واشنطن تضاعف الضغوط على «النووي» و«الصاروخي» الإيرانيَيْن

فرضت عقوبات على أكثر من 27 كياناً وفرداً ودعت الأوروبيين إلى الامتثال للعقوبات الأممية

بومبيو خلال مؤتمر صحافي مع وزراء الخزانة والتجارة والدفاع ومستشار الأمن القومي والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة أمس (رويترز)
بومبيو خلال مؤتمر صحافي مع وزراء الخزانة والتجارة والدفاع ومستشار الأمن القومي والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة أمس (رويترز)
TT

واشنطن تضاعف الضغوط على «النووي» و«الصاروخي» الإيرانيَيْن

بومبيو خلال مؤتمر صحافي مع وزراء الخزانة والتجارة والدفاع ومستشار الأمن القومي والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة أمس (رويترز)
بومبيو خلال مؤتمر صحافي مع وزراء الخزانة والتجارة والدفاع ومستشار الأمن القومي والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة أمس (رويترز)

ضاعفت الولايات المتحدة، أمس، استراتيجية الضغط على إيران، وأعلنت إجراءات تنفيذية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تشمل عقوبات ضد البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين لضمان استمرار حظر الأسلحة الأممي إلى أجل غير مسمى، في محاولة لتغيير سلوك طهران، داعية الدول الأوروبية إلى الاقتداء بها.
وجاء في بيان للرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «الولايات المتحدة أعادت تفعيل العقوبات الأممية على إيران»، مضيفاً أن الإجراءات تأتي «لتقييد مساعي إيران النووية والصاروخية وفي الأسلحة التقليدية»، مؤكداً أن واشنطن «لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي وتعريض بقية العالم للخطر بالصواريخ الباليستية والأسلحة التقليدية».
وبدأت الولايات المتحدة من مساء السبت الماضي العمل بإعادة العقوبات الأممية، بعد شهر من تفعيلها آلية «سناب باك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، لإعادة العقوبات، وذلك بعدما رفضت غالبية أعضاء مجلس الأمن مشروعاً أميركياً لتمديد حظر السلاح على إيران، المقرر انتهاؤه في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وأكد ترمب أن الأمر التنفيذي الذي أصدره «(يحظر) الممتلكات والمصالح الإيرانية في الولايات المتحدة، وأولئك الذين يساهمون في توريد أو بيع أو نقل الأسلحة التقليدية إلى أو من إيران، وكذلك أولئك الذين يقدمون التدريب الفني والمالي، والدعم والخدمات، والمساعدات الأخرى المتعلقة بهذه الأسلحة».
وشدد بيان ترمب على أهمية الأمر التنفيذي لفرض حظر الأسلحة الأممي على إيران، «للحد من قدرة النظام الإيراني على تصدير الأسلحة إلى الإرهابيين والفاعلين الخطرين في جميع أنحاء المنطقة، فضلاً عن قدرته على الحصول على الأسلحة لبناء قواته الخاصة».
وأفاد بأن حكومة الولايات المتحدة تفرض أيضاً عقوبات جديدة وتدابير رقابة على صادرات 27 كياناً وشخصاً مرتبطين بشبكات الانتشار الإيرانية.
واستهدف الأمر التنفيذي، وزارة الخارجية الإيرانية ووزارة الدفاع ولوجيستيات القوات المسلحة، ومنظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية ومديرها مهرداد أخلاقي كتابجي، إضافة إلى الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، بسبب الأنشطة المتعلقة بالأسلحة الإيرانية.
كما تضمن الأمر معاقبة 6 أفراد و3 كيانات مرتبطة بمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بتهمة نشر أسلحة الدمار الشامل، إضافة إلى إدراج 5 آخرين تابعين في قائمة كيانات وزارة التجارة، وإصدار أمر يفرض قيوداً ومراقبة الصادرات على هؤلاء.
وتضمن الأمر التنفيذي من الرئيس ترمب تحديد وزارة الخزانة 3 أفراد و4 كيانات مرتبطة بمنظمة الصواريخ الباليستية التي تعمل بالوقود السائل الإيراني، وهي مجموعة «شهيد همت» الصناعية، وتحديثات قوائم العقوبات الحالية.
وتستهدف الإجراءات «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، و«منظمة الصواريخ الإيرانية»؛ مجموعة «شهيد همت» الصناعية لتسهيل تطوير الصواريخ الباليستية، وكيانين إيرانيين لتورطهما في نقل وحيازة أسلحة تقليدية، فضلاً عن إعادة العقوبات الأممية التي عُلقت بموجب القرار «2231» الصادر من مجلس الأمن.
وأضاف ترمب: «كذب النظام الإيراني بشأن أرشيف أسلحته النووية السري ومنع وصول المفتشين الدوليين، كشف النقاب عن العيوب العميقة للاتفاق النووي».
وقال البيان إن العقوبات «ترسل رسالة واضحة إلى النظام الإيراني وأولئك في المجتمع الدولي الذين يرفضون الوقوف في وجه إيران». وقال: «ستستخدم إدارتي كل أداة تحت تصرفنا لوقف مساعي إيران النووية والصاروخية وإلى الأسلحة التقليدية. يجب على النظام الإيراني تغيير سلوكه إذا كان يأمل في توفير ما يريده الشعب الإيراني ويستحقه بشدة: إيران مزدهرة».
- مؤتمر مشترك لكبار المسؤولين
وفي مؤتمر صحافي مشترك بين وزراء الخارجية، والخزانة، والتجارة، والدفاع، ومستشار ترمب للأمن القومي، والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، قال المسؤولون إن إدارة ترمب ستفعل كل ما يلزم لمنع «إيران...الدولة الرائدة في العالم الراعية للإرهاب ومعاداة السامية، من نشر الموت والفوضى في جميع أنحاء الشرق الأوسط والعالم».
وطالب وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، ألمانيا وبريطانيا وفرنسا بتنفيذ العقوبات الأممية على إيران. وقال إن «الولايات المتحدة ستعمل مرة أخرى على تحقيق أفضل تقاليد القيادة الأميركية العالمية، وتتخذ إجراءات مسؤولة بدلاً من انتظار اليوم الذي تهدد فيه إيران العالم بسلاح نووي»، مشيراً إلى أن الخطوة الجديدة «مهمة لمواجهة التهديدات النووية الإيرانية، وكذلك انتشار الصواريخ والأسلحة التقليدية». وأضاف: «في كل منطقة من هذه المناطق، تشكل إيران تهديداً فريداً للعالم، ويستخدم النظام برنامجه النووي لابتزاز المجتمع الدولي وتهديد الأمن الإقليمي والدولي، كما تمتلك إيران أكبر قوة صاروخية باليستية في الشرق الأوسط، وقد قامت بتصدير كل من الصواريخ وتكنولوجيا إنتاج الصواريخ إلى جهات فاعلة غير حكومية مثل ميليشيات الحوثي في ​​اليمن وإرهابيي (حزب الله) في لبنان وسوريا».
وأشار بومبيو إلى اعتراض الولايات المتحدة وحلفائها «مراراً وتكراراً أسلحة إيرانية وهي في طريقها إلى الحوثيين في العام الماضي، مما يدل على أن النظام يواصل استخدام ترسانته من الأسلحة التقليدية لزعزعة استقرار الشرق الأوسط، وإثارة العنف الطائفي، والإرهاب، في جميع أنحاء المنطقة».
بدوره، قال وزير الدفاع مارك إسبر إن «القوات العسكرية الأميركية على أهبة الاستعداد والعمل مع حلفائنا والاستخبارات لمواجهة أي تهديد»، وقال: «نحن جاهزون لأي تهديد، ونريد من إيران أن تكون دولة طبيعية وألا تتعامل بصفتها تهديداً في المنطقة».
من جهته، قال وزير التجارة، ويلبور روس، إن وزارة التجارة تضيف 5 أشخاص في قائمة العقوبات ممن تعاونوا مع الحكومة في التهديد العالمي بالبرامج النووية والصاروخية، موضحاً أن «هؤلاء متورطون بمساعدة النظام في الحصول على مواد نووية، والسفر الدولي للحصول على الطرق في (تنفيذ) البرنامج، وتوصيل المواد، والعمل مع العملاء الدوليين الإيرانيين لتطوير هذا البرنامج، وعقدوا كثيراً من الاجتماعات، وقاموا بالتصدير، ومخالفة كل العقوبات».
