«مجموعة العشرين» لدور فاعل في خارطة إصلاح منظمة التجارة العالمية

«الفكر» تقترح بدء التفاوض على قواعد جديدة تعزز الشفافية والمراقبة

مجموعة العشرين تضطلع بدور في التوصية لإصلاح منظمة التجارة العالمية... وفي الإطار شعار مجموعة العشرين ومجموعة الفكر (الشرق الأوسط)
مجموعة العشرين تضطلع بدور في التوصية لإصلاح منظمة التجارة العالمية... وفي الإطار شعار مجموعة العشرين ومجموعة الفكر (الشرق الأوسط)
TT

«مجموعة العشرين» لدور فاعل في خارطة إصلاح منظمة التجارة العالمية

مجموعة العشرين تضطلع بدور في التوصية لإصلاح منظمة التجارة العالمية... وفي الإطار شعار مجموعة العشرين ومجموعة الفكر (الشرق الأوسط)
مجموعة العشرين تضطلع بدور في التوصية لإصلاح منظمة التجارة العالمية... وفي الإطار شعار مجموعة العشرين ومجموعة الفكر (الشرق الأوسط)

تجري تحركات في مجموعة العشرين لوضع أطر تفصيلية كمقترحات عملية وفاعلة يمكن تبنيها من الدول الأعضاء كخارطة طريق لإصلاح منظمة التجارة العالمية، إذ باتت أهمية إصلاح المنظمة ضرورة ملحة لتدفق الاستثمار والأعمال وانسياب سلاسل الإمداد والسلع على المستوى العالمي.
وفي وثيقة، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، جاء فيها: «في الوقت الذي يواجه فيه العالم تحديات جائحة كورونا، أصبح وجود منظمة تجارة عالمية فاعلة أكثر أهمية من أي وقـت مضى... ومع وجود التزامات إصلاح منظمة التجارة العالمية - كما جرى في مؤتمري بوينس آيرس وأوسـاكا لمجموعة العشرين - فإن هـذه الالتزامات تعد عامة ولا توضح مسارات إصلاح ملموسة».
وتقترح مجموعة الفكر، المنضوية تحت مجموعة العشرين، أنه في ظل هـذا الجمود الحالي الذي يخص قضايا إصلاح منظمة التجارة العالمية، التركيز على عدد من المسارات الملموسة والواعدة للإصلاح في إجراءات مفاوضات الاتفاقيات المفتوحة متعددة الأطراف وإدارة النظـام واتخـاذ القرار، مشيرة إلى أن هناك جملة من المقترحات التي يمكن مساهمة مجموعة العشرين بها من خلال تحسـين الوظائف الرئيسـية للمنظمـة واعتماد خيارات الإصلاح الفنية المهمشة. إلى تفاصيل أكثر:
- مواقف متباينة
ووفق الوثيقة، أوردت مجموعة الفكر أن لدى أعضاء مجموعة العشرين مواقف متباينة على نطاق واسع بشأن مجالات الإصلاح الرئيسية، مثل تسوية المنازعات، ووضع البلدان النامية، والتراجع عن الحمائية التجارية، ما يجعل من غير المحتمل أن يتم حل هذه القضايا الشائكة على المدى القصير إلى المتوسط لأنها تتطلب إجماعاً بين القوى التجارية الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين ودول أخرى كالاتحاد الأوروبي واليابان.
وأشارت إلى أنه من الممكن عمل النظام التجاري متعدد الأطراف والتركيز على مناهج الإصلاح التكميلية التي يسهل تنفيذها ويمكن أن تساعد في حماية مستقبل منظمة التجارة العالمية، مقترحة عدداً من المسارات الملموسة لإصلاح المنظمة يمكن اتباعها لتحسين أدائها وتعزيز التفاوض بشأن التعددية المفتوحة الاتفاقات وإدارة النظام وإجراءات اتخاذ القرار.
