مرشح السعودية يضع إطار عمل دولياً من 6 محاور لرئاسة «التجارة العالمية»

التويجري يعتزم قضاء 50 % من وقته مع أصحاب المصلحة و40 % للتركيز على الابتكار

منظمة التجارة العالمية تدخل المرحلة الثالثة من سباق تولي منصب المدير العام وفي الإطار محمد التويجري المستشار في الديوان الملكي السعودي ومرشح المملكة لرئاسة المنظمة  (الشرق الأوسط)
منظمة التجارة العالمية تدخل المرحلة الثالثة من سباق تولي منصب المدير العام وفي الإطار محمد التويجري المستشار في الديوان الملكي السعودي ومرشح المملكة لرئاسة المنظمة (الشرق الأوسط)
TT

مرشح السعودية يضع إطار عمل دولياً من 6 محاور لرئاسة «التجارة العالمية»

منظمة التجارة العالمية تدخل المرحلة الثالثة من سباق تولي منصب المدير العام وفي الإطار محمد التويجري المستشار في الديوان الملكي السعودي ومرشح المملكة لرئاسة المنظمة  (الشرق الأوسط)
منظمة التجارة العالمية تدخل المرحلة الثالثة من سباق تولي منصب المدير العام وفي الإطار محمد التويجري المستشار في الديوان الملكي السعودي ومرشح المملكة لرئاسة المنظمة (الشرق الأوسط)

مع انتهاء المرحلة الثانية من مشوار الترشيح، وضع مرشح السعودية لرئاسة منظمة التجارة العالمية محمد بن مزيد التويجري إطار عمل دوليا من 6 محاور استراتيجية ستكون قواعد لانطلاقة أعماله حال كسبه ثقة الأعضاء والنجاح في تولي منصب المدير العام والبدء في مشروع الإصلاح الشامل للمنظمة.
وتنتهي غدا (الاثنين) المرحلة الثانية من مشوار ترشح المتسابقين الثمانية لمقعد رئاسة منظمة التجارة العالمية المقرة في السابع من سبتمبر (أيلول) الجاري إذ تبدأ المرحلة الثالثة والأخيرة لاختيار المرشح الذي يقع عليه إجماع الدول الأعضاء. وكانت فترة رفع الترشيح لعملية اختيار المدير العام بعد إعلان مديرها المتنحي قبل أيام البرازيلي روبيرتو أزفيدو الذي انتهت فترة رئاسته من منصبه بانتهاء أغسطس (آب) الماضي، أقفلت في الثامن من يوليو (تموز) الماضي، بينما تنتهي المرحلة الثانية في السابع من الشهر الجاري حيث عملية قيام المرشحين بتعريف الأعضاء بأنفسهم، بينما تنطلق من اليوم الثامن الشهر الجاري المرحلة الثالثة.
وسيبدأ رئيس المجلس العام جنباً إلى جنب مع رؤساء هيئة تسوية المنازعات وهيئة مراجعة السياسة التجارية في المنظمة، في التشاور مع جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية لتقييم تفضيلاتهم والسعي لتحديد المرشح الأفضل لجذب دعم الإجماع، في مدة زمنية تستمر شهرين.
وتبدأ الجولة الأولى من المشاورات بين الأعضاء في الفترة ما بين 7 و16 الشهر الجاري، على أن تتبعها جولتان إضافيتان، سيتم خلالهما تقليص مجال المرشحين من ثمانية إلى خمسة إلى مرشحين في الجولة النهائية. وسيطلب من الوفود تقديم أربعة تفضيلات كحد أقصى في الجولة الأولى وكحد أقصى اثنين في الجولة الثانية.
وأطلق مرشح السعودية محمد التويجري مؤخرا موقعا إلكترونيا بأربع لغات أوضح فيه ملامح خطة عمل رئيسية لانطلاقة أعماله التي تستهدف إصلاحا شاملا في دهاليز منظمة التجارية آخذا في الاعتبار تغيرات خارطة القوى العظمى وتسارع المستجدات التقنية العالمية وتطورات الظروف الدولية التي تجعل من عملية إصلاح المنظمة ضرورة لا مناص منها. إلى تفاصيل أكثر في الخطوط العريضة لمشروع الإصلاح المكون من ستة محاور رئيسية:
- تحديات: منافع العولمة
كشف الموقع الرسمي الذي أطلقه التويجري مؤخرا أن أبرز التحديات التي تواجهها منظمة التجارة العالمية هي المستجدات الحديثة حيث خارطة القوى العظمى في العقود الماضية أخذت بالتغير بوتيرة متسارعة كما هو الحال بالنسبة للقوى الجيوسياسية التي تربط اقتصادات العالم الكبرى، مضيفا أن وباء كوفيد - 19 كشف عن حالة الاختلال التي تواجهها الدول داخليا، وبين بعضها البعض، مما يثير حالة من الغموض بشأن منافع العولمة ومصيرها، ما تسبب على الصعيد المحلي في إحياء النزعات القومية، على حد وصفه.
وأما على الصعيد العالمي، بحسب التويجري، يشير إلى أن ذلك أثر في إطار عمل حركة التجارة البينية الذي عزز النُظم السياسية والاقتصادية على مدى قرن من الزمن تقريبا، وهنا يرى مرشح السعودية أن التوجهات القائمة تدعو إلى القلق، هي تدعو في وقت ذاته إلى ضرورة تجديد الالتزام بتعزيز ودعم النظام الدولي القائم على مراعاة القوانين والذي يصب في مصلحة البلدان كافة ويعزز التنمية المستدامة.
- وسيط غير منحاز
ويؤمن التويجري في خضم الظروف الراهنة أن المملكة العربية السعودية وسيط غير منحاز، لها دور يعمل على رأب الصدع وحل الانقسامات بين أفريقيا والصين وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية. كما يرى أن أمام منظمة التجارة العالمية فرصة لكي تنشئ إطار عمل عالميا يتناسب مع متطلبات القرن الواحد والعشرين.
ووفق الموقع الإلكتروني، يعي المستشار في الديوان الملكي التويجري أن ثلثي أعضاء منظمة التجارة العالمية هي بلدان ذات أنظمة اقتصادية ناشئة ونامية، ما يرفع مدى أهمية التجارة للمعيشة وتحقيق المزيد من المساواة بين بلدان العالم، ما يفرض عليه جلب كافة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، والعمل سوياً على الحد من معوُقات التجارة، ورفع مستوى سهولة ممارسة الأعمال، بالإضافة إلى استغلال قوة الاقتصاد العالمي في تحقيق النفع المشترك.
- الاستراتيجيات الست: تقييم
وركز التويجري على تعزيز العمل المشترك ضمن ستة مجالات استراتيجية في خطوات مشروعه لإصلاح منظمة التجارة العالمية، أولها تقييم الاحتياجات حيث يلتزم بفهم تجارب جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية ووجهات نظرهم خلال أول 100 يوم من فترة عمله، حيث سيسعى من خلال التفاعل مع الأعضاء إلى الحصول على المعلومات والرؤى الضرورية لتعزيز كفاءة المنظمة وفاعليتها.
ووفق معرفة وجهات النظر، يعتزم المرشح السعودي إجراء تقييم متعمق للمشهد الاقتصادي العالمي ومدى تأثره بعواقب جائحة كوفيد - 19. وذلك لتحسين منهج المنظمة في إدارة منظومة التجارة مُتعددة الأطراف.
- اكتساب البيانات: تحليل
ويلفت التويجري في ثاني الاستراتيجيات إلى دور البيانات في تعزيز الإدارة وتحسين الأداء، وذلك انطلاقا من شغله مناصب رفيعة في القطاعين العام والخاص، كما يعتزم إيلاء الأولوية لتحليل عمليات منظمة التجارة العالمية وتعزيز كفاءتها وتحسين أثرها حول العالم.
ويؤمن مرشح السعودية بأهمية صياغة السياسات استنادا إلى الأدلة، كما يولي الأهمية للحقائق عوضاً عن الآيديولوجيات أثناء المفاوضات، موضحا أنه عمل طوال مسيرته المهنية على تسخير البيانات وأدوات التحليل لتحسين مستوى المساءلة، وذلك فيما يخص المخرجات التي كان مسؤولاً عنها شخصياً والمخرجات الخاصة بفرق العمل والمشاريع التي أدارها في العديد من المؤسسات. ويعتبر أن المساءلة تمكن التغيير على أرض الواقع.
- بناء الثقة: مبدأ
يعد مبدأ الشمولية من أهم ركائز التجارة الدولية، وفق التويجري، حيث يعتزم الاستماع إلى جميع الآراء التي يبديها كافة أعضاء منظمة التجارة العالمية، لتعزيز روح الانفتاح والشفافية على الصعيدين الداخلي والخارجي إذ يهدف من وراء هذه الاستراتيجية لإعادة بناء الثقة بمنظومة تجارية متعددة الأطراف ومبنية على قواعد محددة لتعود بالفائدة على جميع أعضاء المنظمة ومكوناتها.
ونظراً لتزايد اتفاقيات التجارة الإقليمية، سيقوم التويجري بالتأكيد على أن هذه الاتفاقيات مكملة وليست بديلة لاتفاقيات التجارة الدولية التي نجحت منظمة التجارة العالمية في وضعها منذ تأسيسها.
- الآليات: حل فاعل
ويضيف التويجري في رابع الاستراتيجيات أن المنازعات تعد أمراً محتملا في السيناريوهات متعددة الأطراف، حيث يستطرد في موقعه الإلكتروني بالتالي: «لكن يجب أن تكون الآليات المتوفرة لحل هذه المنازعات فعالة وقابلة للتكيف مع العلاقات التجارية المتنامية والديناميكية».
ووفق تلك الرؤية، سيولي المستشار في الديوان الملكي محمد التويجري الأولوية لآليات تسوية وفض المنازعات مع ضمان أن تظل القواعد التي تُبنى عليها التجارة متعددة الأطراف صالحة لأغراضها.