بدورها؛ قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، كيلي كرافت: «نحن الدولة الوحيدة التي وقفت في وجه إيران وأنشطتها»، وأضافت أن «الدول الأعضاء في الاتفاق النووي فشلوا جميعاً في تطبيق العقوبات على إيران»، وقالت: «لن نتوقف عن مهامنا، وسنحمي العالم والشرق الأوسط وأوروبا». أما مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي، روبرت أوبراين، فانتقد مجلس الأمن بسبب «الفشل في أداء مهامه وحماية العالم من إيران وتمديد حظر السلاح». وأضاف أن الإدارة «اتخذت العقوبات والقرارات التنفيذية ضد إيران وتهديداتها حول العالم، وكل من سيتعامل معها؛ 27 جهة وفرداً، تحت العقوبات؛ على عكس إدارة أوباما». وقال المبعوث الأميركي الخاص بإيران، إليوت أبرامز، إن «الولايات المتحدة تشعر بقلق من تعاون إيران مع كوريا الشمالية، وستفعل كل ما في وسعها لوقفه».
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن موعد المؤتمر الصحافي للإعلان عن هذه الخطوة حُدد في التوقيت نفسه الذي كان يتحدث فيه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمام مركز أبحاث أميركي رائد رغم تنديد إدارة ترمب.
وقال ظريف أمام «مجلس العلاقات الخارجية» في نيويورك، عبر دائرة تلفزيونية، إن الخطوة الأخيرة لن يكون لها «تأثير كبير» على بلاده. وتابع أن «الولايات المتحدة مارست كل الضغوط الممكنة على إيران. كانت تأمل أن تركّع شعبنا من خلال هذه العقوبات»، مضيفاً أنها فشلت في ذلك.
وزعم ظريف أن إيران لا تنوي إعادة التفاوض حول الاتفاق بصرف النظر عن الفائز في انتخابات الرئاسة الأميركية. وقال: «على الولايات المتحدة أولاً أن تثبت أنها جديرة بالثقة التي تتطلبها عودتها إلى الاتفاق قبل أن تضع شروطاً».
وعرض ظريف مجدداً على المسؤولين الأميركيين صفقة تبادل جميع السجناء بين إيران والولايات المتحدة.
- الخلاف الأوروبي - الأميركي في مؤتمر «الطاقة الدولية»
في فيينا؛ عكس المؤتمر السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخلافات الأوروبية - الأميركية حول الاتفاق النووي مع إيران؛ إذ كررت الدول الأوروبية تأكيدها التمسك بالاتفاق الموقع في 2015 رغم قلقها من البرنامج النووي الإيراني، فيما اتهمت واشنطن طهران بالمماطلة في التعاون مع المنظمة الدولية، أو عدم التعاون بالكامل.
وقال وزير الطاقة الأميركي، دان بروييت، عبر الفيديو، إن على طهران أن «تقوم بالكثير لكي تؤكد التزامها باتفاق الضمانات بشكل كامل»، مشيراً إلى أن تعاوناً كهذا «أساسي لتحقيق هدفنا في التأكد من أن إيران لن تحصل أبداً على سلاح نووي».
بدوره؛ عبّر وزير الدولة لشؤون الطاقة الألماني، آندرياس ريخت، الذي تحدث باسم الاتحاد الأوروبي، عن «قلق أوروبي عميق من استمرار جمع إيران اليورانيوم منخفض التخصيب بأكثر من 10 أضعاف الحد المسموح به» ضمن الاتفاق النووي. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي قلق كذلك من «استمرار التخصيب في منشأة (فوردو)، ومن توسيع أنشطة البحث والتطوير في أجهزة الطرد المركزي في إيران؛ لأن هذه الأنشطة تزيد بشكل كبير من قدرة إيران على التخصيب».
وأشار الوزير الألماني إلى أن كل هذه الأنشطة «لا تتفق مع الاتفاق النووي، ولها آثار انتشار خطيرة». وحث إيران على الامتناع عن أي إجراءات أخرى لا تتفق مع الاتفاق، غير أنه حرص على تكرار الموقف الأوروبي لجهة الأسف لانسحاب واشنطن من الاتفاق، والمساعي الأوروبية المستمرة لإنقاذ الاتفاق واستمرار العمل به.