- الوظائف الرئيسية
وترى مجموعة الفكر أنه وسط الصعوبات الحالية بشأن القضايا الشائكة مثل تسوية المنازعات، ووضع البلدان النامية، ومنع وتراجع الحمائية التجارية ينبغي متابعة التركيز على عدد من الإصلاحات الفنية أو الإجرائية للحفاظ على الوظائف الرئيسية للمنظمة، وتحديداً التفاوض بشأن قواعد جديدة وكذلك الشفافية والمراقبة.
علاوة على ذلك، بحسب الوثيقة، يمكن تحسين الإجراءات المؤسسية في منظمة التجارة العالمية، وتحديدا عمل اللجان وإجراءات صنع القرار، مشيرة إلى أن مجموعة العشرين يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً في تعزيز الحوار حول هذه الإصلاحات ووضع خارطة طريق متعددة السنوات لإصلاح منظمة التجارة العالمية.
- الأطراف المفتوحة
وتقول الوثيقة: أدى الجمود في مفاوضات جولة الدوحة للتنمية إلى التشاؤم بشأن الآفاق المستقبلية للإدارة التجارية متعددة الأطراف في المنظمة التجارة العالمية، نظرا لتنوع الأعضاء وتغير الأوضاع الاقتصادية ومصالح كل عضو، بجانب تعديل كتاب قواعد المنظمة الذي عفا عليه الزمن بشأن عدد من القضايا الحاسمة مثل التجارة الرقمية، والإعانات، والأشكال الجديدة من الحمائية، والبيئة، بما في ذلك تغير المناخ والإدارة المستدامة لمصايد الأسماك أو الغابات أو التربة.
وأوردت الوثيقة أنه في المقابل، يوجد تقارب في المفاوضات متعددة الأطراف بين المجموعات الفرعية ما يعزز الاستعداد لاتخاذ خطوات نحو تكامل أعمق، حيث تعد هذه الطريقة إحدى سبل المضي قدماً وإحياء وظيفة وضع القواعد في المنظمة. بجانب ذلك، ترى مجموعة الفكر، في الوثيقة، أنه يمكن أن يكون هناك نوعان من الاتفاقات متعددة الأطراف: «اتفاقات متعددة الأطراف مغلقة» - بحسب اتفاق مراكش - و«اتفاقات متعددة الأطراف مفتوحة» أو «اتفاقات الكتلة الحرجة».
وأضافت التالي: «بسبب هذه الطبيعة الحصرية للأطراف المتعددة الأطراف المغلقة، فإن اعتمادها ودمجها في دليل قواعد منظمة التجارة العالمية يتطلب إجماعاً من جميع أعضاء المنظمة»، مهيبة بمجموعة العشرين تشجيع استخدام المفاوضات المفتوحة متعددة الأطراف في المجالات التي يشترك فيها عدد كبير من الأعضاء في نهج مشترك.
- قابل للتطبيق
من أجل جعل الاتفاقات متعددة الأطراف المفتوحة بديلاً قابلاً للتطبيق لوضع القواعد في منظمة التجارة العالمية، تشير مجموعة الفكر، إلى أنه من المهم لجميع أعضاء المنظمة الاتفاق على عدد من المبادئ الأساسية التي ينبغي أن توجه المفاوضات بين المجموعات الفرعية للأعضاء بينها أن تكون المفاوضات متعددة الأطراف مفتوحة وشاملة، بالإضافة إلى إجراء المفاوضات بشفافية لضمان حصول الأعضاء غير المشاركين والجمهور الأوسع على معلومات كافية حول المفاوضات، وألا يتم التمييز ضد هؤلاء الأعضاء من غير الأصليين إذا سعوا إلى العضوية فيما بعد.
وترى الوثيقة وجوب أن تبدأ مجموعة العشرين حواراً حول المبادئ والتصميم الإجرائي ودور الأمانة واختيار الموضوعات للأطراف المتعددة الأطراف المفتوحة لتعزيز عملية وضع القواعد في منظمة التجارة العالمية.
