوزير الإرياني إلى ما وصفه بـ«استمرار صمت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والمبعوث الخاص لليمن مارتن غريفيث على جرائم استهداف ميليشيا الحوثي المتعمد والمتواصل للمدنيين في مأرب». وقال إن ذلك «يشكل وصمة عار في جبين الإنسانية، ويعطي ضوءا أخضر للميليشيات لمواصلة أنشطتها الإرهابية». بحسب تعبيره.
من جهته، قال المتحدث باسم الجيش اليمني العميد عبده مجلي «إن محاولة ميليشيا الحوثي الإرهابية استهداف الأحياء السكنية بمدينتي مأرب وتعز بالصواريخ والمدفعية أثناء الاحتفالات بالذكرى الـ58 لثورة 26 سبتمبر (أيلول)، يبرهن على حقد الإماميين على ثورة 26 سبتمبر الخالدة».
ونقل المركز الإعلامي للجيش اليمني عن العميد مجلي تأكيده أن الهجوم الحوثي أسفر عن إصابة وجرح عدد من الأشخاص بعضهم جراحاتهم خطيرة، وكذلك إحداث أضرار بمنازل المواطنين. وقال مجلي «إن الميليشيات مستمرة في استهداف المدنيين والأعيان المدنية بأسلوب إرهابي ممنهج يتحدى القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية».
وجاء الهجوم الحوثي على مأرب بعد يوم واحد من صدور تقرير حقوقي وثق بالتفصيل لهجمات الجماعة الانقلابية على مأرب خلال الفترة من أبريل (نيسان) 2015 وحتى أبريل 2020.
ووثق التقرير الصادر عن منظمة «هيومن رايتس للحقوق والتنمية» وبالشراكة مع منظمتي «حماية للتوجه المدني» و«شاهد للحقوق والتنمية» مقتل وإصابة 918 مدنياً جراء القصف الصاروخي والمدفعي لميليشيات الحوثي على الأحياء والقرى والتجمعات السكانية في عدد من مديريات محافظة مأرب خلال الفترة المحددة.
وذكر التقرير أن فريق الرصد وثق مقتل 340 مدنيا بينهم 43 طفلا و30 امرأة و21 مسنا وإصابة 578 آخرين جراء تعرضهم لصواريخ ومقذوفات متنوعة أطلقتها ميليشيات الانقلاب الحوثية المدعومة من إيران على القرى والأحياء المكتظة بالسكان المدنيين معظمهم نازحون في مديريات (مدينة مأرب، وصرواح، ومدغل، ومجزر، وحريب، والعبدية، وماهلية، والجوبة، ومأرب الوادي).
وأكد التقرير أن الأرقام المهولة لعدد الضحايا تبين مدى استخدام الميليشيات الحوثية للقوة المفرطة ضد السكان المدنيين، وتعمد الجماعة الاعتداء على حق الحياة وإقلاق السكينة والاستقرار عبر الهجمات الصاروخية والمدفعية بصورة مستمرة.
وقال «إن ذلك يعد تهديدا حقيقيا لحياة وسلامة وأمن قرابة مليوني ونصف المليون نسمة غالبيتهم نزحوا من مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي بحثا عن ملاذ آمن وحياة مستقرة».
وتعرضت محافظة مأرب - بحسب التقرير - للقصف بـ288 صاروخا باليستيا و495 صاروخ كاتيوشا و103 قذائف مدفعية و11 استهدافا بمقذوفات أخرى سقطت وسط الأعيان السكنية حيث الأسواق والمخيمات، وهو ما أسفر عنه تدمير ما يزيد على 31 منشأة عامة بينها تسعة مرافق تعليمية و9 مرافق صحية وستة مقرات حكومية وستة مساجد ومعلم أثري واحد، فضلا عن إلحاق أضرار جزئية بـ67 منشأة عامة أخرى توزعت بين 15مرفقا تعليميا و12 مرفقا صحيا و14مقرا حكوميا، وكذا 22 مسجدا و4 معالم أثرية.
وأوضح التقرير أن إجمالي المنشآت الخاصة التي تعرضت للتدمير بشكل كلي بلغ 68 منشأة، بالإضافة إلى تضرر 54 منزلا و14 محلا تجاريا، إلى جانب تدمير وسائل نقل وعربات متنوعة بلغت 51 وسيلة نقل.


مقالات ذات صلة

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

خاص وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ) p-circle 01:26

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

أكد وزير الإعلام اليمني أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي انتهاكات، وستتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية لمنع المساس بالسيادة.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

عدّ الدكتور رشاد العليمي أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة لا يتمثل في قدراتهم العسكرية بل بمحاولاتهم «الفاشلة» لاستهداف وحدة الصف الوطني

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)