التوتر يتصاعد بين إسرائيل وغزة... وعودة الحصار

استمرار القصف وإطلاق البالونات الحارقة ووقف عمّال شركات خدمات الوقود

ازدادت حدة الاشتباكات بين المحتجين الفلسطينيين وعناصر الجيش الإسرائيلي في الخليل أمس (رويترز)
ازدادت حدة الاشتباكات بين المحتجين الفلسطينيين وعناصر الجيش الإسرائيلي في الخليل أمس (رويترز)
TT

التوتر يتصاعد بين إسرائيل وغزة... وعودة الحصار

ازدادت حدة الاشتباكات بين المحتجين الفلسطينيين وعناصر الجيش الإسرائيلي في الخليل أمس (رويترز)
ازدادت حدة الاشتباكات بين المحتجين الفلسطينيين وعناصر الجيش الإسرائيلي في الخليل أمس (رويترز)

في أعقاب فشل الوساطات وعودة السفير القطري، محمد العمادي، من دون أن تسمح له إسرائيل بتوزيع المنحة الشهرية، (30 مليون دولار) في قطاع غزة، أفادت مصادر مطلعة بأن الحدود بينهما تشهد تصاعداً خطيراً للتوتر.
فاستمر إطلاق البالونات الحارقة من القطاع نحو البلدات الإسرائيلية، واستمر القصف الإسرائيلي في العمق الفلسطيني. وأقدمت وزارة الأمن الإسرائيلية، أمس (الجمعة)، على وقف عمل جميع عمال شركات خدمات الوقود مع قطاع غزة. وعاد الأهالي إلى أسوأ أيام الحصار، حيث لا يصل التيار الكهربائي سوى ثلاث أو أربع ساعات في اليوم، وذلك لأول مرة منذ بضع سنوات.
وأوضح مصدر عسكري، أن المسؤولين السياسيين والأمنيين قرروا زيادة الضغط على أهالي غزة، في سبيل الضغط على السياسيين الحاكمين من حركة «حماس». وأكد أن إسرائيل قررت وضع حد للتسهيلات لحركة «حماس»، «التي تريد المال والغذاء والخدمات الصحية كلها مجاناً». لكن مسؤولاً في السلطة الفلسطينية قال، إن هذا التشدد الإسرائيلي جاء عقاباً وتحذيراً لـ«حماس» بعدما أعلنت موافقتها على حضور اجتماع وحدوي لقادة فصائل منظمة التحرير. وأضاف «إن الإسرائيليين يريدون لنا أن نواصل الانقسام؛ لأنه لا يوجد شيء يخدمهم أكثر منه. وكل حراك باتجاه إزالة الانقسام سيواجه بضربات إسرائيلية إلى الطرفين».
وهدد العضو القيادي لـ«حركة الجهاد الإسلامي» في لبنان، إحسان عطايا، بالرد الصارم على الضربات. وقال «التضييق على غزة وخنقها وزيادة معاناة شعبها، سيدفع المقاومة الفلسطينية إلى المواجهة بطريقة عكسية، خاصة أن الاعتداءات الصهيونية الأخيرة التي استهدفت القطاع، كان لها أكثر من هدف، في مقدمتها أن يوهن من عزيمة الشعب الفلسطيني، على اعتبار أن هذا العدو ما زال يستطيع أن يتصرف بشكل همجي دون أن يراعي الظروف الإنسانية التي يعيشها أبناء غزة».
واعتبر نائب المسؤول السياسي لحركة «حماس» في لبنان، جهاد طه، الإجراءات الإسرائيلية ذات خطورة، خاصة لأنها تأتي في وقت تتفاقم فيه أزمة «كورونا». وقال «الأزمات تتوالى على قطاع غزة، خاصة في ظل الحصار المطبق، الذي يقوم به العدو الإسرائيلي من خلال إغلاق المعابر، ومنع دخول المستلزمات الطبية والصحية، لمواجهة فيروس كورونا، الذي ينتشر في مساحات واسعة في القطاع، وبالتالي اختفاء أدوية خاصة ومتعلقة بالأمراض المستعصية التي يعاني منها كثر من الشعب الفلسطيني في غزة».
وأما في إسرائيل فقد خرج أهالي البلدات المحيطة بقطاع غزة في مظاهرات احتجاج على «فقدان القدرة على إدارة سياسة مناسبة تمنع التدهور». وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يستعد لاحتمال مزيد من التصعيد على الجبهة الجنوبية (مع قطاع غزة) خلال الأيام المقبلة.
- الضفة الغربية
وكما في كل أسبوع، شهد أمس (الجمعة) صدامات عدة مع قوات الاحتلال والمستوطنين اليهود، بلغت أوجها في بلدة العيسوية، شرقي القدس المحتلة. وأعلنت سلطات الاحتلال، إصابة جندي إسرائيلي، خلال مواجهات، وقعت الليلة الماضية، بعد أن ألقي عليه لوح رخام من أحد المنازل. وقد جاءت جراحه طفيفة. وقامت قوات الاحتلال طيلة يوم أمس بعملية انتقام، شملت الاعتقالات وأعمال التفتيش الفظة وعدة عمليات تخريب.