- إدارة النظام
وتلفت وثيقة مجموعة الفكر بـ«العشرين» إلى أن إدارة النظام محور إصلاح مهم ينبني عليه الشفافية والمراقبة، حيث إن إحدى الوظائف الرئيسية لمنظمة التجارة العالمية هي ضمان الشفافية فيما يتعلق بسياسات التجارة الداخلية لأعضائها، مشيرة إلى أنه تم اختبار أهمية هذه الوظيفة خلال جائحة كورونا الذي أدى إلى إدخال سياسات تجارية جديدة، بما في ذلك قيود التصدير في جميع دول المنظمة، حيث يطلب منهم تقديم إخطارات بإجراءاتهم التجارية إلى الهيئات الفرعية والمجالس واللجان التابعة لمنظمة التجارة العالمية لتقييم تنفيذ التزاماتهم بموجب اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.
وتؤكد الوثيقة أنه لا بد هنا من مساعدة الأمانة العامة من خلال إنشاء منصة مركزية على الإنترنت لزيادة الشفافية، حيث يمكن لمجموعة بارزة من الخبراء والعلماء التجاريين المستقلين تقديم المزيد من المشورة للمنظمة للمساعدة في إنشاء قناة إضافية للمعلومات من مصادر غير حكومية لجمع البيانات.
وفي هذا السياق، ترى الوثيقة، أنه ينبغي تعزيز المراقبة من خلال إنشاء مجموعات خبراء صغيرة ومستقلة تدعم أمانة منظمة التجارة العالمية في تحليل السياسات التجارية في سياق آلية استعراض السياسة التجارية، كما يجب تقديم العروض التقديمية في عواصم البلدان التي تم استعراضها ويجب استكشاف أدوات تكنولوجيا المعلومات لجعل هذه العمليات أكثر شمولاً.
- اتخاذ قرار
بينما يظل الإجماع أهم نهج لصنع القرار في منظمة التجارة العالمية بشأن الالتزامات الجوهرية، توصي وثيقة مجموعة الفكر أنه ينبغي على الأعضاء استكشاف وتجربة آليات بديلة، لافتة إلى وجوب إنشاء مجموعة عمل داخل منظمة التجارة العالمية لتحديد القرارات الأساسية التي تحتاج إلى توافق في الآراء والقرارات التي يمكن أن تسترشد بفكرة الأغلبية العظمى (80 في المائة من الأصوات الحالية وأغلبية البلدان من كل إقليم جغرافي).
وقالت الوثيقة إنه لا بد من المضي قدماً لمجموعة العشرين بدور في شأن بعض قضايا إصلاح المنظمة من خلال التركيز على المجالات التي تكون فيها الإصلاحات ممكنة ويمكن أن تحسن التجارة العالمية أو تحقق استقرارها، مضيفة أن هناك عدة طرق يمكن لمجموعة العشرين من خلالها دعم مناقشات الإصلاح في المنظمة.
وطالبت الوثيقة أنه من الضروري الاستفادة من نقاط القوة في مجموعة العشرين كمنتدى غير رسمي للتعاون بين مختلف الرؤساء والدول والحكومات؛ مؤكدة أن المجموعة يمكنها أن تركز على تعزيز الحوار، لا سيما دور الأطراف المتعددة الأطراف المفتوحة، وإدارة النظام، وصنع القرار.
وزادت أن هناك حاجة لتحسين الاتصال بين الفاعلين الرئيسيين وبناء الثقة المتبادلة، مع النظر إلى ما هو أبعد من القضايا الشائكة لا سيما مع وجود عدة مقاربات واعدة نحو بناء الإجماع، وإشراك أصحاب المصلحة الرئيسيين في نظام التجارة، بما في ذلك المنظمات الدولية، كما يمكن إنشاء مجموعة خبراء تجارية بارزة تقدم تقاريرها إلى مجموعة العشرين على أساس سنوي حول عملية إصلاح منظمة التجارة العالمية.


