مصر تنجح في توقيع أول تسهيل تمويلي تقليدي وإسلامي لدعم الموازنة

معدل التغطية الكبير رفع الاكتتاب إلى ملياري دولار

وقّعت مصر تسهيلاً تمويلياً تقليدياً وإسلامياً بملياري دولار (رويترز)
وقّعت مصر تسهيلاً تمويلياً تقليدياً وإسلامياً بملياري دولار (رويترز)
TT

مصر تنجح في توقيع أول تسهيل تمويلي تقليدي وإسلامي لدعم الموازنة

وقّعت مصر تسهيلاً تمويلياً تقليدياً وإسلامياً بملياري دولار (رويترز)
وقّعت مصر تسهيلاً تمويلياً تقليدياً وإسلامياً بملياري دولار (رويترز)

قالت وزارة المالية المصرية، الاثنين، إن مصر وقّعت تسهيلاً تمويلياً تقليدياً وإسلامياً بقيمة ملياري دولار بهدف تمويل الموازنة العامة للدولة ودعم الاقتصاد؛ بما يسهم في الحفاظ على مساره القوي في مواجهة التقلبات السائدة بالأسواق العالمية.
وأضافت الوزارة في بيان صحافي، أن شركة «الإمارات دبي الوطني كابيتال المحدودة»، الذراع المصرفية الاستثمارية لبنك الإمارات دبي الوطني، وبنك أبوظبي الأول، اضطلعا بدور المنسقين العالميين المشتركين، والمنظمين الرئيسيين المفوضين ومديري الاكتتاب.
وقالت الوزارة، إنه رغم التحديات الصعبة التي واجهتها السوق بسبب تداعيات أزمة «كورونا» المستمرة، كان هناك إقبال كبير على الاكتتاب في الصفقة. وأضافت «بلغ معدل تغطية الاكتتاب 1.75 مرة من قيمة الطرح، فقامت وزارة المالية بزيادة حجم التمويل من 1.5 مليار دولار إلى ملياري دولار، على النحو الذي يعكس ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين القوية في الاقتصاد المصري وتصنيفه الائتماني المستقر».
وتولى «بنك الإمارات دبي الوطني كابيتال» دور بنك التوثيق، وبنك أبوظبي الأول دور الوكيل العالمي ووكيل التسهيل والاستثمار. وأضاف البيان، أن مجلس النواب كان قد وافق على هذا التسهيل التمويلي.
وأظهرت وثيقة برلمانية حصلت عليها «رويترز»، أن مصر بدأت الصفقة مع البنكين في 20 يوليو (تموز) للحصول على قرض بملياري دولار لمدة عام لسد الفجوة في ميزانية عام 2020 - 2021 بسبب جائحة «كوفيد – 19». وأضافت الوثيقة، أن الشريحة الأولى تسهيل تقليدي بقيمة 1.490 مليار دولار، والأخرى تسهيل إسلامي بواقع 510 ملايين دولار.
وقال مصدر مصرفي لـ«رويترز»، «حين دخلت (مصر) السوق بفعل (كوفيد)، كان التسعير مختلاً وكانت المثيلات عند الحد الأعلى قليلاً. لكنها استطاعت أن تقنع البنوك بالالتزام بمستوى محدود. والآن... يتماشى مع التسعير في السوق».
وأكد الدكتور محمد معيط، وزير المالية، حرص البنوك الإقليمية والدولية على المشاركة في هذا التسهيل التمويلي المشترك، وهو دليل على نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري. وقال إن مصر تعمل باستمرار على تنويع مصادر تمويلها من خلال الاستفادة من مصادر التمويل الإقليمية والإسلامية، وقد أظهر بنك أبوظبي الأول، وبنك الإمارات دبي الوطني، بصفتهما منسقين عالميين مشتركين ومديري الاكتتاب، كفاءة في الإغلاق الناجح للصفقة.
من جانبها، قالت شيرين الشرقاوي، مساعد وزير المالية للشؤون الاقتصادية إنه تم إغلاق هذا «التسهيل» بمشاركة مزيج متنوع من المستثمرين الإقليميين والدوليين، حيث انضم المنظمون الرئيسيون المفوضون ومديرو الطرح (بنك المشرق، وبنك ABC الإسلامي، والمؤسسة العربية المصرفية، وبنك HSBC الشرق الأوسط المحدود، وبنك ستاندرد تشارترد، ومؤسسة سوميتو مو ميتسوي المصرفية)، والمنظمون الرئيسيون المفوضون (بنك الخليج الدولي، وبنك أبو ظبى الإسلامي، والبنك الأهلي الكويتي فرع مركز دبي المالي العالمي، وبنك دبي الإسلامي، وإنتيزا سان باولو، ومجموعة سامبا المالية، وبنك الشارقة الإسلامي)، والمنظم الرئيسي (سيتي بنك إن إيه بنك فرع لندن، والإمارات الإسلامي). وأوضحت، أن هذا «التسهيل المشترك» يستهدف تمويل الموازنة العامة للدولة، والحفاظ على المسار القوي للاقتصاد في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.
من ناحيته، أشار فهد عبد القادر القاسم، الرئيس التنفيذي لشركة «الإمارات دبي الوطني كابيتال»، إلى نجاح الإصدار الأول للتسهيلات المشتركة في السوق المصرية بما يدل على مكانة مصر الإيجابية في الأسواق الناشئة وزيادة ثقة المستثمرين عبر الحدود في الدولة المصرية، معرباً عن ترحيب شركة «الإمارات دبي الوطني كابيتال» بتنسيق الصفقة، وتطلعها إلى لعب دور فعال في متطلبات التمويل المستقبلية لمصر.
وقال إن الاتفاقية تؤكد التزام «بنك الإمارات دبي الوطني» تجاه عملائه الاستراتيجيين العالميين في ظل مشهد السوق المتغير بسرعة والقدرة على تقديم أفضل حلول التمويل في كل الأشكال الإسلامية والتقليدية.
وأبدى آندي كيرنز، العضو المنتدب الرئيسي، ورئيس قطاع تمويل الشركات العالمية ببنك أبوظبي الأول، سعادة البنك بقيادة هذا التسهيل المشترك الأول لوزارة المالية المصرية، مشيراً إلى أن زيادة الاكتتاب في الصفقة تدل على المكانة الرفيعة لمصر لدى المستثمرين الدوليين والإقليميين، فضلاً عن كونها شهادة بقوة الاقتصاد المصري.