الجيش الإسرائيلي يحضر «مقاولي هدم» لمسح عشرات القرى اللبنانية

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يحضر «مقاولي هدم» لمسح عشرات القرى اللبنانية

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

لا يضيّع الجيش الإسرائيلي لحظة خلال وقف النار في المنطقة التي يحتلها في الجنوب اللبناني الفارغ من سكانه المهجّرين. فهو يعمل، ليل نهار، وعلى مساحة عريضة تزيد على 800 كيلومتر مربع (نحو 8 بالمائة من مساحة لبنان) على مسح المباني عن وجه الأرض.

وبسبب المهمة الثقيلة، التي يسابق فيها الزمن، لم يعد يكتفي بقواه الذاتية؛ سلاح الهندسة العسكري، بل جلب «مقاولي هدم» من القطاع الخاص، ممن اكتسبوا خبرة غنية في الهدم والتدمير في قطاع غزة، لتنفيذ المهمة في عشرات القرى، فحضروا بآليات حديثة من الجرافات والـ«D-9»، وبدأوا في تنفيذ «المشروع».

آليات عسكرية إسرائيلية تواكب جرافات على الحدود الشمالية مع لبنان في مارس الماضي (إ.ب.أ)

المنطقة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في لبنان تمتد من نهر الليطاني حتى الحدود الرسمية. لكن الجيش قام بتقسيمها إلى ثلاثة أقسام.

منطقة الدمار التام

الأول: منطقة الدمار التام، وتمتد على عرض المنطقة الحدودية اللبنانية كلها، من مزارع شبعا الموسعة ومدينة الخيام شرقاً، عبر بلدة دير السريان حتى البياضة على الشاطئ في الغرب.

وتمتد هذه المنطقة على بعد 3 كيلومترات في أضيق نقطة، بالقرب من العدسية، وتصل إلى 4 كيلومترات عند الحدود في قرية الشمع، و6 كيلومترات قرب عيتا الشعب، و9 كيلومترات عند دير السريان، و10 كيلومترات عند الخيام.

وهي تسمى في قاموس الجيش الإسرائيلي «الحزام الأصفر»، تيمناً بـ«الخط الأصفر» الذي تحتله إسرائيل في قطاع غزة. في هذه المنطقة يحظر وجود البشر؛ كل مواطن لبناني يدخل إليها يعرّض حياته للخطر.

ما بعد «الحزام الأصفر»

الثاني: يمتد من «الحزام الأصفر» حتى نهر الليطاني. وقد تعمد الجيش الإسرائيلي أن يكون «الخط الأصفر» فوق رؤوس التلال والجبال، حتى تشرف قواته بالعين المجردة على ممر النهر. فمع أنها تمتلك أدوات مراقبة شديدة الدقة جواً وبراً وبحراً، فإنها تتمسك بالعقلية الحربية القديمة التي تحتفظ بإطلالة العين المجردة.

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى في 17 أبريل (إ.ب.أ)

في هذه المنطقة يحظر الوجود المسلح، ويفضل انعدام الوجود البشري. فالجيش الإسرائيلي هنا يوجد في حالة تأهب قصوى وتوتر دائم، وجنوده يشكّون في أي حركة ويفزعون لأي صوت. هنا تقع عمليات مقاومة وتنتشر حقول ألغام وكمائن. كل ما تعلّمه عناصر «حزب الله» خلال الحرب منذ سنة 2006، ينفذونه في هذه المنطقة. غالبية الجنود الاثني عشر الذين قُتلوا والثلاثين الذين جُرحوا، أصيبوا في عمليات نُفذت في هذه المنطقة. حتى منطقة صور، وُضعت في مرمى النيران، وباتت في حالة طوق وحصار.

من الليطاني إلى الزهراني

الثالث: يمتد من نهر الليطاني حتى نهر الزهراني. وقد فرضت الولايات المتحدة وقف النار في الوقت الذي كان فيه الجيش الإسرائيلي يعمل على تهجير سكانه إلى الشمال. وهذه المنطقة لا تعتبر محتلة، لكنها خاضعة للمراقبة الجوية والبحرية؛ لأن إسرائيل تعتقد أن «حزب الله» يستخدمها نقطة انطلاق لعملياته ضد إسرائيل. منها يطلق صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى؛ لذلك تحلّق الطائرات المسيّرة في أجواء هذه المنطقة بالذات ليل نهار. فالإسرائيليون يعتقدون أن أكثر من نصف القصف اللبناني (نحو 8 آلاف صاروخ وقذيفة)، أُطلق من هذه المنطقة، ثلث هذه الصواريخ استهدف بلدات ومواقع داخل إسرائيل، في حين استهدفت أخرى القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان.