مقالات ذات صلة

الجدعان: استثمارات السعودية حدّت من تداعيات صدمة الطاقة على الاقتصاد العالمي

الاقتصاد الجدعان وغورغييفا في مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية ببانكوك (أ.ب)

الجدعان: استثمارات السعودية حدّت من تداعيات صدمة الطاقة على الاقتصاد العالمي

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن صدمة الطاقة العالمية كانت ستكون أسوأ بكثير لولا الاستثمارات التي نفذتها دول مثل السعودية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)

طفرة الذكاء الاصطناعي تزيد الطلب على السيولة وتهدد بإطالة أمد الفائدة المرتفعة

أطلقت طفرة الذكاء الاصطناعي سباقاً عالمياً على السيولة، ما يدفع المصرفيين المركزيين إلى الاستعداد لمرحلة قد تظل فيها أسعار الفائدة مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش يشارك في جلسة حوارية ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)

رئيس «الفيدرالي» يتحفظ بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة

تجنّب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفن وارش، إعطاء إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة، مكتفياً بالتأكيد على التزام البنك بتحقيق استقرار الأسعار.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)
TT

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)

يتزايد الطلب العالمي على الكهرباء مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ونمو النشاط الصناعي، ما يرفع الحاجة إلى قدرات إضافية للتوليد وشبكات أكثر كفاءة وموثوقية لنقل الكهرباء وتوزيعها. وفي مواجهة هذا الطلب، تعتزم شركة «جي إي ڤيرنوڤا» استثمار نحو 11 مليار دولار في التصنيع والبحث والتطوير حتى عام 2028، ضمن خطة لرفع قدرتها السنوية لإنتاج التوربينات الغازية إلى 30 غيغاواط بحلول عام 2030.

وقال رئيس الشركة في السعودية، هشام البهكلي، لـ«الشرق الأوسط»، إن تسارع الطلب على الكهرباء، مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتوسع الصناعي، يعزز أهمية تأمين مصادر إضافية للطاقة لضمان أمن الإمدادات.

و«جي إي ڤيرنوڤا» هي شركة أميركية عالمية متخصصة في تقنيات الطاقة وتوليد الكهرباء وحلول الشبكات، وتعمل في نحو 100 دولة حول العالم. وتعود علاقة الشركة بالسعودية إلى أكثر من 90 عاماً، حيث تمتلك حضوراً في التصنيع والصيانة والبحث والتطوير، من خلال مجمع تكنولوجيا الطاقة «جيمتك» في الدمام ومنشأة لحلول الشبكات في الخبر، فيما تمتد صادراتها من المملكة إلى أكثر من 40 دولة حول العالم.

وأضاف البهكلي أن «الحديث عن الاستغناء التام عن الوقود التقليدي لصالح الطاقة النظيفة أمر غير واقعي»، مشيراً إلى أن الحل العملي يكمن في استخدام مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة معاً، والاستفادة من التقنيات الحديثة التي تزيد إنتاج الكهرباء وتقلل الانبعاثات.

الغاز الطبيعي يواكب الطلب المتزايد

وأوضح البهكلي أن الثورة الرقمية لم تقلل أهمية الغاز الطبيعي، بل أكدت ضرورته، في ظل حاجة مراكز البيانات والمصانع الضخمة إلى تيار كهربائي مستمر ومضمون طوال اليوم، بالتوازي مع التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح.

رئيس «جي إي ڤيرنوڤا» في السعودية هشام البهكلي (الشرق الأوسط)

وقال إن محطات الغاز الحديثة لم تعد تقتصر على توليد الكهرباء الأساسية، بل أصبحت عنصراً مساعداً يحقق التوازن في منظومة الطاقة، بما يسمح للدول بزيادة مشاريع الطاقة المتجددة مع ضمان توفر كهرباء مستقرة لدعم النمو الاقتصادي والصناعي والتطور الرقمي.

وأضاف أن تلبية احتياجات قطاع الطاقة تتطلب مزيجاً متنوعاً يجمع بين الغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية، إلى جانب تطوير الشبكات، بدلاً من الاكتفاء بحل واحد.

وفيما يتعلق بمراكز البيانات، شرح البهكلي أن دور «جي إي ڤيرنوڤا» لا يقتصر على توريد المعدات؛ بل يمتد إلى المشاركة في تطوير البنية التحتية لهذه المراكز، من خلال التوربينات الغازية الثقيلة التي توفر استقرار الأحمال الأساسية، وحلول الكهربة التي تشمل المحولات ومعدات المفاتيح الكهربائية والبرمجيات المستخدمة في إدارة نقل الطاقة.