مقالات ذات صلة

مصر تشتري 6 شحنات زيت وقود وسط صعود أسعار الغاز المسال

الاقتصاد ناقلة نفط خام في عرض البحر (رويترز)

مصر تشتري 6 شحنات زيت وقود وسط صعود أسعار الغاز المسال

اشترت الهيئة المصرية العامة للبترول 6 شحنات من زيت الوقود عالي الكبريت للتسليم في شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) عبر مناقصة أجريت مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا افتتاح مستودع جديد لتخزين السلع في السويس (رئاسة مجلس الوزراء)

«مستودع السويس» يدعم توجهاً مصرياً لتأمين السلع الاستراتيجية

ثمن مراقبون افتتاح الحكومة المصرية مخزناً استراتيجياً للسلع في السويس، الخميس، بما ييسر عملية توزيعها إلى دول أخرى.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)

«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

أعلن صندوق النقد الدولي أنه بدأ التواصل مع السلطات العراقية لبرنامج تمويل جديد فيما يستهدف التوصل لاتفاق بشأن المراجعة الأخيرة لمصر قبل منتصف ديسمبر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

«المركزي المصري» يرفع الفائدة 100 نقطة أساس لأول مرة منذ مارس 2024

رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، الخميس، في أول زيادة منذ مارس (آذار) 2024.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

«المركزي المصري» مرشح لتثبيت الفائدة للمرة السادسة توالياً

تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة للمرة السادسة على التوالي، في اجتماعها المقرر، الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

51 صندوقاً سيادياً عالمياً تتجه إلى ميامي على وقع رهانات استثمارية بـ6 تريليونات دولار

مدينة ميامي (رويترز)
مدينة ميامي (رويترز)
TT

51 صندوقاً سيادياً عالمياً تتجه إلى ميامي على وقع رهانات استثمارية بـ6 تريليونات دولار

مدينة ميامي (رويترز)
مدينة ميامي (رويترز)

تتجه أنظار كبار المستثمرين السياديين والمؤسسات المالية العالمية إلى مدينة ميامي الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حيث يستضيف معهد صناديق الثروة السيادية (SWFI) أسبوع الاستثمار لمجموعة العشرين، والقمة الافتتاحية للمستثمرين المؤسسيين (I20)، بالتزامن مع قمة قادة مجموعة العشرين، في مسعى لاستقطاب مزيد من رؤوس الأموال طويلة الأجل إلى الولايات المتحدة.

