التحقيقات في انفجار بيروت ستشمل وزراء ومسؤولين

التحقيقات في انفجار بيروت ستشمل وزراء ومسؤولين
TT

التحقيقات في انفجار بيروت ستشمل وزراء ومسؤولين

التحقيقات في انفجار بيروت ستشمل وزراء ومسؤولين

أخذت التحقيقات القضائية في ملف انفجار مرفأ بيروت منحى تصاعدياً. وقد برز استماع المحقق العدلي القاضي فادي صوان إلى إفادة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، في إطار التحقيقات التي يُجريها في قضية انفجار المرفأ الذي وقع في بيروت في 4 أغسطس (آب) الماضي، وتسبب في مقتل 191 شخصاً وجرح ستة آلاف، وفقد خمسة أشخاص ما زالوا تحت الأنقاض، وتدمير أحياء واسعة في العاصمة بيروت.
وكان القاضي صوان قد انتقل مساء الخميس من مكتبه في قصر العدل إلى السراي الحكومي، واجتمع برئيس الحكومة واستمع إلى إفادته مطولاً.
وأوضحت مصادر مطلعة على مسار التحقيقات لـ«الشرق الأوسط»، أن «جلسة التحقيق تمحورت حول المراسلات التي تلقاها رئيس الحكومة من الأجهزة الأمنية حول وجود «نيترات الأمونيوم» في المرفأ، واطلع منه على التوجيهات التي أعطاها للأجهزة والوزارات المختصة في هذا المجال، وأسباب التأخر في إزالة تلك المواد المتفجرة من العنبر رقم 12 قبل انفجارها».
وشكل وصول صوان المفاجئ إلى مقر رئاسة الحكومة مساء أول من أمس، والاستماع إلى رئيس الحكومة مفاجأة في الأوساط السياسية والقضائية، كونه أعلى مرجعية سياسية تخضع للتحقيق في قضية انفجار المرفأ. ورأى مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن «الاستماع إلى إفادة رئيس الحكومة قبل استدعاء وزراء الأشغال والمال الحاليين والسابقين إلى التحقيق، يعطي مؤشراً على أن التحقيق ماضٍ من دون أي معوقات، وأن لا أحد فوق القانون».
وعما إذا كان المحقق العدلي سيستجوب قادة سياسيين آخرين، رأى المصدر أن «التحقيق سيشمل كل من يتعين استجوابه، لتحديد المسؤولية ومحاسبة كل من يثبت تقصيره فيما حصل».
وينتظر أن يكون الأسبوعان المقبلان حاسمين على صعيد التحقيق في هذا الملف، إذ استدعى المحقق العدلي أربعة شهود للاستماع إلى إفاداتهم يوم الاثنين المقبل، ممن وردت أسماؤهم خلال استجواب المدعى عليهم الذين جرى توقيفهم. وكشف المصدر القضائي أن القاضي صوان «سيعقد جلسات مكثفة طيلة الأسبوعين المقبلين، يتم خلالها استجواب كل المعنيين بالملف، من قادة أمنيين وسياسيين وقضاة وموظفين في المرفأ، ممن كانوا على علم بوجود (نيترات الأمونيوم) في المرفأ، ويتخذ القرارات المناسبة».
ونفى المصدر كل ما يتم تداوله من أن الوزراء الحاليين والسابقين امتنعوا عن المثول أمام قاضي التحقيق العدلي، مؤكداً أن القاضي صوان «لم يستدع أياً منهم بعد، ولم يحدد موعداً لاستجوابهم، وأن أغلب وزراء الأشغال والمال أبدوا استعدادهم للمثول أمام القضاء والإدلاء بإفاداتهم». وذكَّر بأن قانون أصول المحاكمات الجزائية يعطي المحقق العدلي صلاحية استدعاء أي شخص إلى التحقيق بصفة مدعى عليه، إذا توفرت لديه معطيات، من دون أن تدعي النيابة العامة عليه، حتى لو كان وزيراً أو مديراً أو مسؤولاً سياسياً أو أمنياً أو إدارياً، لافتاً إلى أن «هذه الصلاحية محصورة بالمحقق العدلي وليست متوفرة لقاضي التحقيق في القضايا الجزائية العادية».
في هذا الوقت، وافق القاضي فادي صوان على نقل مسؤول أمن المرفأ العميد في مخابرات الجيش أنطوان سلوم الذي جرى توقيفه الأسبوع الماضي إلى المستشفى، لمدة يومين، لتلقي العلاج نتيجة كسور أصيب بها جراء انفجار المرفأ، على أن يعود بعدها إلى سجن الشرطة العسكرية في الريحانية (جبل لبنان)، كما وافق على نقل ثلاثة ضباط آخرين في الأمن العام وأمن الدولة ممن جرى توقيفهم أيضاً، إلى السجون الخاصة بأجهزتهم.



الزيدي يدعو إلى وأد منظومة الفساد نهائياً في العراق

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي يدعو إلى وأد منظومة الفساد نهائياً في العراق

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

دعا رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، السبت، إلى ضرورة العمل على وأد منظومة الفساد في العراق نهائياً، ومتابعة مشروعات المحافظات أسوة بمشروعات الوزارات.

وأكد الزيدي، خلال زيارته اليوم مقر هيئة النزاهة الاتحادية، أن المعركة مع الفساد كبيرة، وأن هيئة النزاهة تُمثل خط الصد الأول فيها.

وشدد الزيدي على «ألا يقتصر دور الهيئة على الجانب الرقابي، وإنما يشمل الجانب الوقائي أيضاً، ومتابعة المشروعات وفق مستويات ثلاثة، تتناسب مع حجم المشروع وتكلفته، تبدأ بالمشروعات ذات التكلفة العالية، ثم المتوسطة، فالمشروعات الصغيرة، بما يضمن توجيه الجهد الرقابي بصورة أكثر فاعلية»، وفق ما أفادت وكالة الأنباء العراقية (واع).

كما شدد على ضرورة «تفعيل قانون مكافأة المخبرين عن حالات الفساد، وتعزيز متابعة المنافذ الحدودية، وفضح الفاسدين، فضلاً عن تقديم تقارير شهرية وفصلية عن مجريات مكافحة الفساد ومستوى الإنجاز».

من جانبه، أشار رئيس الهيئة محمد علي اللامي إلى أن فرقاً ميدانية لتدقيق العقود في مؤسسات الدولة أنجزت التدقيق لعقود 8 وزارات، فيما يتواصل العمل لاستكمال بقية المؤسسات. كما ذكر أنه تم إكمال الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد، التي تمتدّ إلى سنة 2030، واستعداد الهيئة للمضي قدماً في مكافحة الفساد والحفاظ على المال العام.

ويقود رئيس الحكومة العراقية منذ أشهر أوسع عملية لمطاردة المتورطين في قضايا الفساد طالت أكثر من 12 نائباً في البرلمان العراقي وعدداً من وكلاء وزارات النفط والكهرباء ومديري عامين ومستشارين وضبط مئات المليارات من العملة الوطنية وكميات كبيرة من العملات الأجنبية والسبائك الذهبية والمصوغات الذهبية وساعات ثمينة وقصور ومزارع شاسعة.


البيضاني: الحوثيون غلّفوا الأجندة الإيرانية بشعار «الحصار»... والانفجار قد يبدأ من الداخل

TT

البيضاني: الحوثيون غلّفوا الأجندة الإيرانية بشعار «الحصار»... والانفجار قد يبدأ من الداخل

البيضاني: الحوثيون غلّفوا الأجندة الإيرانية بشعار «الحصار»... والانفجار قد يبدأ من الداخل

يقرأ الباحث السياسي اليمني صالح البيضاني توجه الحوثيين نحو استخدام شعارات الحصار والرواتب بأنه عملية تغليف لأجندة الجماعة مع إيران عبر الشعارات الإنسانية.

ويعتقد البيضاني الذي ألَّف كتابين عن الأزمة اليمنية، أن اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين سيكون لهم دور في حسم وإنهاء الانقلاب الذي بدأ في سبتمبر (أيلول) 2014.

«الجماعة المدعومة من إيران تواجه ضغوطاً شعبية واقتصادية غير مسبوقة في مناطق سيطرتها»، يقول الباحث السياسي، ويضيف أن الحوثيين يحاولون الهروب من هذا المأزق الداخلي عبر فتح جولات جديدة من التصعيد.

جاء ذلك خلال حلقة جديدة من «الشرق الأوسط بودكاست» تحدث خلالها البيضاني عن المستجدات اليمنية، وامتد الكلام ليشمل القبيلة والارتباط الإيراني الحوثي سياسياً وعقائدياً، ومرّ أيضاً على محافظته «الاستراتيجية» البيضاء.

3 أسباب وراء التحرك الأخير

في ليلة دافئة من ليالي أغسطس (آب) في الرياض، أورد البيضاني خلال حديثه ثلاثة أسباب رئيسية تقف خلف التحركات الحوثية الأخيرة؛ أولها دعم الموقف الإيراني عسكرياً وسياسياً، وتحويل الحوثيين إلى أداة ضغط إضافية بيد طهران، والثاني محاولة فرض معادلة ردع داخلية تخدم الجماعة، أما الثالث فيرتبط بتنامي حالة الغضب الشعبي نتيجة الأوضاع الاقتصادية والجبايات والضرائب وتراجع مستوى المعيشة.

وقال إن شعار «أنا جاوع» الذي بدأ يظهر في مناطق خاضعة للحوثيين يعكس مستوى الاحتقان المتراكم، معتبراً أن «الانفجار سيأتي من الداخل»، وأن أي تحرك عسكري للقوات الحكومية قد يتزامن مستقبلاً مع انتفاضة شعبية في مناطق سيطرة الجماعة.

وعن علاقة الحوثيين بإيران، رفض البيضاني الطروحات التي تقلل من مستوى الارتباط بين الطرفين، وقال إن العلاقة لم تعد مجرد تحالف سياسي أو تقاطع مصالح، بل أصبحت، حسب وصفه، ارتباطاً آيديولوجياً وعسكرياً عميقاً.

وأضاف أن مرحلة وجود حسن إيرلو في صنعاء مثّلت نقطة تحول مهمة في إعادة تشكيل مركز القرار داخل الجماعة، معتبراً أن الدائرة الضيقة التي تتحكم بالقرارات السياسية والعسكرية أصبحت أكثر التصاقاً بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وتطرق الحوار أيضاً إلى البعد المذهبي، حيث فرّق البيضاني بين الزيدية التقليدية التي تعايشت تاريخياً مع المذهب الشافعي وبقية اليمنيين، وبين النسخة التي تتبناها الجماعة الحوثية، والتي وصفها بأنها أكثر تشدداً وأقرب إلى الجارودية، معتبراً أن المشكلة تجاوزت الجانب المذهبي إلى رؤية سلالية للسلطة والمجتمع.

القبيلة والمحافظة

يذهب الباحث السياسي، عند حديثه عن القبيلة، نحو فكرة أن الحوثيين أسهموا في إعادة تحريك الروابط القبلية التي بهتت قليلا خلال الأعوام الماضية. وبسؤاله عن التجمع القبلي الحالي في محافظة الجوف اليمنية عدَّ البيضاني «مطارح الريان» وقفة رمزية أكثر من كونها عسكرية، بيد أنه لم يقلل من كونها مؤشراً رمزياً على مستوى الاحتقان في أوساط القبائل.

كما تحدث البيضاني عن محافظة البيضاء، التي وصفها بأنها إحدى أهم العقد الجغرافية في اليمن، بحكم موقعها في وسط البلاد واتصالها بثماني محافظات، مشيراً إلى أن الحوثيين أدركوا هذه الأهمية مبكراً، ولذلك كانت من أولى المناطق التي توجهوا إليها بعد السيطرة على صنعاء.

ركض بحثي

تحدث البيضاني عن تأسيسه «مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات»، موضحاً أن الهدف هو قراءة نقاط التحول في المشهد اليمني، لا الاكتفاء بتتبع الأحداث أو استعادة خلفياتها.

واختتم الحديث بالكشف عن عمله على كتاب ثالث سيكون، حسب قوله، «أعمق وأشمل» من كتابيه السابقين «وجوه في الحرب» و«باب الردى... قصة الحرب في اليمن»، لكنه رفض الإفصاح عن عنوانه.

أما الشخصية التي بقيت، برأيه، حاضرة في كل صفحات «وجوه في الحرب» من دون أن تحظى بفصل مستقل، فهي الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، الذي قال البيضاني إن سيرته تداخلت مع معظم الشخصيات والتحولات السياسية التي عاشها اليمن خلال أكثر من ثلاثة عقود.


مصر والعراق... تنسيق متصاعد في مواجهة توترات المنطقة

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي يستقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي يستقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
TT

مصر والعراق... تنسيق متصاعد في مواجهة توترات المنطقة

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي يستقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي يستقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)

وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التحديات الأمنية والسياسية التي يواجهها العراق في ظل استمرار الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ فبراير (شباط) الماضي، تكتسب المحادثات المصرية-العراقية أهمية متزايدة، في ضوء مساعي البلدين لتعزيز التعاون والتنسيق في مواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية، ودعم الاستقرار في المنطقة.

وتحمل الزيارة التي قام بها رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد إلى بغداد، الخميس، دلالات مهمة بحسب خبراء من مصر والعراق تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»؛ كونها تؤشر إلى زيادة التنسيق الأمني في ضوء التحضيرات لانسحاب قوات التحالف الدولي في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، إلى جانب تدشين مشروعات اقتصادية مشتركة لتوفير بدائل للمنافذ التقليدية لتصدير الطاقة عبر مضيق هرمز.