وأشار إلى أن الشركة تستخدم حلول التشخيص المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتكامل الرقمي لمساعدة المشغلين في إطالة العمر التشغيلي للأصول وتحسين كفاءتها، وتهيئتها لاستخدام مزيج الهيدروجين مستقبلاً.

نقص معدات الشبكات العائق الأكبر لتوسعة المشاريع

قال البهكلي إن قطاع الطاقة ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره منظومة متكاملة ومترابطة، لأن إضافة قدرات جديدة لتوليد الكهرباء تظل غير مجدية إذا تعذر نقلها وتوزيعها بكفاءة وموثوقية للمستهلكين.

وأضاف أن «وتيرة بناء المحطات وتحديث شبكات النقل والتوزيع أبطأ من وتيرة الزيادة الكبيرة في استهلاك الكهرباء»، مشيراً إلى أن المطورين يواجهون تأخيرات في ربط مشاريعهم بالشبكة وتراكماً في طلبات الربط، إلى جانب شبكات قديمة تحتاج إلى تجديد. وأوضح أن هذه التحديات تظهر بوضوح في مشاريع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، التي لا تبدأ عملها إلا بوجود مصدر طاقة مضمون.

وقال إن «النقص في معدات الشبكات الأساسية مثل المحولات وأجهزة توزيع ونقل الكهرباء، أصبح العائق الأكبر لتوسعة المشاريع».

ولمعالجة هذه المشكلة، دعا إلى العمل على مسارين متوازيين؛ هما الإسراع في مد خطوط الكهرباء الجديدة، واستخدام البرامج الرقمية والأنظمة الذكية للاستفادة القصوى من الشبكات الموجودة حالياً، بهدف جعلها أكثر ذكاءً ومرونة وكفاءة.

السعودية توازن بين الغاز والطاقة المتجددة

وفيما يتعلق بالسوق السعودية، قال البهكلي إن المملكة تقود برنامجاً للتحول في قطاع الطاقة ضمن «رؤية 2030»، بالتوازي مع تنويع الاقتصاد ورقمنته، ما يولد طلباً إضافياً على الكهرباء، مع مواصلة العمل على تحقيق أهداف خفض الانبعاثات الكربونية.

وأشار إلى أن مستهدف المملكة يتمثل في الوصول إلى مزيج طاقة يتكون من 50 في المائة من الطاقة المتجددة، و50 في المائة من الغاز الطبيعي بحلول عام 2030.

وتوقع أن يشهد القطاع مزيداً من التكامل بين مشاريع الطاقة المتجددة الكبرى ومحطات التوليد بالغاز عالية المرونة، ومشاريع تحديث الشبكات وحلول إدارة الطاقة المتطورة.

وقال إن «جي إي ڤيرنوڤا» تفخر بوجودها في المملكة لأكثر من 90 عاماً، وتواصل دعم جهود تحديث محطات التوليد ورفع مرونة الشبكة وتوسيع القدرات الصناعية المحلية. وتشمل مبادرات الشركة مع الشركاء في السعودية تقنيات الغاز عالية الكفاءة وحلول استقرار الشبكات وجهود التوطين المتوافقة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

الشركة ترفع قدرتها السنوية لتصنيع التوربينات

على صعيد سلاسل التوريد، قال البهكلي إن ارتفاع الطلب على الكهرباء، إلى جانب تحديث الشبكات ومشاريع التحول في قطاع الطاقة، زاد الضغط على المصانع والموردين حول العالم، وأصبحت التأخيرات في تسليم المعدات الأساسية، مثل التوربينات الغازية والمحولات وأنظمة التحكم، من أبرز التحديات التي تواجه شركات الكهرباء وتؤثر في الجداول الزمنية لتنفيذ المشاريع.

وأوضح أن معالجة هذه التحديات تتطلب توسيع القدرات التصنيعية وتعزيز الشراكات مع الموردين والتخطيط المبكر للمشاريع، مشيراً إلى أن إنشاء مصانع جديدة وزيادة الطاقة الإنتاجية يستلزمان وقتاً وتعاوناً وثيقاً بين شركات التكنولوجيا والحكومات والعملاء.