وأعلن المعهد دعوة 51 صندوقاً سيادياً وشركة قابضة حكومية ومؤسسة استثمار عامة من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في الفعاليات التي تقام بين 11 و15 ديسمبر (كانون الأول) 2026، في منتجع «ترمب ناشيونال دورال» بميامي. وتدير المؤسسات المدعوة أصولاً تقارب 10 تريليونات دولار، فيما تتجاوز قيمة أصولها القائمة في الولايات المتحدة 3 تريليونات دولار، وفق تقديرات المعهد.

وتضم قائمة المؤسسات المدعوة صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وجهاز أبوظبي للاستثمار، وشركة «مبادلة» للاستثمار، وجهاز قطر للاستثمار، إلى جانب مؤسسة الاستثمار الصينية، وصندوق التقاعد الحكومي النرويجي، وشركة «تمـاسيك» السنغافورية، وهيئة الاستثمار الكويتية، وغيرها من المؤسسات الكبرى.

وتأتي الدعوات في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي طويل الأجل، إذ تشير تقديرات المعهد إلى أن دولاً خليجية تعهدت بضخ استثمارات إضافية في السوق الأميركية بقيمة 3 تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة. وباحتساب الأصول الموجودة بالفعل، والتعهدات المستقبلية، يقدّر المعهد حجم العلاقة الاستثمارية بين هذه المؤسسات والاقتصاد الأميركي بنحو 6 تريليونات دولار.

وقال المعهد إن الصناديق المدعوة تمثل نحو ثلثي إجمالي الأصول التي تديرها صناديق الثروة السيادية في العالم، مشيراً إلى أن استثماراتها في الولايات المتحدة تشمل الأسهم، وسندات الخزانة، والعقارات، والبنية التحتية، والشركات الخاصة.

وتعكس توجهات هذه المؤسسات تحولاً في أولويات الاستثمار العالمي، إذ ذهب نحو ثلث استثماراتها خلال العام الماضي إلى مجالات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية المرتبطة به، بما في ذلك مراكز البيانات، والقدرات الحاسوبية، وأشباه الموصلات، والروبوتات، والطاقة اللازمة لتشغيل هذه التقنيات.

ويستهدف أسبوع الاستثمار جمع الجهات الباحثة عن التمويل مع المؤسسات القادرة على توفيره، بمشاركة صناديق التقاعد، والأوقاف، والمكاتب العائلية، ومديري الأصول، إلى جانب حكام الولايات الأميركية، وهيئات التنمية الاقتصادية التي ستعرض مشروعات جاهزة للتنفيذ.

ومن المقرر أن يشارك في الفعاليات إريك ترمب، ودونالد ترمب الابن، وزاك ويتكوف، وأليكس ويتكوف، إلى جانب أكثر من عشرة رؤساء تنفيذيين لصناديق ثروة سيادية، وفق الإعلان.

وقال لاكشمي نارايانان رامانوجام، رئيس مجلس إدارة معهد صناديق الثروة السيادية، إن المؤسسات المدعوة تمتلك بالفعل أصولاً أميركية تتجاوز قيمتها 3 تريليونات دولار، فيما تعهدت الحكومات التي تقف وراءها باستثمارات إضافية بالقيمة نفسها، مضيفاً أن جزءاً متزايداً من رؤوس الأموال الجديدة يتجه إلى الذكاء الاصطناعي، والقدرات الحاسوبية، والطاقة اللازمة لها.

من جهته، قال مايكل مادويل، الرئيس التنفيذي للمعهد، إن الفعالية تهدف إلى جمع الجهات التي تخصص رؤوس الأموال مع الشركات والمشروعات التي تحتاج إليها، إلى جانب الحكومات، والهيئات القادرة على تهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ الاستثمارات.

ويستضيف المعهد خلال الأسبوع أيضاً اجتماع المائدة المستديرة لصناديق الثروة السيادية التابعة لمجموعة العشرين في 12 ديسمبر، فيما تتضمن الفعاليات قائمة «آي 20 فيوتشر 100» التي تضم 100 شركة خاصة يرى المعهد أنها مرشحة لاستقطاب اهتمام المستثمرين السياديين خلال العقد المقبل.


«فيتش» تنقل فرنسا إلى النظرة «السلبية» وسط تصاعد مخاطر الديْن

متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)
متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)
TT

«فيتش» تنقل فرنسا إلى النظرة «السلبية» وسط تصاعد مخاطر الديْن

متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)
متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)

وضعت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المالية العامة الفرنسية تحت مزيد من الضغوط، بعدما خفضت النظرة المستقبلية لتصنيف البلاد من «مستقرة» إلى «سلبية»، في خطوة تعكس تنامي المخاوف بشأن مسار الدين العام وقدرة الحكومة على احتواء عجز الموازنة، وسط تباطؤ اقتصادي، وانقسامات سياسية واجتماعية تعرقل جهود ضبط الإنفاق.

وأبقت الوكالة الأميركية تصنيف فرنسا الائتماني عند «إيه +»، لكنها حذرت من احتمال خفضه مستقبلاً إذا لم تتحسن المؤشرات المالية. وتوقعت أن ترتفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 115.7 في المائة في عام 2025 إلى 124 في المائة بحلول عام 2028، مقارنة بتقديراتها السابقة في أغسطس (آب) الماضي، التي رجحت وصول النسبة إلى 122.7 في المائة.

وقالت «فيتش» إن ضعف النمو الاقتصادي، وتجدد التدهور في المالية العامة، وارتفاع عوائد السندات، زادت جميعها من صعوبة تحقيق ضبط مالي مستدام يوقف المسار التصاعدي للدين الفرنسي.

وتأتي مراجعة الوكالة في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطاً متزايدة في أسواق الدين، إذ ارتفعت تكاليف اقتراضها خلال الأسابيع الأخيرة بفعل مخاوف المستثمرين بشأن استدامة المالية العامة، إلى جانب حالة الانقسام السياسي والاجتماعي التي تشهدها البلاد.

وأنهى العائد على السندات الحكومية الفرنسية لأجل عشر سنوات تعاملات الجمعة عند 4.97 في المائة، مقارنة بـ4.91 في المائة في اليوم السابق، بعدما تجاوز مستوى 5 في المائة الأسبوع الماضي، في مؤشر على ارتفاع تكلفة التمويل الحكومي.

اقتصاد متعثر وموازنة معلقة

وزادت البيانات الاقتصادية الأخيرة من قتامة المشهد، بعدما أعلن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي انكمش بنسبة 0.1 في المائة خلال الربع الثالث من العام، خلافاً لتوقعات كانت تشير إلى نموه بنسبة 0.1 في المائة.

وكان الاقتصاد قد انكمش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الأول، قبل أن يسجل استقراراً في الربع الثاني، ما يعني أن النمو لم يتحقق خلال الفصول الثلاثة الأولى من العام الحالي.

وقال وزير الاقتصاد رولان ليسكور إن الاقتصاد الفرنسي «متوقف»، معترفاً بأن النمو لم يتحقق خلال ثلاثة فصول متتالية.

وفي موازاة ذلك، تواجه الحكومة صعوبة في إقناع البرلمان بإقرار موازنة عام 2027 التي تستهدف خفض الإنفاق، وتقليص العجز. وترى «فيتش» أن الخطة الحكومية طموحة، لكنها تتوقع أن يبلغ العجز المالي 5.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، في ضوء توقعات النمو الأضعف، واحتمال اضطرار الحكومة إلى تقديم تنازلات خلال المفاوضات البرلمانية.

وكانت الحكومة قد أكدت أن هدفها خفض العجز إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، داعية إلى إقرار موازنة مسؤولة قبل نهاية العام. وقال ليسكور إن تقييم «فيتش» يؤكد الحاجة الملحة إلى إعادة التوازن إلى الحسابات العامة، مشدداً على تصميم الحكومة على مواصلة مسار ضبط المالية العامة.

وحذر الوزير، في مقابلة إذاعية، من أن عدم تحقيق التحول المالي الذي تستهدفه الموازنة سيقود البلاد إلى «حائط»، في إشارة إلى خطورة استمرار تدهور المؤشرات المالية.

الانقسام السياسي يعرقل خفض الدين

ولا تقتصر المخاوف على المؤشرات الاقتصادية، والمالية، إذ حذرت «فيتش» من أن استمرار الانقسام السياسي وصعوبة التوافق على استراتيجية مالية موثوقة سيعقدان مهمة الحكومة في خفض الدين.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة على جولتين في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) من العام المقبل. وقالت الوكالة إن آفاق خفض الدين بعد الانتخابات لا تزال غير واضحة، في ظل تقدم مرشحي اليمين المتطرف واليسار المتطرف في استطلاعات الرأي، وما يرافق ذلك من صعوبة التوصل إلى توافق بشأن سياسة مالية طويلة الأمد.

