الرياض تشهد ميلاد أول مكتب عقاري نسائي في السعودية

أمجاد الحجي سجلت اسمها أول امرأة تدخل القطاع مستفيدة من «رؤية المملكة 2030»

أمجاد الحجي صاحبة أول مكتب عقار نسائي في السعودية... وفي الإطار يحيى الجريفاني (الشرق الأوسط)
أمجاد الحجي صاحبة أول مكتب عقار نسائي في السعودية... وفي الإطار يحيى الجريفاني (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تشهد ميلاد أول مكتب عقاري نسائي في السعودية

أمجاد الحجي صاحبة أول مكتب عقار نسائي في السعودية... وفي الإطار يحيى الجريفاني (الشرق الأوسط)
أمجاد الحجي صاحبة أول مكتب عقار نسائي في السعودية... وفي الإطار يحيى الجريفاني (الشرق الأوسط)

تم في العاصمة السعودية الرياض تدشين أول مكتب عقاري نسائي يدير جميع الأنشطة العقارية، وهو ما يمثل تحولاً غير مسبوق في تاريخ القطاع، إذ غاب العنصر النسائي عن دخوله منذ عرفت البلاد هذا النشاط قبل عدة عقود، وكان قصراً على الرجال.
ودخلت امرأة سعودية مؤخراً القطاع العقاري مالكة مستثمرة فيه، مسجلة اسمها بصفتها أول امرأة تملك مكتباً عقارياً يدار بأيدٍ نسائية عائلية، وفق أحدث أنظمة الإدارة والتخطيط، استفادة من تجربة طويلة في رصد ومتابعة القطاع، ودورات تأهيل تدريبية منظمة عن ثقافة العقار، وتوثيق العقود العقارية، ومتابعة التحولات في هذه السوق الكبيرة المجزية.
وتم تفعيل هذا التوجه النسائي انطلاقاً من «خطة التحول الوطني» و«رؤية المملكة 2030» التي كان أحد أهدافها تمكين المرأة، وتسجيل حضور لها في برامج التنمية المختلفة في البلاد.
واختارت سيدة الأعمال السعودية أمجاد بنت إبراهيم الحجي النشاط العقاري خياراً أولياً لها، استفادة من التسهيلات التي قدمتها الدولة للنساء في السعودية للاستثمار والعمل في مختلف المجالات والأنشطة، ومنها السوق العقارية، إضافة إلى تجربة شخصية لها من خلال مرافقة والدها الراحل منذ صغرها في أكثر أعماله العقارية. وإلى تفاصيل هذه التجربة:
- أول مكتب نسائي
تقول الحجي لـ«الشرق الأوسط» وهي تغالب دموعها ومشاعرها في أثناء إنجازها تجهيز مكتبها العقاري الذي حمل اسمها، ويقع في حي الملقا (أحد الأحياء الحديثة شمال العاصمة السعودية): «إنه أسعد يوم في حياتي، لقد تحقق الحلم الذي لازمني منذ الصغر؛ أن أكون مستثمرة عقارية مثل الرجال»، مضيفة: «عشت في بيت عريق في مجال العقار، حيث كان والدي الراحل يعمل في شراء وبيع العقار في مدينة الرياض وما حولها، مما ولد لدي عشقاً للدخول في هذا القطاع الاستثماري الكبير».
ولفتت إلى أن هذا الحلم «تحقق في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، من خلال (رؤية 2030) التي أتاحت للمرأة المشاركة في برامج التنمية. وقد استفدت من هذه الأجواء بترجمة الفكرة التي كانت تراودني إلى واقع عملي، عبر الالتحاق بدورات تدريبية طرحها المستثمر العقاري يحيى بن عبد الله الجريفاني في شركته، وتعلمت من خلالها ثقافة العقار».
وذكرت الحجي أن تدشين المكتب العقاري تم بعد أن «عرضت على عائلتي فكرته، ووجدت منهم القبول والتشجيع والدعم، من خلال شقيقتي نائلة التي وضعت أسس الإدارة والتخطيط للمكتب، وشاركني فريق العمل، ممثلاً بشقيقتي سارة والمهندس محمد المحارب وفهد الحجي، وتمكنت خلال فترة وجيزة من إنجاز هذا الحلم»، مشددة على أنه في يوم تدشين المكتب، زارها عدد كبير من مستثمري العقار ورموزه في الرياض، وأبدوا استعدادهم للتعاون معها في هذا المجال، بعرض ما لديهم من مشاريع عقارية لتسويقها، عن طريق مكتبها الأحدث والأول من نوعه، معتبرة أن هذا الاستحسان لدخول امرأة في هذا القطاع من رموز العقار في البلاد يلقى مباركة وقبولاً وتشجيعاً من المجتمع السعودي، لتمكين المرأة من المشاركة في برامج التنمية في البلاد، جنباً إلى جنب مع الرجل.
- صاحب المبادرات
