مصر تنجح في توقيع أول تسهيل تمويلي تقليدي وإسلامي لدعم الموازنة

معدل التغطية الكبير رفع الاكتتاب إلى ملياري دولار

وقّعت مصر تسهيلاً تمويلياً تقليدياً وإسلامياً بملياري دولار (رويترز)
وقّعت مصر تسهيلاً تمويلياً تقليدياً وإسلامياً بملياري دولار (رويترز)
TT

مصر تنجح في توقيع أول تسهيل تمويلي تقليدي وإسلامي لدعم الموازنة

وقّعت مصر تسهيلاً تمويلياً تقليدياً وإسلامياً بملياري دولار (رويترز)
وقّعت مصر تسهيلاً تمويلياً تقليدياً وإسلامياً بملياري دولار (رويترز)

قالت وزارة المالية المصرية، الاثنين، إن مصر وقّعت تسهيلاً تمويلياً تقليدياً وإسلامياً بقيمة ملياري دولار بهدف تمويل الموازنة العامة للدولة ودعم الاقتصاد؛ بما يسهم في الحفاظ على مساره القوي في مواجهة التقلبات السائدة بالأسواق العالمية.
وأضافت الوزارة في بيان صحافي، أن شركة «الإمارات دبي الوطني كابيتال المحدودة»، الذراع المصرفية الاستثمارية لبنك الإمارات دبي الوطني، وبنك أبوظبي الأول، اضطلعا بدور المنسقين العالميين المشتركين، والمنظمين الرئيسيين المفوضين ومديري الاكتتاب.
وقالت الوزارة، إنه رغم التحديات الصعبة التي واجهتها السوق بسبب تداعيات أزمة «كورونا» المستمرة، كان هناك إقبال كبير على الاكتتاب في الصفقة. وأضافت «بلغ معدل تغطية الاكتتاب 1.75 مرة من قيمة الطرح، فقامت وزارة المالية بزيادة حجم التمويل من 1.5 مليار دولار إلى ملياري دولار، على النحو الذي يعكس ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين القوية في الاقتصاد المصري وتصنيفه الائتماني المستقر».
وتولى «بنك الإمارات دبي الوطني كابيتال» دور بنك التوثيق، وبنك أبوظبي الأول دور الوكيل العالمي ووكيل التسهيل والاستثمار. وأضاف البيان، أن مجلس النواب كان قد وافق على هذا التسهيل التمويلي.
وأظهرت وثيقة برلمانية حصلت عليها «رويترز»، أن مصر بدأت الصفقة مع البنكين في 20 يوليو (تموز) للحصول على قرض بملياري دولار لمدة عام لسد الفجوة في ميزانية عام 2020 - 2021 بسبب جائحة «كوفيد – 19». وأضافت الوثيقة، أن الشريحة الأولى تسهيل تقليدي بقيمة 1.490 مليار دولار، والأخرى تسهيل إسلامي بواقع 510 ملايين دولار.
وقال مصدر مصرفي لـ«رويترز»، «حين دخلت (مصر) السوق بفعل (كوفيد)، كان التسعير مختلاً وكانت المثيلات عند الحد الأعلى قليلاً. لكنها استطاعت أن تقنع البنوك بالالتزام بمستوى محدود. والآن... يتماشى مع التسعير في السوق».