وفي هذا الإطار، خصصت «جي إي ڤيرنوڤا» نحو 11 مليار دولار للاستثمارات الرأسمالية والبحث والتطوير حتى عام 2028، بهدف توسيع قدراتها التصنيعية وتسريع الابتكار.

وتعمل الشركة على رفع قدرتها السنوية لتصنيع التوربينات إلى 20 غيغاواط، ثم إلى 24 غيغاواط بحلول عام 2028، وصولاً إلى 30 غيغاواط بحلول عام 2030، استجابة للطلب على مصادر الطاقة القابلة للتشغيل عند الحاجة، الذي تدفعه بصورة كبيرة احتياجات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وشركات المرافق.

وأضاف البهكلي أن الشركة تعمل على زيادة الإنتاج في منشآتها الحالية من خلال تطبيق منهجيات التصنيع المرن، والاستثمار التدريجي في المعدات، وتوسيع استخدام الأتمتة والروبوتات، بدلاً من إنشاء مصانع جديدة بالكامل.

وأكد أهمية توطين الصناعة وتأهيل الكوادر الوطنية وبناء سلاسل توريد محلية تسهم في تعزيز المرونة وتوفير قيمة اقتصادية.

قدرات التصنيع والصيانة في السعودية

قال البهكلي إن «جي إي ڤيرنوڤا» تمتلك قدرات في التصنيع والصيانة والبحث والتطوير داخل المملكة، تشمل مجمع تكنولوجيا الطاقة «جيمتك» ومنشأة التكامل في الخبر بالمنطقة الشرقية.

ويضم مجمع «جيمتك» أحد أكبر مراكز الشركة العالمية لصيانة التوربينات الغازية، إلى جانب شركة «جسات» المتخصصة في تصنيع التوربينات الغازية الثقيلة ووحداتها الملحقة ومكوناتها، ومركز التميز الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في خفض الانبعاثات، المصمم للمساهمة في تطوير حلول منخفضة الكربون لمنظومة الطاقة في المملكة.

ووفق البهكلي، امتدت خدمات المجمع إلى أكثر من 40 دولة حول العالم. أما منشأة الخبر، فتقدم تقنيات التحكم بالمحطات وإدارة الشبكات، بما يسهم في التكامل الموثوق للبنية التحتية للشبكة في المملكة، وتحديث منظومة الطاقة وتوسيع قدراتها.

وقال البهكلي إن هذا الحضور المحلي يدعم الانتقال من العلاقة التجارية مع العملاء إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد، تسهم في الحد من التأخيرات وتعزيز وضوح خطط التنفيذ وتسريع إنجاز المشاريع.

اقرأ أيضاً


غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)
كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)
كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)

قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن العراق طلب من الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقراً له برنامجاً تمويلياً جديداً، وهو طلب قالت إن الصندوق يعتزم دعمه.

وأضافت غورغييفا في ختام الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في بانكوك السبت: «سوف نقدم للعراق الدعم المالي»، وكذلك سنقدم دعماً من خلال السياسات الاقتصادية، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأوضحت: «السلطات تطلب برنامجاً، وسوف ندعم العراق بشدة». ولم تقدم غورغييفا تفاصيل بشأن نوع البرنامج، أو مقدار التمويل الذي سيقدمه الصندوق.

وانطلقت محادثات غير رسمية مع العراق بشأن مساعدة محتملة من صندوق النقد والبنك الدوليين في وقت قريب من اجتماعات الربيع في أبريل (نيسان).

ويشار إلى أن العراق من بين العديد من الدول التي تعاني من تداعيات حرب إيران، لا سيما خسارة عائدات صادرات النفط الناتجة عن الغلق شبه الكامل لمضيق هرمز.

وصرح وزير خارجية العراق فؤاد حسين بأن بلاده خسرت نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.


