مرشح السعودية يضع إطار عمل دولياً من 6 محاور لرئاسة «التجارة العالمية»

التويجري يعتزم قضاء 50 % من وقته مع أصحاب المصلحة و40 % للتركيز على الابتكار

منظمة التجارة العالمية تدخل المرحلة الثالثة من سباق تولي منصب المدير العام وفي الإطار محمد التويجري المستشار في الديوان الملكي السعودي ومرشح المملكة لرئاسة المنظمة  (الشرق الأوسط)
منظمة التجارة العالمية تدخل المرحلة الثالثة من سباق تولي منصب المدير العام وفي الإطار محمد التويجري المستشار في الديوان الملكي السعودي ومرشح المملكة لرئاسة المنظمة (الشرق الأوسط)
TT

مرشح السعودية يضع إطار عمل دولياً من 6 محاور لرئاسة «التجارة العالمية»

منظمة التجارة العالمية تدخل المرحلة الثالثة من سباق تولي منصب المدير العام وفي الإطار محمد التويجري المستشار في الديوان الملكي السعودي ومرشح المملكة لرئاسة المنظمة  (الشرق الأوسط)
منظمة التجارة العالمية تدخل المرحلة الثالثة من سباق تولي منصب المدير العام وفي الإطار محمد التويجري المستشار في الديوان الملكي السعودي ومرشح المملكة لرئاسة المنظمة (الشرق الأوسط)

مع انتهاء المرحلة الثانية من مشوار الترشيح، وضع مرشح السعودية لرئاسة منظمة التجارة العالمية محمد بن مزيد التويجري إطار عمل دوليا من 6 محاور استراتيجية ستكون قواعد لانطلاقة أعماله حال كسبه ثقة الأعضاء والنجاح في تولي منصب المدير العام والبدء في مشروع الإصلاح الشامل للمنظمة.
وتنتهي غدا (الاثنين) المرحلة الثانية من مشوار ترشح المتسابقين الثمانية لمقعد رئاسة منظمة التجارة العالمية المقرة في السابع من سبتمبر (أيلول) الجاري إذ تبدأ المرحلة الثالثة والأخيرة لاختيار المرشح الذي يقع عليه إجماع الدول الأعضاء. وكانت فترة رفع الترشيح لعملية اختيار المدير العام بعد إعلان مديرها المتنحي قبل أيام البرازيلي روبيرتو أزفيدو الذي انتهت فترة رئاسته من منصبه بانتهاء أغسطس (آب) الماضي، أقفلت في الثامن من يوليو (تموز) الماضي، بينما تنتهي المرحلة الثانية في السابع من الشهر الجاري حيث عملية قيام المرشحين بتعريف الأعضاء بأنفسهم، بينما تنطلق من اليوم الثامن الشهر الجاري المرحلة الثالثة.
وسيبدأ رئيس المجلس العام جنباً إلى جنب مع رؤساء هيئة تسوية المنازعات وهيئة مراجعة السياسة التجارية في المنظمة، في التشاور مع جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية لتقييم تفضيلاتهم والسعي لتحديد المرشح الأفضل لجذب دعم الإجماع، في مدة زمنية تستمر شهرين.
وتبدأ الجولة الأولى من المشاورات بين الأعضاء في الفترة ما بين 7 و16 الشهر الجاري، على أن تتبعها جولتان إضافيتان، سيتم خلالهما تقليص مجال المرشحين من ثمانية إلى خمسة إلى مرشحين في الجولة النهائية. وسيطلب من الوفود تقديم أربعة تفضيلات كحد أقصى في الجولة الأولى وكحد أقصى اثنين في الجولة الثانية.
وأطلق مرشح السعودية محمد التويجري مؤخرا موقعا إلكترونيا بأربع لغات أوضح فيه ملامح خطة عمل رئيسية لانطلاقة أعماله التي تستهدف إصلاحا شاملا في دهاليز منظمة التجارية آخذا في الاعتبار تغيرات خارطة القوى العظمى وتسارع المستجدات التقنية العالمية وتطورات الظروف الدولية التي تجعل من عملية إصلاح المنظمة ضرورة لا مناص منها. إلى تفاصيل أكثر في الخطوط العريضة لمشروع الإصلاح المكون من ستة محاور رئيسية:
- تحديات: منافع العولمة
كشف الموقع الرسمي الذي أطلقه التويجري مؤخرا أن أبرز التحديات التي تواجهها منظمة التجارة العالمية هي المستجدات الحديثة حيث خارطة القوى العظمى في العقود الماضية أخذت بالتغير بوتيرة متسارعة كما هو الحال بالنسبة للقوى الجيوسياسية التي تربط اقتصادات العالم الكبرى، مضيفا أن وباء كوفيد - 19 كشف عن حالة الاختلال التي تواجهها الدول داخليا، وبين بعضها البعض، مما يثير حالة من الغموض بشأن منافع العولمة ومصيرها، ما تسبب على الصعيد المحلي في إحياء النزعات القومية، على حد وصفه.
وأما على الصعيد العالمي، بحسب التويجري، يشير إلى أن ذلك أثر في إطار عمل حركة التجارة البينية الذي عزز النُظم السياسية والاقتصادية على مدى قرن من الزمن تقريبا، وهنا يرى مرشح السعودية أن التوجهات القائمة تدعو إلى القلق، هي تدعو في وقت ذاته إلى ضرورة تجديد الالتزام بتعزيز ودعم النظام الدولي القائم على مراعاة القوانين والذي يصب في مصلحة البلدان كافة ويعزز التنمية المستدامة.
- وسيط غير منحاز
ويؤمن التويجري في خضم الظروف الراهنة أن المملكة العربية السعودية وسيط غير منحاز، لها دور يعمل على رأب الصدع وحل الانقسامات بين أفريقيا والصين وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية. كما يرى أن أمام منظمة التجارة العالمية فرصة لكي تنشئ إطار عمل عالميا يتناسب مع متطلبات القرن الواحد والعشرين.
ووفق الموقع الإلكتروني، يعي المستشار في الديوان الملكي التويجري أن ثلثي أعضاء منظمة التجارة العالمية هي بلدان ذات أنظمة اقتصادية ناشئة ونامية، ما يرفع مدى أهمية التجارة للمعيشة وتحقيق المزيد من المساواة بين بلدان العالم، ما يفرض عليه جلب كافة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، والعمل سوياً على الحد من معوُقات التجارة، ورفع مستوى سهولة ممارسة الأعمال، بالإضافة إلى استغلال قوة الاقتصاد العالمي في تحقيق النفع المشترك.
- الاستراتيجيات الست: تقييم
وركز التويجري على تعزيز العمل المشترك ضمن ستة مجالات استراتيجية في خطوات مشروعه لإصلاح منظمة التجارة العالمية، أولها تقييم الاحتياجات حيث يلتزم بفهم تجارب جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية ووجهات نظرهم خلال أول 100 يوم من فترة عمله، حيث سيسعى من خلال التفاعل مع الأعضاء إلى الحصول على المعلومات والرؤى الضرورية لتعزيز كفاءة المنظمة وفاعليتها.
ووفق معرفة وجهات النظر، يعتزم المرشح السعودي إجراء تقييم متعمق للمشهد الاقتصادي العالمي ومدى تأثره بعواقب جائحة كوفيد - 19. وذلك لتحسين منهج المنظمة في إدارة منظومة التجارة مُتعددة الأطراف.
- اكتساب البيانات: تحليل
ويلفت التويجري في ثاني الاستراتيجيات إلى دور البيانات في تعزيز الإدارة وتحسين الأداء، وذلك انطلاقا من شغله مناصب رفيعة في القطاعين العام والخاص، كما يعتزم إيلاء الأولوية لتحليل عمليات منظمة التجارة العالمية وتعزيز كفاءتها وتحسين أثرها حول العالم.
ويؤمن مرشح السعودية بأهمية صياغة السياسات استنادا إلى الأدلة، كما يولي الأهمية للحقائق عوضاً عن الآيديولوجيات أثناء المفاوضات، موضحا أنه عمل طوال مسيرته المهنية على تسخير البيانات وأدوات التحليل لتحسين مستوى المساءلة، وذلك فيما يخص المخرجات التي كان مسؤولاً عنها شخصياً والمخرجات الخاصة بفرق العمل والمشاريع التي أدارها في العديد من المؤسسات. ويعتبر أن المساءلة تمكن التغيير على أرض الواقع.
- بناء الثقة: مبدأ
يعد مبدأ الشمولية من أهم ركائز التجارة الدولية، وفق التويجري، حيث يعتزم الاستماع إلى جميع الآراء التي يبديها كافة أعضاء منظمة التجارة العالمية، لتعزيز روح الانفتاح والشفافية على الصعيدين الداخلي والخارجي إذ يهدف من وراء هذه الاستراتيجية لإعادة بناء الثقة بمنظومة تجارية متعددة الأطراف ومبنية على قواعد محددة لتعود بالفائدة على جميع أعضاء المنظمة ومكوناتها.
ونظراً لتزايد اتفاقيات التجارة الإقليمية، سيقوم التويجري بالتأكيد على أن هذه الاتفاقيات مكملة وليست بديلة لاتفاقيات التجارة الدولية التي نجحت منظمة التجارة العالمية في وضعها منذ تأسيسها.
- الآليات: حل فاعل
ويضيف التويجري في رابع الاستراتيجيات أن المنازعات تعد أمراً محتملا في السيناريوهات متعددة الأطراف، حيث يستطرد في موقعه الإلكتروني بالتالي: «لكن يجب أن تكون الآليات المتوفرة لحل هذه المنازعات فعالة وقابلة للتكيف مع العلاقات التجارية المتنامية والديناميكية».
ووفق تلك الرؤية، سيولي المستشار في الديوان الملكي محمد التويجري الأولوية لآليات تسوية وفض المنازعات مع ضمان أن تظل القواعد التي تُبنى عليها التجارة متعددة الأطراف صالحة لأغراضها.

تحفيز الابتكار: تعاون
وفي خامس الاستراتيجيات لإصلاح المنظمة، يرى التويجري «نظراً إلى أن المؤسسات الحكومية الدولية تواجه مزيداً من التدقيق، فقد أصبح تعاون هذه المؤسسات ضرورياً لتعظيم أثرها»، وهو ما يتسق معالجته مع خبراته السابقة حيث نجح في بناء شبكة قوية من أصحاب المصلحة في هذه المؤسسات لصالح السعودية الفترات الماضية، وعليه سيلتزم بتسخير الشبكة العالمية لصالح منظمة التجارة العالمية لتعزيز العلاقات مع نظرائها.
ولكي تتمكن المنظمة من تعميق علاقاتها مع نظرائها ومع الدول الأعضاء، يعتزم مرشح السعودية لإطلاق خارطة طريق توفر رؤية واضحة لعمل المنظمة وتسهم في تحسين الوعي حول مسائل التجارة الدولية وأهميتها في حياة الناس. وعلى الصعيد الداخلي، يسعى التويجري إلى إقامة مؤتمرات وزارية بشكل سنوي، خاصة أن المفاوضات الجارية بشكل دائم طوال العام تتطلب تدخلاً على مستوى منظمة التجارة العالمية بشكل أكبر مما كان عليه كل عامين. ويؤمن مرشح السعودية بأن تنوع القضايا التي تتعامل معها المنظمة يتطلب تنوعاً في الكفاءات والمهارات ووجهات النظر ضمن جميع مستويات المنظمة، كما يؤمن بضرورة التحول الرقمي لمنظمة التجارة العالمية، خاصة أنه أدار سابقاً عملية تحديث شاملة في الهيئة العامة للإحصاء في المملكة.
- الالتزام وعدم التحيز
وفي المبدأ السادس لمنهج إصلاح المنظمة، وفق رؤية التويجري وانطلاقاً من خبرته الواسعة في الهيئات الحكومية والقطاع الخاص، يؤمن بأن تحقيق التقدم يتطلب التخلي عن الآيديولوجيات المسبقة والتركيز بدلاً من ذلك على الحقائق، مشددا في هذا الصدد على أنه طرف حيادي وفعال يعمل مع جميع الأطراف لوضع الاتفاقيات التي تتطلب بعض التسويات وتعود بالفائدة على الجميع. ويلتزم التويجري، بحسب الخطط التي وضعها، بالتواصل الفعال مع مختلف أصحاب المصلحة داخلياً وخارجياً لفهم مخاوفهم ومتطلباتهم، ما يسهم في تعزيز كفاءة منظمة التجارة العالمية ليصب ذلك في مصلحة الجميع. ويعتزم المرشح السعودي قضاء 50 في المائة من وقته في التفاعل مع أصحاب المصلحة، و40 في المائة من وقته للتركيز على الابتكار، و10 في المائة للتركيز على الإدارة، مؤكدا أن الشمولية أمر مطلوب لتعزيز التعاون التجاري بين الدول.


مقالات ذات صلة

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)

الأسهم الأوروبية تتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية بدعم من تراجع النفط

رسم بياني لسعر سهم المؤشر الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لسعر سهم المؤشر الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية بدعم من تراجع النفط

رسم بياني لسعر سهم المؤشر الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لسعر سهم المؤشر الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية قليلاً يوم الجمعة، إذ تتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية، بدعم من تراجع أسعار النفط، رغم استمرار حذر المستثمرين إزاء التطورات في الشرق الأوسط.