وأكد الدكتور محمد معيط، وزير المالية، حرص البنوك الإقليمية والدولية على المشاركة في هذا التسهيل التمويلي المشترك، وهو دليل على نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري. وقال إن مصر تعمل باستمرار على تنويع مصادر تمويلها من خلال الاستفادة من مصادر التمويل الإقليمية والإسلامية، وقد أظهر بنك أبوظبي الأول، وبنك الإمارات دبي الوطني، بصفتهما منسقين عالميين مشتركين ومديري الاكتتاب، كفاءة في الإغلاق الناجح للصفقة.
من جانبها، قالت شيرين الشرقاوي، مساعد وزير المالية للشؤون الاقتصادية إنه تم إغلاق هذا «التسهيل» بمشاركة مزيج متنوع من المستثمرين الإقليميين والدوليين، حيث انضم المنظمون الرئيسيون المفوضون ومديرو الطرح (بنك المشرق، وبنك ABC الإسلامي، والمؤسسة العربية المصرفية، وبنك HSBC الشرق الأوسط المحدود، وبنك ستاندرد تشارترد، ومؤسسة سوميتو مو ميتسوي المصرفية)، والمنظمون الرئيسيون المفوضون (بنك الخليج الدولي، وبنك أبو ظبى الإسلامي، والبنك الأهلي الكويتي فرع مركز دبي المالي العالمي، وبنك دبي الإسلامي، وإنتيزا سان باولو، ومجموعة سامبا المالية، وبنك الشارقة الإسلامي)، والمنظم الرئيسي (سيتي بنك إن إيه بنك فرع لندن، والإمارات الإسلامي). وأوضحت، أن هذا «التسهيل المشترك» يستهدف تمويل الموازنة العامة للدولة، والحفاظ على المسار القوي للاقتصاد في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.
من ناحيته، أشار فهد عبد القادر القاسم، الرئيس التنفيذي لشركة «الإمارات دبي الوطني كابيتال»، إلى نجاح الإصدار الأول للتسهيلات المشتركة في السوق المصرية بما يدل على مكانة مصر الإيجابية في الأسواق الناشئة وزيادة ثقة المستثمرين عبر الحدود في الدولة المصرية، معرباً عن ترحيب شركة «الإمارات دبي الوطني كابيتال» بتنسيق الصفقة، وتطلعها إلى لعب دور فعال في متطلبات التمويل المستقبلية لمصر.
وقال إن الاتفاقية تؤكد التزام «بنك الإمارات دبي الوطني» تجاه عملائه الاستراتيجيين العالميين في ظل مشهد السوق المتغير بسرعة والقدرة على تقديم أفضل حلول التمويل في كل الأشكال الإسلامية والتقليدية.
وأبدى آندي كيرنز، العضو المنتدب الرئيسي، ورئيس قطاع تمويل الشركات العالمية ببنك أبوظبي الأول، سعادة البنك بقيادة هذا التسهيل المشترك الأول لوزارة المالية المصرية، مشيراً إلى أن زيادة الاكتتاب في الصفقة تدل على المكانة الرفيعة لمصر لدى المستثمرين الدوليين والإقليميين، فضلاً عن كونها شهادة بقوة الاقتصاد المصري.


