منحوتة «منسوخة» تثير جدلاً في دمشق قبل إزالتها

منحوتة «منسوخة» تثير جدلاً في دمشق قبل إزالتها

الثلاثاء - 4 صفر 1442 هـ - 22 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15274]
المنحوتة الأصلية في هايد بارك بلندن

كما فوجئ السوريون بنصب تمثال برأس حصان يشرب الماء في ساحة سيرتيل التي أعيد تأهيلها في حي المالكي بدمشق، فوجئوا بإزالته بعد 24 ساعة من نصبه، فالساحة التي لا تتجاوز مساحتها 40 متراً استغرق تأهيلها ستة أشهر بمبادرة من شركة قطاع خاص لم يكشف عن اسمها، حيث قامت الشركة بتكليف النحات حسام فؤاد جنود، الأستاذ السابق في كلية الفنون الجميلة، بتنفيذ نسخة مصغرة (بارتفاع أربعة أمتار) عن تمثال رأس حصان بارتفاع عشرة أمتار موجود في الهايد بارك بلندن. وما أن تم وضع التمثال حتى أثير جدل واسع حوله، سيما وأنه جاء في وقت حرج من حيث تفاقم أزمة البنزين التي أصابت مناطق سيطرة النظام بالشلل منذ بداية الشهر الحالي، وترافق ذلك مع تفاقم أزمة الخبز وأزمتي الماء والكهرباء في الكثير من المحافظات الواقعة تحت سيطرة النظام. مهندس في شركة للعمارة الداخلية والديكور اعتبر الإنفاق على تجميل الساحة في ظل «الحصار الاقتصادي والجوع» تصرفاً «وقحاً ومستفزاً... نحن لسنا بخير وسوريا ليست بخير».

وبينما دافع بعض الفنانين عن العمل من حيث الجمالية والمواصفات الفنية، استنكر آخرون استنساخ تمثال أوروبي دون إشارة أو توضيح عما إذا تم النسخ بموافقة النحات البريطاني نيك فيديان غرين الذي نفذ المنحوتة الأصلية عام 2011، كأكبر تمثال برونزي قائم بذاته في لندن. وقيل أن منحوتة رأس الحصان الإنجليزي ترمز إلى معركة جرت بين فريقين متخاصمين لم ينج منهما أحد سوى الحصان الذي وقف بعد موت الجميع يشرب من بركة ماء صغيرة وعلى عينه اليسار جرح من ضربة سيف؛ إذ ترمي فكرة المنحوتة إلى أن لا منتصر في الحروب.

ومن غير الواضح إذا كانت فكرة العمل الأصلي هي السبب في إزالة نسخته المصغرة من الساحة الدمشقية القريبة من القصر الرئاسي، سيما وأن الفكرة تناقض تماماً خطاب «النصر» الذي تبناه النظام منذ خاض أول معاركه الداخلية عام 2011 ضد معارضيه وخصومه. كما لم توضح محافظة دمشق أسباب إزالتها التمثال بعد أقل من 24 ساعة على وضعه، وببيان مقتضب صادر عن المكتب الإعلامي في المحافظة تمت الإشارة إلى أن نصب العمل الفني كان «تجريبياً وليس نهائياً، وقد تمت إزالته لاستدراك بعض المشاكل الفنية»!

النحات السوري سهيل بدور هاجم عبر حسابه ب«فيسبوك» «كل الذين يتناطحون فهلوة وفهماً وشبه عنترية على العمل وعلى الفنان باعتباره شبيهاً أو نسخة»، حسب تعبيره، ووصف النحات حسام فؤاد جنود، صاحب المنحوتة المستنسخة بأنه «الخلوق الذي ظلم مرات عدة»، مؤكداً أنه صرح بتنفيذه نسخة من العمل نفسه بناءً على طلب شركة خاصة، واعتبر تنفيذ نسخة بهذا الحجم ليس «بالأمر الهين»، مؤكداً على حق الفنان بالعمل «لياكل خبز، وإذا كان من استهجان حول النسخ فهو للشركة التي طلبت تنفيذ العمل وليس للفنان».

الفنان التشكيلي السوري وليد الآغا رد على منشور زميله سهيل بأنه أحد الذين انتقدوا نصب تمثال في ساحة عامة نسخة عن تمثال آخر دون الإشارة إلى ذلك، وقال، كان من «المفيد أن يوضح صاحب العمل منعاً للبس في هكذا مشاريع»، فقد «طفح الكيل بكثير من الأعمال المنسوخة والمنسوبة لمنفذها».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة