استنكار مصري لدعوات «الإخوان» إلى عقد «برلمان 2012 المنحل» في تركيا

مدير مكتب القرضاوي السابق لـ «الشرق الأوسط»: الحضور كان ببطاقات الدعوة فقط.. ومندوبون آخرون من غير «الإخوان» شاركوا في مؤتمر إسطنبول

مواطن مصري يدخن النرجيلة بمقهى شمال القاهرة في وقت تشهد فيه مصر مزيدا من الاستقرار في ذكرى مرور 6 أشهر على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)
مواطن مصري يدخن النرجيلة بمقهى شمال القاهرة في وقت تشهد فيه مصر مزيدا من الاستقرار في ذكرى مرور 6 أشهر على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)
TT

استنكار مصري لدعوات «الإخوان» إلى عقد «برلمان 2012 المنحل» في تركيا

مواطن مصري يدخن النرجيلة بمقهى شمال القاهرة في وقت تشهد فيه مصر مزيدا من الاستقرار في ذكرى مرور 6 أشهر على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)
مواطن مصري يدخن النرجيلة بمقهى شمال القاهرة في وقت تشهد فيه مصر مزيدا من الاستقرار في ذكرى مرور 6 أشهر على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)

بينما تواصل القوى السياسية المصرية استعداداتها الأخيرة لوضع التصور النهائي لشكل تحالفاتها وقوائمها لخوض غمار السباق البرلماني في مصر، المزمع إجراؤه في مطلع العام المقبل، واصلت جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤها تحدي الشارع السياسي المصري؛ حيث عقد عدد من عناصرها من نواب مجلس الشعب السابق، المنحل بقرار من المحكمة الدستورية العليا منتصف عام 2012، أمس، مؤتمرا صحافيا في مدينة إسطنبول التركية، معلنين فيه «استئناف جلسات مجلس النواب واعتبارها مستمرة نظرا لخطورة الوضع في مصر»، بحسب ما جاء في مؤتمرهم، وهو ما عده سياسيون مصريون نوعا من «العبث والمهزلة السياسية»، بينما أكد قانونيون «أنه والعدم سواء»، مشيرين إلى موافقة الرئيس الأسبق محمد مرسي على قرار حل ذلك البرلمان.
وجاء في مؤتمر نواب مجلس الإخوان المنحل، الذي عقد في الواحدة ظهر أمس، بفندق «تيتانيك» في إسطنبول، اعتزامهم استئناف جلساتهم في تركيا، وذلك من أجل «إصدار التشريعات اللازمة للحفاظ على الثورة من تجاوزات السلطات الحالية»، مشيرين إلى قيامهم بحصر كل القوانين والتشريعات التي صدرت منذ 30 يونيو (حزيران) 2013 والعمل على بيان العوار فيها.
وادعى النواب السابقون بالبرلمان المنحل أنهم سيتعاملون مع «كل الهيئات والمنظمات الدوليّة لأننا ممثّلون عن الشعب في مجلس منتخب، وأن الرئيس الأسبق مرسي لم يوقّع على قرار حلّ مجلس الشعب».
لكن الشيخ الدكتور عصام تليمة، مدير مكتب القرضاوي السابق في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أكد في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط»، أمس، أن «هناك كثيرا من العلماء والمشايخ والناشطين الذين شاركوا في مؤتمر إسطنبول، ليسوا من (الإخوان). وقال إن مؤتمر فندق (تيتانيك)، مستمر لمدة 4 أيام، وحضر اليوم الأول عشرات من البرلمانيين السابقين ووزراء سابقين في الحكومة، منهم صلاح عبد المقصود، وزير الإعلام المصري في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي». وقال إن الدخول إلى قاعة المؤتمر، كان ببطاقات الدعوة فقط».
وأوضح الشيخ تليمة أن المؤتمر كان «منظما، وحضره نواب سابقون من البرلمان وناشطون». وقال تليمة، وهو أحد قادة الإخوان السبعة الذين انتقلوا للإقامة في تركيا من الدوحة سبتمبر (أيلول) الماضي: «كان ضمن الحضور في مؤتمر إسطنبول، أيضا، الدكتور أسامة رشدي، عضو المكتب التنفيذي لما يسمى المجلس الثوري المصري، المتحدث الإعلامي السابق باسم الجماعة الإسلامية المصرية، وباسم خفاجي، وكان مرشحا محتملا لانتخابات الرئاسة في عام 2012 إلا أنه لم يتقدم بأوراق للترشح الفعلي، وكذلك جمال حشمت، البرلماني السابق عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، وطاهر عبد المحسن، عضو مجلس الشورى الغرفة الثانية في البرلمان سابقا عن حزب الحرية والعدالة عن الإسكندرية، والدكتور ثروت نافع، وكيل سابق للجنة الأمن القومي بمجلس الشورى الغرفة الثانية بالبرلمان سابقا، وكان معينا ومن الموالين لحكم الإخوان وأستاذ اقتصاد، وعامر عبد الرحيم، من حزب البناء والتنمية التابع للجماعة الإسلامية وهو برلماني سابق، وأشرف بدر الدين، عضو اللجنة المالية في مجلس الشورى السابق، ومحمد الفقي، عضو مجلس الشورى الغرفة الثانية في البرلمان سابقا». وحضر المؤتمر أيضا نواب تابعون للجماعة الإسلامية وحزبها البناء والتنمية.
وعن أهم الموضوعات التي ناقشها مؤتمر إسطنبول، قال عصام تليمة، إن «الحضور أكدوا أنهم موجودون بالنيابة عن الشعب المصري، وما تم من صفقات أو عقود لا بد أن تعود إلى مجلس الشعب المصري»، وقال إن: «المجلس الجديد سيقوم بإحياء التواصل مع البرلمانات المختلفة، والتجمعات البرلمانية العربية والدولية».
وكان البرلمان الذي جرى انتخابه عقب ثورة 25 يناير عام 2011، قد تم حله بقرار من المحكمة الدستورية العليا في 14 يونيو 2012، وذلك نتيجة عدم دستورية الانتخابات، معتبرة في حيثياتها أن المجلس يعد بالتالي «غير قائم بقوة القانون بعد الحكم بعدم دستورية انتخابه، دون الحاجة إلى اتخاذ أي إجراء آخر». وبناء عليه أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة (الحاكم آنذاك) قرارا بحله.
لكن مرسي عقب توليه الحكم أصدر قرارا جمهوريا يوم 8 يوليو (تموز) بعودة المجلس إلى الانعقاد، وانعقد المجلس بالفعل يوم 10 يوليو، لتقضي الدستورية مجددا في اليوم ذاته بـ«وقف تنفيذ قرار الرئيس»، وأمرت «بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير تعديل». وأكد فقهاء قانونيون ودستوريون مصريون لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث النواب السابقين هو والعدم سواء»، مدللين على ذلك بأن مرسي وافق «صراحة» على حل البرلمان وقت أن كان في السلطة، و«جاء ذلك في بيان رئاسي واضح لا يقبل اللبس».
وكانت الرئاسة المصرية أكدت يوم 11 يوليو 2012 احترامها لقرار المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب، وأعربت في بيان عن «بالغ احترامها للدستور والقانون وتقديرها للسلطة القضائية والتزامها بالأحكام التي تصدر عن القضاء، وحرصها البالغ على إدارة العلاقة بين سلطات الدولة ومنع أي صدام». وجاء في البيان نصا: «إذا كان حكم المحكمة الدستورية العليا قد حال دون استكمال المجلس مهامه، فسنحترم ذلك لأننا دولة قانون يحكمها سيادة القانون واحترام المؤسسات».
وأكد فقهاء القانون أن «المجلس الذي جرى حله بحكم للمحكمة الدستورية، وموافقة صريحة على قرارها من الرئاسة في عهد الإخوان، لا يصح انعقاده تحت أي اسم كونه كيانا موازيا غير شرعي. وأن ذلك يعد عبثا قانونيا، ولا يؤخذ بأي قرار أو توصيات تخرج عنه، كونه والعدم سواء»، موضحين أحقية مصر في مطالبة تركيا رسميا بوقف ذلك، لأنه اعتداء صريح على السيادة المصرية.
وعلى الصعيد السياسي، قوبلت دعوات الإخوان لعقد جلسات برلمانهم في تركيا بعاصفة من «التهكم» و«الاستنكار» من أغلب القوى السياسية المصرية. ووصف عفت السادات، رئيس حزب السادات الديمقراطي، تلك الدعوة بـ«المهزلة التي يقودها الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في إطار حربه ضد مصر وقيادتها»، قائلا إن «تصرفات إردوغان تتناقض تماما مع ما قاله نائبه بشأن إعادة إصلاح العلاقات مع القاهرة»، مؤكدا أن «الإخوان لن يستطيعوا مهما فعلوا الوقوف في وجه إرادة الشعب المصري الذي سيقول كلمته في انتخابات البرلمان القادم وسيطردون الإخوان نهائيا من أي مشهد سياسي».
من جانبه، وصف الدكتور صلاح حسب الله، نائب رئيس حزب المؤتمر، دعوات جماعة الإخوان لانعقاد البرلمان في تركيا بـ«التهريج والفراغ السياسي»، قائلا إنها تأتي «من أجل الحفاظ على رضا تركيا التي تأويهم على أرضها، وللحصول على تمويلات.. لكنهم في النهاية يعلمون جيدا أن هذه ألاعيب انتهى زمانها ولم تعد تنطلي على الشعب المصري».
وعلق يحيى قدري، النائب الأول لرئيس حزب الحركة الوطنية، على الدعوة بقوله إن «ما يفعله الإخوان يشعرنا بأننا نعيش في روضة أطفال»، واصفا الموقف بأنه «مهزلة، لأن الدول الكبرى لا تسير بهذا الفكر المتخلف، والإخوان كما هم من يعيشون حالة مرضية ذهنية غير طبيعية».
كما أكد البرلماني السابق حمدي الفخراني أن تلك الدعوة هي «كلام عبثي وليس لها أساس من الواقع»، مشيرا إلى أن الجماعة «مجموعة أشخاص غائبون عن الوعي وعن وضع الدولة بما تمر به الآن». بينما قال محمد سامي، رئيس حزب الكرامة، إن ذلك «محاولة مستحيلة لتكوين كيان مواز للبرلمان القادم»، مضيفا أن «الإخوان يدركون تماما أنهم بعيدون كل البعد الآن عن التأييد أو التواصل الشعبي معهم.. وتصرفاتهم تعد مسرحية هزلية دون جمهور». وتأتي تلك التطورات في وقت تشهد فيه الساحة المصرية تكثيفا لاجتماعات الأحزاب السياسية من أجل وضع اللمسات الأخيرة على خريطة تحالفاتها للانتخابات البرلمانية المقبلة. ويستعرض المجلس الرئاسي لائتلاف الجبهة المصرية، اليوم، آخر التطورات على الساحة السياسية، وأسماء مرشحي القائمة بعد إضافة التعديلات عليها، وإضافة مرشحي أحزاب: الغد، والمؤتمر، والتجمع، تمهيدا لإرسالها للدكتور كمال الجنزوري، رئيس الوزراء الأسبق، فيما يعرف إعلاميا بـ«قائمة الجنزوري».
وقال مصطفى بكري، المتحدث باسم ائتلاف الجبهة المصرية، أمس، إن الاجتماع «سيناقش عمل لجنة الانتخابات في إعداد القائمة الخاصة بالائتلاف»، موضحا أن الاجتماع «سيضم أعضاء المجلس الرئاسي فقط، وذلك للتشاور والتفاهم حول أهم المعوقات التي تواجهها الجبهة في المرحلة الحالية وكيفية التغلب عليها».
ويذكر أن المجلس الرئاسي يضم الدكتور علي المصيلحي، المنسق العام، ومصطفى بكري، المتحدث الرسمي للائتلاف، ويحيى قدري، نائب رئيس حزب الحركة الوطنية، وقدري أبو حسين، رئيس حزب مصر بلدي، والربان عمر صميدة، رئيس حزب المؤتمر، وسيد عبد العال، رئيس حزب التجمع، وناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل، ونبيل دعبس، رئيس حزب مصر الحديثة، والمهندس موسى مصطفى موسى، رئيس حزب الغد.



«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».