مقالات ذات صلة

تداعيات «حرب إيران» تشجّع الحكومة المصرية على إنهاء «الدعم السلعي»

شمال افريقيا وزير التموين المصري شريف فاروق خلال جولة بإحدى الأسواق (وزارة التموين المصرية)

تداعيات «حرب إيران» تشجّع الحكومة المصرية على إنهاء «الدعم السلعي»

عاد الحديث مرة أخرى في مصر عن التحول من «الدعم السلعي» إلى «الدعم النقدي»، قبل شهرين من بدء العمل بالموازنة العامة الجديدة للدولة مطلع يوليو المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الإنترنت ليس رفاهية مع الاعتماد عليه في التعليم والعمل بمصر (الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات)

زيادة جديدة في أسعار الاتصالات والإنترنت تعمق الغلاء بمصر

لم تكد المصرية آية محمود تسعد بدخول الإنترنت الأرضي منزلها في حدائق أكتوبر (جنوب القاهرة)، حتى استيقظت على خبر زيادة أسعار باقات الإنترنت والاتصالات.

رحاب عليوة (القاهرة)
مصر تعتمد على القمح الروسي والأوكراني لسد الفجوة الغذائية (رويترز)

ما حقيقة حصول مصر على قمح أوكراني «مسروق»؟

أثارت تصريحات لوزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها بشأن استقبال الموانئ المصرية شحنات قمح روسي، قال إنها «مسروقة»، تساؤلات حول إمكانية حصول القاهرة عليها.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد ارتفع قطاع المطاعم والفنادق في مصر بنسبة 8.3 في المائة خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي وقطاع التشييد والبناء حقق نمواً بنسبة 5.6 في المائة (إكس)

مصر: مؤشرات مبدئية بنمو الاقتصاد 5 % في الربع الثالث من العام المالي الحالي

أعلنت مصر نتائج أداء الاقتصاد للثلاثة أشهر من يناير حتى مارس الماضي، موضحة أن اقتصاد البلاد نما بنسبة 5 في المائة خلال تلك الفترة.

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد رئيس مجلس الوزراء المصري يشهد توقيع اتفاقية لإعادة تطوير شبكات الغاز اللبنانية (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر توقع اتفاقية لإعادة تأهيل شبكات الغاز اللبنانية

وقَّعت مصر اتفاقية جديدة لتنفيذ أعمال إصلاح وإعادة تأهيل خطوط الغاز في لبنان، من خلال قطاع البترول المصري ممثلاً في الشركة الفنية لخدمات تشغيل خطوط الغاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حرب إيران تُدخل الطيران العالمي منطقة اضطراب

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية لدى هبوطها في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ف.ب)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية لدى هبوطها في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تُدخل الطيران العالمي منطقة اضطراب

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية لدى هبوطها في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ف.ب)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية لدى هبوطها في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ف.ب)

دخلت صناعة الطيران العالمية مرحلة جديدة من الاضطراب، مع اتساع تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة وحركة الملاحة الجوية وسلاسل الإمداد، في أزمة باتت تهدد شركات الطيران بارتفاعات حادة في التكاليف وخسائر تشغيلية متزايدة، في وقت كان فيه القطاع يحاول التعافي الكامل من آثار الجائحة والتباطؤ الاقتصادي العالمي.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تحولت الحرب في الشرق الأوسط من أزمة جيوسياسية بعيدة نسبياً عن القطاع، إلى عامل ضغط مباشر على شركات الطيران والمطارات وموردي الوقود، بعدما أدت التوترات المتصاعدة إلى اضطراب إمدادات الوقود النفاث، وارتفاع أسعار النفط، وإعادة رسم مسارات الرحلات الجوية العالمية، خصوصاً بين أوروبا وآسيا.

ومع استمرار المخاوف بشأن أمن الملاحة في المنطقة، بدأت شركات الطيران العالمية تواجه واقعاً تشغيلياً أكثر تعقيداً وتكلفة، وسط تحذيرات متزايدة من أن الأزمة الحالية قد تتحول إلى واحدة من أصعب الفترات التي يمر بها القطاع منذ الحرب الروسية - الأوكرانية.

وفي أحدث مؤشر على خطورة الوضع، أبلغ الاتحاد الأوروبي شركات الطيران والمطارات، بأنه لا توجد «عقبات تنظيمية» أمام استخدام نوعية «جيت إيه» من وقود الطائرات؛ الشائع في الولايات المتحدة، بوصف ذلك بديلاً لوقود «جيت إيه-1»؛ المستخدم تقليدياً في أوروبا، وذلك لتجنب نقص محتمل في الإمدادات نتيجة اضطراب الأسواق المرتبط بالحرب الإيرانية.

تخوف أوروبي

وقالت المفوضية الأوروبية إن شركات الطيران يمكنها استخدام الوقود البديل شريطة إدارة العملية بحذر والتنسيق الكامل عبر سلسلة التوريد، بينما دعت وكالة سلامة الطيران الأوروبية (إياسا) إلى اتخاذ احتياطات تشغيلية إضافية عند التحول بين النوعين.

كما أكدت بروكسل أن الأزمة الحالية لا تبرر تعليق حقوق المسافرين، أو التخفف من التزامات التعويضات تجاه الركاب، معتبرة أن اضطراب سوق الوقود لم يصل بعد إلى مستوى «القوة القاهرة» الكاملة.

وتكشف هذه الخطوة حجم القلق داخل أوروبا من احتمال حدوث اختناقات في سوق الوقود النفاث، خصوصاً أن جزءاً مهماً من الإمدادات العالمية يمر عبر الشرق الأوسط، أو يعتمد على خامات ومنشآت مرتبطة بالمنطقة.

وتُعدّ صناعة الطيران من أكثر القطاعات حساسية تجاه تقلبات أسعار الطاقة؛ إذ يشكل الوقود ما بين 25 و35 في المائة من إجمالي تكاليف التشغيل لدى معظم شركات الطيران. ولذلك، فإن أي ارتفاع مستمر في أسعار النفط أو اضطراب في الإمدادات، ينعكس سريعاً على أسعار التذاكر وهوامش الأرباح وخطط التوسع.

ومنذ اندلاع الحرب، ارتفعت أسعار الوقود النفاث بشكل متسارع، بينما اتسعت الفجوة السعرية بين مناطق التوريد المختلفة، ما دفع شركات الطيران إلى إعادة تقييم استراتيجيات الشراء والتحوط. كما بدأ بعض الشركات الأوروبية والآسيوية بالفعل في البحث عن مصادر وقود بديلة، أو زيادة المخزونات الاحتياطية، تحسباً لمزيد من التدهور.

إعادة رسم المسارات

لكن أزمة القطاع لا تتوقف عند الوقود وحده؛ فالحرب الإيرانية أعادت أيضاً رسم خريطة المسارات الجوية العالمية، بعدما اضطرت شركات عديدة إلى تجنب أجزاء واسعة من المجال الجوي في الشرق الأوسط، سواء لأسباب أمنية أو نتيجة ارتفاع مخاطر التأمين.

وأدى ذلك إلى زيادة زمن الرحلات بين أوروبا وآسيا، وارتفاع استهلاك الوقود، وتراجع كفاءة الجداول التشغيلية. كما تسبب في ضغوط إضافية على الطواقم الجوية والمطارات، خصوصاً مع اضطرار بعض الرحلات إلى تنفيذ توقفات فنية للتزود بالوقود، أو تعديل المسارات بصورة مستمرة.

وتواجه شركات الطيران الأوروبية تحديداً، وضعاً معقداً، لأنها تكبدت بالفعل خسائر إضافية خلال السنوات الماضية، نتيجة إغلاق الأجواء الروسية بعد الحرب في أوكرانيا. ومع تعقد المسارات عبر الشرق الأوسط أيضاً، تجد الناقلات الأوروبية نفسها أمام شبكة تشغيل أكثر تكلفة وأقل مرونة، مقارنة ببعض المنافسين الآسيويين أو الخليجيين.

ضغوط متزامنة

أما شركات الطيران الآسيوية فتواجه بدورها ضغوطاً متزايدة، بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب في بعض الأسواق، خصوصاً مع تباطؤ الاقتصاد الصيني وتراجع حركة الشحن الجوي العالمية، مقارنة بذروة ما بعد الجائحة.

وفي الولايات المتحدة، تتابع شركات الطيران التطورات بحذر، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط محلياً، وتزايد المخاوف من تأثير الأزمة على التضخم والإنفاق الاستهلاكي.

وقد بدأ بعض الشركات الأميركية بالفعل في التحذير من ضغوط محتملة على الأرباح خلال النصف الثاني من العام، إذا استمرت أسعار الوقود عند مستوياتها الحالية، أو ارتفعت أكثر.

ويخشى المستثمرون من أن تتحول الأزمة إلى دورة جديدة من الضغوط المالية على القطاع، بعدما كانت شركات الطيران قد بدأت أخيراً، في استعادة مستويات الربحية التي فقدتها خلال جائحة «كوفيد - 19»؛ فكثير من الشركات لا يزال مثقلاً بالديون التي تراكمت خلال سنوات الإغلاق، ما يجعل هذه الشركات أكثر هشاشة أمام أي صدمة جديدة في التكاليف.

كما أن قدرة الشركات على تمرير ارتفاع الأسعار إلى المستهلكين، تبدو محدودة نسبياً هذه المرة، بسبب تباطؤ الطلب العالمي وارتفاع حساسية المسافرين تجاه أسعار التذاكر بعد موجة التضخم الأخيرة.

زيادة التأمين

في هذا السياق، بدأت شركات طيران بالفعل في تقليص توقعاتها المالية، أو مراجعة خطط التوسع، فيما يراقب القطاع بقلق احتمال امتداد الأزمة إلى موسم السفر الصيفي، الذي يمثل الفترة الأكثر ربحية لشركات الطيران في أوروبا وأميركا الشمالية.

وتبرز هنا معضلة إضافية تتعلق بالتأمين وإدارة المخاطر؛ فالحرب رفعت تكلفة التأمين على الطائرات والرحلات العابرة للمناطق القريبة من النزاع، كما زادت المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق وأسعار العملات والطاقة. وهذا الوضع يضع ضغوطاً، خصوصاً على الشركات منخفضة التكلفة التي تعتمد على هوامش ربح ضيقة، ونماذج تشغيل عالية الكفاءة.

وفي المقابل، قد يستفيد بعض شركات الطيران نسبياً من إعادة توجيه الحركة الجوية العالمية عبر مراكزها التشغيلية، لكن حتى هذه الشركات تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع الوقود والمخاطر الإقليمية، واحتمال تراجع الطلب إذا توسعت الحرب.

أما قطاع الشحن الجوي فيبدو من أكثر القطاعات تعرضاً للتقلبات الحالية، نظراً لاعتماده الكبير على استقرار سلاسل الإمداد العالمية. وقد بدأت تكاليف الشحن ترتفع بالفعل على بعض الخطوط، فيما تواجه الشركات صعوبة متزايدة في الحفاظ على جداول التسليم المعتادة.

ويرى محللون أن الأزمة الحالية تعكس هشاشة صناعة الطيران أمام الصدمات الجيوسياسية، رغم كل محاولات القطاع خلال السنوات الماضية، لبناء نماذج تشغيل أكثر مرونة؛ فالحروب لا تؤثر فقط على حركة الطائرات، بل تمتد آثارها إلى الوقود والتأمين والتمويل والطلب والسياحة وسلاسل التوريد في آن واحد.

كما تكشف الأزمة عن التداخل المتزايد بين أمن الطاقة وأمن النقل العالمي؛ فاضطراب إمدادات الوقود في الشرق الأوسط لا ينعكس فقط على أسعار النفط، بل يمتد مباشرة إلى تكاليف السفر والتجارة العالمية والنمو الاقتصادي.

وفي الوقت الراهن، تبدو الأسواق مقتنعة بأن الأزمة لن تكون قصيرة أو محدودة التأثير. ولذلك، تتجه شركات الطيران والحكومات إلى التركيز على «إدارة الأزمة»، بدلاً من انتظار نهاية سريعة للحرب.

ومع استمرار حالة عدم اليقين، يبقى السؤال الأهم بالنسبة للقطاع: إلى أي مدى تستطيع شركات الطيران تحمل موجة جديدة من ارتفاع التكاليف والاضطرابات التشغيلية بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة؟

وحتى الآن، لا توجد إجابة واضحة؛ لكن المؤكد أن الحرب الإيرانية أعادت وضع صناعة الطيران العالمية في قلب العاصفة الاقتصادية، في وقت كان فيه القطاع يأمل أخيراً في العودة إلى مسار الاستقرار والنمو.


للأسبوع السابع... صناديق الأسهم العالمية تواصل جذب التدفقات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

للأسبوع السابع... صناديق الأسهم العالمية تواصل جذب التدفقات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

سجلت صناديق الأسهم العالمية تدفقات استثمارية داخلة للأسبوع السابع على التوالي خلال المرحلة المنتهية في 6 مايو (أيار) الحالي، بدعم من نتائج أرباح قوية للربع الأول، وازدياد التفاؤل بشأن احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي 4.35 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع، رغم أنه يعد أضعف تدفق أسبوعي منذ 18 مارس (آذار) الماضي.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي إلى مستوى قياسي جديد عند 1108.94 نقطة، يوم الخميس، مدعوماً بمكاسب أسهم التكنولوجيا وأرباح قوية لشركة «إيه إم دي» لصناعة الرقائق الإلكترونية، كما أظهرت بيانات تغطي 1060 شركة ضمن المؤشر أن أرباح الربع الأول ارتفعت بنسبة 22 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات المحللين بنحو 6.3 في المائة، وفق «رويترز».