ولم تكن تجربة أمجاد الحجي في الاستفادة من التدريب هي الوحيدة، وإن كانت هي الأشهر، حيث طرح المستثمر العقاري يحيى الجريفاني مبادرات وتجارب لتمكين الشباب من الجنسين وتأهيلهم ونشر المعرفة والاحتياجات التدريبية لإتاحة الفرصة لهم لدخول سوق العمل في القطاع العقاري، وما يرتبط به، موجهاً بذلك رسالة مفادها أن الوطن بحاجة إلى مبادرات من القطاع الخاص على اختلاف أنشطته لخلق فرص وظيفية لأبنائه، استجابة لـ«خطة التحول الوطني» وتحقيقاً لـ«رؤية المملكة 2030». وتمثلت المبادرات التي بدأت منذ سنوات في تشغيل وتدريب كثير من طلبة الجامعات من الجنسين في مكتبه العقاري الصغير بالرياض الذي تحول اليوم إلى شركة كبرى، ووجد في طلاب الجامعات ضالته، من خلال مجموعة منهم يسكنون في العمارة ذاتها التي يوجد بها مكتبه الصغير في الرياض، حيث فتح المجال لهم للعمل والتدريب مع المكافأة. وطوال الأعوام الماضية، أتاح الجريفاني لعشرات من الطلاب من الجنسين العمل بنظام الساعات، وفق أجر يصل إلى ألف ريال شهرياً. ومع تطور التقنية، فتح برامج تدريبية داخل المكتب، وألحق العشرات منهم في المعاهد التدريبية التابعة للدولة، دافعاً الرسوم عن المتدربين الذين عملوا معه لاحقاً، وخصص لهم نسباً من عمليات البيع والشراء.
- من متدرب لمهندس
وتعد تجربة طالب في جامعة الملك سعود الذي كان أحد المتدربين في مكتب الجريفاني للعقار، وأصبح اليوم مهندساً معمارياً منتجاً، هي الأخرى لافته. وعن هذه التجربة، يقول المهندس نامي الشريف، مسؤول برنامج مشاريع إعادة التدوير في وكالة الاستثمار بأمانة محافظة جدة: «كانت البدايات في عام 1995، عندما كنت طالباً بكلية العمارة والتخطيط (جامعة الملك سعود) في أول مشروع دراسي، حيث كانت أبرز التحديات للمشكلة التصميمية أن تكون قطعة الأرض غير متساوية الأضلاع، بها طبوغرافية طبيعية يتم دراستها وتطبيق تصميم فيلا سكنية تلبي احتياجات الأسر السعودية في ذلك».
ويستطرد: «قررت البحث عن أرض لها السمات المطلوبة نفسها، وبدأت في البحث من خلال مكاتب العقار. وكانت سوق العقار في تلك الفترة تعج بالعمالة الأجنبية التي تعمل في مكاتب العقارات، ولمست منهم عدم اهتمام بما كنت أنشده لإتمام مشروعي الدراسي في الجامعة، ورفضهم تزويدي بمعلومات عن الأراضي المعروضة لديهم، خصوصاً عندما يعلمون أنني طالب، حتى وصلت لمكتب الجريفاني الذي كان يباشر أعمال مكتبه العقاري بنفسه، وعرضت طلبي عليه فأبدى تعاونه وتفاعله مع طلبي، وأبلغني أن الطلب في السوق على الأراضي المنتظمة (المربعة والمستطيلة)، وقام بتزويدي بأكثر من بديل من الأراضي غير المنتظمة، وطلب مني أن أزوده بالدراسة التصميمية لها».
وزاد المهندس الشريف: «قمت بتصميم إحدى القطع ضمن المتطلب الدراسي، وعرضت المخرجات عليه، فطلب مني التعاون معهم في عمل تصاميم للأراضي السكنية غير المنتظمة لتسويقها، مقابل مبلغ مقطوع من السعي لكل قطعه يتم بيعها. وبالفعل تم ذلك، وباشرت العمل مع فريق المكتب»، مبرزاً في هذا الصدد الإيجابيات والدروس المستفادة من هذه التجربة، اجتماعياً بزيادة قاعدة العلاقات العامة، وعملياً باكتساب مزيد من التجارب في التصاميم الهندسية وتفهم احتياجات السكان في تلك الفترة، واقتصادياً بتحسين دخلي الشهري بمتوسط 2000 ريال (533 دولاراً) شهرياً، وهو ضعف مكافأة الجامعة آنذاك.
وأضاف الشريف: «بعد تخرجي من الجامعة، طرح الجريفاني فكرة إنشاء مؤسسة مقاولات وتصميم وتنفيذ أعمال الديكورات للمباني، وتم إقرار ذلك من خلال عمل حزمة من المشاريع مختلفة الأنشطة، داخل وخارج مدينة الرياض».
- جيل نسائي عقاري
وفي السياق ذاته، قالت عبير عبد الله: «التحقت في الشركة متدربة، واستفدت من الدورات التي عقدت بإشراف الشيخ يحيى الجريفاني. ومع دعمه المتواصل، خرجت بتجربة ثرية تعلمت منها أشياء نقلتني من متدربة إلى موظفة، ثم مسؤولة عن المتدربات بالقسم النسائي في الشركة»، معتبرة أنه مع «رؤية المملكة 2030» التي منحت النساء اهتماماً خاصاً، لتمكينهن وتوظيفيهن في مجالات كثيرة، أصبحت الكوادر النسائية مؤهلة تمتلك مهارات عالية وقدرات على الدخول في مجالات مختلفة، كالمجال العقاري الذي كان حصراً في الماضي -وإلى وقت قريب- على الرجال.
ومن جانبها، قالت شهد سالم عن تجربتها التدريبية في الشركة: «بداية دخولي مجال العقار جاءت عندما كنت أبحث عن منزل لجدتي من خلال أحد التطبيقات، فوجدت شركة الجريفاني التي اتصلت بها وتم قبولي للعمل والتدريب بالشركة، وتحويلي للقسم النسائي والالتحاق به»، معبرة عن بهجتها بالحضور النسائي المميز في هذا المجال الذي كان قصراً على الرجال.
وعدت نوف القحطاني أن تجربتها في مجال العقار تعد من أهم المحطات في حياتها، ونقله نوعية بالنسبة لها، خصوصاً أن هذا المجال يعد جديداً عليها، لافتة إلى أن العمل في شركة الجريفاني العقارية جعل الأمر بالنسبة لها ممتعاً، واكتشفت فيه ذاتها.


