البطالة تتفاقم في بريطانيا... و«أفق غائم»

البطالة تتفاقم في بريطانيا... و«أفق غائم»

جدل العودة إلى المكاتب لا يزال قائماً
الأربعاء - 29 محرم 1442 هـ - 16 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15268]
رغم ارتفاع حاد بمعدل البطالة في بريطانيا... لا يزال الجدل محتدما حول عودة الموظفين إلى المكاتب (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات رسمية الثلاثاء أن معدل البطالة في بريطانيا ارتفع للمرة الأولى منذ بدء فرض إجراءات العزل العام لمكافحة فيروس كورونا في مارس (آذار)، نتيجة تضرر عدد من القطاعات بشدة من الأزمة.
وسجلت نسبة البطالة زيادة نسبتها 4.1 في المائة في الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو (تموز)، مقارنة بنسبة 3.9 في المائة في الأشهر الثلاثة السابقة، وفق بيان للمكتب الوطني للإحصاءات... فيما يتوقع بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) أن يتضاعف معدل البطالة إلى 7.5 في المائة بحلول نهاية العام الجاري.
وبلغ عدد طلبات الحصول على إعانات البطالة 2.8 مليونا في أغسطس (آب) الماضي، أي بارتفاع بنسبة 121 في المائة منذ مارس، عندما فرضت بريطانيا إجراءات إغلاق للحد من تفشي الفيروس، بحسب مكتب الإحصاءات.
وأضاف البيان أن 695 ألف عامل شطبوا من قوائم الأجور منذ مارس. وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية «بي بي سي» أن عدد الشباب العاطلين عن العمل ارتفع بواقع 156 ألف شخص خلال ثلاثة أشهر حتى يوليو الماضي. وأوضح المكتب أن نسبة البطالة بين من تتراوح أعمارهم ما بين 16 و24 عاما كان الأكبر مقارنة ببقية الفئات العمرية الأخرى.
وقال المدير الاقتصادي لمكتب الإحصاءات دارن مورغان، إنه كانت هناك دلالات على أن الاقتصاد «شهد انفتاحا» في شهر يوليو الماضي، بعدما سُمح للمطاعم والمقاهي وصالونات التصفيف بفتح أبوابها مجددا... ومع ذلك، في ظل انخفاض أعداد القوة العاملة خلال شهر أغسطس الماضي وارتفاع معدل البطالة خلال شهر يوليو الماضي، من الواضح أن فيروس كورونا ما زال له تأثير كبير على عالم العمل.
ويتوقع المحللون أن يزداد الوضع سوءا في الأشهر القادمة فيما تنهي الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) برنامج إعانات البطالة الجزئية والذي تدفع بموجبه قسطا كبيرا من أجور قرابة 10 ملايين عامل وموظف.
وينعكس التراجع الكبير في الوظائف على قطاع السلع الغذائية الذي يوظف آلاف العمال، مع تحول الناس للتسوق على الإنترنت بسبب مخاوف كوفيد - 19. وأعلنت مجموعة «دومينوز بيتزا» الأميركية عن خلق 5 آلاف وظيفة، فيما جاءت أكبر محركات التوظيف من عملاق متاجر السوبرماركت «تسكو» الذي أعلن عن 16 ألف وظيفة إضافية.
وشهدت المملكة المتحدة أكبر أزمة توظيف منذ عام 2009 في الربع الثاني من هذا العام، وجرى الإبلاغ بالفعل عن قيام عشرات الشركات البريطانية بخفض الوظائف. وفي ذات الوقت تقدر دراسة حديثة لمركز الاقتصاد وأبحاث الأعمال البريطاني، أن الاقتصاد في المملكة المتحدة قد يخسر 480 مليار جنيه إسترليني (641 مليار دولار)، أو ما يقرب من نصف تريليون جنيه إسترليني من الناتج، في حال فشل العمال في العودة إلى مكاتبهم. وأضافت أن الاقتصاد البريطاني لن يعود إلى حجمه قبل جائحة فيروس كورونا حتى عام 2025 إذا استمر الناس في العمل من المنزل.
ومطلع الشهر الجاري، أطلق وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، نداءً جديداً للبريطانيين للعودة إلى المكاتب، محذرا من أن العمل عن بعد يضر بالاقتصاد، حيث أصر على أن العودة «الخاضعة للرقابة» ستساعد البلاد على التعافي من آثار وباء كورونا على الاقتصاد... وهو ما لاقى انتقادات واسعة النطاق.
وقال راب: «يحتاج الاقتصاد إلى عودة الأشخاص إلى العمل - وهذا أمر مهم حقاً - ما لم يكن هناك سبب صحي جيد لعدم حدوث ذلك، أو ما لم يكن صاحب العمل غير قادر على إنشاء مكان عمل آمن. لكن أرباب العمل يفعلون ذلك وأعتقد أنه من المهم إرسال رسالة مفادها أننا بحاجة لإعادة بريطانيا إلى العمل، والاقتصاد يتحرك في جميع الجبهات».
ومع ذلك كانت الرسالة مربكة، بعد أن أظهرت الإعلانات التي كشفت عنها صحيفة «ميل أون صنداي» أن إدارات الوزرات تطرح إعلانات توظيف تقول إن العمل المكتبي لن يستأنف في أي وقت قريب. وقال نواب إن ذلك «يقوض عمدا» جهود الحكومة لجعل الوزرات تعمل من جديد.


بريطانيا Economy

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة