سباق لقاحات «كورونا»... شفافية التجارب تدعم «أكسفورد» وتهدد «سبوتنيك»

خبراء يشيدون بـ«الالتزام» البريطاني... و26 عالماً يشككون في النتائج الروسية

تقنيون في مختبر إيطالي يختبرون قدراتهم على إنتاج لقاح «أكسفورد» الجمعة (أ.ف.ب)
تقنيون في مختبر إيطالي يختبرون قدراتهم على إنتاج لقاح «أكسفورد» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سباق لقاحات «كورونا»... شفافية التجارب تدعم «أكسفورد» وتهدد «سبوتنيك»

تقنيون في مختبر إيطالي يختبرون قدراتهم على إنتاج لقاح «أكسفورد» الجمعة (أ.ف.ب)
تقنيون في مختبر إيطالي يختبرون قدراتهم على إنتاج لقاح «أكسفورد» الجمعة (أ.ف.ب)

بعد أيام من إعلان شركة «أسترازينيكا»، المنتجة للقاح جامعة أكسفورد، وقف تجارب المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، على خلفية إصابة أحد المشاركين في هذه التجارب بمرض من دون سبب واضح، عادت أول من أمس إلى استئناف التجارب في بريطانيا، بعد أن تبين «عدم وجود علاقة بين اللقاح وهذا المرض»، وهي الخطوة التي يرى خبراء أنها «تدعم أكسفورد في سباق اللقاحات، وأنها أكسبت لقاحها مصداقية يفتقدها نظيره الروسي الذي تم طرحه للتداول».
ويضم سباق تطوير لقاح كورونا أكثر من 170 مجموعة بحثية حول العالم، غالبيتها لم تبدأ بعد في التجارب السريرية، بينما وصلت 9 مجموعات إلى المرحلة الثالثة (الأخيرة) من التجارب، وهي المرحلة التي تؤهل أي لقاح -حال تجاوزها- للتداول العام. وفي حين كان لقاح جامعة أكسفورد يتصدر هذا السباق، بدخوله إلى المرحلة الثالثة من التجارب مبكراً، فوجئ العالم بإعلان روسيا اعتماد لقاح «سبوتنيك 5»، دون أن يخوض المرحلة الثالثة من التجارب السريرية.
ومع إعلان الشركة المنتجة للقاح أكسفورد، يوم الثلاثاء الماضي، تعليق تجارب المرحلة الثالثة السريرية لحين «إجراء عملية مراجعة لبيانات السلامة من قبل لجنة مستقلة»، ثم إعلانها أول من أمس استئناف التجارب، أصبحت كل مشروعات لقاحات كورونا مطالبة بالقدر نفسه من الشفافية، وعدم إقحام السياسة في العلم، لا سيما اللقاح الروسي الذي تعرض أخيراً لمزيد من الانتقادات، بعد نشر نتائج المرحلة الأولى والثانية من تجاربه السريرية في دورية «ذا لانسيت». ووقع 26 عالماً، معظمهم يعملون في جامعات إيطالية، رسالة مفتوحة يشككون فيها في مصداقية البيانات المقدمة في المرحلة المبكرة من نتائج التجارب للقاح الروسي التي نشرتها «ذا لانسيت» الجمعة قبل الماضية.
وقال العلماء، في رسالة أرسلوها للدورية الشهيرة، ونُشرت على صفحة المدونة الشخصية لأحد الموقعين، إن «بيانات تجربتي المرحلة الأولى والثانية أظهرت عدة مشاركين يبلغون عن مستويات متطابقة من الأجسام المضادة، وهذا أمر مستبعد للغاية». ورفض معهد «غاماليا» الذي طور اللقاح هذا النقد، وقال دينيس لوجونوف نائب مدير المعهد، في بيان: «النتائج المنشورة صحيحة دقيقة، وقد تم فحصها من قبل 5 مراجعين في (ذا لانسيت). وقدمنا على وجه التحديد البيانات التي تم إنتاجها (خلال التجربة)، وليس البيانات التي من المفترض أن ترضي الخبراء الإيطاليين».وحتى لو كان الخبراء الإيطاليون غير منصفين في نقدهم، فإن العمل غير المسبوق بإصدار لقاح قبل تجارب المرحلة الثالثة من التجارب السريرية يظل مثيراً للشك، لا سيما بعد الخطوة التي أقدمت عليها «أسترازينيكا» التي أكدت من خلالها أهمية تجارب المرحلة الثالثة.
يقول د. جورج جبوري نيتو، رئيس قسم الباثولوجي والطب المخبري بجامعة ألاباما في برمنغهام بالولايات المتحدة الأميركية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «كل الاحترام والتقدير لخطوة (أسترازينيكا) وجامعة أكسفورد، فهي درس مهم لأهمية التقيد بالاشتراطات العلمية، وعدم التضحية بذلك لحساب السرعة».
وأقدمت أكثر من فرقة بحثية عاملة على لقاحات كورونا على خطوات مقبولة في زمن الأوبئة للتسريع بعملية إنتاج اللقاح، مثل الدمج بين تجارب المرحلة الأولى والثانية، كما في لقاح جامعة أكسفورد، أو الدمج بين الثانية والثالثة (مثل لقاح شركتا بيونتيك الألمانية، وفايزر الأميركية)، ولكن «من غير المقبول» كما يؤكد نيتو «تجاهل أي مرحلة من هذه المراحل».
وتركز المرحلة الأولى على مُعامل الأمان، وتهتم المرحلة الثانية بقياس الاستجابة المناعية، أما المرحلة الثالثة التي تكون على أكبر عدد من المتطوعين، فتراجع العاملين السابقين، إضافة إلى بحث نسبة الحماية التي يمنحها اللقاح.
ويقول نيتو: «وقف (أسترازينيكا) لتجارب المرحلة الثالثة للتأكد من أن المرض الذي حدث لأحد المتطوعين ليس له علاقة باللقاح إجراء علمي صحيح مقبول، وهو يؤكد أهمية مشاركة أعداد كبيرة من المتطوعين في تجارب المرحلة الثالثة لاكتشاف مثل هذه الحالات، وهو الأمر الذي تجاهله اللقاح الروسي».ويتفق الدكتور أشرف الفقي، خبير الفيروسات الباحث المصري السابق في هيئة سلامة الدواء الأميركية، مع ما ذهب إليه نيتو، من الإشادة بخطوة «أسترازينيكا»، ويقول إن ما فعلته «أسترازينيكا» يراعي إجراءات السلامة الخاصة بإنتاج أي لقاح.
ويشير الفقي إلى أن «إجراءات السلامة تنص على تعليق التجارب عند ظهور أعراض جانبية غير متوقعة على أحد المتطوعين لأن هناك أعراضاً متوقعة، مثل ارتفاع درجة الحرارة، ويهدف ذلك لاستبيان هل هي حالة فردية أم متكررة، وهل هي بسبب اللقاح أم بسبب مشكلة تخص هذا الشخص. وبعد انتهاء التحقق من تلك الحالة، تستكمل التجارب بالأسلوب نفسه، أو قد تستكمل بعد تعديل في بروتوكول تناول اللقاح».
ومن جانبه، يقول الدكتور أحمد سالمان، زميل باحث ما بعد الدكتوراه في علم المناعة واللقاحات في معهد جينر بجامعة أكسفورد الباحث المشارك في تطوير اللقاح، إن «وقف التجارب الذي تم الإعلان عنه كان يعني عدم دعوة متطوعين جدد للمشاركة في التجارب السريرية وحقنهم باللقاح حتى تتم دراسة واستقصاء سبب ظهور أعراض فوق المتوسطة في الشدة على فرد واحد فقط من ضمن عشرات الآلاف من المتطوعين في التجارب السريرية، واستدعاء دخوله إلى المستشفى».
وتستهدف تجارب المرحلة الثالثة من لقاح أكسفورد تضمين قرابة الخمسين ألف متطوع في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية والبرازيل وجنوب أفريقيا والهند وغيرها. وحتى الآن، تم النجاح في تضمين ومشاركة أكثر من نصف هذا العدد من المتطوعين.
ويضيف سالمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «وقف التجارب بعد ظهور أعراض تستدعي دخول المستشفى على أي متطوع في التجارب السريرية هو إجراء روتيني ضروري، طبقاً للإجراءات الصارمة المتبعة في التجارب السريرية للتأكد من أمان اللقاح، وسلامة المتطوعين بشكل تام، ولا يعني إطلاقاً انتهاء الدراسة أو فشل اللقاح».
ويرى الباحث المشارك في تطوير اللقاح أن الإعلان عن الحالة المرضية بين أحد المتطوعين يدعم مصداقية لقاح جامعة أكسفورد، من حيث التزامه بالإجراءات العلمية المنضبطة. وعبرت منظمة الصحة العالمية في أكثر من مناسبة عن شعورها بالقلق من تضحية بعضهم، خلال سباق إنتاج اللقاحات، بعامل الأمان والسلامة في مقابل السرعة. وشددت مارجريت هاريس، المتحدثة باسم المنظمة، في بيان لها مؤخراً، على أنه «مع هذا الاندفاع نحو تطوير لقاح لـ(كوفيد-19)، فإن المنظمة لن تصادق أبداً على لقاح لم يثبت أنه آمن فعال». وتقود المنظمة تحالفاً عالمياً يضم 75 دولة لضمان الوصول السريع العادل المنصف للقاحات فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم. ويعني تصريح هاريس أن أي لقاح لا يلتزم بإجراءات الأمان والفاعلية لن يحصل على فرص للتوزيع من خلال التحالف.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended