استنكار مصري لدعوات «الإخوان» إلى عقد «برلمان 2012 المنحل» في تركيا

مدير مكتب القرضاوي السابق لـ «الشرق الأوسط»: الحضور كان ببطاقات الدعوة فقط.. ومندوبون آخرون من غير «الإخوان» شاركوا في مؤتمر إسطنبول

مواطن مصري يدخن النرجيلة بمقهى شمال القاهرة في وقت تشهد فيه مصر مزيدا من الاستقرار في ذكرى مرور 6 أشهر على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)
مواطن مصري يدخن النرجيلة بمقهى شمال القاهرة في وقت تشهد فيه مصر مزيدا من الاستقرار في ذكرى مرور 6 أشهر على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)
TT

استنكار مصري لدعوات «الإخوان» إلى عقد «برلمان 2012 المنحل» في تركيا

مواطن مصري يدخن النرجيلة بمقهى شمال القاهرة في وقت تشهد فيه مصر مزيدا من الاستقرار في ذكرى مرور 6 أشهر على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)
مواطن مصري يدخن النرجيلة بمقهى شمال القاهرة في وقت تشهد فيه مصر مزيدا من الاستقرار في ذكرى مرور 6 أشهر على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)

بينما تواصل القوى السياسية المصرية استعداداتها الأخيرة لوضع التصور النهائي لشكل تحالفاتها وقوائمها لخوض غمار السباق البرلماني في مصر، المزمع إجراؤه في مطلع العام المقبل، واصلت جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤها تحدي الشارع السياسي المصري؛ حيث عقد عدد من عناصرها من نواب مجلس الشعب السابق، المنحل بقرار من المحكمة الدستورية العليا منتصف عام 2012، أمس، مؤتمرا صحافيا في مدينة إسطنبول التركية، معلنين فيه «استئناف جلسات مجلس النواب واعتبارها مستمرة نظرا لخطورة الوضع في مصر»، بحسب ما جاء في مؤتمرهم، وهو ما عده سياسيون مصريون نوعا من «العبث والمهزلة السياسية»، بينما أكد قانونيون «أنه والعدم سواء»، مشيرين إلى موافقة الرئيس الأسبق محمد مرسي على قرار حل ذلك البرلمان.
وجاء في مؤتمر نواب مجلس الإخوان المنحل، الذي عقد في الواحدة ظهر أمس، بفندق «تيتانيك» في إسطنبول، اعتزامهم استئناف جلساتهم في تركيا، وذلك من أجل «إصدار التشريعات اللازمة للحفاظ على الثورة من تجاوزات السلطات الحالية»، مشيرين إلى قيامهم بحصر كل القوانين والتشريعات التي صدرت منذ 30 يونيو (حزيران) 2013 والعمل على بيان العوار فيها.
وادعى النواب السابقون بالبرلمان المنحل أنهم سيتعاملون مع «كل الهيئات والمنظمات الدوليّة لأننا ممثّلون عن الشعب في مجلس منتخب، وأن الرئيس الأسبق مرسي لم يوقّع على قرار حلّ مجلس الشعب».
لكن الشيخ الدكتور عصام تليمة، مدير مكتب القرضاوي السابق في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أكد في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط»، أمس، أن «هناك كثيرا من العلماء والمشايخ والناشطين الذين شاركوا في مؤتمر إسطنبول، ليسوا من (الإخوان). وقال إن مؤتمر فندق (تيتانيك)، مستمر لمدة 4 أيام، وحضر اليوم الأول عشرات من البرلمانيين السابقين ووزراء سابقين في الحكومة، منهم صلاح عبد المقصود، وزير الإعلام المصري في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي». وقال إن الدخول إلى قاعة المؤتمر، كان ببطاقات الدعوة فقط».
وأوضح الشيخ تليمة أن المؤتمر كان «منظما، وحضره نواب سابقون من البرلمان وناشطون». وقال تليمة، وهو أحد قادة الإخوان السبعة الذين انتقلوا للإقامة في تركيا من الدوحة سبتمبر (أيلول) الماضي: «كان ضمن الحضور في مؤتمر إسطنبول، أيضا، الدكتور أسامة رشدي، عضو المكتب التنفيذي لما يسمى المجلس الثوري المصري، المتحدث الإعلامي السابق باسم الجماعة الإسلامية المصرية، وباسم خفاجي، وكان مرشحا محتملا لانتخابات الرئاسة في عام 2012 إلا أنه لم يتقدم بأوراق للترشح الفعلي، وكذلك جمال حشمت، البرلماني السابق عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، وطاهر عبد المحسن، عضو مجلس الشورى الغرفة الثانية في البرلمان سابقا عن حزب الحرية والعدالة عن الإسكندرية، والدكتور ثروت نافع، وكيل سابق للجنة الأمن القومي بمجلس الشورى الغرفة الثانية بالبرلمان سابقا، وكان معينا ومن الموالين لحكم الإخوان وأستاذ اقتصاد، وعامر عبد الرحيم، من حزب البناء والتنمية التابع للجماعة الإسلامية وهو برلماني سابق، وأشرف بدر الدين، عضو اللجنة المالية في مجلس الشورى السابق، ومحمد الفقي، عضو مجلس الشورى الغرفة الثانية في البرلمان سابقا». وحضر المؤتمر أيضا نواب تابعون للجماعة الإسلامية وحزبها البناء والتنمية.
وعن أهم الموضوعات التي ناقشها مؤتمر إسطنبول، قال عصام تليمة، إن «الحضور أكدوا أنهم موجودون بالنيابة عن الشعب المصري، وما تم من صفقات أو عقود لا بد أن تعود إلى مجلس الشعب المصري»، وقال إن: «المجلس الجديد سيقوم بإحياء التواصل مع البرلمانات المختلفة، والتجمعات البرلمانية العربية والدولية».
وكان البرلمان الذي جرى انتخابه عقب ثورة 25 يناير عام 2011، قد تم حله بقرار من المحكمة الدستورية العليا في 14 يونيو 2012، وذلك نتيجة عدم دستورية الانتخابات، معتبرة في حيثياتها أن المجلس يعد بالتالي «غير قائم بقوة القانون بعد الحكم بعدم دستورية انتخابه، دون الحاجة إلى اتخاذ أي إجراء آخر». وبناء عليه أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة (الحاكم آنذاك) قرارا بحله.
لكن مرسي عقب توليه الحكم أصدر قرارا جمهوريا يوم 8 يوليو (تموز) بعودة المجلس إلى الانعقاد، وانعقد المجلس بالفعل يوم 10 يوليو، لتقضي الدستورية مجددا في اليوم ذاته بـ«وقف تنفيذ قرار الرئيس»، وأمرت «بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير تعديل». وأكد فقهاء قانونيون ودستوريون مصريون لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث النواب السابقين هو والعدم سواء»، مدللين على ذلك بأن مرسي وافق «صراحة» على حل البرلمان وقت أن كان في السلطة، و«جاء ذلك في بيان رئاسي واضح لا يقبل اللبس».
وكانت الرئاسة المصرية أكدت يوم 11 يوليو 2012 احترامها لقرار المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب، وأعربت في بيان عن «بالغ احترامها للدستور والقانون وتقديرها للسلطة القضائية والتزامها بالأحكام التي تصدر عن القضاء، وحرصها البالغ على إدارة العلاقة بين سلطات الدولة ومنع أي صدام». وجاء في البيان نصا: «إذا كان حكم المحكمة الدستورية العليا قد حال دون استكمال المجلس مهامه، فسنحترم ذلك لأننا دولة قانون يحكمها سيادة القانون واحترام المؤسسات».
وأكد فقهاء القانون أن «المجلس الذي جرى حله بحكم للمحكمة الدستورية، وموافقة صريحة على قرارها من الرئاسة في عهد الإخوان، لا يصح انعقاده تحت أي اسم كونه كيانا موازيا غير شرعي. وأن ذلك يعد عبثا قانونيا، ولا يؤخذ بأي قرار أو توصيات تخرج عنه، كونه والعدم سواء»، موضحين أحقية مصر في مطالبة تركيا رسميا بوقف ذلك، لأنه اعتداء صريح على السيادة المصرية.
وعلى الصعيد السياسي، قوبلت دعوات الإخوان لعقد جلسات برلمانهم في تركيا بعاصفة من «التهكم» و«الاستنكار» من أغلب القوى السياسية المصرية. ووصف عفت السادات، رئيس حزب السادات الديمقراطي، تلك الدعوة بـ«المهزلة التي يقودها الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في إطار حربه ضد مصر وقيادتها»، قائلا إن «تصرفات إردوغان تتناقض تماما مع ما قاله نائبه بشأن إعادة إصلاح العلاقات مع القاهرة»، مؤكدا أن «الإخوان لن يستطيعوا مهما فعلوا الوقوف في وجه إرادة الشعب المصري الذي سيقول كلمته في انتخابات البرلمان القادم وسيطردون الإخوان نهائيا من أي مشهد سياسي».
من جانبه، وصف الدكتور صلاح حسب الله، نائب رئيس حزب المؤتمر، دعوات جماعة الإخوان لانعقاد البرلمان في تركيا بـ«التهريج والفراغ السياسي»، قائلا إنها تأتي «من أجل الحفاظ على رضا تركيا التي تأويهم على أرضها، وللحصول على تمويلات.. لكنهم في النهاية يعلمون جيدا أن هذه ألاعيب انتهى زمانها ولم تعد تنطلي على الشعب المصري».
وعلق يحيى قدري، النائب الأول لرئيس حزب الحركة الوطنية، على الدعوة بقوله إن «ما يفعله الإخوان يشعرنا بأننا نعيش في روضة أطفال»، واصفا الموقف بأنه «مهزلة، لأن الدول الكبرى لا تسير بهذا الفكر المتخلف، والإخوان كما هم من يعيشون حالة مرضية ذهنية غير طبيعية».
كما أكد البرلماني السابق حمدي الفخراني أن تلك الدعوة هي «كلام عبثي وليس لها أساس من الواقع»، مشيرا إلى أن الجماعة «مجموعة أشخاص غائبون عن الوعي وعن وضع الدولة بما تمر به الآن». بينما قال محمد سامي، رئيس حزب الكرامة، إن ذلك «محاولة مستحيلة لتكوين كيان مواز للبرلمان القادم»، مضيفا أن «الإخوان يدركون تماما أنهم بعيدون كل البعد الآن عن التأييد أو التواصل الشعبي معهم.. وتصرفاتهم تعد مسرحية هزلية دون جمهور». وتأتي تلك التطورات في وقت تشهد فيه الساحة المصرية تكثيفا لاجتماعات الأحزاب السياسية من أجل وضع اللمسات الأخيرة على خريطة تحالفاتها للانتخابات البرلمانية المقبلة. ويستعرض المجلس الرئاسي لائتلاف الجبهة المصرية، اليوم، آخر التطورات على الساحة السياسية، وأسماء مرشحي القائمة بعد إضافة التعديلات عليها، وإضافة مرشحي أحزاب: الغد، والمؤتمر، والتجمع، تمهيدا لإرسالها للدكتور كمال الجنزوري، رئيس الوزراء الأسبق، فيما يعرف إعلاميا بـ«قائمة الجنزوري».
وقال مصطفى بكري، المتحدث باسم ائتلاف الجبهة المصرية، أمس، إن الاجتماع «سيناقش عمل لجنة الانتخابات في إعداد القائمة الخاصة بالائتلاف»، موضحا أن الاجتماع «سيضم أعضاء المجلس الرئاسي فقط، وذلك للتشاور والتفاهم حول أهم المعوقات التي تواجهها الجبهة في المرحلة الحالية وكيفية التغلب عليها».
ويذكر أن المجلس الرئاسي يضم الدكتور علي المصيلحي، المنسق العام، ومصطفى بكري، المتحدث الرسمي للائتلاف، ويحيى قدري، نائب رئيس حزب الحركة الوطنية، وقدري أبو حسين، رئيس حزب مصر بلدي، والربان عمر صميدة، رئيس حزب المؤتمر، وسيد عبد العال، رئيس حزب التجمع، وناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل، ونبيل دعبس، رئيس حزب مصر الحديثة، والمهندس موسى مصطفى موسى، رئيس حزب الغد.



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».