وصعد المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.7 في المائة إلى 640.66 نقطة بحلول الساعة 07:04 بتوقيت غرينتش، ليصبح على مسار تسجيل أول مكسب أسبوعي له بعد ثلاثة أسابيع متتالية من الخسائر. كما ارتفعت معظم البورصات الإقليمية خلال التداولات.

وتراجعت أسعار النفط بعد جلستين من المكاسب، وكانت أسهم قطاع الطاقة من بين أكبر الخاسرين، إذ تراجعت 0.7 في المائة.

في المقابل، ارتفعت أسهم شركات الطيران الحساسة لتكاليف الوقود، مع صعود سهمي «رايان إير» و«لوفتهانزا» بأكثر من 2 في المائة لكل منهما، فيما ارتفع مؤشر قطاع السفر والترفيه 1.2 في المائة.

وفي سياق آخر، أظهر مسح تراجع ثقة المستهلكين في ألمانيا بوتيرة تفوق التوقعات قبيل شهر أكتوبر (تشرين الأول)، في ظل تأثير ارتفاع أسعار الطاقة في آفاق دخل الأسر. وارتفع المؤشر «داكس» الألماني القياسي 0.6 في المائة.

وعلى صعيد الأسهم الفردية، قفز سهم شركة «كونيكرينز» الفنلندية 5.1 في المائة، بعدما أطلقت الشركة المصنعة للمعدات الصناعية برنامجاً لإعادة شراء الأسهم ورفعت أهدافها المالية.


أسهم اليابان تصعد والعوائد تواصل تسجيل مستويات تاريخية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

أسهم اليابان تصعد والعوائد تواصل تسجيل مستويات تاريخية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

واصلت الأسهم اليابانية مكاسبها، الجمعة، مدعومة بصعود شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق وإقبال المستثمرين على شراء الأسهم قبل استحقاق توزيعات الأرباح، في وقت استمرت فيه عوائد السندات الحكومية في الارتفاع إلى مستويات تاريخية مع تزايد توقعات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة مجدداً.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 1.30 في المائة ليغلق عند 66364.20 نقطة، مسجلاً خامس جلسة متتالية من المكاسب، لترتفع حصيلته الأسبوعية بأكثر قليلاً من 2 في المائة رغم قصر أسبوع التداول بسبب العطلات. كما صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 1.31 في المائة إلى 4128.59 نقطة.

وقال دايسوكي هاشيزومي، كبير الاستراتيجيين في «دايوا سيكيوريتيز»، إن المستثمرين اشتروا الأسهم للحصول على الحق في توزيعات الأرباح قبل الموعد النهائي الاثنين، لكن الطلب على أسهم شركات الرقائق كان أيضاً من أبرز عوامل دعم السوق.

وقادت البنوك المكاسب بين القطاعات الـ33 في بورصة طوكيو، بصعود مؤشر القطاع 4.08 في المائة، مستفيداً من جاذبية توزيعات الأرباح وارتفاع العوائد. وقفز سهم «ميتسوبيشي يو إف جي فاينانشال غروب» 3.95 في المائة، وارتفع «سوميتومو ميتسوي فاينانشال غروب» 3.59 في المائة.

وفي التكنولوجيا، صعد «طوكيو إلكترون» 4.82 في المائة و«أدفانتست» 2.84 في المائة، ليشكلا أكبر مصدر لدعم «نيكي». كما ارتفع سهم «إيبيدن»، المصنعة لمكونات وحدات المعالجة المركزية، 4.2 في المائة بعد قفزته البالغة 14.57 في المائة في الجلسة السابقة.

في المقابل، تراجع سهم «سوفت بنك غروب» 3.18 في المائة بعد انخفاض سهم «أوراكل» في «وول ستريت»، إثر تقرير عن تأخيرات محتملة مرتبطة بتأمين الكهرباء لمركز بيانات ضخم في نيو مكسيكو. وتشارك «سوفت بنك» إلى جانب «أوراكل» و«أوبن إيه آي» في مشروع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي «ستارغيت».

واتسم الصعود باتساع نسبي، إذ ارتفع 171 سهماً من مكونات «نيكي»، مقابل انخفاض 51 سهماً واستقرار ثلاثة أسهم.

وبالتوازي، استمرت موجة بيع السندات الحكومية. وارتفع عائد السندات لأجل عشر سنوات 4 نقاط أساس إلى 3.115 في المائة، وهو مستوى لم يسجل منذ أغسطس (آب) 1996، فيما صعد عائد خمس سنوات إلى مستوى قياسي بلغ 2.405 في المائة.