وعلى المستوى الإقليمي، تصدرت صناديق الأسهم الآسيوية التدفقات بواقع 3.35 مليار دولار، تلتها الصناديق الأوروبية بصافي 1.56 مليار دولار، بينما سجلت الصناديق الأميركية تدفقات خارجة بقيمة 2.26 مليار دولار.

وفيما يتعلق بالقطاعات، استقطبت صناديق التكنولوجيا 2.83 مليار دولار، في حين سجلت صناديق الرعاية الصحية تدفقات خارجة بنحو 2.05 مليار دولار.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق السندات العالمية إلى 17.04 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 18 فبراير (شباط)، مع تسجيل إقبال قوي على السندات متوسطة الأجل المقومة بالدولار وصناديق السندات باليورو وقصيرة الأجل.

وفي المقابل، واصلت صناديق سوق المال جذب سيولة قوية بلغت 148.18 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 7 يناير (كانون الثاني) الماضي.

أما صناديق الذهب والمعادن النفيسة، فقد سجلت تدفقات خارجة بقيمة 1.08 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي، بينما شهدت الأسواق الناشئة خروجاً لصافي 63 مليون دولار من صناديق السندات و1.46 مليار دولار من صناديق الأسهم، وفقاً لبيانات شملت 28,871 صندوقاً.


إغلاق «هرمز» يقفز بأسعار الغذاء العالمية لأعلى مستوى في 3 سنوات

مسؤول من برنامج الأغذية العالمي مع نازحين في الصومال يعانون نقصاً في الغذاء (رويترز)
مسؤول من برنامج الأغذية العالمي مع نازحين في الصومال يعانون نقصاً في الغذاء (رويترز)
TT

إغلاق «هرمز» يقفز بأسعار الغذاء العالمية لأعلى مستوى في 3 سنوات

مسؤول من برنامج الأغذية العالمي مع نازحين في الصومال يعانون نقصاً في الغذاء (رويترز)
مسؤول من برنامج الأغذية العالمي مع نازحين في الصومال يعانون نقصاً في الغذاء (رويترز)

قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، يوم الجمعة، إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في أبريل (نيسان) إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات، مع صعود أسعار الزيوت النباتية على وجه الخصوص بسبب حرب إيران ‌والإغلاق الفعلي ‌لمضيق هرمز.

وقال ماكسيمو ‌توريرو، كبير ⁠الخبراء الاقتصاديين في ⁠«الفاو»، إن زيادة أسعار الزيوت النباتية مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة، التي تؤدي بدورها إلى زيادة الطلب على الوقود الحيوي المصنوع باستخدام مواد عضوية، ⁠مثل النباتات الغنية بالزيوت.

وأضاف ‌أنه رغم ‌الاضطرابات المرتبطة بالحرب، فإن نظم ‌الأغذية الزراعية تُظهر قدرة على الصمود ‌إذ ارتفعت أسعار الحبوب بشكل معتدل بفضل الإمدادات الكافية من المواسم السابقة. وبلغ متوسط مؤشر أسعار الأغذية ‌التابع للمنظمة، الذي يقيس التغيرات في سلة من السلع ⁠الغذائية ⁠المتداولة عالمياً، 130.7 نقطة في أبريل، بارتفاع 1.6 في المائة عن مستواه المعدل في مارس (آذار).

وفي تقرير منفصل، رفعت «الفاو» تقديراتها لإنتاج الحبوب العالمي لعام 2025 بشكل طفيف إلى رقم قياسي بلغ 3.040 مليار طن، بزيادة 6 في المائة عن المستويات المسجلة قبل عام.