وأضافت أن النقاشات السياسية التي تسبق الانتخابات لم تعزز ثقتها بصورة ملموسة في قدرة البلاد على تحقيق خفض مستدام للعجز، مشيرة إلى أن الاحتجاجات الواسعة على الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة تزيد تعقيد الظروف الاجتماعية المحيطة بإجراءات التقشف المالي.

وشهدت فرنسا في الفترة الأخيرة احتجاجات بدأت بمشاركة طلاب المدارس الثانوية، ثم امتدت إلى شرائح أخرى من المجتمع اعتراضاً على غلاء المعيشة، وتخللتها أعمال عنف أثارت اهتماماً واسعاً. وتخشى السلطات من تحول هذه الاحتجاجات إلى حركة طويلة الأمد، على غرار احتجاجات «السترات الصفراء» التي شهدتها البلاد بين عامي 2018 و2019.

ورغم هذه التحديات، أشارت «فيتش» إلى أن التصنيف الائتماني لفرنسا لا يزال مدعوماً بحجم اقتصادها، وقوته، وتنوعه، ومتانة مؤسساتها، وانتمائها إلى منطقة اليورو، إلى جانب صلابة قطاعها المصرفي.

وجاء تقييم «فيتش» بعد أن قررت وكالة «موديز» الأسبوع الماضي عدم إجراء مراجعة جديدة لتصنيف فرنسا، مفضلة الانتظار حتى تتضح ملامح الوضع السياسي والمالي في البلاد.


10 مليارات دولار تتدفق إلى الأسهم العالمية رغم الانسحاب من أميركا

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

10 مليارات دولار تتدفق إلى الأسهم العالمية رغم الانسحاب من أميركا

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

واصلت صناديق الأسهم العالمية استقطاب الاستثمارات للأسبوع السادس على التوالي، رغم تباطؤ وتيرة التدفقات، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى إعادة توزيع محافظهم بين الأسواق، مع تزايد الإقبال على الأسهم الآسيوية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، والرقائق الإلكترونية، مقابل سحب أموال من الصناديق الأميركية، وسط حذر متزايد قبيل إعلان النتائج المالية لشركات التكنولوجيا الكبرى.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي 10.19 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع المنتهي في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بتدفقات بلغت 25.06 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء هذا التراجع في وتيرة الاستثمارات رغم انتعاش أسهم الذكاء الاصطناعي، والرقائق الإلكترونية، بقيادة شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، التي سجلت أرباحاً فصلية قياسية، ما عزز الطلب على صناديق التكنولوجيا، والأسواق الآسيوية.

غير أن استمرار التدفقات العالمية لم يعكس تفاؤلاً متساوياً بمختلف الأسواق، إذ أظهرت البيانات تحولاً واضحاً في توجهات المستثمرين، مع تركز الاستثمارات الجديدة في آسيا، وأوروبا، مقابل عمليات تخارج من الأسهم الأميركية، في ظل تساؤلات بشأن قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على تحقيق عوائد تتناسب مع الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية المرتبطة به.

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

آسيا تجذب الأموال وأميركا تسجل تخارجاً

وتصدرت صناديق الأسهم الآسيوية قائمة الوجهات الاستثمارية على مستوى المناطق، باستقطابها صافي تدفقات بلغ 9.9 مليار دولار، مقارنة بـ11.58 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الأوروبية 4.54 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق الأسهم الأميركية صافي تدفقات خارجة بقيمة 6.65 مليار دولار، في أول أسبوع من السحوبات منذ 7 أكتوبر. وجاء ذلك مع تزايد حذر المستثمرين قبيل إعلان نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى، ومخاوفهم بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمارات اللازمة لتطوير البنية التحتية لقطاع الذكاء الاصطناعي.

وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت خلال الأسبوع نتائج للتدفقات النقدية تجاوزت توقعات الأسواق، إلى جانب توقعات بنمو قوي في أعمال الحوسبة السحابية، مقدمة مؤشرات على بدء تحقيق عوائد من استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي. لكن نتائج «ألفابت» و«أمازون» جاءت مخيبة لآمال المستثمرين، في وقت تترقب فيه الأسواق مدى قدرة هذه الشركات على مواصلة الإنفاق الرأسمالي، وتحويله إلى نمو في الإيرادات، والأرباح.

وامتدت عمليات التخارج من الأسهم الأميركية إلى مختلف فئات القيمة السوقية؛ إذ سجلت الصناديق ذات القيمة السوقية الكبيرة تدفقات خارجة بقيمة 3.8 مليار دولار، مقارنة بتدفقات داخلة بلغت 8.72 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون 2.11 مليار دولار من صناديق الأسهم متوسطة القيمة السوقية، و832 مليون دولار من الصناديق صغيرة القيمة السوقية، و303 ملايين دولار من الصناديق متعددة الفئات.

التكنولوجيا تواصل استقطاب الاستثمارات

ورغم الضغوط التي تعرضت لها صناديق الأسهم الأميركية، ظلت التكنولوجيا القطاع الأكثر جذباً للأموال. فقد سجلت الصناديق القطاعية الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 3.52 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع، مدفوعة بصورة رئيسة بمشتريات بلغت 4.54 مليار دولار في صناديق التكنولوجيا.

وعلى المستوى العالمي، ارتفعت التدفقات إلى صناديق قطاع التكنولوجيا إلى 5.5 مليار دولار، مقارنة بـ5.07 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطبت صناديق القطاع الصناعي 408 ملايين دولار، في حين سجلت صناديق المرافق العامة تدفقات خارجة بقيمة 928 مليون دولار.

وفي الولايات المتحدة، شملت عمليات التخارج أيضاً صناديق الخدمات المالية والرعاية الصحية، التي سجلت تدفقات خارجة بقيمة 713 مليون دولار و701 مليون دولار على التوالي.

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك في مدينة نيويورك (رويترز)

عودة التدفقات إلى السندات الأميركية

وفي أسواق الدخل الثابت، عادت صناديق السندات الأميركية إلى تسجيل تدفقات إيجابية، مستقطبة 2.04 مليار دولار، بعد أن شهدت الأسبوع السابق صافي عمليات بيع بقيمة 969 مليون دولار.

وسجلت صناديق سندات البلديات صافي مشتريات بلغ 1.74 مليار دولار، فيما جذبت صناديق أدوات الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضرائب 1.31 مليار دولار، والصناديق المرتبطة بالسندات المحمية من التضخم 1.08 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق سندات الخزانة والسندات الحكومية قصيرة الأجل إلى متوسطة الأجل تدفقات خارجة بقيمة 2.48 مليار دولار، كما سحب المستثمرون 1.59 مليار دولار من صناديق سندات الشركات ذات التصنيف الاستثماري للآجال القصيرة إلى المتوسطة.

وعلى المستوى العالمي، تباطأت التدفقات الصافية إلى صناديق السندات إلى 2.72 مليار دولار، وهو أدنى مستوى في ستة أسابيع. وسجلت صناديق السندات قصيرة الأجل تدفقات خارجة بقيمة 2.67 مليار دولار، في أول أسبوع من صافي عمليات البيع منذ 15 أبريل (نيسان).

وفي المقابل، جذبت صناديق السندات الحكومية 2.62 مليار دولار، بينما استقطبت صناديق سندات الشركات 1.01 مليار دولار.

سحوبات من أسواق النقد والذهب

وفي مؤشر آخر على تغير توجهات المستثمرين، سجلت صناديق أسواق النقد الأميركية صافي تدفقات خارجة بقيمة 47.66 مليار دولار، بعد أن استقطبت نحو 14.97 مليار دولار في الأسبوع السابق. وعلى المستوى العالمي، بلغت التدفقات الخارجة من هذه الصناديق 38.5 مليار دولار، مقارنة بتدفقات داخلة بلغت 16.95 مليار دولار خلال الأسبوع السابق.

وفي أسواق السلع، سحب المستثمرون 1.51 مليار دولار من صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، لتسجل ثاني أسبوع من صافي التدفقات الخارجة خلال الأسابيع السبعة الماضية. وفي المقابل، جذبت صناديق الطاقة استثمارات جديدة بقيمة 177 مليون دولار.

الأسهم الناشئة تواصل جذب الأموال

وفي الأسواق الناشئة، أظهرت البيانات، التي شملت 29184 صندوقاً، استمرار جاذبية صناديق الأسهم للأسبوع الثالث على التوالي، مع استقطابها صافي تدفقات داخلة بقيمة 2.2 مليار دولار.

وعلى النقيض، سجلت صناديق السندات في الأسواق الناشئة صافي عمليات بيع بقيمة 1.85 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خارج منذ 30 سبتمبر (أيلول)، بما يعكس تباين توجهات المستثمرين بين الأسهم وأدوات الدخل الثابت.