الفيروس يغلق 118 مؤسسة تعليمية في المغرب

ساحة «جامع الفنا» بمراكش بدت خالية من زوارها في 8 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
ساحة «جامع الفنا» بمراكش بدت خالية من زوارها في 8 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

الفيروس يغلق 118 مؤسسة تعليمية في المغرب

ساحة «جامع الفنا» بمراكش بدت خالية من زوارها في 8 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
ساحة «جامع الفنا» بمراكش بدت خالية من زوارها في 8 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

قال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، أمس، إن المغرب أبرم اتفاقيات مع شركتين مصنعتين للقاح ضد فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد19)، حتى يستفيد المغاربة من التلقيح، مشيراً إلى أن «العالم بأسره ما زال يعيش على وقع جائحة (كوفيد19)، وأن عدداً من الدول يشهد ارتفاعاً متزايداً ومطرداً في عدد حالات الإصابة والحالات الحرجة، وأيضاً في عدد الوفيات جراءها».
ولفت العثماني خلال اجتماع الحكومة إلى أنه «مع وجود تنافس دولي قوي للوصول إلى إيجاد تلقيح ناجع، فإن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، سارع إلى إبرام اتفاقيات مع مصنعين اثنين، ويتعلق الأمر بشركة صينية وأخرى بريطانية - سويدية، وذلك حتى يستفيد المغاربة من التلقيح بمجرد الانتهاء من جميع مراحل البحث والدراسة والتجارب المتعلقة بهذه اللقاحات».
من جهته، قال سعيد امزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي المغربي، إنه جرى إغلاق 118 مؤسسة تعليمية تستقبل نحو 61 ألف تلميذة وتلميذ، على أثر اكتشاف حالات إيجابية تتعلق بفيروس (كورونا)، حيث شملت هذه الحالات 413 تلميذاً وتلميذة، و807 أساتذة، و129 إطاراً بهيئة الإدارة التربوية، و79 من الأطر الأخرى، وذلك تفعيلاً للقرارات التي اتخذتها الحكومة بخصوص تشديد الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي وباء «كوفيد19» على مستوى بعض العمالات والأقاليم والأحياء. وأضاف امزازي خلال عرض قدمه بشأن سير الدخول المدرسي الحالي، خلال اجتماع الحكومة أمس، أنه جرى اعتماد نمط التعليم عن بعد في 2265 مؤسسة تعليمية، تضم أكثر من 972 ألف تلميذة وتلميذ، مشيراً إلى أن الدخول التربوي الحالي يأتي في سياق خاص تطبعه وضعية وبائية مقلقة وغير مستقرة على غرار باقي دول العالم.
وتابع: «ورغم ذلك، فإن الوزارة واصلت تنزيل برنامج العمل المتعلق بإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وتنفيذ البرنامج الحكومي، إضافة إلى العمل على تأمين الحق الأساسي والدستوري في التمدرس من خلال رفع تحدي انطلاق الموسم الدراسي في 7 سبتمبر (أيلول) الحالي وتنظيم الامتحانات المؤجلة برسم الموسم الدراسي 2019 - 2020 في ظروف آمنة خلال شهر سبتمبر الحالي، وبداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بالإضافة إلى مواصلة مجهود السنة الماضية فيما يتعلق باعتماد آلية التعليم عن بعد، وذلك في ظل استمرار تداعيات جائحة (كورونا) – (كوفيد19)... ومع استحضار العواقب الوخيمة التي يمكن أن تمس التحصيل الدراسي للمتعلمات والمتعلمين».
وأضاف أن عملية تتبع سير الدخول المدرسي التي قامت بها 816 لجنة إقليمية مكنت من زيارة 4821 مؤسسة عمومية وخصوصية.
وعلى مستوى التكوين المهني، سيبلغ عدد المتدربين الجدد 282 ألفاً و730 متدربة ومتدرباً. كما سخّرت الوزارة لاستقبال هؤلاء المتدربين 17 مركزاً جديداً و8 «داخليات».
وأشار الوزير المغربي إلى أن العدد الإجمالي للتلاميذ على مستوى التعليم المدرسي، من المرتقب أن يبلغ 8 ملايين و704 آلاف و409 تلميذات وتلاميذ؛ من بينهم 776 ألفاً و409 تلميذات وتلاميذ جدد بالسنة الأولى من التعليم الابتدائي. وتفعيلاً للبرنامج الوطني لتعميم وتطوير التعليم الأولي، ارتفع عدد المسجلين بالتعليم الأولي هذه السنة ليصل إلى أكثر من 910 آلاف تلميذة وتلميذ، مع توقع التحاق نحو 140 ألف طفلة وطفل جدد.
وسخّرت الوزارة لاستقبال التلاميذ 179 مؤسسة جديدة، ووفرت ما يناهز 310 آلاف و183 أستاذاً وإدارياً؛ منهم 15 ألف أستاذة وأستاذ جدد من أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
أما بخصوص التعليم العالي، فسيبلغ العدد الإجمالي للطلبة مليوناً و79 ألفاً و329 طالباً، فيما سيبلغ عدد الطلبة الجدد برسم هذا الموسم نحو 296 ألف طالب. كما سيتم فتح مؤسستين جامعيتين و3 أحياء جامعية.

