رغم أنها لم تصرح بها أو تعلن عنها، فإن فكرة «مناعة القطيع» عادت مرة أخرى للنقاش والجدل داخل أروقة البيت الأبيض، ويُعتقد أن أحد كبار خبراء ومستشاري الرئيس دونالد ترمب يدفع بها بصفتها أحد الحلول بتبني إعادة فتح الولايات والمدارس، وهو ما نفاه البيت الأبيض في الوقت الحالي.
وبحسب عدد من التقارير الإعلامية الأميركية، تم تداول أنباء عن محادثات بين الرئيس ترمب وكبار المستشارين الطبيين في البيت الأبيض حول تبني استراتيجية «مناعة القطيع» المثيرة للجدل لمكافحة وباء «كوفيد-19»، التي قد تستلزم السماح لفيروس كورونا بالانتشار عبر معظم السكان لبناء مقاومة سريعة للفيروس، مع اتخاذ خطوات لحماية أولئك الذين يعيشون في دور رعاية المسنين وغيرهم من الفئات السكانية الضعيفة.
وأوردت صحيفتا «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادرهما، أن الإدارة الأميركية بدأت بالفعل في تنفيذ بعض السياسات على هذا المنوال، وأحد أشد المؤيدين الرئيسيين لهذا النهج سكوت أطلس، اختصاصي الأشعة العصبية الزميل في معهد هوفر المحافظ في ستانفورد، الذي انضم إلى البيت الأبيض في أغسطس (آب) الماضي مستشاراً للأوبئة.
وقد دعا أطلس إلى أن تتبنى الولايات المتحدة النموذج الذي استخدمته السويد في الاستجابة لتفشي الفيروس، ويعتمد على رفع القيود حتى يتمكن الأشخاص الأصحاء من بناء مناعة ضد المرض، بدلاً من الحد من التفاعلات الاجتماعية والتجارية لمنع الفيروس من الانتشار. بيد أن مناقشة هذا النهج في البيت الأبيض تثير قلق الخبراء، داخل وخارج الحكومة، الذين لاحظوا أن استراتيجية «مناعة القطيع» يمكن أن تؤدي إلى مقتل مئات الآلاف، إن لم يكن الملايين من الأميركيين.
وتواجه الإدارة بعض العقبات الخطيرة في طرح هذه الحجة، في ظل البحث عن سياسات تروق لرغبة ترمب في تجاوز الوباء وتحريك الاقتصاد، مما أزعج مسؤولي الصحة في مهمة البيت الأبيض المتعلقة بفيروس كورونا.
بدورها، نفت أليسا فرح، مديرة الاتصالات في البيت الأبيض، أن يكون هناك تغيير في نهج البيت الأبيض تجاه مكافحة الوباء حتى الآن، إذ يركز الرئيس ترمب بشكل كامل على هزيمة الفيروس من خلال العلاجات واللقاح في نهاية المطاف.
وقالت فرح، في بيان صحافي: «ليس هناك نقاش حول تغيير استراتيجيتنا، لقد بدأنا جهداً غير مسبوق في إطار عملية العمل السريع لإحضار لقاح بأمان إلى السوق في وقت قياسي. كما أن إنهاء هذا الفيروس من خلال الدواء هو أهم تركيزنا».
يذكر أنه توجد الآن ثلاثة لقاحات في تجارب المرحلة الثالثة في الولايات المتحدة. وقد أعلنت المملكة المتحدة للتو أن مرشحها للقاح قيد الإعداد. ربما يبدو أن هذا يستغرق بعض الوقت، لكن الخبراء يحذرون من أن العملية الطويلة المحبطة ضرورية، مستندين إلى عدة أمثلة وحوادث تاريخية، بما في ذلك كارثة لقاح شلل الأطفال في عام 1955. كما أن كثيراً من الخبراء يرون مناعة القطيع ليست خياراً، حيث يقدر أحدهم أن مليوني شخص قد يموتون إذا حاولت الولايات المتحدة تحقيق «مناعة قطيع» غير مدعومة باللقاح ضد فيروس كورونا.
وفي سياقٍ متصل، يأمل القادة الجمهوريون في مجلس الشيوخ في التصويت، الأسبوع المقبل، على ما يسمونه مشروع قانون «مركز» و«مستهدف» للإغاثة من فيروس كورونا، متوقعين أن يكون تصويتاً سياسياً صعباً للديمقراطيين، قبل وقت قصير من انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).
فبحسب جلسة أولية في الصباح الباكر أمس للجمهوريين في مجلس الشيوخ، فإن التشريع المقترح سيقدم حلاً يركز على إعادة الناس إلى العمل، وإعادة الأطفال إلى المدرسة، ويخالف ما قدمته نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب في مشروع قانونها «الذي لا علاقة له بفيروس كورونا»، بحسب ما جاء على لسان السيناتور جون باراسو، الجمهوري من ولاية وايومنغ.
وقال لعدد من وسائل الإعلام: «يجب أن تتم الموافقة على توقيت التصويت من قبل مؤتمر الجمهوريين في مجلس الشيوخ بأكمله، الذي من المقرر أن يعقد مكالمة هاتفية مع وزير الخزانة ستيفن منوتشين، ورئيس موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز».
تصاعد الإصابات يعيد جدل «مناعة القطيع»
https://aawsat.com/home/article/2483116/%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%AC%D8%AF%D9%84-%C2%AB%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D9%8A%D8%B9%C2%BB
تصاعد الإصابات يعيد جدل «مناعة القطيع»
أصوات داخل الإدارة الأميركية تدفع بالمقترح... وخبراء يعارضون
- واشنطن: معاذ العمري
- واشنطن: معاذ العمري
تصاعد الإصابات يعيد جدل «مناعة القطيع»
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