تحفيز الابتكار: تعاون
وفي خامس الاستراتيجيات لإصلاح المنظمة، يرى التويجري «نظراً إلى أن المؤسسات الحكومية الدولية تواجه مزيداً من التدقيق، فقد أصبح تعاون هذه المؤسسات ضرورياً لتعظيم أثرها»، وهو ما يتسق معالجته مع خبراته السابقة حيث نجح في بناء شبكة قوية من أصحاب المصلحة في هذه المؤسسات لصالح السعودية الفترات الماضية، وعليه سيلتزم بتسخير الشبكة العالمية لصالح منظمة التجارة العالمية لتعزيز العلاقات مع نظرائها.
ولكي تتمكن المنظمة من تعميق علاقاتها مع نظرائها ومع الدول الأعضاء، يعتزم مرشح السعودية لإطلاق خارطة طريق توفر رؤية واضحة لعمل المنظمة وتسهم في تحسين الوعي حول مسائل التجارة الدولية وأهميتها في حياة الناس. وعلى الصعيد الداخلي، يسعى التويجري إلى إقامة مؤتمرات وزارية بشكل سنوي، خاصة أن المفاوضات الجارية بشكل دائم طوال العام تتطلب تدخلاً على مستوى منظمة التجارة العالمية بشكل أكبر مما كان عليه كل عامين. ويؤمن مرشح السعودية بأن تنوع القضايا التي تتعامل معها المنظمة يتطلب تنوعاً في الكفاءات والمهارات ووجهات النظر ضمن جميع مستويات المنظمة، كما يؤمن بضرورة التحول الرقمي لمنظمة التجارة العالمية، خاصة أنه أدار سابقاً عملية تحديث شاملة في الهيئة العامة للإحصاء في المملكة.
- الالتزام وعدم التحيز
وفي المبدأ السادس لمنهج إصلاح المنظمة، وفق رؤية التويجري وانطلاقاً من خبرته الواسعة في الهيئات الحكومية والقطاع الخاص، يؤمن بأن تحقيق التقدم يتطلب التخلي عن الآيديولوجيات المسبقة والتركيز بدلاً من ذلك على الحقائق، مشددا في هذا الصدد على أنه طرف حيادي وفعال يعمل مع جميع الأطراف لوضع الاتفاقيات التي تتطلب بعض التسويات وتعود بالفائدة على الجميع. ويلتزم التويجري، بحسب الخطط التي وضعها، بالتواصل الفعال مع مختلف أصحاب المصلحة داخلياً وخارجياً لفهم مخاوفهم ومتطلباتهم، ما يسهم في تعزيز كفاءة منظمة التجارة العالمية ليصب ذلك في مصلحة الجميع. ويعتزم المرشح السعودي قضاء 50 في المائة من وقته في التفاعل مع أصحاب المصلحة، و40 في المائة من وقته للتركيز على الابتكار، و10 في المائة للتركيز على الإدارة، مؤكدا أن الشمولية أمر مطلوب لتعزيز التعاون التجاري بين الدول.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.