غاية الجيش الإسرائيلي

ويتضح أن الجيش الإسرائيلي يريد تثبيت هذا الوضع ليس فقط خلال فترة وقف النار، بل يطالب الحكومة بأن تضمن بقاءه حتى لو أبرمت اتفاق سلام مع لبنان. فبحسب عقيدته الحربية الجديدة، التي تبلورت بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يجب أن تكون هناك ثلاث دوائر أمنية على الحدود مع كل جبهة (لبنان وسوريا وغزة)؛ منطقة معززة داخل الأراضي الإسرائيلية، ومنطقة حزام أمني «داخل أراضي العدو»، لا يدخلها بشر على طول الحدود، ومنطقة ثالثة تعتبر منزوعة السلاح تماماً (في الحالة السورية تمتد هذه المنطقة المنزوعة من دمشق حتى درعا، وفي غزة تمتد على مساحة القطاع كله).

آليات إسرائيلية ثقيلة تعمل بالقرب من أنقاض قرية لبنانية بعد أن شنت القوات الإسرائيلية حملة جديدة ضد «حزب الله» عند الحدود مع لبنان في مارس الماضي (رويترز)

وفي اليمين المتطرف الحاكم يتحمسون لهذه النظرية، ويرون فيها مقدمة لتوسيع حدود إسرائيل. فهم أيضاً لديهم «عقيدة»، تقول إن «العرب لا يفهمون الهزيمة إلا إذا خسروا أرضاً. على من يعتدي على إسرائيل أن يدفع ثمناً بخسارة أرض». ويطالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بالتوسع أكثر وإقامة قواعد عسكرية إسرائيلية في دول أخرى في الشرق الأوسط. لكن، في ظل وقف النار، يعمل الجيش الإسرائيلي على تثبيت احتلاله في منطقة «الحزام الأصفر»، وتطهيرها من أي أثر بشري. فآلة الدمار تهدم كل بناء قائم، فوق الأرض وتحت الأرض، أكان بيتاً خاصاً أم عمارة سكنية أم مدرسة أم أي بناء عمومي. والغرض ألا يعود أهل جنوب الليطاني إلى بيوتهم، وإن عادوا فلا يجدون أي أثر لها!

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان

وتوجد للجيش حسابات داخلية تجعله يقدم على هذه الخطة؛ إذ إنه يواجه انتقادات، خصوصاً من سكان الشمال، بأنه لم ينجح في توفير الأمن لهم، رغم القتال المستمر منذ أكتوبر 2023. فبعد أن اعترف بأن هدف تفكيك «حزب الله» غير ممكن من دون احتلال لبنان كله، يرى الجيش الإسرائيلي أنه بهذه العمليات تتوفر إمكانية «تحقيق هدوء طويل الأمد في الجبهة الشمالية عبر اتفاق سياسي».

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن ضابط كبير قوله إن «الهدف ليس العودة إلى جولات قتال، بل تحقيق أمن طويل الأمد»، معتبراً أن «(حزب الله) أضعف من أي وقت مضى، والضرر الذي لحق به عميق جداً، ويجب تذكّر أين كان قبل السابع من أكتوبر2023».


تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
TT

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

أبدت تركيا تفاؤلاً بشأن إمكانية تمديد وقف لإطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة قبل انتهائه يوم الأربعاء المقبل واستئناف المفاوضات بين الجانبين لإنهاء الحرب.

وقال وزير الخارجية ​التركي، هاكان فيدان، إن البلدين لديهما ‌الرغبة ‌في ​مواصلة ‌المحادثات ⁠من ​أجل إنهاء ⁠الحرب، مضيفاً: «لا أحد يرغب في رؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل، نأمل في أن تقرر الأطراف المعنية تمديد وقف إطلاق النار».

وأكد فيدان، خلال مؤتمر صحافي في ختام الدورة الخامسة لـ«منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الأحد، أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الجانبين أمر جيد، لكن بالنظر إلى تعقيد القضايا التي يتفاوضون بشأنها، ثمة حاجة إلى تمديده، مضيفاً: «وبصراحة، أنا متفائل بهذا الشأن».

مفاوضات جادة ودقيقة

قال الوزير التركي إنه ​على ‌رغم اكتمال المحادثات بين واشنطن وإيران إلى حد ‌كبير، فإنه لا يزال ⁠هناك عدد ⁠من الخلافات، معرباً عن تفاؤله بأن الجهود الدبلوماسية ستؤدي إلى خفض التصعيد خلال الأسبوع المقبل.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال لقاء مع فيدان بحضور وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، وصلت إلى مرحلة حاسمة، ومع أن الطرفين المتحاربين يختلفان حول بنود جوهرية، إلا أن جديتهما في مواصلة المحادثات، وحل القضايا الأساسية، تبعث على الأمل.