- تأثير الوباء على اللاجئين
على صعيد آخر، كشفت المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب (هيئة الإحصاء)، أمس، عن نتائج بحث، أنجزته بشراكة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حول مدى تأثير جائحة «كورونا» والحجر الصحي على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للاجئين في المغرب.
وشمل البحث الفترة ما بين 2 و8 يونيو (حزيران) الماضي، واستهدف عينة من 600 أسرة من مختلف فئات اللاجئين، ومن أبرز خلاصاته، أن 9 أرباب أسر نشيطين مشتغلين من أصل 10 توقفوا عن العمل خلال فترة الحجر الصحي؛ 81.4 في المائة منهم من دون الحصول على تعويض. ويهم توقف النشاط 78 في المائة من اليمنيين، و89.4 في المائة من لاجئي أفريقيا الوسطى، و86.4 في المائة من السوريين، و94.8 في المائة من اللاجئين الإيفواريين.
ولم يحصل سوى 1.6 في المائة من الذين فقدوا عملهم على مساعدة من المشغل أو من الدولة، ونصف المساعدات متحصل عليه من المشغل على شكل أجور وإجازات مدفوعة الأجر، و29.6 في المائة مساعدات من الدولة من خلال الدعم المقدم للأجراء العاملين في القطاع المنظم المنخرطين في «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي». وعدّ 9 من 10 من أرباب الأسر أن هذه المساعدات «غير كافية للتعويض عن فقدان الدخل بسبب التوقف عن العمل». وبخصوص المساعدات، حصل 78.4 في المائة من اللاجئين على تحويل واحد على الأقل من مصادر مختلفة.
وتعدّ المفوضية السامية للاجئين المصدر الأساسي للمساعدات على شكل تعويضات مالية، حيث حصل 81.9 في المائة منهم على تحويلات من هذه المؤسسة.
ويعدّ قطاع الخدمات المشغل الرئيسي للاجئين في المغرب، يليه قطاع البناء، ثم قطاع التجارة والمطاعم. ونحو جميع أرباب الأسر اللاجئين في المغرب يكترون شققاً أو بيوتاً.
وبشأن تمدرس الأبناء خلال الحجر الصحي، صرح 71.1 في المائة بأن أبناءهم المتمدرسين تابعوا دروساً عن بعد؛ منهم 42 المائة بشكل منتظم، و36.3 في المائة غير منتظم، علماً بأن نصف الأسر اللاجئة لديهم أفراد متمدرسون، أكثرهم السوريون بنسبة 56.2 في المائة.
وبشأن الخدمات الصحية، أظهر البحث أن 62.8 في المائة استطاعوا الولوج إلى الخدمات الصحية أثناء الحجر الصحي. وحول التزود بالمواد الغذائية خلال الحجر، صرح 3 أرباع أسر اللاجئين بحصولهم على رخصة استثنائية للخروج خلال فترة الحجر الصحي قصد التبضع، وأفاد 4 من كل 10 أُسر لاجئة بأنهم تلقوا مساعدات غذائية من الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، بيد أن 47 في المائة منهم صرحوا بأنهم لم يكونوا يتوفرون في بعض فترات الحجر الصحي على ما يكفي من المواد الغذائية إما لقلة المال بنسبة 91.7 في المائة، أو بسبب تقييد التنقل خلال الحجر الصحي بنسبة 4.2 في المائة، حيث تلقى 30.6 في المائة منهم دعماً من الجيران، و24.8 في المائة تلقوا دعماً من أفراد جاليتهم، بينما لجأ 9.4 في المائة إلى التسول.
ويبلغ عدد اللاجئين في المغرب 7 آلاف لاجئ؛ 61 في المائة منهم ذكور، و30 في المائة منهم تقل أعمارهم عن 18 سنة، ونصفهم من أصل سوري. وتحتضن مدن الرباط والدار البيضاء ووجدة ثلثهم، ويبلغ عدد الأسر اللاجئة في المغرب 2162 أسرة.
وذكر البحث أن باقي اللاجئين يقيمون بمدن أخرى كالناظور بنسبة 6.5 في المائة، والقنيطرة بنسبة 6.4 في المائة، وفاس بنسبة 6.4 في المائة، وسلا بنسبة 5.4 في المائة، ومكناس بنسبة 5.3 في المائة، وطنجة بنسبة 4.8 في المائة، ومراكش بنسبة 4.1 في المائة. وكشف البحث عن أن المغرب حديث العهد باستقبال اللاجئين؛ إذ وصل جل اللاجئين إلى المغرب بعد سنة 2000، ووصل نصفهم (50.3 في المائة) إلى البلاد منذ 2015، و34.3 في المائة بين عامي 2010 و2014، و13.9 في المائة بين عامي 2000 و2009.


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended