تحت قيادة أرتيتا... هل يعود آرسنال إلى مقارعة الكبار؟

مؤشرات إلى امتلاك مدرب «المدفعجية» خطة واضحة لتقديم كرة قدم حديثة

الفوز بكأس الدرع الخيرية قد لا يعني الكثير في حد ذاته... لكنه مؤشر على أن آرسنال يسير في الاتجاه الصحيح (أ.ب)
الفوز بكأس الدرع الخيرية قد لا يعني الكثير في حد ذاته... لكنه مؤشر على أن آرسنال يسير في الاتجاه الصحيح (أ.ب)
TT

تحت قيادة أرتيتا... هل يعود آرسنال إلى مقارعة الكبار؟

الفوز بكأس الدرع الخيرية قد لا يعني الكثير في حد ذاته... لكنه مؤشر على أن آرسنال يسير في الاتجاه الصحيح (أ.ب)
الفوز بكأس الدرع الخيرية قد لا يعني الكثير في حد ذاته... لكنه مؤشر على أن آرسنال يسير في الاتجاه الصحيح (أ.ب)

فاز آرسنال ببطولة كأس الدرع الخيرية على حساب ليفربول. لكن من غير المحتمل أن نتذكر ذلك بعد مرور شهر من الآن، فكيف سيكون الحال بعد عام أو خمسة أعوام أو عشرة أعوام؟ من المؤكد أن مؤرخي الأحداث الرياضية خلال العقود القادمة لن يهتموا كثيرا بما حدث بين فريقين غير جاهزين - آرسنال وليفربول - في يوم رطب وعاصف على ملعب ويمبلي! لكن الشيء المؤكد أن فوز آرسنال على ليفربول في تلك المباراة يعد نجاحا آخر للمدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا، ودليلا جديدا على أنه ربما يبني شيئا مثيرا لآرسنال خلال الفترة المقبلة.
من المؤكد أن الفوز بهذه البطولة لن يخدع المسؤولين في آرسنال ويجعلهم يرون أن كل شيء يبدو ورديا في ملعب «الإمارات»! وبالتالي، يتعين على النادي العمل بكل قوة من أجل العودة إلى المسار الصحيح، لأن هذه البطولة ليست مهمة كثيرا، والدليل على ذلك أنه ربما لا يتذكر أحد ما حدث في كأس الدرع الخيرية الموسم الماضي! لكنني أذكركم بأن مانشستر سيتي هو من فاز بها بركلات الجزاء الترجيحية على حساب ليفربول!
لقد فاز آرسنال بـ4 من آخر 7 كؤوس للدرع الخيرية. ومع ذلك، لا يمكن لأحد أن يزعم أن الفريق يمر بحقبة ذهبية في تاريخ النادي! وربما يكون الأمر أقل أهمية هذا الصيف من غيره، نظرا للضغط الغريب لجدول المباريات، بالشكل الذي جعل هذه المباراة تقام بعد ستة أيام فقط من المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، وقبل 14 يوما من بداية الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز.
لكن الفوز بأي بطولة، مهما كانت صغيرة، يعني الفوز ببطولة، وسوف يستغل عدد من جمهور آرسنال هذه الفرصة للإشارة إلى أن المدير الفني لآرسنال، ميكيل أرتيتا، قد فاز خلال الشهر الماضي بأكثر مما حققه توتنهام في السنوات الـ21 الماضية! ربما تكون هذه مزحة بين الجماهير، لكن الشيء المؤكد أن الفوز بمثل هذه البطولات يكون مهما للغاية بالنسبة للأندية التي لا تستطيع المنافسة على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وإذا كان لكأس الدرع الخيرية وظيفة خلال السنوات الأخيرة، فإنها تتمثل في أنها تكون مؤشرا واضحا لما سيحدث في الفترة التالية. وربما يكون المثال الأبرز على ذلك قد حدث في عام 2015 عندما خسر تشيلسي بقيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو كأس الدرع الخيرية أمام آرسنال بقيادة آرسين فينغر، فيما كان أول إشارة على أن الأمور تتجه للأسوأ في تشيلسي. ورغم أن مباراة كأس الدرع الخيرية بين آرسنال وليفربول لم تشهد شيئا لافتا للنظر، فإنها جاءت بمثابة تأكيد على النجاح الذي يحققه أرتيتا مع آرسنال في الفترة الأخيرة.
ورغم أن آرسنال كان يلعب أمام ليفربول، الذي يعد أفضل فريق في إنجلترا - وربما أفضل فريق في العالم إلى جانب بايرن ميونيخ - يطبق طريقة الضغط العالي على الفريق المنافس، تمكن آرسنال من بناء الهجمات من الخلف للأمام بشكل جيد، ونقل الكرات في مساحات ضيقة، حتى داخل منطقة الجزاء. قد لا ينجح آرسنال في اللعب بهذه الطريقة دائما، وقد يتعرض الفريق لبعض المواقف المحرجة - قبل إحراز أوباميانغ لهدف آرسنال مباشرة تم الضغط على ديفيد لويز وأجبر على إخراج الكرة لرمية تماس بجوار الراية الركنية - لكن من الواضح أن لاعبي آرسنال لديهم الاستعداد للقيام بذلك، ولديهم الثقة أيضا التي تمكنهم من تناقل الكرات في أضيق المساحات. وهذه هي الطريقة التي يريد أرتيتا أن يلعب بها فريقه، ولن يتخلى عنها حتى أمام أفضل المنافسين.
ومنذ بداية موسم 2016 - 2017 وحتى وصول أرتيتا لملعب «الإمارات» في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، فاز آرسنال في ثماني مباريات وخسر 21 مباراة من أصل 44 مباراة لعبها أمام الأندية الستة الكبرى في جميع المسابقات. لكن تحت قيادة أرتيتا، فاز آرسنال في أربع مباريات وخسر ثلاثا من أصل عشر مباريات لعبها أمام تلك الأندية. لكن ما يبدو مهماً حقاً هو أنه منذ منتصف يوليو (تموز) الماضي، فاز آرسنال على ليفربول في الدوري، وعلى مانشستر سيتي وتشيلسي في كأس الاتحاد الإنجليزي، قبل أن يفوز على ليفربول مرة أخرى في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة يوم السبت الماضي.
لكن يجب أن يعلم آرسنال أن هذه المباريات قد أقيمت في ظروف مختلفة وغير طبيعية إلى حد كبير، كما أن الفريق قد واجه ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد أن كان الريدز قد ضمنوا حصولهم على درع الدوري الإنجليزي الممتاز بالفعل. لكن في نفس الوقت، فإن آرسنال يلعب في نفس هذه الظروف كغيره من الأندية الأخرى، وظهر خلال الشهرين الماضيين - ربما بطريقة لم نرها منذ 15 عاماً، وكأنه قادر على مقارعة أقوى المنافسين.
وعلاوة على اعتماد آرسنال على بناء الهجمات من الخلف للأمام من خلال التمريرات الدقيقة والمحكمة، فإن الفريق يضغط أيضا بشكل جيد على الفريق المنافس. لقد استحوذ ليفربول على الكرة بنسبة 60 في المائة في المباراة الأخيرة، مقابل 40 في المائة لآرسنال، ومن المعروف أنه كلما استحوذ المنافس على الكرة لفترة أطول، كان يتعين عليك أن تبذل مجهودا أكبر لاستعادة الكرة. لكن حتى أمام فريق يجيد الضغط العالي مثل ليفربول، فقد تمكن رباعي خط الوسط لآرسنال (بما في ذلك الظهيران - الجناحان، هيكتور بيليرين، وأينسلي ميتلاند - نايلز الاستثنائي) من استعادة الكرة بمعدل خمس مرات ونصف أكثر من ثلاثي خط وسط ليفربول، كما أن الثلاثي الهجومي لآرسنال نجح في استعادة الكرة بمعدل مرتين ونصف أكثر من الثلاثي الأمامي لليفربول.
لقد تحول الضغط إلى ساحة المعركة الرئيسية بين أندية النخبة في الفترة الأخيرة، وأصبح هو السمة المميزة للنموذج الألماني في هذا الصدد. إنه أكبر نقطة ضعف حاليا للمدير الفني لتشيلسي فرنك لامبارد، والمدير الفني لمانشستر يونايتد أولي غونار سولسكاير، وهو المجال الذي يتفوق فيه يورغن كلوب على جوسيب غوارديولا. كما كان ضعف آرسنال في الضغط على الفريق المنافس هو السبب الرئيسي لتراجع الفريق بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة للمدير الفني الفرنسي آرسين فينغر في ملعب «الإمارات»، حيث كان الفريق يخسر بشكل منتظم أمام فرق تجيد الضغط العالي مثل بايرن ميونيخ وبرشلونة. لكن في غضون ثمانية أشهر فقط، نجح أرتيتا في أن يجعل آرسنال قويا للغاية مثل أي فريق كبير، فيما يتعلق بالضغط العالي على المنافس.
ومع ذلك، هناك الكثير من الأسباب التي تجعل آرسنال يشعر بالقلق، مثل عدم الإنفاق بالشكل الكافي على تدعيم صفوف الفريق، وانهيار النظام الذي كان يعتمد عليه النادي تحت قيادة فينغر، والاعتماد بشكل مبالغ فيه على وكيل واحد للاعبين. ورغم التقدم الذي أحرزه الفريق مؤخرا، فلا تزال هناك الكثير من المشاكل التي يجب إيجاد حلول لها، والتي يأتي في مقدمتها اللاعب الألماني مسعود أوزيل، الذي يحصل على راتب كبير للغاية دون أن يلعب أي دور مع الفريق.
لكن جميع المؤشرات المبكرة تدل على أن آرسنال بات لديه مدير فني يتمتع بقدرات استثنائية، ويمتلك خطة واضحة لتقديم كرة قدم حديثة، ولديه الصلاحيات والشخصية التي تمكنه من تطبيق هذه الخطة على أرض الواقع. وداخل أرض الملعب على الأقل، هناك أسباب تدعو للتفاؤل بتحسن الفريق كثيرا عما كان عليه في السنوات الماضية. قد لا يعني الفوز بكأس الدرع الخيرية الكثير في حد ذاته، لكن آرسنال أظهر في هذا النهائي مرة أخرى أنه يتحرك في الاتجاه الصحيح.


مقالات ذات صلة

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

رياضة عالمية وليام صليبا (رويترز)

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

شارك المدافع الفرنسي وليام صليبا، الغائب عن الملاعب منذ كأس العالم 2026، في التدريبات مع زملائه في فريق آرسنال، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس لاعب آرسنال (د.ب.أ)

رايس: فوز آرسنال على ليفربول عزّز ثقتنا

قال ديكلان رايس لاعب آرسنال إن إنهاء فريقه لعقدة ملعب أنفيلد التي دامت لمدة 14 عاماً بالبريميرليغ عزز من ثقة فريقه في قدرته على الحفاظ على لقب الدوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: سلافيا براغ لتجنب رقم غير مرغوب به أمام آرسنال

يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي الأربعاء في منافسات المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية آرسنال لم يعد معنياً بإرضاء المتابعين بقدر اهتمامه بتحقيق النتائج (إ.ب.أ)

آرسنال أرتيتا يتقن «الفنون المظلمة» ويجمع بين الصلابة والجمال

أثبت آرسنال بفوزه على ليفربول في ملعب أنفيلد أنه بات يمتلك مقومات الفريق القادر على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كاي هافيرتز (رويترز)

هافيرتز فخور بكونه الهدّاف الألماني التاريخي في «الدوري الإنجليزي»

أعرب الألماني الدولي كاي هافيرتز، نجم آرسنال، عن فخره بتحقيق رقم قياسي جديد للاعبين الألمان في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.