ووصل عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتحركات السياسة النقدية، إلى 1.92 في المائة، وهو الأعلى منذ أبريل (نيسان) 1995، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 40 عاماً إلى 4.255 في المائة.

وتأتي هذه التحركات بعدما رفع بنك اليابان الأسبوع الماضي سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً. وقال محللو «باركليز سيكيوريتيز اليابان» إن ضعف الين واستمرار توقعات رفع الفائدة وتصاعد القلق بشأن الانضباط المالي وارتفاع العوائد الخارجية قد تواصل دفع عوائد السندات إلى أعلى.

وفي تحول لافت داخل سوق الدين، أظهرت بيانات رابطة تجار الأوراق المالية اليابانية أن المستثمرين المحليين اشتروا سندات حكومية ذات كوبونات بقيمة 21.7 تريليون ين، نحو 137 مليار دولار، بين أبريل وأغسطس، أي ما يعادل 89 في المائة من إجمالي مشتريات السنة المالية 2025 بأكملها.

وتركز الطلب المحلي على السندات متوسطة الأجل، التي بلغت مشترياتها 12.7 تريليون ين في خمسة أشهر، متجاوزة بالفعل 9.1 تريليون ين خلال السنة المالية السابقة بأكملها.

وفي المقابل، تراجعت مشتريات المستثمرين الأجانب بشدة إلى 2.8 تريليون ين، مقارنة بـ32.8 تريليون ين في السنة المالية 2025. وتحول الأجانب إلى بائعين صافين للسندات متوسطة الأجل بقيمة 1.9 تريليون ين.

وتكشف تحركات الجمعة عن إعادة ترتيب واسعة داخل الأسواق اليابانية: فالذكاء الاصطناعي وتوزيعات الأرباح يدعمان الأسهم، بينما تجعل العوائد الأعلى السندات أكثر جاذبية للمستثمر المحلي. وفي الوقت نفسه، يظل ارتفاع تكلفة الاقتراض وضعف الين وتوقعات مزيد من التشديد النقدي عوامل رئيسية تحدد اتجاه الأصول اليابانية خلال الفترة المقبلة.


بروكسل تطالب لندن بزيادة الرسوم الجمركية على السيارات الصينية

سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (أرشيفية - رويترز)
سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

بروكسل تطالب لندن بزيادة الرسوم الجمركية على السيارات الصينية

سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (أرشيفية - رويترز)
سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (أرشيفية - رويترز)

أبلغت بروكسل رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام بأن المملكة المتحدة بحاجة إلى رفع الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الصينية والتقارب بشكل أكبر مع السياسة التجارية للاتحاد الأوروبي، وذلك لتجنب مواجهة صادراتها الرئيسية عوائق محتملة ضمن قواعد «صُنع في أوروبا» التي يعمل الاتحاد على تطويرها، وفق تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وبحسب التقرير، الذي استند إلى مصدرين مطلعين على المناقشات، فقد أبلغ الاتحاد الأوروبي لندن، رداً على مطالبها بالحصول على معاملة مماثلة للمنتجات الأوروبية، أن أفضل حل يكمن في انضمام بريطانيا إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي، وفق «رويترز».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أوروبي قوله إن «الاتحاد الجمركي من شأنه أن يحل معظم المشكلات المرتبطة بقواعد (صُنع في أوروبا)، كما أنه يعالج مسألة اختلاف الرسوم الجمركية التي تثير مخاوف من إمكانية التفاف الشركات الصينية على الرسوم الأوروبية عبر توجيه صادراتها من خلال المملكة المتحدة».

وكان بيرنهام قد أكد هذا الأسبوع عزمه المطالبة باعتبار بريطانيا «شريكاً موثوقاً» ضمن القواعد المقترحة لسياسة «صُنع في الاتحاد الأوروبي»، محذراً من أن استبعاد المملكة المتحدة قد يضر بصناعة السيارات البريطانية.

وتهدف السياسة الأوروبية الجديدة إلى تقليص الاعتماد على المكونات الصينية عبر إعطاء الأولوية للسلع المصنعة داخل أوروبا، وهو ما يثير قلق قطاع السيارات البريطاني الذي يزوّد سلاسل التوريد الأوروبية بالمكونات ويبيع سياراته في مختلف أسواق الاتحاد.

وفي سياق متصل، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال خطابها حول «حالة الاتحاد» هذا الشهر، على أن الاتحاد الأوروبي سيستخدم جميع الأدوات المتاحة لخفض العجز التجاري الذي وصفته بـ«غير المستدام» مع الصين.