صندوق النقد: اليابان قد تضطر إلى تسريع رفع الفائدة إذا تجاوز التضخم التوقعات

لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)
لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد: اليابان قد تضطر إلى تسريع رفع الفائدة إذا تجاوز التضخم التوقعات

لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)
لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)

قال صندوق النقد الدولي إن بنك اليابان قد يحتاج إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة إذا ارتفع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات، في وقت تواجه فيه السلطات اليابانية ضغوطاً متزايدة لاحتواء ارتفاع الأسعار وتوضيح كيفية تمويل خطط الإنفاق وخفض الضرائب، وسط مخاوف الأسواق من تفاقم الدين العام.

وقال مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ في الصندوق، كريشنا سرينيفاسان، إن البنك المركزي الياباني يسير في الاتجاه الصحيح من خلال تطبيع السياسة النقدية ورفع الفائدة تدريجياً نحو مستويات تتوافق مع استقرار النشاط الاقتصادي.

وأضاف، في مقابلة مع «رويترز» على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك، أن تجاوز التضخم التوقعات قد يستدعي تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع، لتجنب انفلات توقعات التضخم، مشدداً على أن قرارات البنك ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية.

وتأتي هذه التصريحات قبيل اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في وقت لاحق من أكتوبر (تشرين الأول)، وسط توقعات بأن يُبقي البنك الفائدة دون تغيير، مع احتمال صدور إشارات تمهّد لرفعها في ديسمبر (كانون الأول).

وكان محافظ البنك، كازو أويدا، قد أكد الجمعة، أن البنك سيركز على تثبيت التضخم الأساسي قرب مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشدداً على عزمه مواصلة رفع الفائدة.

ورفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة في سبتمبر (أيلول)، وهو أعلى مستوى له منذ 31 عاماً، بعد زيادة سابقة في يونيو (حزيران)، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الواردات بفعل ضعف الين.

الين يتحرك تحت تأثير المضاربات

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أظهر تحليل للصندوق أن جانباً كبيراً من تحركات الين منذ منتصف عام 2025 لا يرتبط بالعوامل الاقتصادية الأساسية، مثل فروق عوائد الفائدة، بل يتزامن مع تحركات المراكز المضاربية في العقود الآجلة للعملة اليابانية.

وقال سرينيفاسان إن السلطات اليابانية ملتزمة تماماً بنظام سعر الصرف الحر، موضحاً أنها سمحت للعملة بالتحرك في السوق بوصف ذلك خط الدفاع الأول، نظراً لعمق سوق الصرف اليابانية.

وكانت اليابان قد نفذت تدخلاً نادراً ومنسقاً مع الولايات المتحدة في 31 يوليو (تموز)، بعدما اقترب الين من أدنى مستوياته في نحو 40 عاماً، وسط مخاوف من انعكاسات تراجعه على استقرار الأسواق المالية.

ويزيد ضعف العملة اليابانية الضغوط التضخمية عبر رفع تكلفة المواد الخام والسلع المستوردة، ما يعزز التحديات التي تواجه السياسة النقدية.

مصادر تمويل الإنفاق

على صعيد المالية العامة، حذّر الصندوق من أن غموض مصادر تمويل خطط الإنفاق الجديدة وخفض ضريبة الاستهلاك قد يزيد مخاوف المستثمرين بشأن المخاطر المالية في اليابان، التي تراكمت عليها مستويات مرتفعة من الدين بعد سنوات من الإنفاق الحكومي.

وقال سرينيفاسان إن اليابان تحتاج إلى توضيح كيفية تمويل هذه الخطط، إلى جانب وضع إطار مالي متوسط الأجل يحدد مسار الإيرادات والإنفاق ويعزز ثقة الأسواق.

وتشمل الخطط المطروحة خفض ضريبة الاستهلاك لمدة عامين بدءاً من أبريل (نيسان) المقبل، وهو ما يثير تساؤلات بشأن تأثيره على الإيرادات العامة في وقت تتزايد فيه تكاليف الاقتراض عالمياً.

ومع ذلك، أشار المسؤول إلى أن اليابان حققت تقدماً في ضبط أوضاعها المالية منذ جائحة «كوفيد-19»، مقارنة ببقية دول مجموعة السبع، مدعومة جزئياً بارتفاع الإيرادات الضريبية.