وفي بلدة سلوان، جنوبي المسجد الأقصى، أدى عشرات المقدسيين، صلاة الجمعة، في خيمة الاعتصام؛ احتجاجاً على تصاعد عمليات هدم منازلهم قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وإجبارهم على هدمها ذاتياً في كثير من الأحيان. وعبّر المشاركون في الصلاة عن غضبهم نتيجة ما ترتكبه سلطات الاحتلال من جرائم واعتداءات بحق المقدسيين، من خلال التضييق عليهم واعتقالهم وهدم منازلهم، خاصة في سلوان، مشددين على ضرورة التكاتف والوحدة للتصدي لهذه السياسة. وعقب الصلاة، نظّم المشاركون وقفة في الخيمة، ضد سياسة الهدم التي طالت عشرات المنازل والمنشآت في مدينة القدس المحتلة، رافعين اللافتات والشعارات المنددة، وسط انتشار كثيف لعناصر شرطة الاحتلال في المكان.
وقال رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، خطيب المسجد الأقصى المبارك، عكرمة صبري، خلال خطبة الجمعة، إن «سلوان وسائر الأحياء المقدسيين باتت مهددة بالهدم والاستيلاء، ولا بد من الوعي في مواجهة مخططات الاحتلال الذي يسعى للاستيلاء على الأراضي وتهجير المواطنين، واستهداف المنازل والأحياء المجاورة للمسجد الأقصى المبارك، خاصة بلدة سلوان، لتنفيذ مخططات ومشاريع استيطانية. وأعلن نائب محافظ القدس عبد الله صيام، أن نحو 18 ألف منزل في مدينة القدس المحتلة، مهدد بالهدم، وأن ملفات هذه المنازل الفلسطينية المهددة بالهدم في أدراج محاكم الاحتلال، رغم أن هناك حاجة إلى أكثر من 15 ألف وحدة سكنية لأبناء القدس، سيما جيل الشباب. وتعتمد سلطات الاحتلال تنفيذ سياسة هدم المنازل بالقدس، من أجل تنفيذ مخططاتها الاستيطانية بصمت، والتخلص من الوجود الفلسطيني فيها. ومنذ بداية العام الحالي، أصدرت 650 أمر هدم إداري وقضائي لمنازل ومنشآت لمقدسيين، منها ما هو محدد المدة للهدم وآخر غير محدد.
وفي بلدة عصيرة الشمالية في الضفة الغربية، أفاق الأهالي ليجدوا أن مستوطنين يهوداً تسللوا فجراً إلى بلدتهم وأضرموا النار بإحدى المركبات، وخطوا شعارات عنصرية معادية للعرب مثل «الموت للعرب» و«الدم اليهودي لا يذهب هدراً».
وفي كفر قدوم، قرب قلقيلية، أصيب شاب بالرصاص المعدني في الذراع خلال قمع جيش الاحتلال للمسيرة الأسبوعية المناهضة للاستيطان والتي خرجت تنديداً بجرائم الاحتلال بحق أبناء البلدة والتي كان آخرها زرع عبوات ناسفة على جانبي أحد الشوارع. وأفاد الناطق الإعلامي في إقليم قلقيلية منسق المقاومة الشعبية في كفر قدوم مراد شتيوي، بأن جنود الاحتلال اعتدوا على المشاركين في المسيرة بعد دقائق من انطلاقها من مسجد عمر بن الخطاب باستخدام الأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط. وأكد شتيوي، أن البلدة شهدت مؤخراً حادثاً غريباً وخطيراً تمثل بقيام جنود من وحدة ناحال بزراعة عبوات ناسفة انفجرت إحداها وأصابت شاباً بجروح في يده وعينه، مشيراً إلى أنه لأول مرة تشهد البلدة حدثاً كهذا منذ انطلاق المسيرة.
وفي قرية حارس قرب سلفيت، وللأسبوع الرابع عشر على التوالي، منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، المواطنين من إقامة صلاة الجمعة فوق أراضيهم المهددة بالمصادرة المحاذية لمستوطنه «رفافا» المقامة على أراضيهم غرب سلفيت. وقام جنود الاحتلال بالاعتداء على المشاركين ورشّ غاز الفلفل على وجوه المشاركين أثناء محاولتهم المرور عبر الحاجز. وفي قرية العرقة غرب جنين، اعتقلت قوات الاحتلال، فجر أمس، الشاب نائل محمد نايف يحيى عقب مداهمة منزل ذويه والعبث بمحتوياته.



300 مشروع سعودي لتعزيز الخدمات الأساسية في اليمن

مئات المشاريع السعودية لدعم قطاعات التعليم والصحة في اليمن (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)
مئات المشاريع السعودية لدعم قطاعات التعليم والصحة في اليمن (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)
TT

300 مشروع سعودي لتعزيز الخدمات الأساسية في اليمن

مئات المشاريع السعودية لدعم قطاعات التعليم والصحة في اليمن (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)
مئات المشاريع السعودية لدعم قطاعات التعليم والصحة في اليمن (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)

تتسع التدخلات التنموية والإنسانية التي تقدمها السعودية في اليمن، عبر مشروعات تستهدف تطوير الخدمات الصحية والتعليمية، وتحسين الوصول إلى المياه، وتوفير المساعدات الغذائية والإيوائية للنازحين، في مسارات تشمل عشرات المنشآت والمؤسسات التعليمية والصحية في مختلف المحافظات.

