«إم تي في» تهدي حفلها لـ«البطل الحقيقي» تشادويك بوسمان... وليدي غاغا تحصد الجوائز

في احتفال افتراضي وجه تحية لمدينة نيويورك

أهدت «إم تي في» حفل جوائزها للراحل تشادويك بوسمان (غيتي)
أهدت «إم تي في» حفل جوائزها للراحل تشادويك بوسمان (غيتي)
TT

«إم تي في» تهدي حفلها لـ«البطل الحقيقي» تشادويك بوسمان... وليدي غاغا تحصد الجوائز

أهدت «إم تي في» حفل جوائزها للراحل تشادويك بوسمان (غيتي)
أهدت «إم تي في» حفل جوائزها للراحل تشادويك بوسمان (غيتي)

سيطرت الأحداث الجارية من المظاهرات في المدن الأميركية والعدالة العرقية ووفاة الممثل تشادويك بوسمان على حفل توزيع جوائز محطة «إم تي في» أول من أمس الذي أقيم افتراضياً، وحرص على توجيه التحية لمدينة نيويورك.
وأقيمت العروض الغنائية في الهواء الطلق، وتسلّم نجوم كثر جوائزهم بواسطة تقنية الفيديو. وفي الحفل حصدت ليدي غاغا جوائز عدة بينها جائزة أفضل فنان وأفضل أغنية، عن أغنية «رين أون مي» التي تعاونت فيها مع أريانا غراندي حسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقدمت ليدي غاغا وأريانا غراندي عرضاً على سطح مبنى «إمباير ستايت»، وقد وضعتا كمامتين. وقالت ليدي غاغا: «لم تكن هذه السنة سهلة للكثير من الناس، ولكن ما أراه في العالم هو نصر كبير للشجاعة».
وأضافت: «حافظوا على سلامتكم. قولوا ما في بالكم، ومع أنني قد أبدو كأسطوانة مشروخة، ضعوا كمامة. إنها علامة احترام».
وتولت تقديم الاحتفال الممثلة الأميركية كيكي بالمر التي أدت العام الفائت دوراً في فيلم «هاسلرز». واستهلت بالمر التقديم بتحية عاطفية للممثل تشادويك بوزمان الذي توفي أخيراً بعد معركة ضد سرطان القولون. وصفت بالمر بوسمان بأنه «ممثل تشكل موهبته وشغفه مصدر إلهام حقيقي لجميع المعجبين الذين أثر فيهم ولكل شخص قابله». وقالت: «نهدي حفل الليلة لرجل أثرت روحه في كثيرين. إنه بطل حقيقي، ليس فقط على الشاشة، ولكن كل ما فعله. تأثيره سيعيش إلى الأبد».
وعرض الحفل الافتراضي أيضاً مقاطع مصورة لقبول بوسمان جائزة إم.تي.في السينمائية في 2018 عن دوره كملك مملكة واكاندا الأفريقية الخيالية في «بلاك بانثر»، وبث شاشة سوداء كتبت عليها «ارقد في قوة».
أما المغني الكندي «ذي ويكند» الذي فاز بجوائز عدة بينها جائزة أكثر أغنية مصوّرة مرغوبة، فأدى بعد بالمر أغنيته الناجحة «بلايندينغ لايتس» من على منصة على ارتفاع ألف قدم تنبثق من ناطحة سحاب في مانهاتن.
وقال «ذي ويكند» وهو يتسلم جائزة أفضل أغنية من نوع «آر إند بي»: «يصعب علي أن أحتفل الآن».
وأضاف: «سأقول فقط العدالة لجايكوب بليك والعدالة لبريونا تايلور»، في إشارة إلى ضحيتين جديدتين من السود بسبب عنف الشرطة.
وكان كلام «ذي ويكند» واحداً من تلميحات عدة إلى حركة «حياة السود مهمة» وإلى ما شهدته هذه السنة من احتجاجات مناهضة للعنصرية.
كذلك دعا عدد من النجوم خلال الاحتفال إلى المشاركة بالتصويت في الانتخابات الأميركية. واشترت حملة المرشح الرئاسي جو بايدن إعلانات خلال الاحتفال سعياً إلى حضّ الشباب على دعمه في معركته ضد الرئيس دونالد ترمب.
وفازت غراندي وجاستن بيبر بجائزة أفضل أغنية مصوّرة من البيت عن أغنيتهما «ستاك ويذ يو»، في حين فازت فرقة «سي إن سي أو» اللاتينية بجائزة أفضل أغنية في الحجر عن «أنبلاغد آت هوم». وحصلت تايلور سويفت على جائزة أفضل إخراج عن «ذي مان»، فيما تمكنت فرقة «بي تي إس» (أو «بانغتان بويز») الكورية الجنوبية من نيل جائزة أفضل أغنية «بوب» عن أغنيتها «أون». وقدمت الفرقة عرضاً على خلفية شاشة ظهرت عليها صورة جسر بروكلين، في تذكير بالفيلم الكلاسيكي «وانس أبان إيه تايم إن أميركا» من بطولة روبرت دي نيرو.



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».