مقالات ذات صلة

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد مخطط مشروع وجهة «مسار» بمكة المكرمة (موقع الشركة الإلكتروني)

المبيعات ترفع أرباح «أم القرى» العقارية 97 % خلال 2025

قفز صافي أرباح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» السعودية، المختصة بتطوير وجهة «مسار» في مكة المكرمة، بنسبة 97 % خلال عام 2025 ليصل إلى 983.4 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متسوق يمرُّ أمام إعلان للرهن العقاري معروض على نافذة في سندرلاند (رويترز)

البنوك البريطانية تسحب قروض الرهن العقاري بأعلى وتيرة منذ 2022

أظهرت بيانات شركة «ماني فاكتس» أن البنوك البريطانية سحبت يوم الاثنين عدداً من منتجات قروض الرهن العقاري، يفوق أي يوم آخر منذ أزمة الموازنة في عام 2022.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «دار الأركان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

المبيعات ترفع أرباح «دار الأركان» السعودية 40 % خلال 2025

ارتفع صافي أرباح شركة «دار الأركان» السعودية للتطوير العقاري بنسبة 40.5 في المائة خلال عام 2025 ليصل إلى 1.13 مليار ريال (300.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

قاطنو «الإيجار القديم» بمصر يعوِّلون على القضاء مع تمسك الحكومة بالقانون

يعوِّل قاطنو «الإيجار القديم» في مصر على القضاء لإلغاء بعض مواد القانون الذي أثار إقراره في يوليو (تموز) الماضي موجة من الجدل والاعتراضات لم تنتهِ حتى الآن.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.