وبحسب بيانات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بلغت مشروعاته ومبادراته التنموية 300 مشروع ومبادرة في 16 محافظة، تغطي ثمانية قطاعات أساسية، تشمل التعليم والصحة والطاقة والمياه والنقل والزراعة والثروة السمكية والبرامج التنموية ودعم قدرات الحكومة اليمنية.

وفي القطاع الصحي، شملت التدخلات أكثر من 40 مشروعاً ومبادرة، إلى جانب دعم 30 منشأة طبية في 13 محافظة، من خلال إنشاء المرافق وتجهيزها وتشغيلها، وتأهيل الكوادر الطبية وتطوير قدراتها التخصصية.

ويبرز مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن ضمن المشروعات الرئيسية، بسعة 270 سريراً، و14 عيادة متخصصة، ومركز للقلب، وأكثر من ألفَي جهاز ومعدة طبية.

السعودية أولت اهتماماً خاصاً بدعم القطاع التعليمي في اليمن (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)

ووفق البيانات المعلنة، قدم المستشفى نحو خمسة ملايين خدمة طبية منذ بدء تشغيله في يناير (كانون الثاني) 2023 حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2026، شملت 31 ألف عملية جراحية، وأكثر من 11 ألف عملية لجراحة القلب والقسطرة القلبية.

كما تشمل المشروعات مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية في محافظة المهرة، التي تضم مستشفى بسعة 110 أسرّة، إلى جانب دعم مركز غسيل الكلى في المحافظة، الذي قدم أكثر من 100 ألف خدمة طبية متخصصة، بينها أكثر من 22 ألف جلسة غسيل كلوي. وامتدت التدخلات إلى إعادة تأهيل مراكز صحية في سقطرى، وتوفير التجهيزات الطبية لعدد من مستشفيات مأرب، وتشغيل منشآت صحية في سقطرى وشبوة.

وفي التعليم، قدمت السعودية نحو 60 مشروعاً ومبادرة في 11 محافظة، شملت إنشاء وتجهيز أكثر من 40 مدرسة نموذجية، وتطوير البنية التحتية للجامعات والمختبرات، وتعزيز التعليم الفني والمهني، إلى جانب برامج تستهدف رفع كفاءة المعلمين وتوسيع فرص الالتحاق بالتعليم في المناطق الريفية.

ومن بين هذه المشروعات تجهيز 28 مختبراً في كلية الصيدلة بجامعة عدن، وإنشاء مختبر للبحث الجنائي في كلية الحقوق، وتطوير جامعة إقليم سبأ في مأرب عبر إنشاء مبنيين يضمان 16 قاعة دراسية، إلى جانب مبنى إداري، وتوفير النقل الجامعي.

كما تستهدف مبادرات تأهيل المعلمات تعزيز فرص تعليم الفتيات في الريف؛ إذ أهّلت المرحلة الأولى من مشروع الوصول إلى التعليم الريفي 150 فتاة للحصول على دبلوم المعلمين، في حين تستهدف مرحلته الثانية تأهيل 450 فتاة من خريجات الثانوية العامة في أرياف ست محافظات. وتشمل البرامج أيضاً تأهيل 200 معلم ومعلمة ضمن مشروع الشهادات الدولية المهنية في التدريس.

استجابة إنسانية للنازحين

في موازاة المشروعات التنموية، يواصل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تنفيذ تدخلات لتوفير المياه والغذاء والمأوى للنازحين في عدد من المحافظات اليمنية.

وشملت اتفاقات الاستجابة الطارئة للمياه والإصحاح البيئي في تعز ولحج توفير كميات يومية من المياه لمدة 90 يوماً، وإنشاء نقاط للتوزيع وتوفير أوعية التخزين، إلى جانب فحوص جودة المياه. ويستهدف مشروع تعز 3.500 مستفيد بصورة مباشرة و700 بصورة غير مباشرة، في حين يستهدف مشروع لحج 2.163 مستفيداً بصورة مباشرة و1.050 بصورة غير مباشرة.

وفي مجال الأمن الغذائي، وزّع المركز 510 سلال غذائية على أسر نازحة في مديرية خنفر بمحافظة أبين، و350 سلة في مديرية المنصورة بعدن، إضافة إلى 1.100 سلة في مديرية نصاب بمحافظة شبوة، استفاد منها 7.700 فرد. كما شملت المساعدات توزيع 94 خيمة و94 حقيبة إيوائية في مديريتَي حرض وميدي بمحافظة حجة، استفاد منها 564 شخصاً.

وتأتي هذه التدخلات ضمن مسارات الدعم السعودي لليمن، التي تجمع بين تطوير الخدمات الأساسية وبناء القدرات المؤسسية والتعليمية، والاستجابة للاحتياجات الإنسانية للنازحين والمجتمعات المحلية.


الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.