وقال إن تركيا تتابع التطورات المتعلقة بمضيق هرمز من كثب، في ظل البيانات المتباينة من الطرفين بشأنه.

وأضاف: «نحن، في تركيا، لا نكتفي بمتابعة الوضع عن كثب، بل نساهم أيضاً في دعم أصدقائنا الباكستانيين، ونجري محادثات مستمرة مع كلا الجانبين (الإيراني والأميركي)»، مؤكداً أن جميع الأطراف الدولية أعلنت معارضتها لاستئناف النزاع المسلح في المنطقة.

اتفاقات ملموسة

تطرق فيدان إلى الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا ومصر والسعودية وباكستان، الذي عقد الجمعة على هامش منتدى أنطاليا، مشيراً إلى أن الاجتماع أسفر عن اتفاقات ملموسة بشأن الخطوات التالية لمعالجة المشكلات الإقليمية، لا سيما في ظل استمرار النزاعات المسلحة.

وأضاف: «لقد اتفقنا على الخطوات اللازمة لتحقيق السلام الإقليمي والأمن البحري»، لافتاً إلى أن الدول الأربع تمثل، في الواقع، منطقة أوسع تواجه المشاكل نفسها.

وأكد فيدان أنهم سيواصلون العمل على كيفية تنفيذ مشاريع وخطوات مشتركة تتعلق بالاقتصاد والطاقة والأمن وغيرها من القضايا، وأن هذا ليس تحالفاً على غرار ما تحاول إسرائيل بناءه مع اليونان وقبرص.

وأضاف: «لسنا مثلهم، نحن نجتمع معاً لتعزيز الاستقرار والسلام، لأننا نعلم أنه إذا لم نعالج مشاكلنا الإقليمية، وسمحنا للآخرين بالتدخل، فسنواجه المزيد من المشاكل».

جانب من اجتماع وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا الجمعة الماضي (رويترز)

وبحث فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، خلال اجتماعهم في أنطاليا، مساء الجمعة، القضايا الإقليمية والتطورات في المنطقة، وجهود عقد جولة جديدة من المفاوضات لوضع نهاية لحرب إيران.

وقالت مصادر بالخارجية التركية إن الاجتماع بحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية» الذي يقوم على مساعي حل مشكلات المنطقة من دون تدخل أجنبي.

وحسب المصادر، أكد الوزراء دعمهم لجهود باكستان لعقد جولة جديدة من المفاوضات، وأنهم يعملون معاً من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء الحرب التي تسببت في انعكاسات سلبية على المنطقة والعالم.

وسبق هذا الاجتماع، الذي كان الثالث بين الوزراء الأربعة، اجتماعان في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، ثم في إسلام آباد 29 مارس.

ملف لبنان

في ما يتعلق بالوضع في لبنان، وبعد قرار وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام، شدد فيدان على أهمية الاستقرار والسلام في لبنان، الذي يعاني أصلاً من صراع داخلي بسبب الانقسامات الطائفية.

قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واتهم وزير الخارجية التركي، إسرائيل، الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، وندد بسعي إسرائيل للتوسع في المنطقة، عبر توسيع نطاق الحرب من غزة إلى لبنان وسوريا.

وقال فيدان إن إسرائيل تسعى لاستغلال المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة لفرض أمر واقع، واستغلال الحرب في الشرق الأوسط لاحتلال مزيد من الأراضي.

وأشار إلى أن لبنان من أكثر الملفات تعقيداً، وأنه يعاني مجدداً ويلات حرب أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، مؤكداً أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني وتقديم المساعدات الإنسانية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

​نقلت وكالة تسنيم «للأنباء» عن مراسلها قوله، ‌​الأحد، ‌إن ⁠إيران ​لم تتخذ ⁠قراراً بعد ⁠بإرسال ‌وفد تفاوض ‌إلى ​باكستان «في ‌ظل استمرار ‌الحصار البحري»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أمس، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي بإسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية ونهجهم بفرض الإملاءات». وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم تُمدَّد.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة «لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز» الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ​إن ‌الرئيس الأميركي، ⁠دونالد ​ترمب، لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.