وأفاد مجلس الوزراء العراقي بأن رئيس المجلس علي الزيدي استقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن محمود رشاد، الذي نقل إليه رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات.

رسالة القاهرة

وتضمنت الرسالة، بحسب البيان العراقي الصادر مساء الخميس، توجيه الدعوة إلى رئيس مجلس الوزراء لزيارة مصر «انطلاقاً من الحرص المشترك للمضي بتعزيز مسار التعاون بين العراق ومصر، والمحافظة على مصالح البلدين وتدعيم السلم والاستقرار الإقليمي والدولي».

كما شهد اللقاء بحث «عدد من القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك، والتأكيد على أهمية تنسيق المواقف وتبادل المعلومات والخبرات، بما يعزز المصالح الثنائية، ولما فيه خير الشعبين الشقيقين والمنفعة المشتركة».

مصر والعراق لمزيد من التعاون والتنسيق الأمني والاقتصادي (مكتب رئيس الوزراء العراقي)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، يعتقد مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير المصري الأسبق لدى العراق شريف شاهين، أن التقارب المصري-العراقي استراتيجي فرضته التطورات الإقليمية وأهمية العراق المحورية، مشيراً إلى أن زيارة رئيس المخابرات المصرية الأخيرة لبغداد تكتسب أهمية بالغة في إطار بناء علاقات متطورة ترتكز على التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي، وأن القاهرة تنظر للعراق باعتباره دولة محورية في معادلة الأمن العربي.

صناعة غرف أمنية

ويرى المحلل السياسي والأمني «رئيس مركز العراق للدراسات» علي فضل الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة رئيس جهاز المخابرات المصرية للعراق لها أهمية كبيرة بحكم تبادل المعلومات والعمل على صناعة غرف أمنية مشتركة من أجل التعاون ومعالجة كل التحديات، خاصة في ملف الإرهاب في ظل الخبرة المتراكمة لدى الجيش والأجهزة الأمنية المصرية.

زخم تعاون يتصاعد

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

وانطلق المسار الثلاثي بين مصر والعراق والأردن في 14 مارس (آذار) 2019، عبر أول قمة ثلاثية استضافتها القاهرة، بحضور رئيس وزراء العراق آنذاك عادل المهدي.

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، بعد زيارتين في مارس ويونيو 2023، تناولت بحث تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار، والاستفادة من خبرات الشركات المصرية في مشروعات البنية التحتية العراقية، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة بعد اندلاع حرب إيران، خاصة في ظل قرب بغداد من طهران.

وفي ضوء ذلك أوضح السفير المصري الأسبق لدى العراق شريف شاهين أن المرحلة الراهنة تشهد تحولات رئيسية في مجالات الطاقة عبر مشروعات استراتيجية تجمع بين مصر والعراق والأردن، لإنشاء شبكات لتصدير النفط تعيد توجيه مسارات الطاقة، وتوفير بدائل لمنافذ التصدير التقليدية عبر مضيق هرمز، مشدداً على أن هذه المشروعات الاقتصادية الطموحة تتطلب ترتيبات وتنسيقاً أمنياً على أعلى مستوى لحمايتها.

أولوية الأمن

وأضاف أن الشأن الأمني يحتل أولوية في المباحثات المشتركة، لا سيما في ضوء التحضيرات لانسحاب قوات التحالف الدولي في 30 سبتمبر المقبل، مما يستدعي تعزيز قدرات الجيش العراقي لضبط الحدود ومواجهة مخاطر الجماعات الإرهابية والخلايا النائمة لتنظيم «داعش»، بالإضافة إلى دعم جهود الدولة العراقية لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.

وشدد شاهين على أن استقرار بغداد لا يتجزأ من استقرار المنطقة وأمنها القومي العربي، لافتاً إلى أن مصر تمتلك إمكانات وخبرات فنية عالية تُمكّنها من تقديم الدعم والمساندة للجيش العراقي في مجالات متعددة، وفي مقدمتها الدفاع الجوي وتأمين الأجواء والمجال الأمني الإقليمي.

وأشار المحلل السياسي والأمني العراقي علي فضل الله إلى أن التعاون الأمني العراقي-المصري «ليس مستغرباً بحكم التحديات المشتركة التي تعصف بالمنطقة؛ فهناك تهديدات إسرائيلية باتجاه مصر، وباتجاه العراق، وباتجاه دول المنطقة عموماً، كما أن هناك تهديدات باتجاه الدول العربية التي من المفترض أن تشهد تنسيقاً وتعاوناً».